"عتبات الجنة "لفتحي إمبابي .. رواية تضيء فترة مجهولة في التاريخ المصري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"عتبات الجنة "لفتحي إمبابي .. رواية تضيء فترة مجهولة في التاريخ المصري

أمل ممدوح

  نشر في 17 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

في استعادة لنشاط نقابة المهندسين بعد تصحيح مسارها أقيمت مؤخرا بمقر النقابة ندوة لتوقيع ومناقشة رواية " عتبات الجنة " المرشحة لجائزة " البوكر" للروائي المهندس فتحي إمبابي ، حضرها عدد كبير من الأدباء والإعلاميين والمهندسين ، ومن بين الحضور عماد غازي وزير الثقافة الأسبق والكاتب إبراهيم عبد المجيد ، وقد أدارها الناقد م. محمد الروبي المستشار الإعلامي للنقابة ، بحضور ضيوف المنصة كل من م. طارق النبراوي نقيب المهندسين ود. م. عابد خطاب وكيل النقابة وم. جولان جريس رئيس لجنة المكتبات ود. أنور مغيث رئيس المركز القومي للترجمة وم. طارق مقلدي رئيس هيئة المكتبات والروائي م. فتحي إمبابي ، وقد افتتحت الندوة المهندسة جولان جريس بالترحيب بالجميع والتعريف بالروائي فتحي إمبابي ليبدأ م. طارق مقلدي كلمته متحدثا عن الرواية التي جذبته ويراها هامة خاصة في الفترة الحالية حيث تؤكد أن الشخصية المصرية لا تهزم ، وخاصة أنها تتناول الفترة التالية للثورة العرابية حين صدر قرار بحل الجيش المصري ثم قررت بعدها الحكومة إرسال 12 ضابطا مصريا في مهمة بأعالي النيل ، مضيفا أن الكاتب استطاع تصوير حياة هؤلاء الضباط الذين كانوا من الثورة العرابية وعفي عنهم بعد حكم بالإعدام ، ليذهبوا في هذه المهمة العسكرية لبسط النفوذ المصري وقياس النيل ، مستشهدا بجملة على لسان أحدهم تبين شرف الجندي المصري " أي مكان يرفع فيه علم مصر هو مكان خدمتي " ، ، وهنا يذكر شخصية هامة في الرواية حيث كان في انتظارهم الضابط المصري البطل " حواش منتصر " المسؤول عن منابع النيل ، الذي حضر حفيده المحاسب " محمد حواش حواش منتصر " الندوة مع أفراد أسرته ، أما الضباط في الرواية فينتهي بهم الأمر باستشهدا الجميع عدا ضابطا منهم .

تأتي بعد ذلك كلمة م. طارق النبرواي نقيب المهندسين الذي يتحدث عن زميله الكاتب فتحي إمبابي ، كما يؤكد أن الثقافة سوف تكون دائما على رأس اهتمامات النقابة ، لتأتي كلمة كاتب الرواية فتحي إمبابي الذي تحدث عن تحول عالمه المتخيل لشيء حقيقي ملموس حين حدثه حفيد " حواش منتصر " ذلك البطل في الرواية الذي يراه أسطوريا ، والذي ضم للعلم المصري منطقة الكونغو ، هذا البطل المصري الفلاح ، مضيفا أنه يدين للشغف في عمله وكتاباته ويقدر وصف الرواية الشريفة كما يطلقها البعض متمنيا أن يكون الشرف المرجعية لحياة أفضل .

ويبدأ الناقد والمستشار الإعلامي للنقابة محمد الروبي كلمته حيث يدير الحوار الثقافي في الندوة ، معبرا عن خطة النقابة في بناء جسر مع الحركة الثقافية ومن ذلك تجهيز قاعة للعرض السينمائي وأخرى للعرض التشكيلي ، ثم يتحدث عن علاقته بالروائي فتحي إمبابي ، ليعطي بعدها الكلمة للمهندس عابد خطاب وكيل النقابة الذي يرى ضرورة الاهتمام بالبعد الحضاري والثقافي للحفاظ على الخصوصية المصرية الضاربة في عمق التاريخ ، مشيدا بتأكيد إمكانية أن يكون المهندس مبدعا ، وواعدا بالمزيد من الأمسيات والفعاليات الثقافية ، ويقدم بعده الناقد محمد الروبي د. أنور مغيث الذي حضر نيابة عن وزير الثقافة ، كشخصية موسوعية مثقفة ، فيتحدث د. مغيث عن الروائي الصديق فتحي إمبابي وبداية تعرفه عليه من خلال الراحل " رضوان الكاشف " الذي قدم له رواية " نهر السماء " لفتحي إمبابي ، مشيرا لخصوصية مذاق كتابته مرجعا جزءا من ذلك لكونه يمارسها كهواية لاحرفة يعتمد على الرزق منها ، مضيفا أن رواياته نلمح فيها القلق على الوطن والهم الوجودي والتأمل الفلسفي .

يفتح بعد ذلك الناقد محمد الروبي للحضور باب الحديث عن الرواية التي عبر عن انبهاره الكبير بها وأنها وضعته على بوابة معرفة جغرافية وتاريخية كان يجهل عنها الكثير ، تحديدا عن مديرية خط الاستواء في قلب أفريقيا التي تناولتها الرواية ، ليقدم بذلك للمدير السابق لمركز البحوث العربية والإفريقية " حلمي شعراوي " ، الذي تخصص منذ 50 سنة في المجال الإفريقي ، والذي يرى أن الرواية تعويض عن جهد في الحركة الإفريقية لسنوات ، وتحدث عن وجود المجموعة العرابية في منطقة جوبا وسط قبائل الدنكا ، ويرى أن الرواية تقدم أن الإنسان المصري يعيش القصة بشكل يختلف عما يقدمه إعلامه ، فالإعلام يقول أن المهدية ضد مصر لكن المصري يؤيد ثورية المهدية ، ويشير لاسم الرواية وأنها توافق تسمية تشرشل لمنطقة مديرية خط الاستواء بأنها " القبة السماوية " ، ويتساءل " هل المجموعة العرابية كانت تحاول استعادة مصر أوائل القرن العشرين بعد أن تغيرت آخره " ؟ .

ويقدم محمد الروبي للأديب محمد المخزنجي أول من كتب عن الرواية بنص يقرب للنص الموازي ، وهو يرى أن الرواية جذابة بشكل بديع وكاتبها لديه قدرة كبيرة على صياغة المشاهد وعلى البناء وصناعة الإيقاع والذي تمثل فيها في موسيقية الفقرات ، فقد جاء منضبطا دون خلل ، معتبرا جهد الكاتب جهدا شريفا ، ثم تحدث عن لغة الرواية وما فيها من شعرية وموسيقى ، بالإضافة إلى بناء عام متين ، ويشيد بدخول الكاتب في منطقة قد يراها الحنجوريون زاعقة وهي ما تخص العسكرية والجيش ، لكنه قرر أن يخوضها ، من خلال تصوير الإثني عشر ضابطا ومهمتهم حيث لعبوا دورا حضاريا وإنسانيا فهي المرة الأولى تاريخيا أن ترسل بعثة لمحاربة تجارة الرقيق ، مضيفا أن هذه كانت المرة الثانية لشعوره بفخره بأصله وجذوره المشرفة ، وخاصة في ظل اللغط السائد الآن حول الجيش الذي هو جوهرة الإنسان ، ويتطرق بعد ذلك لشخصية " حواش " في الرواية والذي يراه صاحب فلسفة مدهشة والذي ورد عن لسانه في الرواية " في هذا العالم الضاري لن ينقذك إلا انضباطك العسكري " ، فهو يراه قد أهداه قبلة حياة واعتزاز وسط ما نشعر من خيبات .

يتحدث بعد ذلك الروائي أحمد ماضي الذي قدم له باعتباره صاحب مشروع ثقافي مواز لوزارة الثقافة في قريته ، والذي أشار لأحد مواقف الرواية التي استوقفته ، عن إحدى زوجات الضباط حين رأت زوجها يخاف الموت فقالت له " الضابط الذي لا يعلم أن الموت ظله ليس ضابطا ، وإذا كنتم تريدون جيشا لمصر يجب أن تطردوا منه من يخاف الموت " ، ليشيد بعدها بذلك الجيش الذي أخذ معه طعامه والمؤمن برسالته والذي منع تجارة الرقيق ونشر الزراعة وتابعها ، فهي رواية عادت بنا إلى العسكرية المصرية الجميلة .

وقبل التقديم للكلمة التالية يضيف الناقد محمد الروبي أنه حين كتب عن الرواية وصفها بأنها كتبت بدقة باحث وبعين سينمائي ، لتأتي كلمة د. محمد كامل القليوبي الذي قال أنه قرأ من قبل للكاتب رواية " نهر السماء " ، مشيدا بإلقاء الكاتب في روايته الجديدة على هذه الفترة التاريخية المجهولة والهامة . ويقول بعده د. كمال موريس أن الرواية شيقة مبهرة اللغة كما أن الكاتب استعان بأكثر من 50 مرجع تاريخي ، وهي تضع القارىء في جو أسطوري كروايات تولوستوي ، أما المحاسب جمال أنور فيرى أن الخلفية الهندسية للكاتب أضافت واقعية ومباشرة ، وترى الروائية هالة البدري أن رواية " عتبات الجنة " أنضج روايات الكاتب ، متوقفة عند فكرة كتابة التاريخ حيث ترى أن الروائي العربي يكمل نقص كتابة التاريخ في العالم العربي والذي عادة ما يمثل السلطة بينما الروائي يهتم بالتفاصيل الإنسانية وهو ما يفعله فتحي إمبابي .

تبع ذلك مداخلات لأسرة الكاتب ، لتصل الكلمة في النهاية إلى حفيد بطل الرواية " حواش منتصر ، المحاسب محمد حواش حواش منتصر الذي عبرعن سعادته بهذا الاحتفاء متحدثا عن بطولات جده الذي أثبت الحق المصري في مياه النيل ونشر التعليم في هذه المنطقة ونشر الزراعة وصناعة النسيج وعمل على تحرير العبيد حتى أنه جلب بعضهم معه وحررهم ونسبهم للعائلة ، ليوجه بعدها شكوى اختفاء تمثال لجده كان في المتحف الحربي ثم اختفى في الفترة الأخيرة ، وتختتم الندوة بتقديم النقابة شهادة تقدير لأسرة هذا البطل وشهادة تقدير للروائي م. فتحي إمبابي كاتب الرواية .


  • 3

   نشر في 17 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا