أسئلة أربعة .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أسئلة أربعة ..

ترامب ..مسرحية هزلية و أربعة أسئلة جدية ..

  نشر في 31 يناير 2017 .

بعد كل الصخب و الهالة الاعلامية الكبيرة التي سبقت ،رافقت و لحقت المسرحية التي وصفت بالهزلية ،التي افضت لخلافة الرجل الابيض الشعبوي دونالد ترامب للرجل الاسود العاطفي باراك اوباما –الذي فضل بدوره التراجيديا ختاما لمقامه في البيت الابيض في خطاب الوداع مع زوجته - رئيسا للولايات المتحدة الامريكية (شرطي العالم ). تابعنا المسرحية بكل تفاصيلها ،تقارير اعلامية مغرضة حاولت حتى النفس الاخير اخفاء الحقيقية الساطعة المرة عن العالم ، و هي انه فعلا يوجد جزء كبير من الشعب الامريكي يحابي ترامب في خطابه اليميني المتطرف ، و يتماهى مع طروحاته الاقصائية بكل ما فيها من شعبوية و عنصرية و كراهية و بعث لتلك النزعة الامريكية التي يستطبنها الامريكان لربما ورثوها عن اجدادهم الذين داسوا على الهنود الحمر و بنوا على انقاض جماجمهم (حضارتهم) بين الف قوس حتى نحفظ للحضارة شيئا من الاعتبار و القيمة و لا نتهم بتدنيس الكلمة حين نصف بها شتات الباحثين عن المعادن و من رعاة البقر الذين توافدوا على الاراضي الجديدة مند الحركات الميركانتينية .

بلا سرديات طويلة ، وصل ترامب للبيت الابيض..هذه هي الحقيقية الوحيدة الان .و جملة من الاسئلة الان تطرح نفسها براهنية و عمق على مستويات مختلفة، لنحاول تبين بعضها و صبر ما يمكن ان تكتنفه.

السؤال الاول يسائل الدمقراطية نفسها التي ليست بالمناسبة ، معفية بين اللحظة و الاخرى من الكشف الطبي بل هي مدعوة باستمرار الى الاستلقاء على سرير الطبيب الجراح للكشف عن حدودها بأشعة النقد الملتزم، الصارم كنموذج بشري نسبي ، و دالك على ضوء الآفات التي ارتبطت بها في تجارب سابقة ليست بالغابرة في التاريخ بل في عهد قريب ،اواسط القرن الماضي أوصلت النازية و الفاشية و الجنرال فرانكوا و ستالين الى سدة الحكم و حرب عالمية همجية اظهرت قليلا مما يكنه الانسان هذا الذئب لأخيه الانسان . استحضارا لهذه النماذج و للتصاعد المستمر للخطاب العنصري اليميني المتطرف ، الا يمكن نصل في يوم من الايام للحظة التي فيها باسم الدمقراطية و حكم الشعب يصل المستبدون و الشعبويون لمنصات الحكم تكون مفاتيح الحروب و ازرار الصواريخ النووية بيد مجانين اختارهم الشعب .

السؤال الثاني يتساءل مع الشعب الامريكي الحداثي المتنور، الذي ربما وصل لمراحل متأخرة من السيولة و الانحلال في الحداثة الناجمة عن فتك النموذج الرأسمالي ،المبني على الانتاج و الاستهلاك بشراهة ووأد كل انسانية في الانسان في مقابل الابقاء على كائنات استهلاكية مادية تبحث عن اللذة المستمرة و السريعة في الاكلات الخفيفة و الافلام الاباحية كل ذاك باسم تحقيق الحلم الامريكي و ووهم الرفاه الذي اختزل في المادة . بناءا على ما سبق ،الم يعد النموذج الرأسمالي المادي المؤسس من تشيئ الانسان الامريكي و تحويله الى مجرد ادوات توجهها القوات المسلحة الاعلامية ،فاقد لأي ايديولوجية مبدعة خارجة عن الاطار اطاره النظري المؤسس!!!!? ، الم يصر الشعب الامريكي مجرد علب مصبرات تخرج من المصنع بشكلين لا ثالت لهما اما دمقراطي او جمهوري ،و مجرد عجينة تشكلها و تغرس فيه التقارير الاعلامية و الحملات الانتخابية التي يجهل مصدر تمويلها ما تشاء.. الم يبد الانسان في الانسان الامريكي و الحدا..

سؤال ثالث لا مهرب منه لضباط الصف في المعسكر الغربي من قادة دول العالم الثالث خصوصا في عالمنا العربي الذين يسبحون باسم واشطنن اناء الليل و أطراف النهار، لانهم يعلمون ان بقائهم جاثمين على رؤوس شعوبهم مستبدين ظالمين محتقرين ناهبين ديكتاتوريين اوليغارشين ثم خادمين للحرمين ...رهين بالدعم و المؤازرة الامريكية و استمرار الدعم لهم عسكريا و اقتصاديا في مقابل الخدمة و الوفاء للأعتاب الامريكية الشريفة، و توسيع نفود و مصالح الامريكان الجيواستراتيجية و الاقتصادية . لابد لهؤلاء ان يسائلوا حول عدم فهمهم لطبيعة العلاقة التي تربطهم بأمريكا سواء صعد ترامب او علال و هي العلاقة المؤسسة ابتداء و انتهاء على مصالح نزقة و استنزاف للثروات بحرية و باطنية و سطحية في مقابل استرقاق الشعوب و استعبادها. الم يعلم هؤلاء ان الضامن لهم و لبقائهم هو ولائهم لشعوبهم بتوفير الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية لان صلاحيتهم عند اسيادهم تنتهي بانتهاء مصلحتها منهم ، كما فعلت مع القذافي ،البشير، بن على مبارك و الكثير من جنرالات المنقلبين في ادغال افريقيا . بترامب او بدونه السياسة الامريكية يا ضباط واضحة، و مرسومة على المدى الاستراتيجي ، عارها مع المستبدين طالما كانوا في خدمة مصالح واشنطن، استعمار قديم جديد.

السؤال الاخير لكل الشعوب التواقة للتغيير و الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ، و في مقدمتها الشعوب العربية التي عانت دهرا من الزمن و لازالت، ويلات الغزاة المستعمرين و الطغاة المستبدين ، هل تظنون فعلا ان ترامب سيغير من الامر شيئا وتنتظرون فتحا قريبا يبدأ من البيت الابيض!! ..التغيير يا بني قومي لم يكن يوما مرتهنا بمن سيجلس على ارائك البيت الابيض اسودا كان ام ابيض، التغيير هو ان تشمروا على سواعدكم و تعطوا المثال من انفسكم و تكرسوا الحرية و الكرامة و العدالة في انفسكم اولا، في بيوتكم و عائلاتكم ،في جمعيات الاحياء في شوارعكم و مدنكم و من تم قولوا لي من سيوقف زحفكم ، و من يستطيع ايقاف زحف الربيع حين يشتعل اشجارا اصلها تابت و فروعها في السماء .

اسئلة مفتوحة موجعة لعل الزمن هو الوحيد الكفيل بترويضها و صبر اغوراها .



  • 1

   نشر في 31 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا