الشرق الأوسط تحت رحمة الرئيس الأمريكي القادم؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشرق الأوسط تحت رحمة الرئيس الأمريكي القادم؟!

  نشر في 20 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

من المؤكد أن أفضل كلمة يمكن استخدامها لوصف ما يجري في الشرق الأوسط هي: (الفوضى)..!!- ولكن النظر الى سحابة النار والدخان التي خلقتها هذه الفوضى في المنطقة، لا يكفي لإدراك حقيقة ما يجري، فما بين ما يجري من جهة وحقيقة ما يجري من جهة أخرى، تفاصيل كثيرة غائبة وأخرى مغيبة بالنسبة لشعوب المنطقة، بل وربما لشعوب العالم بأسره.

سيدي الرئيس: هل لا يزال الشرق الأوسط مهماً؟!

بعيداً عن نظرية المؤامرة، وبعيداً جداً عما تتداوله بالعادة وسائل الاعلام وترسم به معالم الصورة التي يشاهدها العالم في أهم وأخطر منطقة منه، وأكثرها حساسية وتعقيداً من وجهات النظر العليا المختلفة، وأقصد بها وجهات النظر تلك التي تترجم الخطوط العريضة والتفاصيل الدقيقة لاستراتيجيات السياسة الخارجية للدول الكبرى، وفي مقدمتها طبعاً الولايات المتحدة وروسيا، وكذا دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى نقاط التماس التي تلتقي وتتقاطع عندها توجهات وطموحات القوى الاقليمية الفاعلة: [ايران وتركيا].

في هذا الإطار، يصبح السؤال عما يُراد لدول وشعوب المنطقة (العربية) أمراً ضرورياً، والأمر لا يقتصر هنا على الدول المشتعلة فحسب، بل ويشمل الدول التي يعتقد أنها بمعزل عن مخاطر وتهديدات المرحلة، لاسيما دول المنظومة الخليجية، في مقابل التحقق بجدية من وجود ما يستدعي طرح سؤال والبحث عن اجابة له بشأن ما قد تريده بالضبط هذه الدول والشعوب العربية لنفسها ولبعضها البعض، وهذا ملمح آخر مهم من ملامح الفرق بين ما هو ظاهر على سطح الأحداث وما هو غائب وكامن في العمق وفيما وراء كل ما يجري.

واحد من أكثر التساؤلات التي تبحث في السلوكيات الدبلوماسية واتجاهات السياسة الخارجية للقوى الكبرى، يتعلق باستراتيجية الرئيس اوباما التي تأكد بالفعل أنها قائمة بشكل محوري على مبدأ الانكفاء على الداخل، والانسحاب من الشرق الأوسط، وهو الاتجاه الذي لو لم تكن شواهده قوية، لما اضطر (جيفري جولدبرج) الى توجيه سؤال الى الرئيس أوباما من هذا النوع وبهذه الصيغة: هل لا يزال الشرق الأوسط مهماً؟!

بين النسر الأمريكي والدب الروسي:

وفق ترتيبات استراتيجية الرئيس أوباما للأمن القومي الأمريكي، فإن سياسة (الاحتواء البارد) للملف النووي الايراني من جهة، وترتيب كل ما من شأنه حماية أمن وسلامة (اسرائيل)، هما كل شيء، عدا ذلك، لا شيء هناك يمكن أن تكون الولايات المتحدة ملزمة به في الشرق الأوسط، وإن كان ولابد من حضورها، فليس إلا بكونها واحداً من مجموعة شركاء يتقاسمون المهمة والتكلفة، بما في ذلك مهام (الحرب ضد الارهاب).

هذا الواقع تعبر عنه فقرة قرأتها في أحد المقالات التي تنتقد بشدة سياسة الادارة الأمريكية في عهد أوباما، هكذا: "تولى الرئيس أوباما منصبه وكانت الولايات المتحدة، في أغلب الأحيان، هي القوة الأجنبية الوحيدة التي تتمتع بنفوذ ضخم في المنطقة. وكان رد فعله تجاه تلك الهيمنة الأمريكية هي التخلي عنها، فقد تجاهل الثورة الخضراء في إيران، وحزم حقائبه وانسحب من العراق، وتولى القيادة من الخلف في ليبيا، وانتهج سياسة خرقاء في سوريا، وظل في موقع المتفرج بالنسبة لبقية أحداث الربيع العربي".

لذا فقد كان من الطبيعي في المقابل، أن تستغل روسيا هذا الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط، وتفرض حضورها السياسي والعسكري بشكل لم يكن لتسمح به الولايات المتحدة لو لم يكن الأمر متعلق فعلاً بما صار يعرف بــ (عقيدة أوباما)، والتي صار يقابلها ما يعرف بــ (العقيدة العسكرية الجديدة لروسيا)، والتي جاءت لتؤكد مكانة روسيا كقوة كبرى على الصعيدين الدولي والإقليمي، وعزمها توظيف قدراتها في الدفاع عن أمنها ومصالحها ومواطنيها في الداخل والخارج".

وهذا يعني أن انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط أدى عملياً الى استحضار الوجود الروسي إليه، وبالطبع فإن الولايات المتحدة ترى في أن الدخول مع روسيا في (حرب باردة جديدة)، هو الخيار الأفضل بدلاً عن التدخل المباشر في كل بؤر الصراع في العالم، كما في سياسات القادة الأمريكيين السابقين، والتي تسببت في الكثير من الهدر والاستنزاف للموارد الأمريكية، لاسيما موارد المؤسسة العسكرية، كما أن واشنطن تعلم جيداً أن روسيا لا تملك المؤهلات الكافية لممارسة الدور الذي كانت تقوم به هي في المنطقة.

إذن، هناك تحول رسمته (عقيدة أوباما) في السياسات الخارجية للولايات المتحدة واستراتيجية أمنها القومي، على النحو الذي تلخص آنفاً، وبالتالي فإن التساؤل الأكثر أهمية اليوم هو حول امكانية استمرار الولايات المتحدة على هذا النهج (فيما بعد أوباما)، أو امكانية تخليها عنه والعودة الى ممارسة شعائر هيمنتها العسكرية على العالم، وبالأخص على الشرق الأوسط؟!- مثل هذا السؤال يجعل من المتعمقين في رؤية المجريات الراهنة، ينظرون الى المنطقة وكأنها أصبحت بالفعل (رهن ما يمكن أن تكون عليه نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية الجارية)، وسواء فاز (دونالد ترامب) أو فازت (هيلاري كلنتون) فإن الأمر لن يتغير كثيراً، إذ أن عقيدة أوباما لم تخرج عن العقيدة الأمريكية الكبرى، وتكاد تكون هي نفسها عقيدة الصقور في الحزب الجمهوري، بفارق بسيط يقع في اختلاف الطرق والوسائل، أما الأهداف والغايات فهي هي في كل الأحوال.

حتى اليوم أظهرت مختلف أطراف الصراعات المشتعلة في العراق وسوريا واليمن عجزها الكبير عن الخروج بحلول أو القيام بأدوار حاسمة للانتقال الى ما بعد الصراع، وهو العجز الذي يكشف عن الاعتمادية الكاملة التي تبديها هذه الأطراف على المبارزة بالعصي بين النسر الأمريكي والدب الروسي، أو على اتفاقهما معاً لإخراج المنطقة من أتون الحرب الى ما بعد الحرب، فلا تلوح حتى الآن في الأفق أي مؤشرات لوجود إرادة عربية للخروج من هذه المرحلة بفعل ذاتي، على نحو ما كان متوقعاً بعد تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، والذي بات يحسب بشكل أو بآخر بأنه لصالح ايران وحلفائها، لاسيما في ظل الحضور الروسي الفاعل حالياً، وبالتالي فإن الأمر وفق هذا التصور يجعلنا نرى دول المنظومة الخليجية بقيادة السعودية في الموقف الأضعف.

مفاهيم أوباما وتلميحاته:

بالنظر الى المفاهيم التي استخدمها كثيراً الرئيس أوباما في مقابلاته وخطاباته، فإنه لم يعد يرى دولاً في المنطقة، بل يرى (العرب السنة) و(العرب الشيعة) في الوقت نفسه الذي تحاشى فيه استخدام كلمة (اسلامي)، وهذه مفاهيم تنبئ عن اتجاه – جديد ربما- في السياسة الخارجية الأمريكية للمرحلة القادمة، حول طبيعة وماهية القوى المتصارعة، والتي لا تضع اعتباراً للدول والأنظمة، بل للمكونات الطائفية والقبلية، وكأن أوباما كان يلمح بأن هذه الأنظمة والدول لم يعد بمقدورها حسم الوقائع، وربما قصد أنها صارت منتهية الصلاحية، ولعل هذا ما يفسره قوله بأن: "دول الشرق الأوسط تحتاج الى قادة مستبدين ولكن أذكياء"؟!- الأمر الذي أعتبره - أنا شخصياً- تلميحاً غير بريء الى غباء الأنظمة الخليجية الحالية التي انتقدها أوباما بشدة.

كما يمكن الأخذ بالاعتبار هنا، تصريحات عديدة لمسؤولين كبار في البيت الأبيض وصفوا فيها ما يجري في اليمن بأنها: (حرب بالوكالة بين السعودية وايران)، وهو توصيف محايد للغاية جاء على غير عادة التصريحات الأمريكية المتغطرسة، والتي تفوح منها بقوة رائحة الهيمنة على كل نملة تدب على وجه الكوكب.

خلاصة الأمر:

إن كل وقائع اللعبة الكبرى التي تجري على ساحة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، لن تكون قابلة للحسم أو التحول قبل استلام الرئيس الأمريكي الجديد كافة مهام منصبه في العشرين من يناير 2017، وأن الجميع هنا صاروا بالفعل (تحت رحمة الرئيس الأمريكي القادم)..!!

.. 


  • 6

   نشر في 20 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا