سيدي بوزيد تُنسى كأنَّهاَ لم تَثُر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيدي بوزيد تُنسى كأنَّهاَ لم تَثُر

من ميلاد ثورة إلى "بؤرة إحباط" - عبير قاسمي

  نشر في 06 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 10 يناير 2017 .

منذ ستة سنوات، و مدينة سيدي بوزيد تحيي ذكرى الثورة دون أن تجني منها سوى مزيد من الألم. الثورة التي سرت عاتية عنيفة في جسد البلاد ذات شتاء، حين أضرم الشاب محمد البوعزيزي النار يوم 17 ديسمبر 2010 في جسده النحيل عند بوابة مقر الولاية ، و لازالت متعثرة إلى يومنا هذا ، معطلة مؤجلة ، ناكرة للجميل.

ماذا جنت سيدي بوزيد بعد 6 سنوات من الثورة ؟

إن إصلاح الواقع ، يبدأ بخطوة بسيطة: أن تكون واقعيا.

تحتل ولاية سيدي بوزيد المراتب الأخيرة في سلم التنمية، المرتبة 20 من جملة 24 ولاية ، و تتجاوز نسبة الفقر بها 30%. وضعية كارثية دون مبالغة.

تصريحات مفزعة 

بداية السنة الجارية، صرح الكاتب العام للإتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد محمد لزهر القمودي أنه "لا وجود لمؤشرات تنموية في سيدي بوزيد، 6 سنوات بعد الثورة، رغم الوعود الكثيرة من الحكومات المتعاقبة.

مضيفا أن الجهة لم تتقدم ولم تتطور، وانما ازداد الوضع سوءا وتأزما، ولم يتحقق أي انجاز رغم المطالب المتكررة والمتعددة التي وجهها ابناء سيدي بوزيد للسلط الجهوية والوطنية".

في فترة وجيزة ، تلاشى الأمل الذي كان يميز سكان الولاية المتفاخرين بولايتهم كمهد للثورة التونسية و رمز الثورة البوعزيزي ، ليتحول إلى إحباط و حقد على الأوضاع التنموية و الإنسانية المتراكمة.

الأمر الذي تلحظه بسهولة من خلال إختفاء مظاهر الإحتفال التي كانت تكسو المدينة في الذكرى الأولى و الثانية للثورة. أما عائلة البوعزيزي فقد غادرت البلاد نحو كندا لما لقيه أفرادها من غضب و هجمات و لوم غير مفهوم ، فخيروا الهجرة النهائية !

تتراكم مشاعر الإحباط و الخيبة جراء البطالة و التهميش و الإقصاء التي جنته الولاية ماجنت على أحد.

إمكانيات واعدة تشوهها المركزية 

إن سيدي بوزيد ، كسائر المناطق الداخلية للبلاد تتحمل نتيجة عقود من المركزية رغم ماتزخر به من ثروات بشرية و طبيعية. مساحات فلاحية شاسعة ، مساحات عقارية ممتدة قادرة على إحتضان المشاريع ، تنوع المنتوج الفلاحي ..

هذا الكم الهائل من الإمكانات ، و ذلك الرقم المفزع من الفقر : حصيلة عدم التكافؤ و الفساد و الإقصاء.

إن القطاع الفلاحي هو مصدر رزق أغلبية السكان لكن امام غياب إستراتجية واضحة لفتح أفاق التشغيل و النهوض بالقطاع لإمتصاص البطالة.إضافة إلى الفلاحة ، فإمكانية اللجوء إلى التصنيع مطروحة منذ عقود لكنها مؤجلة : معمل الآجر الغير مؤهل بمنزل بوزيان و منجم الفسفاط بالمكناسي مثالا.

مشاريع بإمكانها وضع حد لمشكلة البطالة ، لكن في ظل غياب إرادة فعلية فهي مجرد برامج مؤجلة إلى مانهاية.

بين تردي قطاع التعليم الذي يشهد زيادة في نسب الإنقطاع عن الدراسة وواقع إحتلال الولاية المرتبة الثانية وطنيا في (تصدير الإرهابيين)، إن شباب الجهة أمام مستقبل غامض و مجهول.

فهل من سبيل لاستكمال الحلم في وطن يحكمه جلادو الامس؟



  • 3

   نشر في 06 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 10 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا