علبة ليلية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علبة ليلية

علبة ليلية

  نشر في 01 شتنبر 2016 .

إستعطفني أن أذهب معه إلى ملهى ليلي،رفضت ذلك لأني لست من مرتادي هذه الأمكنة،لكنه تضرع إلي كطفل صغير يرغب في شراء الحلوى وبعد إلحاحه الشديد،قبلت أخيراً أن أمشي معه إلى فضاء العلب الليلية التي لا تجربة لي فيها.

تزينا ،وتهيأنا للخروج.ونحن سائرين صوب وجهتنا،نبس صديقي وقال ستكشتف عالما فريداً من نوعه،إنه عالم يأخذك إلى حيث لا تدري.

أجبته أكيد أنت من رفقاء السوء،وطريقك لن تؤدي إلا للهلاك،ضحك ملئ شدقيه وضرب على فخديه من شدة التهكم الذي يكنه لي،ثم قال مابالك ترتعد ،أنا لا أجرك إلى الجحيم بل ذاهب بك لتشاهد النعيم بأم عينيك،الفتيات الجميلات،المومسات ،الموسيقى الصاخبة، وهلم جرا من الأشياء الرائعة،دعك من شر المقهى واحتساء القهوة التي ستسحق معدتك عاجلا أم آجلاً،كن رجلا ،لحيتك قد تكنس زقاقا بأكمله وأنت ما فتئت ترتجف خوفاً من "الديسكو"،لن يغتصبوك،لن يفعلوا بك أي شيء،ثم نهق كالحمار بضحكة مجلجلة،جعلت الغادين والرائحين من الناس ينظرون إلينا بإزدراء شديد.

يا إبن القواد،أنا لا أخاف من هذه الفضاءات ،كلما في المسألة أني لا أحب الصخب والضجيج.اقتربنا من الملهى حيث الساعة تشير إلى منتصف الليل.أرمق في مدخل الباب حارسين واحد على اليمين والثاني عن الشمال،لهما جثتين ضخمتين مع طول فارع.قلت لللحقير الذي معي كيف ندخل إذن؟ ونحن لانملك بطاقة هوية ولا المال الكافي أيضاً،أجابني وهو يمرر سبابته تحت منخره المعقوف،لا تهتم إنهم يعرفونني،إني زبون محبوب لديهما.

على ماذا يحبونك؟مالك،جمالك،سيارة "لامبورغيني" التي تمتلكها لا شيء إذن،ماعدا إذا كنت تمنح لهم استك.امتعض حنقا ودفعني بكتفه بقوة حتى كدت أن أصطدم بحاوية للأزبال التي خرج منها قطط كانت ربما تتسافد أو تقتات على بقايا الطعام هناك.

ألقى التحية على الحارسين الذين بادرا بالسؤال عن حاله،ثم أردف واحد منهما متسائلاً هل هذا الشخص معك؟.ضحك صديقي ضحكة صفراء ثم قال نعم إنه رفيقي وربث على كتفي الأيمن،شعرت حينها أني كولد ينقصه الحنان والعطف.

تفوه الحارسين،لابأس تفضلا،لكن أرجوكما بدون شوشرة،خصوصاً أنت،في إشارة لصديقي.نطقنا في وقت واحد لا تقلقا،ثم صعدنا نحو الدرج المؤدي مباشرة إلى الملهى.ما إن فتح زميلي بكلتا يديه الباب الذي عبارة عن مصراعين خشبيين يشبه حانة رعاة البقر ، حتى إندهشت لكثرة الأضواء الساطعة والملونة التي تنبعث من كل أرجاء المكان، حيث الصخب،الهرج والمرج،فتايات يرقصن بأردافهن والسكر الطافح بادي عليهن . ألتفت يميناً لم أجد المعتوه الذي معي،فجأة أرمقه يرقص مع إحداهن بإحترافية،رقص ذي إيحاءات جنسية مثيرة.تسمرت مكاني ثم نظرت إلى زاوية توجد فيها كنبة فارغة تتسع لشخصين،وأنا أتجه نحوها حتى شعرت أن إثنين يتغامزان علي،لم أبالي لأمرهما، فقد يكون مجرد توجس إنتابني.

جلست على الأريكة ثم وضعت ساقي اليمنى على اليسرى.قبالتي شخص آسيوي ملامح وجهه تشي أنه من أصحاب قوس قزح،رأيته يحملق نحوي بإعجاب شديد،أدرت رأسي إلى اليسار بخفة كي لا يعتقد هذا المخنت أني أرغب فيه.

بغتة جلست بجانبي فتاة تنحدر من افريقيا جنوب الصحراء ،ترتدي تنورة سوداء،حلمات صدرها تكاد تنكشف من خلال إثار نهديها ذي اللون البنفسجي،شعرها كالفزاعة التي يضعها الفلاحون على حقولهم لإفزاع الطيور كي لا تتلف محصولهم الزراعي،وجهها كالخراء،شفتيها منتفختين تبدو كمهرجي السرك،لم أعيرها أي إهتمام،ومن يهتم لهذه الجنية،هذا ماقلت في قرارة نفسي،لكن إستدركت الأمر في سريرتي ونبست قائلاً بتهكم لا بل هناك من يعشق هذا الجمال الفتان،فهؤلاء السوداوات يصلحن كترياق ضد أمراض الروماتيزم والبرد.

مازال صديقي يرقص مع تلك العاهرة،يرقصان كأفاعي الحاوي.على حين غرة أراه يمتشق كأس نبيذ من إحدى الطاولات،ارتشفه رشفة واحدة،حيث أن صاحب الكأس لم ينبس ببنت شفة،لأنه لن يقدر عليه، فصديقي ذو جثة ضخمة له جسم رياضي، مهووس بتمرين الضغط،كلما سنحت له الفرصة بأي مكان يسقط من فوق إلى تحت ليتمرن ،لدرجة أنه أحياناً يخجلني أمام الناس،لأننا نصبح كصعاليك أو مراهقين مشاغبين.

إلى حد اللحظة لم أشرب أي شيء،إنهم لا يقدمون القهوة للزبناء.فقط المشروبات الكحولية بشتى أنواعها هي السائدة هنا في هذا الملهى الليلي.

أرى حارسا شخصي ضخم يتقدم نحو صديقي بتجهم،جره من عنقه.فطنت أثنائها أن صاحب الكأس امتعض من السلوك الأهوج لصديقي،لذلك أخبر الحارس،تركت مكاني لأذهب إليهما ،كي لا يتفاقم الوضع سوءاً ولا يحدث أي شجار.وقفت وسطهما،حيث أبدو كنملة تريد فك نزاع بين فيلين ولحسن الحظ لم يحدث أي شيء،لكن الحارس وبخ صديقي ثم قال له بحنق شديد هذه آخر مرة تطأ فيها رجليك هذا المكان، حيث غادر وهو يرتب قميصه بعناية.

أخبرت صديقي بأن يكف من هذه التصرفات الصبيانية،لم يعجبه الحال وصرخ في وجهي دعني وشأني.

أجبته تلك حياتك تصرف بها كيفما شئت،ثم عدت إلى مكاني حيث وجدت العاهرة التي كانت تقاسمني الأريكة قد غادرت. عاد صديقي إلى الرقص،هذه المرة يرقص لوحده،فجأة رأيته يستل هاتفا ذكيا من جيب ذلك المخنت الذي كان يحملق في ،قلت في نفسي غاضبا ماذا يفعل إبن العاهرة،تبا له ؟وبعد أن قام بفعلته توجه إلى الكنيف،بعد برهة أسمع هاتفي يرن،أدخلت يدي اليسرى في جيبي كي أخرجه، تفاجأت لمكالمته وهو يقول عن مضض ماذا تنتظر أيها الأبله؟،هل استحلت مؤخرتك الجلوس؟هيا أخرج،أنا في الباب الخلفي، أخرج بسرعة قبل أن يكتشف ذلك المخنت أن هاتفه قد أصبح في خبر كان.

عبد الجليل شرفاوي.



   نشر في 01 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا