جرجس عادل يكتب :حرية العباده وفصام الفكر العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جرجس عادل يكتب :حرية العباده وفصام الفكر العربي

الأنسان خلقة الله مُخير فلما يقوده الانسان غيره الي الأجبار

  نشر في 31 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

من أولي المبادئ التي ينطق بها لسان حال معظم الدول العربيه ان الله خلق الأنسان مُخير غير مُسير , فمنذ لحظة ولادته حتي موته اعطاه الله مطلق الحريه الكامله ليفعل ما يحلو له ,فأن اصاب وفعل خيراً كافئه بالثواب العظيم , وان ضل وفعل شراً فسوف ينال ما يستحقه من عِقاب في اليوم الاخير ,فالأنسان حر فيما يعبُد وكيفما يعبُد واينما يعبُد هكذا تركه الله في الدُنيا علي ان يجمعهم يوما ليقدم فيه حساباً عن ايامه واعماله وامواله , وعلي هذا يُبني مبدأ الثواب والعقاب في الفكر العربي المُستمد من الدين والكتب السماويه كلها فمن دون الحريه في الفعل يسقط مبدأ الثواب والعقاب

فألانسان حر ما لم يضر ,فأنت حر لتفعل ما تشاء اذا لم تخترق حُريتك حياة الاخرين من شركائك في المجتمع , فهذه عقيده يؤمن بها أي عربي ابتداءً من رؤساء الدول والساسه والمُفكرين والكُتاب ورجال الدين مروراً بمتوسطي العلم والمعرفه وأنصاف المتعلمين وانتهاءً بفئة الجهله والأميين والبُسطاء من غير المتعلمين , وعلي هذا الفكر تتم صياغه الدساتير والقوانين في الدوله العربيه , فهذا امراً يكاد يكون من البديهيات التي يجتمع عليها الفكر العربي

ومن خلال النظر الي هذ المبدأ في عقول العرب اجمعين بكافه اطيافهم وطبقاتهم ثم اعاده النظر الي سلوك انظمة الدول العربيه وكيفيه تصرفها مع مواطنيها او المُغتربين في اراضيها بأختلاف توجهاتهم الدينيه والمذهبيه والفكريه حتماً سوف نتأكد ان الدول العربيه مُصابه بحاله فصام حاده في الفكر وسنفتح لأنفسنا نافذه للنظر الي مدي اتساع الفجوه الواقعه بين الفكر والتصرف في العالم العربي

كثير من الدول العربيه كالسعوديه مثلا ترفض بناء كنائس علي اراضيها وتعتبر حيازة الكتاب المقدس تهُمه تضع صاحبها تحت المسائله القانونيه , وفي مصر تحجُب الدوله والقانون علي المسيحيين الحق في بناء دور عباده في حاله الحاجه اليها, بل والأدهي انها تعتبر تحويل المنازل الي اماكن للصلاه الجماعيه خطأ قانوني وتأخذ عليهم من التعهُدات ما يمنعهم من تكرار هذا الفعل , ناهيك عن المعاناه التي يُعانيها القبطي المسيحي والمرأه المسيحيه في مجتمعنا العربي فأذا لم يتعرض للتدخل المباشر من الاخرين في حقه الانساني في الايمان والفكر فلا يسلم في الشارع والعمل والمواصلات العامه من النظرات التي يغلُب عليها الاحتقار والتعنيف والاستنكار لمجرد ان يظهر الصليب من داخل أكمام قميصه او ان يكون معلقاً علي صدره  فقط لكونه مؤمنا بالمسيحيه كــ دين ومذهب يعتنقه 

ولا يتوقف الأمر فحسب عند المسيحي بل يتخطي  ايضا  الي المرأه المسلمه الغير مُحجبه التي لا تتوقف اُذنيها عن استقبال كثير من الرسائل المباشره والغير مباشره من الرفض والتعنيف والدعوه بالهِدايه من الاخرين من زُملاء وزميلات العمل او حتي من الماره في الشوارع ,وبالنظر الي كيفيه معامله المختلف دينياً يفتح امامنا هذا مجالاً لتخيُل كم المعاناه التي قد يلقاها المُلحد او الشيعي او البهائي الذين يكونون في الغالب مُستترين وغير مُعلنين عن نفسهم خوفا من الاضطهاد او التكفير او حتي القتل فــ نتيجه لقاء احد رجال الدين بالمُلحد  في حوار تليفزيوني للمناقشه والحوار  غالبا ما ينتهي بطرد المُلحد من البرنامج علي الهواء مباشره بعد ان يكون قد تلقي قدر كافي من التسفيه والتحقير والأهانات المباشره  اثناء الحوار 

فتأتي اسئله لتستقر في منتصف عقلي بدون اجابه منطقيه ,اذا كان الفكر والقانون والتصرف في المجتمع العربي مستمد ومبني علي الدين والفكر الألهي في الكتب السماويه الذي طالما دعا حرية الانسان في الفكر والعباده فمن اين يُعطي الانسان لنفسه رُخصه للتدخل في معتقدات المُختلف عنه من شركائه في المجتمع ؟ كيف يكون الواحد منا مؤمنا بالله الذي خلق الانسان مُخير لا مُسير من ناحيه ,ويقتحم حرية غيره في الاعتقاد والفكر من ناحية اخري ؟ كيف يكون القانون المستمد من الشرائع الألهيه السماويه المُناديه بالحريه هو ذاته القانون الذي يحظُر علي افراد المجتمع الحق في نوع العباده واتجاهها وبناء دور عباده تخص معتقداته وافكاره وايمانه ؟

فالله ترك الانسان حرا طليقا ليفكر كما يشاء ويعبد ما يشاء ويتصرف كما يشاء مع تحميله المسئوليه كامله عن نتيجة ونهاية ما سوف تؤل اليه افكاره وعبادته وتصرفاته ولا يقوم  الله بالتدخل المباشر في حرية الانسان رُغم انه الخالق العظيم لكن يتوقف دوره عند النصح والتحذير فقط , هكذا نؤمن جميعنا بأختلاف أدياننا ومعتقداتنا , فما المشكله التي تُعيقنا في تحويل هذا المبدأ الألهي السماوي السامي الي واقع حي ملموس في مجتمعاتنا العربيه ؟ هل اصبحنا حقاً مُصابون بـفصام في الفكر ؟

ويُدهشني ويثير استغرابي ان دول الغرب التي نقذفها دوما بأتهامات الألحاد والكفر واللادينيه هي في الواقع اكثر تطبيقاً لأولي المبادئ الألهيه وهي حرية الأنسان واستطاعت من خلال منح الحريه الكامله ال التعافي من الطائفيه 

ولا يسعني أن اقول ألا , قبل ان يعطي الانسان لنفسه الحق في التدخل المباشر او غير المباشر في فكر ومعتقد وسلوك غيره عليه ان يتذكر اولاُ ان الله الذي يعبده لا يفعل ذلك , فلا يُعقل منقطقياً ان نأتي نحن كبشر لنفعل هذا بأسم الله والدين

والقانون ايضا الذي ندعي بل ونتفاخر بكونه مستمداً من الشرائع والنواميس الألهيه هو في الحقيقه مستمدأ من الغرائز الانسانيه للقائمين عليه ولا علاقه له اطلاقا بالسماء , فهو ليس مبنياً علي مبادئ ألهيه سماويه بل مبنيأً علي أهواء وميول الأغلبيه في مجتمعاتنا العربيه او ربما  بناء علي توجهات ورغبات سياسيه بحته لا علاقه لها بالدين للأستفاده من الحراك والصراع الطائفي وتوظيفه سياسياً كما اعتادت انظمة الحكم السابقه  , وبدون ادني درايه او وعي يتم أنساب التصرُفات القانونيه الطائفيه والمذهبيه المُخزيه الي الأديان السماويه وهذه جريمه فكريه نفعلها ولن يسامحنا الله عليها ان لم نراجع أنفسنا وقوانينا وننسبها بالحق الي الشرائع والنواميس الألهيه الصحيحه ولا نعطي للغريزه الانسانيه او المواءمات السياسيه حق التدخل عند سن القوانين وصياغه الدساتير ,ومراعاه المبدأ السماوي في الحريه والحق في الفكر والعباده حتي تستطيع مجتمعاتنا ان تُشفي من مرض الطائفيه اللعين الذي لا يُنتج ألا ماكينات جز رقاب وسفك ودماء 



   نشر في 31 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا