حتى الحرامية معادن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حتى الحرامية معادن

  نشر في 18 أكتوبر 2016 .

لا يتصور عاقل ان احدا يؤيد السرقة او يمتدح الاختلاس فالعرف السوي والفطرة السليمة تنبذها وتحرمها كافة الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الوضعية. ولن يكون من الخطأ الغوص في اغوار هذا العالم وإخضاعه للدراسة والتأمل كبقية الحرف والمهن.

لأننا إن شئنا او ابينا فهناك من اتخذها مهنة وحرفة يسترزق من ورائها ويلم بأسرارها جيدا ويمارسها باحترافية وتمكن. وبعضهم ورثها كابرا عن كابر (يعني حرامي ولد حرامي) لدية خبرات تراكمية لا يستهان بها جعلته يرقى ليكون خبيرا ومرجعا في اللصوصية. وكبقية المهن هناك دخلا ومتطفلين على هذا العالم لا يمتلكون الدراية الكافية ولا يتقنون مهارة الاختلاس ولا حتى ابجدياته وبسبب ظروفهم المعيشية وفي لحظات ضعف وجدوا أنفسهم منخرطين في هذا العالم.

هناك اعتقاد عند الكثير بان دول الغرب المتقدمة لا يوجد من بين مسؤوليها مختلسين وانهم فقط متكدسين عندنا في بلدان العالم الثالث. وهذا اعتقاد خاطئ فلخير والشر في كل مكان ولا يوجد ملائكة يمشون على هذه الأرض. وما بين فترة وأخرى يتم القبض على بعضهم ويشهر بهم في وسائل اعلامهم. ولكن الفرق ان عندهم من يعمل ويختلس بتقنين وفن وخجل مشوب بخوف من عقوبات رادعه قد تطاله. ولدينا تمارس اللصوصية بلا حيا ولا خوف ولا حتى حرفية (حشف وسوء كيل).

اذكر لكم قصة يرويها لي صديق فيها فائدة يقول صاحبنا كان لوالده متجر كبير وكان قد عين فيه مدير عام ومسؤول اول عن هذه المنشاة. وكان صاحبنا يرى بأم عينه هذا الشخص يختلس ويلاحظ عليه أمور مريبة وكلما أخبر والده بما يراه يرد عليه ببرود ويقول له بالحرف: لا تدخل فيما لا يعنيك دعه يفعل ما يريد ولا تشغل نفسك فيه وخليك في شغلك. يقول كنت اعتقد انه عامل عمل للوالد كالسحر والشعوذة (ما في كلام) فسيطرته على ابونا واضحة. ومع مرور الأيام كنت أرى مالا يرضيني ولا أستطيع ان افعل شيئا. وبعد زمن ليس بالقصير توفى الوالد وأصبحت انا المسؤول عن المتجر بحكم انني أكبر اخوتي وكان اول قرار اتخذه وبدون تردد هو اقالة هذا اللص وعينت بدلا منه شخص اثق في امانته. واحتفظت انا بالصلاحيات كعمل احترازي ولكنني تفاجأت بعد فترة قصيرة ان دخل المتجر بدا ينخفض بشكل كبير وقاربنا على الخسارة وتبدلت احوالنا !! وبداة ابحث عن المشكلة ومكمن الخلل الذي اوصلنا لهذا وبعد تحري ودراسة متعقلة وجدت المفاجأة والصاعقة. اكتشفت ان من عينه والدي صحيح حرامي لكنه كان بقدر ما يسرق بقدر ما يبذل جهد في العمل (زي ما يقولوا يأكل ويأكل) وكان والدي يعرفه أكثر مني ويتقاضى عنه بقصد نظرا لما يحققه من مكاسب رحمة الله عليك يا والدي رحمة واسعة.

ولي أنا تجربة شخصية مع اللصوص اذكر انني كنت متواجد في مزاد عام وبسبب الزحام الشديد والضوضاء نشلت مني محفظتي الشخصية ولم أكن مهتما للمبلغ المالي المتواجد فيها بقدر ماكنت قلق على البطاقات الثبوتية وكروت البنوك. وبداة أفكر فيما يتوجب على عمله لاستخراج بدل فاقد لكل هذه المستندات وكنت في وضع نفسي لا أحسد عليه. واثناء ما انا غارق في حيرتي واضرب كفا بكف سمعت أحدهم يتكلم بمكبر الصوت وينادي باسمي ليعطيني المحفظة المفقودة التي وجدوها. وعندما اخذتها تفحصتها وعلمت ان النشال اخذ منها المال فقط ووضعها في مكان مناسب لكي ترجع لصاحبها بكامل اوراقها. ومن فرط فرحتي بعودتها لي حمدت الله ودعيت للحرامي بعد ان كنت ادعي عليه وعرفت انه من النشالين المحترفين الذين يعرفون ما يريدون وليس دخيلا على المهنة وقلت في نفسي ان كان ولا بد من وجود اللصوص في حياتنا فليكونوا مثل هذا. فعلا ليسوا سواء الحرامية معادن.



   نشر في 18 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا