اللهم هوّن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اللهم هوّن

في محاولة وصف ما يجري

  نشر في 10 يونيو 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

بعض القضايا - كما بعض اللوحات - لا يمكنك أن تنظر إليها منفصلة عن الخلفية ,إذ أن لون الخلفية يتداخل بقوة مع الرسم فيؤثر عليها وتؤثر عليه وتعطيه بقدر ما يعطيها وهذا حال كل القضايا التي تمس الإنسان فتجعل من صاحبها فكرة وتجعل من كل شخوص الخلفية قضية أخرى , كلٌ يمثل حكاية كاملة تستحق أن تُبحث وبطبيعة الحال تستحق أن تُدون وتُنسج الكلمات في وصفها ,, ومادامت الأحداث فرضت علينا رسماً باهتاً لبطل يفصله عنا أٍسوار وضعها العبث , مادمنا مضطرين للتعامل مع هذه اللوحة مرة بعد مرة ,ولأننا نخشى أن نعتادها في أي مرة فتفقد وقعها على النفس ويفقد الحدث جلاله وهيبته ليتلخص في جملة باردة : " فلان أُعتقل ..!"

مادمنا مضطرين إلى مواصلة الطريق بعيدا عن أحبابنا وأقرب الأقربين إلينا .. مادام الحرف هو وسيلتنا لقطع المسافات وصولاً إليهم , دون أن نصل . أقولُ مادام الأمر كذلك ,لا بد من النظر إلى الخلفية حيثُ الشخوص التي تربطه بالحياة فتعيد إلى حياته توازنها وقليلاً من المنطقية .. أولئك النجوم التي تمتلئ بها سماء المعتقل أملاً في غدٍ يعود فيه الوصال .. من ينكر أن الود الحقيقي والعلاقات الصادقة تستطيع أن تضيف حياة إلى الحياة ومعنى مؤنس بين معاني الألم ..لاأزعم - عبثاً - أن الحرف سيبوح بكل شئ وما يكون له أن يفعل إذ أن ما يحتدم في النفوس يفوق قدرته لكنه سيحكي ما وقع عليه بصره لأنه هو الآخر في حاجة إلى أن يخفف من أحماله

-1-

كانت تعلم أن شيئاً ما لن يكون بخير ,قلبها أخبرها بذلك وهي تصدق هذه الأمور لذا كانت تدعو كثيراً : اللهم هوِّن .. هون ما نحن فيه لأننا نخشى على صبرنا أن ينفذ وهون القادم لأنك تعلم ضعفنا وقلة حيلتنا , وأنزل مع البلاء صبراً يعيننا عليه .. هي لم ترفض بلاءً قط لكنها خشيت أن يقصر بصرها عن الشعور باللطف الخفي هذه المره ,سألت سكينة بحجم الإبتلاء ..إنتصف الليل دون أن يأتي الصغير , لعله شُغل بأمر ما فنسي أن يُطمئنها , لعله خير , قبيل الفجر بدقائق يتصل أحدهم بها , لعله خير , المتصل يزعم أن الصغير أُخذ بعيدا..وأن غيابه سيطول لأمد غير معلوم , لعله خير !! .. كيف ؟ لماذا ؟ أين ؟ .. لا نعلم , ليس من حق أي منا أن يعلم ,.. تماسكت - كعادتها في كل مصاب لكن دموعها أبداً لم تتماسك , كيف والصغير بعيد .. كيف وهي لا تدري ما يفعل - أو يُفعل به - الآن .... هوِّن على الصغير يارب .في الصباح لم تلمس روحها الصباح , في القسم قالوا ليس في القسم ..هراء .. مجرد تحريات ..عبث .. لم تعترض أو تنطق بشئ , جلست على الرصيف الموازي للقسم , حيثُ الصغير , والموازي للحياة أيضاً , كم مرةً يموت الإنسان وكم مرة يولد وكم مسافة قد تحصرها بضع خطوات !!

-2-

" اليوم السادس بعد الغياب "

غريبةٌ هي محطات الزمن التي تدفعنا إلى التنازل عن رغباتنا وأشواقنا .. غريبة هي , كيف أقنعتنا بأن نكتفي بالقليل القليل مما نريد ..بالأمس أرادته أن يعود بكامله وبصورة دائمة ,و لمَ لا ! أليس الصغير نقياً كالثلج, لمَ لا !..ألم يلازمها كجزء منها طيلة نصف عام وشهر وشهر وشهر ..حتى جاءت تلك اللحظة التي خرج فيها إلى العالم , هل كانت حينها تعلم ما سيتوجب على الصغير وما سيكون عليه أن يتحمل.. لا يهم , كل هذه الأفكار التي تجول بخاطرها لا تهم ,مايهم الآن أنها ستراه بعد ساعتين فقط , ساعتين في طابور الزياره .. ساعتين من الإنتصاب تحت الشمس الحارة , والإزدحام يزيدها حرارة ,لا يهم .. ستراه , سيتم تفتيش كل مامعها ..حتى الأوراق سيتم تفتيشها ,حتى هي سيتم تفتيشها بـطريقة أقرب ما تكون إلى أشياء أخرى .. ستراه !!

عندما دخل الصغير بدا شاحباً ,مبتسماً , وحافياً !! متى كانت اخر رأيتك فيها حافياً يا صغير ؟ ..خمسة عشر عام حسب ما أتذكر !! ,, هي لن تبكي الآن , لن تفعل ذلك أمامه على الأقل , لن تضعفه بضعفها , ستضغط العضلة الماضغة ..هكذا أفضل . الصغير يبالغ في طمأنتها ..يبدو مرحاً أكثر من اللازم ,يحاول أن يقنعها أنه مرتاح هنا ..تصوري ,أجلس في غرفة بها 40 شخص فقط ...تصوري , لم أعد أحصل على قدر كافي من النوم ؟... أهم ميزة هي أني لا أتوقف عن التعرف عن أشخاص جدد .. أنا بخير وزي الفل , كفاك إدعاءً يا صغير !! أستطيع أن أسمع نبض قلبك المرتجف من هنا !!... انقضت الدقائق العشرة سريعاً ,نسيت أن تقول أشياء كثيرة ..نسيت أن تسأله عن أكثر , في المرة القادمة ستحاول أن تكتب أو تحفظ حتى تكفيها عشر دقائق لقول كل شئ !!


  • 5

  • Mariam Mostafa
    نحن نكتب لننتصر ..لأننا أقوى من كل ما نستطيع التعبير عنه فالحروف هي انتصاراتنا المتواضعه على ضعفنا قبل كل شئ
   نشر في 10 يونيو 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا