حينما تتشوه الأرواح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حينما تتشوه الأرواح

ستندم على نفسك الغائبة وتحن إلى چيناتك الطيبة

  نشر في 14 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2019 .


عندما يخرس الكلام بداخلك وتظل  عاجزا عن نطق الآه رغم الوجع الرابض فيك ، حينما تشعر بالقهر ، بالذل ،  بالحرمان  بالخسة، بالظلم ....

 حينما تستطيع تمثيل الفرح في خضم معاناتك ، وتحاول رسم  ابتسامة مجهدة على شفاهك ، عندما تشعر بالحزن اصبح يغلف روحك حتى تصير أنت وحزنك نسيجا واحدا ، حينما يتسع فمك بضحكه البلياتشو البلهاء بينما تعتصر آلما في داخلك  ، فقط من أجل تحاشي نظرات الرثاء والعطف ، حينما تنظر إلى نفسك في المرآة فلا تعرفها ،  لا ترى إلا ملامحا   ضبابية أعياها  الزمن بعواصفه العاتية... هنا  فقط ستسرق   ( بضم  السين ) ، نعم ستسرق من نفسك .. ستتغير !

ستسرق من نفسك بفعل عوامل الصدمات والكبوات التي مررت بها ، لن يبقى منك إلا بقايا روح مشوهة ،  حتى التعبير عن نفسك الموجوعة تصبح عاجزا عنه ،تبحث عن كلمات تصفك فلا تجد ، ثم ستنتقل  إلى مرحلة آخرى حيث ستشعر إنك أصبحت غريبا  عن حقيقتك التي جبلت عليها منذ زمن براءتك... لست انت هذا ولا هذه هي طبائعك ، ستصبح مستغلا   ، متلونا ، فظا ، سواد قلبك سيغطي علي بياضه ، مثاليتك ستسقط  سهوا   ، ستحكمك مصلحتك  و فقط ،  

لن تجد دمعة في  عينيك  ولا دقة  في    قلبك تأثرا بفرح أو حزن ، أحاسيسك ستصبح بلا احاسيس ..  سيجمد قلبك ويتجبر …وستعتنق  مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان ، وستجد لنفسك المبررات- (لم لا اظلم ..فأنا ظلمت كثيرا )

المرحلة الأخيرة  الندم ثم الندم بعد أن يمضي العمر وتزهد الدنيا ، ستندم علي نفسك الغائبة ، وستحن إلى چيناتك الطيبه ، وستشعر بالخسارة والحسرة  ولكن بعد فوات الآوان  ، فلن تعد تملك متسع من الوقت  أو الجهد حتى تحاول اصلاح  ما شوه  منك.

 قبل الوصول للنهاية ، قبل نفاذ الطاقه والعمر ،  وقبل أن نذهب بأرواح مشوهة  ونادمة ، فلنفتح الجرح ونواجه الوجع بداخلنا ،  فلنعش أوجاعنا وألامنا إلي آخر رمق فينا  حتى نتطهر منها  . فلا ضرر من ان نصرخ ونملأ الكون بأهاتنا ولا عيب من أن نكتئب أو نحبط أو نيأس بدلا من  التخفي  وراء قناع البلياتشو ،  فنحن بشر وعرضة لأي  مشاعر إنسانية ممكن تقهرنا لفترة من الزمن ، فلنترك لأحزاننا العنان ،  ونفرط دموعنا ،حتى نغتسل من كل الأثار السلبية  التي تتركها فينا صدماتنا وكبواتنا .. فتذهب بلا رجعة  ونبقى نحن بذواتنا الحقيقية   وأرواحنا النقية.     

             

         


  • 16

  • سامية فريد
    سامية فريد كاتبه ..صحافية ومدونة .. اعشق الكتابة واتنفسها ولا يهمني تصنيف بصمات قلمي … المهم كتابة ما استشعره ومايحمله من صدق وشفافية. موقعي: https://samiasf.blogspot.com
   نشر في 14 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2019 .

التعليقات

عمرو يحيى منذ 2 شهر
أعجبني جداً المقال.. كنت أقرأ وأنتظر أين ستذهب بي الكلمات ولم يخب ظني.. نحن بالفعل بشر والمشاعر مكون أصيل في تركيباتنا التي لو تخلينا عنها لفقدنا العنوان الرئيسيس لإنسانياتنا ولا يفترض أن نتصنع الجمود والقوة طوال الوقت.. أبدعتي وفي انتظار الجديد ..
1
سامية فريد
آشكرك اخي عمرو على مرورك الكريم وتحليلك للنص … تحياتي
فتذهب بلا رجعة ونبقى نحن بذواتنا الحقيقية وأرواحنا النقية....... هي الحقيقة الكل سيمر و لا يبقى الا الاثر اما الاستسلام فهو ارضاء العدو حتى و ان كان داخلنا فلا الجراح تكسرنا و لا الاهات تثنينا و لكن المستقبل اكيد افضل تمتعت كثيرا بمقالك و ان سمحت ساخذ منه بعض التعابير لرسم صورة عني و عن كثير من الناس بارك الله فيك
2
سامية فريد
اهلا بك ويشرفني اخذ مايروق لك من تعابير أو جمل وشكرا لزيارة احرفي …… تحياتي
فلنترك لأحزاننا العنان ، ونفرط دموعنا ،حتى نغتسل من كل الأثار السلبية التي تتركها فينا صدماتنا وكبواتنا .. فتذهب بلا رجعة ونبقى نحن بذواتنا الحقيقية وأرواحنا النقية .. تلك هي الحكمة والنصيحة التى تلخص مقالك الرائع سامية .. دام ابداعك سيدتي
3
سامية فريد
شكرا جزيلا للتعليق المشجع
تحياتي
فلنسامح ، وإن اخطأنا فلنصلح دون ان نخبر الاخرين عن ما سببناه لهم ، التوبة شيء جميل ، ومن خلف عندنا جرح عميق ، فلنسامحه ، ولنحيا من جديد ، فحن نحب الجديد ، وهو يثير فينا شعلة الحياة كالربيع ينثر الزهور والورود من جديد ، فلنحيا بالمحبة والمسامحة ، فبهما تحيا القلوب وتنتعش وتزداد بياضا ونصاعة فطوبا للبياض وانتم إن شاء الله منهم .
5
سامية فريد
شكرا محمود للزياره وتعليقك الصائب …… تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا