عن الفرق بين العقاب و الأبتلاء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن الفرق بين العقاب و الأبتلاء

تأملات حول فلسفة العقاب والابتلاء

  نشر في 26 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 30 نونبر 2016 .

لا شك أن كل ما يصيب الانسان من سوء على اختلافه وتنوعه، فهو ضر، أو ضرر، ويكثر في ذلك التساؤل؛

هل ما اصابنا من الضر.. أهو ابتلاء من الله أم عقاب منه سبحانه؟

والفرق بين الحالتين يكمن فيما يلي :

1 - ضر الإبتلاء والتمحيص

وهذا لا يصيب الا الصالحين الاتقياء والأنبياء وجميعهم بلا استثناء اصابهم ضر الابتلاء من لدن آدم عليه السلام الذي ابتلي بشجرة الخلد.. ونوح عليه السلام الذي ابتلي بسخرية قومه وابنه العاق، مرورا بجميع الأنبياء كيوسف عليه السلام الذي ابتلي بكيد الإخوة فامرأة العزيز ثم السجن، ويونس الذي ابتلي برميه في البحر وبطن الحوت.. وجميع الانبياء بلا استثناء.. انتهاءا بخاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام الذي ابتلي بالمطاردة والتشريد والتجويع والحصار في شعاب مكة.. هو واتباعه.. بل وفي عز تلك الابتلاءات والمحن الشديدة.. ابتلي بما هو اشد.. وبفقدان أقرب وأعز سند له.. والسيدة خديجة رضوان الله عليها..

وقد دلت على هذا النوع من الضر آيات وأحاديث كثيرة اورد بعضها فقط :

( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ )(محمد-31)

( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقره:155-157)

( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )

(آل عمران 186)

2 - ضر العقاب :

وهذا لا يصيب الصالحين بل يصيب العصاة والمذنبين عقابا على ما اقترفوا..

وابرز دليل عليه قوله جل وعلى:

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى 30

و ما.. أي على وجه الاطلاق.. وان كل ما يصيب الانسان من ضر وسوء.. فهو عقاب وردة فعل على ما اقترف واذنب وعصى به الله..

وعلى قدر الجُرم تكون العقوبة..

او كما قال نبينا : حتى الشوكة يشاكها المؤمن الا كفر الله بها من خطاياه..

اي حتى الشوكة البسيطة او العثرة البسيطة هي عقوبة خفيفة على ذنب وخطيئة ما كنظرة عابرة ما مثلا.. او غير ذلك..

بقي القول انه من سنن الله وقوانينه فانه لا يُنزل العقاب والضر الاشد والاكبر الا بعد ان يمنح (للفرد العاصي او للمجموعة والامة العاصية) الكثير من الفرص والانذارات الاستباقية..

والدليل :

(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) السجدة-21

(وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) المؤمنون-86

ولنا في قصة فرعون وقومه مع موسى عليه السلام ابرز الادلة:

حيث سبق الضر والعقاب الاكبر لفرعون الطاغية انذارات تحذيرية كثيرة:

(فأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِين) (الأعراف-133)

كل ذلك كان انذارات.. عساهم ينتهوا ويتوبوا..

وحين ابوا واستكبروا كانت العقوبة الاكبر والأشد.. والضربة القاضية النهائية.. متمثلة في حادثة الاغراق في اليم

(...... حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.....)

ومن هنا نستنبط ان المصائب والأضرار الأولى الطفيفة التي تكون على العصاة والمذنبين.. هي في الحقيقة فرص ربانية.. وانذارات لمصيبة وعقوبة اشد.. آتية... ان لم ينتهوا ولم يكفوا ويتوبوا عما يرتكبون.. ويستكينوا الى الله.

تجلية وملاحظة أخيرة :

وتفاديا للاطالة والتعمق اكثر..

وكيف نعرف ان ما اصابنا ابتلاء ام عقاب..؟

وهي المسألة التي لا يعلمها ولا يجزم بها سوى الله وحده.. فهو وحده الأدرى بحقيقة عباده (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

كما ان المؤمن يستطيع تمييز ذلك، (بل الإنسان على نفسه بصيرة)

والمؤمن في كل هذا يبقى بين الخوف والرجاء، ويجتهد في الاستقامة ليكون ما يصيبه ابتلاءا على صلاحه

اما ان غرق واسترسل في المعاصي والذنوب والآثام واصر على ذلك.. فما يصيبه هو في الحقيقة عقاب.. او حتى انذار اولي تحذيري كما سلف.. تمهيدا للعقاب الاكبر والاشد في حال المواصلة والاصرار

ولسنا في موضع الحكم على الناس، لكن لنتساءل.. حيال كثرة المصائب في دنيا الناس مؤخرا، وكثرة الكوارث والحوادث والامراض الخطيرة المتفشية والمنتشرة بيننا بكثرة هائلة في ازمنتنا هذه.. وعصورنا الاخيرة..

هل يمكن القول انها ابتلاءات.. بسبب صلاح الناس وتقواها.. وليست عقوبات..؟!

اهي ابتلاءات.. والسواد الاعظم منا يستهين بالمحرمات وغارق في انواع الذنوب واصناف المنكرات والوان المعاصي والآثام..؟

نسأل الله الهداية والرُشد وصلاح الحال والمئال



   نشر في 26 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 30 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا