الثقة... أعظم هدية تمنح. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الثقة... أعظم هدية تمنح.

  نشر في 01 يناير 2020 .

مما لاأجد شك فيه داخل نفسي هو أن لكل واحد منا حقه في الفرصة كما ان له الحق في الاكل والشرب والسكن. فهل نحن نمتلك هذا الحق ونمارسه في حياتنا.

إن الله سبحانه أودع في كل واحد منا قدرات مختلفة متفاوتة ( إن سعيكم لشتى) وكما اخبرنا الرسول عليه السلام: ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ). ويبقى السؤال الجوهري هل عملنا على اكتشاف ماأودع الله فينا من قدرات وإمكانات. على عكس الربوتات والاجهزة فإن الإنسان لايأتي إلى الحياة ومعه كتالوج بما يمكنه القيام به والسبيل لمعرفة ماقد يفعله يكمن في شيئ واحد إنها التجربة فقط لاغير.

إن أثمن ماقد تمنحه الأسرة لأبناءها هو حقهم في التجربة، مالضير من الخطأ؟ من السقوط؟ من الألم والبكاء؟ من الخسارة الطفيفة في مشروع صغير؟. لما نحرمهم من ذلك كله متعللين بأننا نحميهم ونخاف عليهم. فينشأ الطفل ويكبر ويخضر شاربه وهو لم يتحمل مسؤولية قط في حياته. إن ذلك ينعكس ليس سلبا عليهم فقط، بل علينا نحن أيضآ، فعند وصوله إلى تلك المرحلة، لن يتمكنوا من الثقة به مطلقآ. هم يحبونه ويتمنون له الخير في حياته، لكن لن يستطيعوا منحه الثقة. وكيف عساهم أن يفعلوا ذلك وهم أنفسهم من احتقره طفلا ومراهقآ وشابآ ورجلا.

وكم رأينا حولنا أو سمعنا قصصا من هذا القبيل. فتجد الطبيب يبحث أهله عن أطباء في المستشفيات فإذا رفع ابنهم يده وقال : هاأنا ذا. نظروا إليه باستحقار وقالو: نبي طبيب فاهم، أنت وش عرفك!!. وتجد العالم الشرعي يبحث أهله عن إجابات شرعية لهم في برامج الإفتاء على التلفاز فإذا رفع ابنهم يده وقال : هاأنا ذا. نظروا إليه باستحقار وقالو: نسألك أنت! ليش خلصوا المشائخ مثلا!!.

وصدق القائلان: "أزهد الناس بالعالم أهله". و "من عرفك صغير حقرك كبير" ولا أدري من قائلهما لكنها والله صدقا بكل حرف ذكراه.

"إن أفضل ماتمنحه لأبناءك بعد الحب، هو أن تثق بهم".

إن في داخل كل بيت من بيوتنا طاقات مهدرة وإمكانات معطلة. أجزم بأن لدينا مثلا موسيقارآ ك بيتهوفن، ومخترعآ ك أينشتاين، و عالما ك ابن باز، و طباخا ك قولدن رمزي، وغيرهم الكثير.إن أبناءنا يريدون منا شيئا واحدا فقط، أن نعترف بهم ونمنحهم الفرصة لأن يجربوا ويخطؤ مرارا وتكرارا حتى ينجحوا بالطريقة التي يرغبون هم بها لا نحن. لكنها سنة قدرها الله في خلقه ونراها تتكرر في كل زمن ومكان، إنها وباختصار : لن يعرف قدرك من حولك. 

كان صديقي وقد كان خبيرا بالأسهم عارفا بأساليب الإستثمار فيها، لكن لم يعره أهله أي اهتمام، كان يقول لهم أن بإمكانه أن يجعلهم من أهل الطبقة الغنية أو على الأقل في أعلى الطبقة المتوسطة، لكنم لم يثقوا به. أما أنا فكان لي معه شأن آخر، لقد نظرت إلى عينيه ووثق به واعترفت بإمكاناته وقلت بملئ قلبي:

“أنا أثق بك وبقدراتك ،لذا أرجوك حقق لي هدفي في الأسهم”. 

رد علي قائلا: 

"لقد منحتي ثقتك واخترتني بكل إرداتك، لذا لن أخيب رجائك وسأعينك على الوصول إلى هدفك وسأبدأ برسم خريطة الوصول له منذ الآن. كنت واثقا بأن اليوم الذي أجد فيه الشخص الذي يعترف بي ويثق بما لدي سيأتي لامحالة، لكن لم يدر في ذهني يوما أن يكون هذا الشخص من خارج عائلتي. لقد ساقك القدر إلى أن تؤمن بقدراتي وتثق بإمكاناتي لذا كان واجب علي أن أسخر كل ماأملك من طاقة في سبيل أن تصل إلى هدفك. فنحن البشر نخرج أفضل مالدينا ليس لمن يحبنا بل لمن يثق بنا".

لم أحمل أول طريقي شيئا من المعرفة في الأسهم لإتخاذ قراراتي إنما كانت ثقتي به كفيلة بهذا. لازلت أذكر كلماته لي أن إعطائي الثقة له ومنحه الفرصة واعترافي بقدراته، قد أسعده ومنحه شعورآ رائعا. جعلني ذلك حينها أتفكر في سؤال مهم، هل سيأتي وقت علي أجرب فيه هذا الإحساس، أن يعترف أحد بي ويؤمن بقدراتي؟ أتمنى أن يأتي يوما ما. كان لدى أهله كنزآ في البيت لكنهم ،أهملوه واعتنيت به، احتقروه ووثقت به, ضحكوا عليه وآمنت به. لذا فمن الطبيعي أن يسخر كل إمكاناته لأجلي.

ونتيجة لذلك ، لقد بنى لي محفظة تدر علي أرباحا بأكثر من 25 ألف سنويا ولازالت تنمو باستمرار، تأتيني وأنا أرتشف قدحا من الشاي من غير أن أحرك طرفآ من أصابعي، فعل كل ذلك لأني منحته الثقة وأعطيته فرصة. والمضحك والمبكي في آن واحد ،أن أهله ( على ماأظن ) يعملون 4 أشهر بلا انقطاع لأجل أن يحصلوا على ذات المبلغ من وظيفتهم.

صحيح أن المبلغ قليل جدآ لكنه يعني لي الشيء الكثير، فسعادتي به كانت نابعة من المشاعر التي عايشتها في تلك الرحلة. ورؤيتي لعيني صاحبي تدمع فرحا وهو يراني أسير نحو هدفي الذي رسم هو خريطة الوصول له كانت مؤثرة.

والآن، أخذني الحنين والشوق إلى شخص ما. صديق قديم . فرقتنا الأيام وانقطعت أخباره عني. كان عنوانا للتفاؤل، فابتسامته لم تكن تفارق وجهه منذ أن عرفته. كنت أتخيل نفسي في صورته عندما أكبر، فقد كان يملك أغلب صفات الإيجابية التي رغبت بها.لقد أحببته فعلا من صميم قلبي. لديه من الإمكانات والصفات ماتخوله لأن يكون مديرآ لأعظم الشركات إن أتيحت له الفرصة. أعلم في قرارة نفسي أني ماإن أضع في يده 100 ألف إلا حولها إلى مليون او اكثر في غضون سنتين او ثلاثة . وحتى لو لم ينجح في ذلك من أول مرة ، فهذا لايهمني على الإطلاق. فأنا على يقين بنجاحه ولو بعد حين. فأنا أثق بقدراته وإمكاناته كثقتي بصاحب الأسهم أو أشد، وأعتبره ذراعي اليمنى في رحلة البحث عن الكنز، بل إني لاأتخيل أن السفينة قادرة على الإبحار من دونه. كل ماأريده هو أن أمنحه فرصة وأفتح نافذة الأمل له ليبحر معي في السفينة ويرى خيوط الشمس الذهبية.

لكن الحقيقة أني خجل من لقاءه، فأنا لاأملك عذرآ لإبتعادي عنه كل تلك السنين. آمل أن أتشجع وأرجع إليه فأنا لازلت بحاجته أكثر مما يظن.



   نشر في 01 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا