حتى لانحترق مثل “ايكاروس”.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حتى لانحترق مثل “ايكاروس”..

بقلم : محمود حافظ

  نشر في 25 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 10 ديسمبر 2019 .

هل من الجيد أن نعرف المستقبل ؟..؛أو أن نعرف ما ينتظرنا ؟..؛ فكروا معى ..فاستقراء المستقبل أمر فى غاية البشاعة و يخلو من أى متعة..

لا اخفيكم سراً اذا قلت أن مجرد اثارة الفكرة فقط هو أمر مفزع ،ليس من الجيد أن نعرف مصائرنا، فالأمر يجعلنا نفقد الإيمان بقدرتنا على الاختيار بعدما نكتشف أننا مجبرون على السير لمصائر محتومة سلفاً، ويقتل فينا الشغف والرغبة فى البقاء و يمحمو بداخلنا الأمل ولهفة انتظار الغد،تخيل معى ماذا سنفعل اذا علمنا شكل النهايات؟..،نهايات من نحب مثلاً ، كيف ومتى ؟، لن يكون الأمر جيدا على الإطلاق،بمجرد أن أتخيله فقط تتلاحق ضربات قلبى بشدة تكاد تبلغ عشرات أضعاف النبض الطبيعى و أشعر بغصة وحنق بالغين .

ماذا يمكن أن يحدث عندما نجد أنفسنا أمام سيل عارم من نبوءات المستقبل ؟، وهل عندنا المقدرة أن نتحمل عواقب معرفتنا للحقيقة الكاملة ؟،هل فكرنا فى مقدرتنا على دفع هذا الثمن الباهظ مقابل اطلاعنا على كل ماهو آت ؟،فى رأيى ان معرفة الحقيقة الكاملة هو أكثر الأمور قسوة،فمثلاً ما عاقبة أن نعرف كيف سيتحرك مؤشر أسهم أكبر الشركات فى البورصة؟، أو أن نعرف كيف سيتطور الإنسان ؟، أو من هو الدكتاتور الذى سوف يحكم العالم ؟، أو من هو “نيرون” الأخير الذى سيضغط زر القنبلة المتطورة شديدة الدمار والتى ستقضى على حضارة البشر؟، بمجرد أن نقترب من الحقيقة الكاملة سنحترق مثل “ايكاروس”فى الأساطير الإغريقية القديمة.

تجسّد الأسطورة حكمة رائعة في كون الإقتراب من الحقيقة (المتمثّلة في الشمس) ترمى بصاحبها إلى التهلكه ،و مشهد سقوط “ايكاروس” كان درامتيكياً للغاية،عبر عنه الرسام الشهير “بيتر بروغل” فى لوحة زيتية موجوده بالمتحف الملكي للفنون الجميلة في بروكسل العاصمة البلجيكية،واللوحة مستوحاة من اعمال الشاعر الروماني”أوفيد”،يصف الناقد “جون ساذرلاند” اللوحة قائلا: “هي قصة ذات مغزى وعبرة للتطلع والطموح البشري، لو نظرنا للوحة بشكل دقيق،نشاهد أرجل “ايكاروس” وهو يغرق بالمياه وقد تم تصغير الحدث عن طريق ابعاده عن مركز اللوحة،بينما نرى بشكل واضح الفلاح يقوم بحرث الأرض مع حصانه، والسفن تبحر مستمرة في تجارتها ،و الحياة تسير وتستمر دون توقف ،فموت طيار غير محظوظ ليس أكثر أهمية من سقوط عصفور من السماء،البشرية تخدع نفسها اذا اعتقدت غير ذلك”.

أما بحسب الأسطورة الإغريقية كان “ديدلوس”حرفياً مبدعاً،استعان به الملك”مينوس”لبناء متاهة ليسجن فيها “مينوتور” نصف بشري ونصف حيوان ،و خوفاً من إفشاء سر المتاهة أمر الملك “مينوس” بسجن “ديدلوس”مصمم المتاهة و ابنه “ايكاروس” داخلها،ولما اردا “ديدلوس”الهرب هو و ابنه صنعا جناحان من الريش والصقاهم بالشمع،وأوصى ابنه ألا يحلق بعيداً فتُذيب الشمس الشمع فيسقط و يتحطم، وان لا يطير منخفضاً فتبلل مياه البحر الشمع فيسقط غريقاً،فلما طارا رأهم فلاح كان يحرث الأرض فظن أنهما ألهة واغتر “ايكاروس” و ضرب بنصيحة أبوه عرض الحائط وحلق بعيداً حتى إقترب من الشمس،فذاب الشمع وسقط “ايكاروس” غريقا في البحر، بينما أكمل “ديدلوس” طريقه إلى “صقلية” حزيناُ ومكسوراً على فقدان ولده.

يقول “ابو حيان التوحيدى”: “إذا كانت الراحة في الجهل بالشيء ، كان التعب في العلم بالشيء،وكم من علم لو بدا لنا لكان فيه شقاء عيشنا”.






  • محمود حافظ
    حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان يحترم قوانينها
   نشر في 25 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 10 ديسمبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا