الإستاذ المحقق:طاعة الله تعالى لاتقبل إذا كانت على نهج الإستئكال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإستاذ المحقق:طاعة الله تعالى لاتقبل إذا كانت على نهج الإستئكال

  نشر في 23 أكتوبر 2018 .


نحن نعلم جيدًا أن العبادة يشترط في صحتها نية القربة وأن حسن النية بالطاعة يكون من خلال الوجه الذي أُمر به، وإلا كانت العبادة باطلة جزمًا حسب مبنى الفقهاء وكذلك نعلم أن التلفظ ليس شرطًا في نية القربة فإن النية هي القصد وهو شيء موجود في أفق النفس ولا يجب أن يتلفظ به اللسان ،ولكن قد تسأل ما هي الآثار التي تترتب على الفرد لو كانت نيته في العبادة أو مالحق بها هي ليست لله تعالى فياترى هل تكون مقبولة أم أن هناك كلام آخر، وهذا ما أردنا أن نوضحه للآخرين كون أن هناك من بين الروزخونيين من يثير شبهة بقوله على أن الرياء في كل العبادات غير مشروع إلا في حب الحسين-عليه السلام- فهو جائز وهذه شبهة بل ومشكلة كبيرة لآبد أن نقف حاجز صد أمامها ومعالجتها بالطرق الشرعية الصحيحة من خلال الكتاب والسنة وكذلك العقل ..

حيث قال الله في محكم كتابه :

{ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا ..}

وفي قوله تعالى :

(فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ).

وقال تعالى :

(ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءًا ولا شكورا).

وقال تعالى أيضًا :

(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيما).

إذن الأجر يترتب على ابتغاء مرضاة الله تعالى من العمل،وأن الكمال والترقي لا يحصل من خلال الشكل الجميل والهندام المرتب ونحو ذلك بل من خلال النية الصالحة وابتغاء مرضاة الله-عز وجل- فالعمل ليس المنظور فيه الكم أو الصورة الظاهرية وإنما النية والباطن..

ويروى عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال : (من رائى، رائى الله به ، ومن سمَّع سمَّع الله به) .

ويقول الإمام أمير المؤمنين علي-عليه السلام-ثلاث علامات للمرائى :

( ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في كل أموره ...).

وأيضًا يقول-عليه السلام-:

(عباد الله.. إعلموا أنّ يسير الرياء شرك ، وأنّ إخلاص العمل اليقين ، والهوى يقود إلى النار ، ومجالسة أهل اللهو ينسي القرآن ، ويحضر الشيطان ، والنسيئ زيادة في الكفر ، وأعمال العصاة تدعو إلى سخط الرحمن ، وسخط الرحمن يدعو إلى النار ).

فالرياء هو إظهار جميل الأفعال رغبة في حمد الناس لا في ثواب الله تعالى أي إظهار وإبراز شيء من الأعمال الصالحة أو الصفات الحميدة أو العقائد الحقة الصحيحة ، للناس لأجل الحصول على منزلة في قلوبهم والإشتهار بينهم بالصلاح والأستقامة والأمانة والتدين ، بدون نية إلهية صحيحة ، وقال أبو عبد الله-عليه السلام-: (كل رياء شرك ،وإنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله ، كان ثوابه على الله).

فالرياء فخ من فخاخ الشيطان للمؤمنين بالله تعالى والنية الخالصة هي أساس لكل عمل لذلك يركز الإسلام في تقويم الأعمال على النية ,فقد ورد عن رسول اللّه-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال :

(إنّما الأعمال بالنيات، ولكل إمرىء ما نوى).

ويقول الرسول-صلى الله عليه واله وسلم- : ( إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر! يا فاجر! يا غادر! يا خاسر! حبط عملك، وبطل أجرك، فلا خلاص لك فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له) .

وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق-عليه السلام- قال مخاطباً زرارة : (من عمل للناس كان ثوابه على النّاس يا زرارة! كلّ رياء شرك) .

فالمرائي هو الذي يغير وجه العبادة فيجعلها ذريعة لتحصيل الجاه ويطلب بها المنزلة عند الناس فهو يعبد الناس بعبادة الله، ويجعل الدين سلمًا لأهوائه وأغراضه، وقد قال الإمام الصادق-عليه السلام- في تفسير قوله تعالى : (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) ليس يعني أكثركم عملاً، ولكن أصوبكم عملاً، وإنما الإصابة خشية الله،والنية الصادقة والخشية، ثم قال الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله، والنية أفضل من العمل فالنية الصادقة هي الغاية الصحيحة التي يقصدها الإنسان عند العمل، وهي التي حكم الإمام بتفضيلها على العمل في آخر الحديث، والعمل الخالص في رأي الإمام-عليه السلام-هو ما كان الله غايته الأولى والأخيرة..

.وقد تسأل ما هو منشأ صلاح النية وعدمها

والجواب على ذلك ،إن المنشأ هو الإخلاص لله تعالى فمع عدم الإخلاص لانية صالحة ولا قيمة للعمل،ومن هنا قيل أن النية هي روح العمل، فعن الإمام الصادق-عليه السلام-: (ما ضعف بدن عما قويت عليه النية).

وفي فقرة من دعاء كميل المشهور (قوي على خدمتك جوارحي وأشدد على العزيمة جوانحي ).

والنتيجة مما ذكر وهو مانريد أن نسلط الضوء عليه هنا هو قول بعض الجهال بأن الرياء في عزاء الحسين جائز ،فيقول الشيخ عباس القمي-رحمه الله- في مايخص ذلك

عن بعض العلماء : ( لا يظنن بعض الجهلة إن شرط الإخلاص في عزاء سيد الشهداء الإمام الحسين –سلام الله عليه – امراً جائزاً أو يظنن إن ما ورد من الحث على التباكي إن لم يتيسر يعني البكاء رياءاً ويعدون الإستثناء المفترض هذا من فضائله الخاصة –عليه أفضل الصلاة والسلام – ويعتبرون كل بكاء على سيد الشهداء عليه السلام عبادة ، عليهم أن يعلموا أن الرياء في العبادة كالربا في المعاملات أمر غير جائز ، وكيف يحتمل ذو شعور أن الإمام الحسين – صلوات الله عليه_ يرضى أن يكون سبباً لجواز المعاصي وإرتكاب أكبر الموبقات لأن الرياء يعتبر الشرك الأصغر في حين أنه – سلام الله عليه – تحمل كل المصائب من أجل تثبيت أساس التوحيد لذات الله المقدسة وإعلاء كلمة الحق في إتقان مباني الدين المبين ..

إذن علينا مراقبة أقوالنا وأعمالنا وتهذيب نفوسنا وتذكيرها بأيآت الله تعالى وكلمات المعصومين_عليهم الصلاة_ لئلا نكون مصاديق لأمور تُفّوِّت علينا ثواب الأعمال بل قد تدخلنا في الحرام، لا يصدق علينا مثلاً، كم من قارىء للقرآن والقرآن يلعنه ،فلا بأس أن نستمع لقول خطباء المنبر أو غيرهم ولكن بشرط أن نضع أقوالهم في ميزان عقولنا ونتفكر بها جيدًا ولا نجعلها صك لعبورنا على الصراط المستقيم ...

وقد أشار لهذا المعنى المرجع الإستاذ المحقق السيد الصرخي الحسني-دام ظله- والذي رفض الخديعة التي إنطوت على الكثير والتي مفادها "حتى لو كانت رياء تذهب إلى الجنة وعملك مقبول" متسائلا سماحته عن مصدر هذه الخديعة من الروايات الكاذبة مبينا أن الإستئكال بعبودية الله تعالى لا تقبل فكيف إذا كان الاستئكال باسم الحسين ومحبته-عليه السلام- ..

جاء هذا خلال محاضرته الـ (14)في التحليل الموضوعي حيث علق سماحته على رواية [أنس بن مالك قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” إذا كان آخر الزمان صارت أمتي ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله يستأكلون به الناس..] بقوله : “لاحظ الذي يعبد الله من أجل الإرتزاق ويستأكل به الناس ستقول الرواية: إلى نار جهنم، فكيف من يستأكل الناس باسم الحسين؟ من أين هذه الخديعة التي تقول حتى لو كانت رياءًا تذهب به إلى الجنة وعملك مقبول ! من أين تأتي بهذه الروايات الكاذبة بهذه الروايات الموضوعة بهذه الروايات التي لا نقبل بها ؟ ”

وأضاف السيد الأستاذ “عبودية الله سبحانه وتعالى لا تقبل إذا كانت على نهج الإستئكال فكيف إذا كانت ولاية الحسين أو محبة الحسين أو تعظيم شعيرة الحسين تُقبل وتدخل الجنة إذا كانت على نحو الإستئكال كيف نقبل بهذا ؟”

كما ووجه نداءه إلى أصحاب المنابر والرواديد وكل من يستأكل باسم الدين قائلا: “لا تستغلوا اسم الحسين وآل الحسين لا تستغلوا أهل البيت وآل البيت وتستأكلوا الناس وتأخذوا أموال الناس وتسرقوا أموال الناس وترتزقوا على أموال الناس.


حبيب غضيب العتابي



   نشر في 23 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا