إستخدام التكنولوجيا تكتيكيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إستخدام التكنولوجيا تكتيكيا

الحوكمة و التكتيك

  نشر في 20 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2016 .

 

تسود النظرة القصيرة ألاجل عالمنا بشكل ملفت ، فتتحكم بقرارات الأفراد و تتعداها الى المؤسسات و الأنظمة ، حتى إنتشرت ظاهرة "العيش تكتيكيا" ، حيث تكون ألأهداف مرحلية ، فتتعدد موجات الصعود و الهبوط ، وتنتهي الرحلة دون الوصول الى مستقر .

ينطبق هذا الحال اليوم على إستخدام التكنولوجيا في المؤسسات ، حيث أصبح فضاء التكنولوجيا مباحا للجميع ، فصار موظفو التكنولوجيا يستمعون تكتيكيا ، عندما يدلي الكثيرون بأرائهم و يعددون مشاهداتهم، و يعرضون قائمة أحلامهم ، ضمن طلبات متكاثرة و خيارات متزايدة ، فيلجا موظفوا ألأعمال أو التكنولوجيا الى تحقيق اهداف مرحلية ، تبعا لمراكز القوى و دون دراسة معقولة ، أو إختبار سليم للفكرة ، فتتراكم المنتجات و يتناقص التكامل فيما بينها و تصبح إدارتها صداعا لا يزول.

و برغم الدهاء الذي يتطلبه إستخدام التكنولوجيا تكتيكيا لتحقيق ألأهداف المرحلية ، فإن النتائج كارثية على المدى البعيد ، و سينهار اي بناء تكتيكي يوما مهما بهر الناس جماله ، و حينها لا بد أن تنتشر الفوضى، ذلك ان البناء كان بلا اساس و لم يكن التغيير منهجيا و لا الهدف واضحا ، و إذا لم توظف التكنولوجيا لتفيد مستخدميها و تخدم أغراضها البعيدة و القريبة ، قد "يحن الناس الى هاتفهم الغبي" ويتمنون العودة الى عصور ما قبل التكنولوجيا و ألأجهزة الذكية.

و على الجانب الآخر يقف قليلون ممن يسمون بالحالمين ، يصطفون عكس التيار و هم اصحاب الإستراتيجية التي لا تتزحزح ، يرسمون طريقا جميلا يوصل الى الجنة التكنولوجية ،يدرسون فيه كل جزء وجزئية ، يحللون و ينظرون و يتناظرون ، حتى تكون الطريق بزعمهم واضحة وضوح الشمس ، وكأن التكنولوجيا تنتظر ، أو أن الحياة بلا متغيرات ولا عقبات  والنتيجة مضمونة .

و لما يبدأ هؤلاء السير على طريق الحلم الذي رسموه بعد جهد ، وهرموا من أجل لحظة بدء المسير عليه ، فإذا بالتكنولوجيا قد تسارعت ، و معالم الطريق قد تبدلت ،ويكتشف الحالمون بأنه قد فاتهم القطار ، فمن السائرين من يعاود رسم الطريق و منهم من يضل ، و بعضهم يدركه اليأس ، و آخرون ينفد وقود حياتهم في طريق الرحلة ، و يظل توظيف التكنولوجيا حلما لم يكتمل.

ولأن " الرجال كمئة الإبل "، يوجد عدد قليل ممن يمزجون بين الإستراتيجية و التكتيك ، فيعرفون هدفهم جيدا و لكنهم يعرفون أن الطريق مليئة بالعقبات و المتغيرات ، فيسيرون باناة شديدة يتبصرون معالم الطريق ، ليتجاوزوا كل عقبة و يواكبوا كل جديد، وهم يملكون منهجا واضحا يعينهم ان يسلموا الراية متى صار ذلك واجبا ، وهؤلاء هم متخصصوا التكنولوجيا الذين يستطيعون قيادة الزمام الجامح .

يقف هذا المقال مراقبا من قريب ، يعرض ثلاث تكتيكات أو ظواهر ، ثم يقدم حوكمة التكنولوجيا كمنهج يزرع ألإيمان أولا ، ويساعد في رسم إطار واضح لتحقيق إستراتيجية فعالة ، وتوجيه جميع المهتمين للتعامل مع التكنولوجيا ،  لأن المعرفة وحدها لا تكفي ، وكذلك التكنولوجيا ، فإن " ألأحمق أحمق و إن منحته كل الأدوات " ، وقد قال أينشتاين يوما "أخشى ان تحولنا التكنولوجيا الى مجموعة من الحمقى" و أنا "أخشى أن تحولنا التكنولوجيا الى مجموعة من الغرقى" إذا لم نحسن إستخدامها فنغرق في طرقاتها و أوهامها أكثر مما نستفيد من حسناتها .

  • المظهر و الجوهر: يدخل كثير من الناس الى طبول جوفاء ، ويظلون يرددون نفس الإيقاع ، ويطلقون مصطلحات لا يفهمونها هم انفسهم ، ليوهمو الناس بعلمهم الغزير ، حتى ينخدع بهم بالبسطاء ، و يتظاهر بالإنخداع بهم أصحاب المصالح و المتسلقون ؛ ليستخدموهم أدوات تكتيكية ضمن مرحلة  ما ثم يلقون بهم متى أرادوا ، و يكشفو عن جوهرهم الرديء و ضحالة فكرهم ، ومن هؤلاء بعض مدراء ألأعمال الذين يخطفون مصطلحا تكنولوجيا و يريدونه قيد التنفيذ في اليوم التالي ، وكأنهم وحدهم يعلمون الحقيقة و يتمسكون بالعصا السحرية.

وهم لهذا يستخدمون مبدأ "الوظيفة و التوظيف" فيستخدمون التكنولوجيا و موظفيها كأدوات عند الحاجة ، يجمدونهم حينا و يفعلونهم آخر ، لترويج أفكارهم دون إعتبار لوصفهم الوظيفي ، ولا حسبما تقتضيه التكنولوجيا أو مصلحة المؤسسة، وهم في الواقع يوجهون كل ألأدوات و ألأفعال طبقا للهوى ، ويصدرون في كل مرة بريقا للخداع ن ليعبروا عن النتائج الوهمية و ألإنجازات المصطنعة.

  • ألأمانة و التأمين : يعمد بعض موظفوا التكنولوجيا الى الموافقة الدائمة على جميع رغبات الإدارة ، فلا يعرفون إلا قول "آمين" ، و أن يثنوا على عبقرية الفكرة و هم لا يعلمون ، وأحيانا وهم متيقنون من عكس الحقيقة ، وبعد ذلك يبدؤون المناورة لتخفيض سقف التوقعات ، ونقل صورة واقعية بعد أن حصل الضرر ، و تعذر الإصلاح حتى يصيرمشروعهم التكنولوجي في منتصف الطريق ، لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى ، وتصيبهم السهام من كل جانب، و يصير لزاما على موظفي التكنولوجيا "مصارعة النيران" في كل إتجاه في محاولة للإبقاء على شيء من الإنجازات ، وبالتأكيد فإن هذا السلوك لا يتفق مع الأمانة المهنية، ولا يصب في مصلحة المؤسسة .

وبالرغم من أن للحقيقة نداء ظاهرا و للتكنولوجيا صوتا يتبينه كل ذي حس نشط ، يعرف به المقبول من غيره ، فأن إباحة التكنولوجيا للجميع ، وإنعدام الأفق و ضعف موظفي التكنولوجيا أحيانا، شوش الصورة فظهرت حالات من " الولاء المتنازع " بين الرغبة في نهوض المؤسسة عبر تحول تكنولوجي متميز ، و بين طاعة أصحاب الهوى و النفوذ ،وهكذا يصير موظفوا التكنولوجيا قطيعا يسيره أصحاب النفوذ حسب أهوائهم ، فتنشأ بينهم طائفة من المنتفعين أو الجهال ممن لا يستطيعون السير ، وتكبلهم تكنولوجيا مرحلية أو متقادمة تم إستخدامها تكتيكيا ، فصاروا كمن يحرق الف دينار للبحث عن قرش واحد.

  • المجازفة و المضمون : بعض مدراء الأعمال يظنون ان الأمور التكنولوجية لا مجال فيها للخطأ أو التجريب ، فهم لا يتقبلون أية مخاطرة ولا يشكون في ان ألأمور يجب أن تسير على ما رسموا أو ما إشتهوا ، وأن تؤتي ثمارها غير منقوصة ، و لأن هذه مخالفة جسيمة للحقيقة يعلق هؤلاء في شباك عنكبوتية لا يستطيعون الخروج منها ، وعندها يكثر الطنين ، حتى لا يمكن تحقيق اي مطلب إلا بكثرة الترداد ، ويصير موظفوا التكنولوجيا طيورا طنانة لا تتوقف عن الضجيج لتحقيق بعض غاياتهم في طريق مشوش و مختلط ، و ينتج من هذا الوضع "لقطاء التكنولوجيا" الذين أنتجتهم علاقات مشبوهة و أسباب تكتيكية و أهداف مرحلية ، فيكون مصيرهم غير معروف و الهدف من وجودهم غير ظاهر ، و يظل توظيف التكنولوجيا حلما لا يتحقق بالرغم من كثرة الفوضى و الطنين.

 وتقف الحوكمة منهجا مبنيا على أعمدته الأربعة متمثلة في الشفافية و حق المساءلة و العدالة و المسؤولية ، لتجعل للبناء التكنولوجي بابا يحدد مدخله ، وسورا يبين فناءه ، تماما كباب المنزل وسور الحديقة اللذان يجعلان للبيت حرمة من ممتلكات الغير دون أن يشكلا جزءا يذكر من البناء ، وهكذا الحوكمة إذ تبين الهدف ، و تحدد الأطر العامة ، و تترك التفاصيل لتنضج خلال البناء و تستجيب للمتغيرات وتتجاوب مع خصوصيات المؤسسة، إذ لا يمكن تصور البناء التكنولوجي كاملا منذ اليوم ألأول بينما يتغير الزمن ، و يخرج كل يوم منتج جديد و يزول آخر، وهكذا فإن الذين يريدون ان يروا النتائج من بذور مزروعة في الهواء ، و يريدون منهجا مقننا بينما لا يعرف الناس حوكمة التكنولوجيا و لا يقرون مبادئها ، هم ممن يستخفون التكنولوجيا و لا يوقنون بقدراتها الحقيقية.

تساعد الشفافية في تخليص موظفي التكنولوجيا و مدراء الأعمال من سلوك "نعرف و نحرف" عندما يعرف هؤلاء الطريق السليم ثم يتظاهروا بعدم المعرفة ليسيروا على الطرق الأسهل متجاهلين الطريق القويم أو ليتجنبوا التصادم  ، وتمنع الشفافية " إعادة تسمية المسميات" إذ يقوم بعض الموظفين بتغيير ألأسماء و المصطلحات ، فيسمي ألأشياء بغير مسمياتها ،حتى يخضعها لتفسيره أو ينسبها لنفسه وربما حتى يدعي لنفسه حقا ليس له فيصيرها من أملاكه ، وتمنع الشفافية "تقعيد القواعد"  وتمنع من ينشؤون قاعدة لكل ما يقومون هم به ، ثم ينسبونها للعلم و المعرفة و يؤطرونها في معايير عالمية ، وهي في الحقيقة لا تمت الى أي منها .

وتحقق المسؤولية جاهزية البناء التكنولوجي للطوارئ ، فلا يتردد موظفوا التكنولوجيا في إضافة المتحكمات و جاهزية ألأنظمة للتغيير و الطوارئ وإن قلت حالاتها ، فإن نظام الحريق يبنيه المهندسون ويتفحصه الفنيون دوريا و الكل يرجو أن لا يستخدم على الإطلاق ، وترفع المسؤولية شعار "أحسنت الدخول فأحسن الخروج" ضمانا لتحقيق بناء متجانس من لحظة بدايته حتى خروجه من الخدمة مرورا بتشغيله و تطويره.

و تضمن العدالة وجود نظام لتحفيز الموظفين إما بالإيمان أو بالمال أو الحلم حتى تستخدام التكنولوجيا لتحقيق أهداف المؤسسة ، بعيدا عن نظرية "القاتل و المقتول" حيث يسعى بعض مدراء األأعمال الى قتل موظفيهم و عملائهم ، فيحثونهم على التقوقع في زاوية واحدة بدلا من نشر المعرفة و التحفيز ، فلا يجيدون إستخدام التكنولوجيا و لا التعبير عن أفكارهم و متطاباتهم ، فيما يصنع القاتل من نفسه بطلا بإستخدام التكنولوجيا لتحقيق أغراضه هو فقط ، حتى يبدو للناس كمن يعرف كل شيء.

وتبلورالمساءلة آلية مناسبة تضمن إستخدام التكنولوجيا ، في الزمان و المكان الصحيحين ، فتمنع من يشترون الحاسبات و الوحدات الطرفية ، قبل ان يؤسسوا الشبكات حتى إذا تم التشغيل بعد التأخير صار لزاما إعدام الحاسبات القديمة و إستبدالها دون أن تستخدم . كما تقضي المساءلة على ظاهرة "الإستحلال" حيث يصنع البعض لنفسه تفسيرا متغيرا يعينه على الدفاع عن فكرته الخاطئة و تروجيها كما لو كانت الأفضل و الأجدر بالتطبيق ، سلاحهم في ذلك الصوت العالي وكثرة الطنين.



  • 1

  • محمد علي شعلان
    خير الناس يحفزهم الإيمان، بينما الآخرون يحفزهم المال او الحلم
   نشر في 20 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا