سياسة الأدب الاستيطاني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سياسة الأدب الاستيطاني

جدية الاهتمام بالأدب الاستيطاني اهو سبب سياسى أم سبب أدبي أم غير ذلك 0 غير أنى مقتنع بأمرين محددين وهما:- أن الاستيطان بكافه أنواعه وأشكاله هو سبة فى التاريخ الإنساني يجب منع تكرارها بما فيها الأدب الذى مهد لها

  نشر في 14 مارس 2015 .

سياسة الأدب الاستيطاني

دراسة:

بقلم / حسن غريب

عضو اتحاد كتاب مصر

حتى يومنا هذا ورغم الكثير من مؤتمرات وندوات الأدب والنقد الادبي على المستويات العالمية والإقليمية و المحلية الاحظ انه لم يقع –بعد- الاهتمام الجاد والمسئول بأدب المستوطنين سواء كانوا فرنسيين فى الجزائر أو صهاينة من أعراق شتى فى فلسطين أو أوروبيين فى جنوب أفريقيا 0

وشخصيا لا اعرف سببا محددا لعدم جدية الاهتمام بالأدب الاستيطاني اهو سبب سياسى أم سبب أدبي أم غير ذلك 0 غير أنى مقتنع بأمرين محددين وهما:-

أن الاستيطان بكافه أنواعه وأشكاله هو سبة فى التاريخ الإنساني يجب منع تكرارها بما فيها الأدب الذى مهد لها رافقها أو تولد عنها فلابد فى هذا العصر أن تحترم الشعوب بعضها بعض وان يكون الأدب إحدى وسائل التعبير عن هذا الاحترام 0

أن الأدباء العرب بعامة والجزائريين والفلسطينيين منهم بخاصة هم الذين يقع عليهم العبء الأكبر في كشف حقيقة الأدب الاستيطاني بحكم تجربتهم الشخصيه مع الاستيطان من جهة وبحكم واجبهم الإنساني من جهة أخرى كأبناء أمه يقع عليها الكثير من العبء فى تحمل واجبات الكفاح وتضحياته فى دول العالم الثالث فى أسيا وافر يفي وأمريكا اللاتينية لما تربطها بشعوب هذه الدول من علاقات تاريخية وجغرافيه وسياسية وحضارية قديمه0 ووسيطة معاصره0

هاتان هما المسألتان المحددتان اللتان تدفعان بى لخوض غمار هذا الموضوع الذى لا تقدم لى فيه المراجع وخاصة العربية منها الشى الكثير لأنها لم تنظر إليه – أصلا – بهذا المنظار الذى أطرحه الآن وهو إننا إذا كان علينا أن نستأصل شأفه الاستعمار والاستيطان من على وجه هذا الكوكب البشرى ونضمن عدم تكراره ولو فى المستقبل البعيد جدا فعلينا العمل ( منذ الآن ) على استئصال دواعيه المادية والروحية ليس لدى الجماعات وحسب بل لدى الأفراد أولا 0

لذلك فاننى حين أتوجه إلى دراسة أدب أطفال الاستيطاني فاننى أبدا من النقطة التى أرى على العالم كله أن يمنع وصول أدب الكبار الاستيطاني اليها0

و هذا يقتضي أولاً أن أبين فهمي للأدب ، فأقول : - يبدو لى أن الأدب الاستيطاني مر ويمر بمراحل أربع أساسيه:

مرحلة التحضير للغزو، ومن ابرز سماتها :التغزل الشديد بالأرض المنوى غزوها واستيطانها و معادلنها بالجنة وتعداد الفوائد الفردية والجماعية الدنيوية والاخرويه – التى سيحققها من يقوم بالغزو وفى الوقت نفسه احتقار الشعب المنوى سحقه واستيطان أرضه احتقارا كميا ونوعيا فما هو الا حفنه من الهمج الجبناء الذين لا يعتبرون من البشر و بالتالي فان قتلهم وأبادتهم لا تسبب أذى للضمير البشرى 000

2- مرحله الغزو الفعلى : وهى مرحله يزداد فيها التغى بالأرض التى جرى غزوها (عسكريا أو تبشيريا ) واثبات مقولات المرحلة السابقة وتأكيدها مع إضافة الوصف الحى سواء للأرض نفسها أو للشعب المستوطنه أرضه وابتداع الأوصاف العرقيه والعنصريه المختلفة لهذا الشعب وحياته مع إضفاء الصفات الاسطوريه والروحية على أوائل الغزاة و المستوطنين سواء كانوا من الجيوش النظاميه أو التبشيرية أو غيره 00

3- مرحلة الزهو والاستعلاء : وهى مرحله يبدأ الأدب الاستيطانى بالاعتداد بنفسه والفخر بما صنع فالآبار قد تفجرت والحقول قد اخضرت والسكان الاصليون قد سحقوا وما عليه الا التوسع والامتداد لابتلاع مزيد من الأرض وقتل مزيد من الناس 0

4- مرحلة التصادم مع الحقيقة : وهى مرحله يستفيق فيها الأدب الاستيطاني على حقيقة كفاح الشعوب و أن هذا الكفاح لم ينقطع يوما لكنه صار أكثر تأثيرا ومن ثم يبدأ بالتحدث بلهجة أخرى ( لكنها غير مختلفة ) عن الاستيطان يحاول فيها تجميل و أنسنه الوحش الاستيطانى ( الذى صنعه) و أعاده تسويقه إلى السكان الأصليين أنفسهم والى العالم اجمع فى وقاحة تستدعى اهتمام علم النفس فعلا00

وارى أن من واجبى القول هنا أن هذه المراحل جميعها لا تبدو منفصلة عن بعضها بخطوط عريضة , إذ أن هناك من الأدباء وعوا المرحلة الرابعة مثلا بينما هم من الناحية الزمنية فى المرحلة الأولى كما أن هناك من الأدباء الذين رغم انتهاء الاستيطان الاستعماري الفرنسى فى الجزائر إذ ما يزيد عن ربع قرن , إلا أنهم يحلمون بها كما كان أدباء المرحلة الأولى يتغزلون ويحلمون , فى حاله يمكن تسميتها مبدئيا (اجترار الحلم )0

وللتدليل على عنصرية الأدب الاستيطاني فى جميع مراحله نشير إلى الأدب الصهيوني بشكل خاص

لأنه أدب كتب – على الأقل – بسبعين لغة وجاء- على الأقل – من ثلاثين بلدا بما فيها الفرنسية وفرنسا وقد التقى كتابه على هدف واحد , هو الاستيطان وقد كان ولا يزال بين هؤلاء المستوطنين ( الكتاب والعاديين) من التناقض الاديولوجى والعرقي الشئ الكثير فإذا كانت ( إسرائيل ) فى رأى الباحثة الانثربولوجية و الامريكيه مرجريت مياد أفضل معمل للدراسات الاتثربولوجيه والنفسية والاجتماعية نظرا لما فيها من تباينات ( عرقيه ) متصارعة جمعها الاستيطان فأن هذا الاستيطان قد جمع ايضا كثير من الأيدلوجيات المتناقضة المتنافرة فمن بين الصهاينة من هم متدينون توراتيون اسطورويون فى تزمتهم ومن هم قوميون – دينيون الأقل تزمتا دينيا وفيهم (شيوعيون ) رغم قراءتي لكتب لينين وماركس وانجلز فلم أجد أبدا انه يمكن للمرء أن يكون شيوعيا واستيطانيا فى الوقت نفسه كما أن فيهم ليبراليين غربيين جنبا إلى جنب مع دعاة سحق العرب وطحن عظامهم وتذريتها فى الريح 0 وعشرات الإيديولوجيات غيرها والتى بدورها تفرخ وتتفرع 0

إضافة إلى تحريضه على استيطان فلسطين

حرض أيضا على ابادة السلافيين00

لذلك فلن يكون مدهشا لى إذا ما حدث ذلك الحادث الذى أتوقعه وهو أن ينفجر هذا المعمل العرقى أو (طنجرة ) البخار الايديولوجيه هذه 0 فالاستيطان كجامع عرقى وايديولوجى بدا يفقد بريقه وفاعليته وقاعدته ايضا 0 أن الحوالى مائة عرق و لغة التى ضغطت مشاعرها المتناقضة و ثقافتها المتناقضة فى لغة واحده لم تكتمل بعد لتنفذ مشروعا لحساب آخرين ستنفجر حتما بفعل القانون العلمى إياه لان الأدب الاستيطاني الذى يلعب دور غطاء طنجرة البخار لم يعد بامكانه مواصله هذا الدور فانه بحكم عنصريته لم يعد الآن يتداول لفظه عاليا التى تعنى السمو الروحى و البطولة والتضحية التى كان يطلقها على المستوطنين الأوائل بل أن بعض الأدباء الذين استيقظ ضميرهم على ضربات الكفاح الفلسطيني , بدأو يتسألون ربما تكون أسئلتهم اليوم ذات طابع يتعلق ( بالقانون ) وبما إنهم لا يتلقون أجوبه شافيه ومقنعه من مهندسى المشروع وقيادته فسيجدون أنفسهم مضطرين – لمواصلة يقظة ضميرهم - إلى طرح اسئله ذات طابع خاص يتعلق ( بالعدالة ) خاصة مع تواصل الكفاح الفلسطينى بأشكاله وأنواعه ومراحله 0

أن تساؤلات بعض الأدباء المستوطنين الصهاينة اليوم لم تكن ممكنه الوضوح عند أدباء الأمس الذين مارسوا على أنفسهم عملية خداع للذات كبير متأثرين بأدباء مستوطنين أوروبيين 0

فعلينا أن نذكر أن اللتوانى اليهودى ( ابراهام مبو- 1808 – 1867- كتب قصه ( أحبت صهيون ) اى ( الحب الصهيونى , والتى عرض فيها مسألة ( الدولة اليهودية – الوطن ) كنوع من الرواية التاريخية كان متأثراً بالأدب الفرنسى والانجليزى فى عصره 0

و بالرغم من أن كتاب موريتس هيس ( بون 1812 باريس 18/75 ) روما – القدس " هو حجر الأساس فى الفكر الصهيوني " و هيتس السابق كالبيركا مو اللاحق كان يدعي أنه شيوعي " و هذا الكتاب هو الذي أثر في كاتب أخر مثل " فارص سمولنسكين 1840 – 1885 " الذي أسس فى فيينا 1867 " مجلة شحر – صبح " التى كانت تدعو لاستعمار فلسطين و سحق الشعب الفلسطيني كما يتجلي ذلك فى معظم أعماله الروائية مثل " سمخت حنيف – فرح المنافق " و " حتا بدركي حيميم " – يضلون فى سبيل الحياة " و هيروشاه – الميراث " و " نقم بريت – انتقام العهد " 0

و قد أثر سمولنسكين " فى أحادها عام " الذي أعلن فى فلسطين نفسها نظريته المعروفة آخر يهودي و أول عبري " 0

لقد كتب هؤلاء الأدباء الكثير جداً من الأعمال الأدبية " الشعر – القصة بأنواعها – المسرح – المقالات و غيرها من الأعمال الأدبية و الدراسات الفلسفية و الاجتماعية التى تحرض على تحويل الدين اليهودي إلى قومية ، و أن تستوطن هذه القومية – الدينية " بلداً " ما " ثم حددت هذا البلد بفلسطين التى أكثر هؤلاء و غيرهم من التغزل فيها و الملاحظ أن معظم " أن لم يكن الكل " هؤلاء الأدباء من دعاة الاستيطان متأثرين بالإنتاج الأدبي الفرنسي و الإنكليزي بل و بحركة الاستيطان الفرنسية و الإنجليزية فى عدة دول و كانت النتيجة أنه ( فى أواخر القرن التاسع عشر أخذ بعض الصهيونيين ينزحون إلى فلسطين فالتقوا هناك ببعض اليهود الذين كانوا يقيمون و بخاصة فى المدن المقدسة مثل القدس و الخليل و صفد و طبريا(1 ) 0

أن الاستيطان الصهيونى فى فلسطين كان يتوازى مع الاستيطان الفرنسي فى الجزائر فى تنسيق يكاد يكون واضحاً 0 مما يؤكد أن الإمبرياليين – على اختلافهم – إنما يخططون بقلم واحد ، و لعله ليس صدفة إن يتم احتلال الجزائر بجهود خيانة اليهودى بو شناق 0

و أما مع بداية القرن العشرين و على أرض فلسطين نفسها فقد ظهر أدباء مثل " برينز " فى قصته ( مسبيب لنقوده – حول النقطة ) و بيريز الذي وصف جمال الحياة الفلسطينية ، و أغوى كثيراً من الشبان اليهود للهجرة و العمل فى الكيبوتسات بدأ خلال الحرب العالمية يتشكك بجدوي المشروع الصهيوني كما في قصته " ميقام و ميقام – من هنا و هناك " و شكول و كشالون – الضياع و النكسة " و قد قتله الثوار الفلسطينيون فى ثورة 1921 0

قرب بلدة " سمخ " بنيت مستوطنة تدعي دجانيا و التى كان مستوطنوها قد ذبحوا فى وقت سابق من عام 48 كثيرا من الأطفال الفلسطينيين و هم الذين كانوا يطلقون النار على الأطفال الهاربين عام 1948 ، برز فى هذه المستعمرة عدة صهاينة من النوع الأكثر خطورة مثل " جوردن " الذي يعتبر ( اللحمة التى تربط بين الرواد اليهود إلى فلسطين المختلفي المشارب ) (2) 0

و قد عرض له فى هذه الناحية القصصى ، بيستريسكس و غيره 0 و ظهر فى تل أبيب الكاتب الصهيوني " براش – غاليسيا 1889 تل أبيب 1952 " الذي ألف قصصا كثيرة للأطفال مثله فى ذلك مثل ( ايسحق شنهزاوكرانيا 1907 – القدس 1957 ) الذي تغزل فى القدس و صفد و طبرية مثل عزرا همناحيم و يهوشوع بن يوسف ، و هم جميعاً مثل الشاعر حاييم يخمان بياليك الذي استوطن فلسطين 1924 و قد انشد الأطفال لاستقباله نشيدا من شعره فلم يفهم منه شيئا 0 فوطن نفسه بعد ذلك لتوحيد و تطوير اللغة العبرية و عروضها 0 كلهم تغزلوا بالأرض الفلسطينية و دعوا إلى استيطانها وزرعها و قتل أصحابها و أطفالهم الذين كنت عام 1948 أحدهم 0

و الأدب الاستيطاني الصهيونى لا يزيد اجتياح فلسطين و أرضها و يحرض عليه فقط ، بل يريد اجتياح دول أخرى تقع بعيداً عن فلسطين و العرب و يريد سحق شعوب لا علاقة لها بأرض الميعاد و أرض إسرائيل الكبري أو التوراة ( و قد عبر الأديب الإسرائيلي غاموس عوز فى روايته " حب متأخر – اهافا مئوحيوت " عن نبؤة أدبية تعكس الرغبة فى الانتقام ممن اضطهدوا اليهود فى أوروبا " الروس و النازيين " على حد سواء 0 انه يري بعينه كيف يقتحم جيش " الدفاع " الإسرائيلي أرجاء أوروبا لينتقم للدم المسفوك 0

بغضب عارم تدفقت فجأة طوابير المدرعات العبرية على طول الغابات البولونية المظلمة و كل من اعترض طريقها كانوا يرشقونه بدفعات النيران و طوابير نازية طويلة ، و خطوط خنادق و حصون كئيبة ، و تحركت عاصفة الخراب فى أرجاء بولونيا دون أن تستطيع قوة فى العالم أن توقفها 0 أى غضب يهودي مدرع يجتاح أرض السلافيين ، و يكنس الحقول و الغابات و يجرف و يتقدم للأمام و بغضب جارف احرقوا كل الكتائب المشاغبة فى الطريق بولونية و لتوانية و اوكرانية 0

و فى عدو لاهث دون توقف 0 دون النظر إلى ما يُدَمَرْ و إلى ما يحرق إلى الشرق و رأيت موشيه ديان و هو يرتدى ملابس القتال المعفرة على جسده يقف هادئا منتصبا ، يقف صامتا و مخيفا و هو يتلقي فى هدوء متجهم وثيقة الاستسلام من الجنرال جون تاتور قائد كيشنيف ) (3) 0

و هكذا فأن الأدب الاستيطاني الصهيوني إذا كان قد بدأ بالتحريض على استعمار و استيطان فلسطين و اجتثاث شعبها فها هو يحرض الأجيال الجديدة على ابادة السلافيين و غيرهم و حرق حقولهم و مزارعهم 0

لقد كان الأدباء الاستيطانيون صناعاً و مخططين بشعين للوحش الاستيطاني لكنهم و أمام المقاومة الحضارية الباسلة للشعبين الجزائري و الفلسطينى ، بدأت أجيال جديدة منهم تلبس هذا الوحش قناعاً آخر لعله يكون أقل وحشة فى مظهرة و لكنه أشد فتكاً 00

( المراجع )

(1 ) على ، د فؤاد حسنين / الأدب اليهودي المعاصر / معهد البحوث و الدراسات العربية القاهرة 1972 ص 70

( 2 ) المصدر / نفسه ص 14

سلسة عالم المعرفة رقم 102 حزيران 1986 0 الكويت ص 146  



   نشر في 14 مارس 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا