محاولة انتقام خائبة. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

محاولة انتقام خائبة.

  نشر في 13 يوليوز 2016 .

أطبق الصمت الرهيب،وأرخى الليل سدوله القاتمة،وتجشمت أهوال تلك الزقاقات الموحشة الممتدة الأغوار،بين ثنايا انعراجاتها وأنفاقها المسدودة تختبئ أنواع شتى من الممارسات المشبوهة والإجرامية...كنت في طريقي إلى بيت ذلك الشاب الذي شدما تقمص دور فارس أحلامي،فقد راودني أيامًا بل أسابيع وشهورًا،وطاردني كما يطارد القناص طريدته ممتطيًا حصانه الأبيض..!لم يكن يتركني أنعم بشيء من الراحة،وقليل من الوحدة،كان أقرب إلي من ظلي،يتبعني لاهثًا بخطى حثيثة إلى المؤسسة التعليمية،حيث كنت أتابع دراستي الثانوية،عله يحصل مني على كلمات ولو كانت قاسية وصادة،فيقابلها على الدوام ببرودة منتشية ولذة غامرة...المهم في نظره ــ بكل إيجاز ــ أن أنتبه إلى وجوده،وأشبع شهوته بالإصغاء إلى صوتي...لم يتعبه صدي إياه،وما انثنى عن ملاحقتي ومقاومة إعراضي عنه،وكنت إذا اختليت بنفسي أمرر شريط مسابقات المشي الطويل التي كان يخوضها خلفي في مضمار حلي وترحالي ما بين الثانوية ومقر سكناي،فأجد نفسي متألمة لحاله،معجبة بإصراره على مخاطبتي بصوت خافت شديد الارتباك،يحمل بين طياته لواعج قلب متيم مقهور بثقل التعلق بي حد الجنون...كان في كل مرة يسمعني قاموسًا من الكلمات الغرامية المؤثرة.

لكن هذه الصبابة المعلنة كانت مجرد أوهام مخادعة،فقد كشفت لي الأيام لاحقًا عن زيف مشاعر هذا الشاب المراوغ وعن ثعلبية مواقفه الوصولية،فبعد أن انصعت إليه وأخذ مني مأخذه،نفضني كما تنفض الهرة صغارها،وألقى بي في سلة المهملات ثم مضى باحثًا عن فريسة أخرى لشهواته الرعناء وعبثيته البغيضة...وكاد قلبي يتصدع وينفجر،فلطالما توجعت وأحسست بالضياع والإهانة،وفي غير ما مرة خامرتني الرغبة في أن أنتقم منه شر انتقام،وهاجت بي غرائز افتراسه وتنحيته من الوجود.وأخيرًا وسوس لي الشيطان اللعين بأن أضرم النار في بيته وأحرقه هو ومن معه من أفراد أسرته...

وعاء بنزين وعلبة ثقاب هذا ما أخذته معي في تلك الليلة الظلماء،وما كان يشغلني وقتها شاغل أو يهمني شيء سوى أن أجعل حدًا لهذا الوغد الشرس العابث،حتى أخلص العالم منه،وأتحرر من تباريح صدمة مكره وانتهازيته.وفعلًا لم تعد تفصلني عن بيته غير لحظات...لا أحد هناك في الحومة المقفرة،ومجال تفجير حقدي والانعتاق من معاناتي وعذابي مفتوح على مصراعه...أفرغت البنزين على الباب الخشبي القديم،وهممت بإيقاد عود الثقاب،غير أن ضوء سيارة انبعث فجأة في الأفق القريب،فأدبرت مهرولة لا ألوي على شيء...

كنت مثل حمقاء ارتفعت حرارة جسمها،وارتعشت فرائسها...ولم أتوقف عن الجري إلى أن بلغت منزلي،فجثمت على الأرض،واستغرقت في البكاء...وبقيت غائبة عن الوعي لمدة لم أستطع تحديدها،ثم بدأت أستعيد زمام أمري شيئًا فشيئًا،وخلالها أيقنت أن مشيئة الأقدار أنقذتني من مخالب جريمة نكراء،فحمدت الله تعالى وشكرته على أنه أبعد عني عذاب السجن،وأدام علي نعمة الحرية.وقررت أن أهيل تراب النسيان على صفحة الماضي،وأعتصم بالصبر والمثابرة في مشواري الدراسي الناجح...



   نشر في 13 يوليوز 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا