سلوك المواطنة التنظيمية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سلوك المواطنة التنظيمية

  نشر في 21 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 نونبر 2019 .

تشهد النظم الإدارية المختلفة بجميع المؤسسات تباينًا في نسبة نجاح كل منها، فتارةً تجد مؤسسة ناجحة جدًا، وترى أخرى على النقيض تمامًا، ربما تساءلت عن سبب النجاح الهائل لبعض المنظمات، وربما تعجبت من استمرار الموظفين للعمل بها لفترات طويلة رغم قلة الراتب، ربما حاولت البحث عن سبب تفانيهم في أداء مهام تطوعية للعمل بغض النظر عن المهام الأساسية، وربما الإجابة في ثلاث كلمات فقط وهم " سلوك المواطنة التنظيمية" ، فهيا بنا لنعرف المزيد ونجاوب على هذه التساؤلات.

تعريف سلوك المواطنة التنظيمية

تنوعت واختلفت التعاريف الخاصة بسلوك المواطنة التنظيمية، ونجد أن أحسن التعريفات كانت لشناك ودمبلر حين عرفوا سلوك المواطنة التنظيمية بأنه: "سلوك خارج الدور المحدد لا يترتب عليه مكافأة عند حدوثه أو عقاب عند عدم حدوثه عن طريق المنظمة، ولكنها تستفيد منه قطعًا بتحسين كفاءتها واستمرارها".

ومن هنا نجد أن سلوك المواطنة التنظيمية هو سلوك زائد عن المهام الرسمية، ولا يقع تحت متطلبات العمل الأساسية، ومن خصائصه أنه؛ سلوكًا تطوعيًا يقوم به الفرد نتيجة إحساسه بالانتماء لهذه المؤسسة، لا يحصل على مكافأة حيال قيامه به، كما أنه لا يعاقب إذا لم يفعله، كما أنه سلوكًا إيجابيًا مفيدًا للمؤسسة ويساهم في تحقيق أهدافها.

مفهوم الولاء التنظيمي وعلاقته بسلوك المواطنة التنظيمية

- يعد مفهوم الولاء التنظيمي من المفاهيم الإدارية الحديثة، وقد نال اهتمامًا كبيرًا من قبل الباحثين نظرًا لأهميته في نجاح المؤسسات ورضا العاملين.

- وقد وردت بعض التعريفات لمفهوم الولاء التنظيمي فيقول بورتو:

* الولاء التنظيمي هو قوة تطابق الفرد مع مؤسسته، وارتباطه بها، ويعرفه ستيرز بأنه قوة انتماء الفرد لمؤسسته ومساهمته الفعالة بها، ويعرفه وينر بأنه شعور داخلي يضغط على الفرد للعمل بالطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق مصالح المؤسسة، واستمر الآخرون في تعريف الولاء التنظيمي إلا أننا نرى أن التعريفات قد تشابهوا بصورة كبيرة حتى تطابق المعنى لدى كل منها.

- ومن هنا فإن للولاء التنظيمي أهمية كبيرة في تحقيق سلوك المواطنة التنظيمية لدي العاملين، بكونه حلقة الوصل بين المؤسسات وبين العاملين بها، فحين تجد العاملين يتحملون ما تمر به مؤسساتهم من أوقات حرجة وصعبة ويبادرون بإيجاد الحلول المختلفة لإنقاذ المؤسسة، فإنهم يتسمون بالفعل بالولاء التنظيمي، وبالتالي فهم يمارسون سلوك المواطنة التنظيمية.

أهمية سلوك المواطنة التنظيمية

- أثبتت الدراسات أن لسلوك المواطنة دورًا هامًا في انخفاض نسب الغياب، والحد من سلوكيات التأخير والاستئذان لدى العاملين.

- يعد سلوك المواطنة التنظيمية مؤشرًا حقيقيًا على بقاء العاملين بمنظمتهم التي يعملون بها لفترات طويلة، وأنهم لن يتركوا المنظمة للعمل لصالح منظمات أخرى، حيث أن وجود الولاء للمنظمة لدى العاملين يساعد على البقاء والاستمرارية داخل العمل لفترات طويلة فيما يعود بالنفع على المنظمة.

- إن وجود الرضا الوظيفي لدي العاملين، يسهل قبول الموظفين بالقرارات التي تقررها المنظمة والتي تكون في صالح العمل حتى ولو كانت صعبة شيئًا ما، فإن دافع العاملين وحبهم للمؤسسة يجعل من السهل عليهم تحمل بعض الصعاب لصالح النهوض بمؤسستهم.

- كما أن سلوك المواطنة يعود بالنفع على المجتمع ككل، فحين تنخفض نسب الغياب وتزداد الإنتاجية ويقل معدل ترك الوظائف وتزيد فعالية العمل فإن هذا بالطبع يصب في مصلحة المجتمع.

- يسهم سلوك المواطنة في خلق الابداع لدى العاملين، كما يرفع زمام المبادرة وحسن التصرف والتعاون فيما بينهم، بما يعود على المؤسسة بالنفع ويساهم في حل مشاكلها حيث يتحد الجميع فيما بينهم للبحث عن حلول وتجنب وضع المؤسسة في مواقف حرجة.

- يزيد سلوك المواطنة من علاقات الود بين الرؤساء والمرؤوسين، ويدعم ثقة الرؤساء في العاملين، فيما يوفر على الرؤساء عبء التوجيه في كثير من الأحيان، كما يزيد من قوة العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة بما يعلي من شعور الانتماء لكل من يعمل بالمنظمة.

أبعاد سلوك المواطنة التنظيمية

الإيثار:

يظهر الإيثار لدى الموظفين المتمتعين بسلوك المواطنة في تعليم الموظفين الجدد، مساعدة الزملاء عند وجود مشكلة بالعمل وتقديم يد المعاونة دائمًا.

التقدير والمجاملة:

من أجمل الصفات التي يمكن أن تجدها ببيئة العمل، فحين تجد كلمات التقدير والتحفيز ومراعاة مشاعر الآخرين، وشد أزر العاملين بعضهم لبعض، وتقديم النصح بطرق مقبولة، كل هذا يعلي من سلوك المواطنة بالمؤسسة ويقوي دعائم الترابط الإنساني بين أعضائها.

الروح الرياضية:

يمثل تجاهل المنغصات بين الأفراد وقبول المنافسة الشريفة بين الزملاء بعدًا هامًا من أبعاد المواطنة التنظيمية.

السلوك المتحضر:

ويعني الإحساس بالمسؤولية والانتماء للمؤسسة والمشاركة الفعالة بالاجتماعات والقرارات، والبعد عن الشكوى والتذمر، ومسايرة التغييرات المؤثرة على المؤسسة.

وعي الضمير:

يشير هذا البعد إلى إخلاص الفرد وتفانيه في أداء عمله دون انتظار مكافأة أو حافز، وقد أُطلق علي هذا البعد العديد من المسميات كالالتزام والتفاني والضمير الحي، ويعكس هذا البعد قيم ومبادئ الشخص الذاتية، والتي تظهر في الحضور مبكرًا، الالتزام بأوقات العمل، قلة الغياب، الحفاظ على وقت العمل وعدم إهداره في الأحاديث الجانبية أو استراحات طويلة، جودة العمل والالتزام بتسليم العمل فيه الوقت المحدد، كل هذا يسمى الضمير ويشكل عنصرًا هامًا من عناصر سلوك المواطنة.

العوامل المؤثرة على سلوك المواطنة

تتعدد العوامل المؤثرة على سلوك المواطنة وتشمل العديد من الأمور الإدارية كالقيادة الإدارية والثقافة التنظيمية والولاء التنظيمي وسياسة المنظمة وعدالتها التنظيمية، كما تحتوي على عوامل تخص الموظف كعمره ومؤهله وخبرته، وفيما يلي توضيح لأهم العوامل المؤثرة على سلوك المواطنة.

القيادة الإدارية:

تعتبر من أهم أسس تحقيق المواطنة الناجحة بالمؤسسة، فيقع بيد القائد توزيع مهام الموظفين وتحفيزهم وتحديد المكافآت وتقديم الملاحظات وتعزيز قدرات العاملين، وخلق بيئة العمل الفعالة، وكل هذا إذا تم بطريقة صحيحة فمن شأنه تحقيق سلوك المواطنة التنظيمي والعكس صحيح.

الرضا الوظيفي:

يعد الرضا الوظيفي من أهم عوامل تحقيق سلوك المواطنة، فكلما زاد إحساس العاملين بالرضا والارتياح عن عملهم وعن قائدهم ومؤسستهم، كلما زادت ممارستهم لسلوك المواطنة التنظيمي.

الثقافة التنظيمية:

تنشأ ثقافة المؤسسة التنظيمية من تفاعل أفرادها لمدة طويلة وظهور أنماطًا وقيمًا واضحة لديهم كبعض المصطلحات المتداولة بينهم وبعض التصرفات التي يتعارفون عليها فيما بينهم، فتصبح للمؤسسة ثقافة واضحة يحذو على خطاها كل العاملين حتى وإن كانوا لا يعرفونها فإنهم يكتسبوها بالتفاعل مع العاملين، مما ينعكس بالإيجاب على سلوك المواطنة التنظيمية.

العدالة التنظيمية:

من العوامل الأساسية وأهمها والتي تؤثر على سلوك المواطنة التنظيمي؛ هو الشعور بالعدل بين أفراد المؤسسة، فالعدل يضمن استمرار النجاح ويدعم قيم التفاني وحب العمل لدي العاملين ويزيد شعور الرضا والراحة النفسية لديهم.

عمر الموظف:

يتأثر سلوك المواطنة بعمر الموظف، فكلما زاد عمر الفرد كلما زاد انتقائه لتصرفاته وتحولت رغبته في المنافسة إلى رغبة في التعاون مع زملائه، كما يزداد دافعه للعطاء وإحساسه بالانتماء للمؤسسة.

مدة خدمة الموظف:

يزداد سلوك المواطنة التنظيمية لدى الأفراد ذوي الخبرة، فكلما زادت خبرة الشخص كلما زادت إسهاماته وأعماله التطوعية بالشركة، فلا يكتفي بأداء المهام المحددة فقط كما يفعل حديثي العهد بالعمل.

المؤهل العلمي للموظف:

وضحت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي التعليم العالي يظهرون سلوكًا للمواطنة أكثر من ذوي التعليم الأقل والذين يؤدون المهام الأساسية فقط ويولون اهتمامًا بالجوانب المادية أكثر، بينما الآخرون يقدمون مزيدًا من التعاون لتحقيق نجاح المؤسسة.

المعوقات والمشاكل التي تواجه سلوك المواطنة التنظيمية

يزداد شعور الرضا الوظيفي كلما زاد ترابط العلاقات داخل المؤسسة بين المرؤوسين والرؤساء، وعلى ذلك فإننا لا ننكر أن سلوك المواطنة التنظيمية لا يتحقق بمجتمعنا العربي على الوجه الأمثل؛ وفيما يلي بعض المعوقات التي تحول دون تحقيقه:

- عدم قدرة القيادة الإدارية بالمؤسسة على تعزيز الولاء لدي العاملين وفي ذلك أمثلة كثيرة؛ كعدم إشراك العاملين في اتخاذ القرارات الهامة بالمنظمة، وتجاهل آرائهم ووجهات نظرهم في كافة شئون المؤسسة، وكذلك عدم قدرة القيادة الإدارية على احتواء مشاكلهم وارضائهم وتحفيزهم، كل هذا من شأنه أن يعيق تحقيق سلوك المواطنة.

- إن افتقار المؤسسات إلى العدالة بين جميع أفرادها العاملين بها يؤدي إلى ظهور مشاعر الحقد بين الأفراد وإحساس الفرد بالظلم، وكراهيته لإدارة المؤسسة ورغبته في الانتقام، مما يؤدي بالضرورة إلى انشغال العاملين بأمور أخرى غير العمل، فهذا يبغض هذا، وهذا يفكر كيف يكيد لهذا؟ وهكذا، ويعتبر هذا العائق من أكثر العوائق الموجودة بمؤسساتنا العربية، وربما يكون سببًا رئيسيًا في ضعف إنتاجية المؤسسات العربية.

- يعتبر الاهتمام المعنوي بالموظفين كتقديم كلمات التشجيع، والتعبير عن التقدير لكل ما يفعلوه أمرًا هامًا من أمور إعلاء قيمة الولاء التنظيمي بالمؤسسات، إذ يجعل الموظفين قادرين على بذل المزيد وتقديم العمل بنوعًا من التفاني والإخلاص، وهذا ما نفتقده بالعالم العربي، فلا ننكر أن كثيرًا منا يبخل بكلمات الثناء والشكر، ربما نبخل بالنصائح الإيجابية أيضًا، ربما نحتاج إلى إعادة التفكير بهذه الأمور البسيطة والتي لن تكلفنا شيئًا ومن شأنها تحقيق نجاحنا ونجاح مؤسساتنا.

- إن عدم تحقيق أنظمة ولوائح العمل الرسمية المقررة بوزارات العمل ببعض المؤسسات التي لا تخضع للرقابة الحكومية وما يتبعها من اهدار حق الموظف في اجازاته الرسمية والمرضية والتأمينات الصحية والمعاشات وغيرها، كل هذا بالتأكيد لا يحقق سلوك المواطنة وينتج عنه موظف مقهور يشعر بالظلم وينتظر أقرب فرصة لترك العمل.



  • 4

  • Mohammad Abuhaimed
    ماجستير إدارة أعمال "جامعة الأعمال والتكنولوجيا" بكالوريوس إدارة أعمال - إدارة وتنظيم الموارد البشرية"جامعة الملك عبدالعزيز"
   نشر في 21 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 نونبر 2019 .

التعليقات

احسنتم النشر مقال هادف يصب في التنمية البشرية
1
Mohammad Abuhaimed
أحسن الله إلينا وإليكم ، شكرًا أ.ناصر لتعليقكم وتصويتكم وإطراؤكم الكريم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا