" عالمٌ غريب " - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

" عالمٌ غريب "

الهروب الى لا نهاية..!

  نشر في 27 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 01 مارس 2017 .


اكتشفتُ انني في عالمٍ غريب ومتناقض البشر فيه يكرهون سماع الحقيقة ولكنهم يحبون سماع الاكاذيب بل ويستمتعون بنشرها بينهم أيضا!

ويفضلون ان يبقوا في الظلام وراء الستار، يغلقون اذانهم لا يريدون سماع الحقيقة

وكأنهم يحاصرون أنفسهم في داخل غرفةٍ صغيرة مهجورة ومظلمة بلا نافذة يدخلها ضوء الشمس ولا مخرج منه.

في الحقيقة واحدة من الأسباب التي جعلتني ابدأ بكتابة هذا المقال البسيط والمتواضع هي انني اشعر بالشفقة والأسف على حالنا وإلى ما وصلنا إليه "مجتمعياً" والوضع زاد عن حده كما يقولون.

البشر تغيروا كثيرا أصبحنا غريبي الاطوار لم نعد كما كنا، لم يعد الطيب طيباً ولا الصادق صادقاً ولا المخلص مخلصاً، بل لم يعد الإنسان إنسانا! جميعهم تغيروا وتغيرنا معهم.

ولكني اريد ان اكتب اريد التحدث اريد ان اعبر عن رأي في مجتمعي في اقاربي في أصدقائي فيني أنا

فهل ستسمعونني؟

قول الحقيقة هي شيءٌ جميل ويترك أثر إيجابي وسلبي في بعض الأحيان ان لم يتم تقبلها بكل صدرٍ رحب وتفهّم لكن في النهاية هي "الحقيقة" وسماع الحقيقة أفضل من سماع الكذب ولو كان في سبيل اسعادك

صحيح ان الحقيقة تكون صعبة احياناً ويصعب البوح بها او تصديقها فوراً.. ربما ستؤلمك الحقيقة وربما ستترك أثراً عليك لكنك في النهاية ستهدأ وتقتنع بالحقيقة فلا مفر منها.

إذاً لماذا لا نتقبلها من البداية؟ لماذا محاولة الهروب الى لا نهاية؟

بعد تفكيرٍ عميق توصلت إلى الجواب، وهي لأننا نحلم ونريد ان نعيش في حلمٍ لا ينتهي، حلمٍ جميل لا نستيقظ منه ولا نريد ان يوقظنا أحد لينتهي الحلم ونعيش الواقع، وفي حين يرتكب شخصٌ ما جريمة بشعة وقاسية ويوقظنا من هذا الحلم الجميل فإن الحرب العالمية الثالثة تبدأ وتقوم القيامة فجأة! نغضب لأنهم أيقظونا او بالأصح نغضب لأنهم أخبرونا الحقيقة فنحن لا نريد ان نسمعه لماذا يخبرونا، لماذا دمروا الحلم الجميل و أيقظونا نريد ان نعيش في الخيال.

فعلاً هناك بعضٌ من الناس يمارسون الكثير من الأخطاء ومقتنعون بها، بالطبع هؤلاء الناس بحاجة الى ارشاد ولكنك ان اتيت إليهم وصارحتهم وقلت لهم ان هذا الفعل كذا وكذا و كذا.. واخبرتهم بحقيقة اخطائهم وقدمت لهم نصيحة في آنٍ واحد فإنهم سيغضبون ولن يتقبلونها.. ولهذا فالناس في وقتنا الحالي لا يبالون لبعضهم البعض ولا يكترثون فقط يجاملون أنفسهم لان الحقيقة أصبحت نفره! أخبرهم الحقيقة سيكرهونك، لكن أخبرهم الكذب والاباطيل سيحبوك هذه هي مشكلتنا اليوم

أتعلمون ما الذي أرآه حولي الآن في وقتنا الحالي؟

أرى في الناس كمية الكراهية والنفاق والتناقض والمجاملات والابتسامات الزائفة والحقد والبغض، نعم بالضبط هذا ما أراه وبكل صراحه أخبركم واقولها عن تجارب وليست مجرد تجربة.. أنا لن أدعي المثالية وأقول انني اختلف عن البقية

لا.. فأنا لستُ ملاكً والباقون شياطين، أنا فقط اختلف بأنني أرى كل شيء وأدرك ما حولي

بصراحة لن أنكر انني اجامل في بعض الأحيان لأنني لا أستطيع جرح بعضٍ من الناس او أرى ملامح الحزن في وجههم سيأنبني ضميري حقاً فأضطر ان لا أقول الحقيقة، ماذا بيدك تفعل ان كان الطرف الذي امامك لا يتقبل الحقيقة وكأنه يقول لك لا تكن صادقاً معي لا تخبرني الحقيقة جاملني ودعني أعيش حلمي واصدقه انني خائف من سماع الحقيقة لانها مره و مخيفة ومؤلمه بالنسبة له!

بالمناسبة، نحن جميعاً نرتدي أقنعه على وجوهنا ونخفي وجهاً اخر

وأوجه هذه الجملة تحديداً لمعظم النساء اللواتي يعرفن أنفسهم ويختبؤون خلف الأقنعة، لا مشكلة ان قلتن اعماركن الحقيقية، ولا مشكلة ان قلتن كم عملية اجريتم، ولا مشكلة ان قلتن كم وزنكم الحقيقي، ما العيب في ذلك؟ وان كنتن ترونه عيباً اذاً فلماذا نكبر في العمر، ولماذا تجرون العمليات من الأساس، ولماذا يزيد وزنكم، كل الأجوبة موجودة ومقنعة ولا عيب بها، إذاً لا داعي لإخفاء الحقيقة والشعور بالخجل يجب ان نتقبل الحقيقة بروحٍ رياضية وصدرٍ رحب.

وفي النهاية أتمنى من كل قلبي ان نكف عن الاختباء من الحقيقة و نسقط جميعنا اقنعتنا المزيفه ونكن واقعيين أكثر، وأنا مؤمنه وعلى يقين ان الحق سيظهر لا محالة وسينتصر ولو مضينا الدهر كله في محاولة اخفائه.




  • 6

  • خلود خالد
    انا في الوسط..بين الخير والشر، جانب مني هادئ بحجم الجنه، والجانب الآخر غاضب بحجم جهنم..
   نشر في 27 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 01 مارس 2017 .

التعليقات

Ahmed منذ 4 شهر
التناقض هوا الجزء الذي يجعلنا ما نحن عليه
لكن الاعتراف بالحقيقة هوا اعتراف منا بنقصنا وهذا ما لا نراه كثيرا
1
عمرو يسري منذ 6 شهر
مقال رائع .
للأسف الناس لا تحب سماع الحقيقة او قولها .
و ده سبب انتشار تطبيقات و مواقع مثل ask , saraha الذي يعبر فيه الناس عن ارائهم دون ان يعرف احد هويتهم لأنهم لا يجرؤن على قول الصراحه وجها لوجه .
1
خلود خالد
بالضبط..هذه ظاهره منتشره ولها سلبياتها وايجابيتها،عموما من وجهة نظري الشخصية أرى ان التحلي بالصراحة وقول الحقيقة بكل مصداقية افضل بكثير من التخفي..شكراً لتفاعلك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا