الأسود لا يليق بي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأسود لا يليق بي

الأسود لا يليق بي لكنه يعكس ما بداخلي

  نشر في 05 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 09 مارس 2019 .

اطير فرحا عندما ارتدي ملابس بهذا اللون فقط هذا اللون يجعلني البس ثوب الفرح والضحك وأحيانا الفكاهة ،احس انه يواري حزني الدائم عن الانظار،فأعلل للمتجرئ منهم وبضحكات عالية انه لون الموضة والأناقة والذوق الرفيع،حتى أن بعضهم قال مسكونة،أما عن الطفهم فأنا مريضة نفسيا.

كوني مثال للجد والمثابرة لدى البعض أو مفتاحا للنهايات  السعيدة شيء عادي ،لكن ان اغبط على سعادتي وان يتمنى بعضهم لو أن حياته خالية من المشاكل مثلي هو ما يزعجني حقا ،حتى انني دعوت للغابطين في صلاتي بالنهاية السعيدة ،لكن بعضهم وافتهم المنية قبل أن أوقع على نهاية قصتي الأولى فقبروا وقبرت معهم أسرار لا يعلمها غيرهم من بني البشر 

،ليتهم صبروا قليلا ليعلموا انه كان مجرد حلم وان نهايتهم سعيدا (عندما يصدق القارئ القصة فيحس انه بطلها ويخط نهاية اعتيادية ويمشي بها على أرض الواقع ،يعقبها ندم الكاتب اشتقت إليك صديقتي الراحلة) 

 كانت ذات قلب نقي تحب الخير للآخرين ، لا ازال اسمع صوتها بين الفينة والأخرى، أرى طيفها في احلامي وهي تحاول اقناعي بالذهاب معها لكنني اعلل بكوني لم أفعل في دنياي بعد ما يخول لي الدخول للجنة مازال أمامي الكثير ، لقد احببتها واحبتني بصدق لكنني لن ارضى أن أموت بتلك الطريقة ابدا لن اجعل من نفسي ضحية الاعيب فتاة لقيطة مثلما فعلت هي .

ومن يصدق ان فتاة لقيطة تستطيع أن تنهي حياة بمكالمة هاتفية فقط ،وأية مكالمة هاتفية !! (الو ، اختك في دار الدعارة سلااام ) 

انتفظ الأخ لسماع هاته الجملة ،صوت ما بداخله لا يصدق ما سمعه فهو من رباها فكيف تخونه بهذه الطريقة ،لكن صوت الشيطان طغى عليه (وما المستحيل في الأمر ألا تصاحب انت الفتيات ، إلا تتسكع معهن في المقاهي والشوارع فما المانع ) 

جلس يننتظرها حتى عودتها لكنها تأخرت، كانت تعيش لحظاتها الأخيرة مع صديقة لها والتي تقول انها استشعرت ذلك الحزن والخوف من المجهول فيها لكن كلماتها لم تستطع أن تعبر عنه في كلمة سأموت اليوم 

 عادت الي المنزل مسرعة فوجدت الباب مفتوحة على مصراعيها، جديرة بأن توصل صوت والدتها وهي تحاول إخماد نار الغيرة في قلب أخيها واية غيرة هذه انها الغيرة القاتلة سمعته وهو يقلب اسمها كما يقلب السمك في المقلاة يرميها باحقر الصفات، ويختزل براءتها في كلمة عاهرة، 

دخلت مسرعة وارتمت في حضن والدتها ظل يصرخ وهي لاتزال صامتة ، صمتها واحتماؤها بوالدتها لم يزده إلا غيضا انتزعها من والدتها التي لا حول لها ولا قوة اقفل عليها بالمفتاح وظل يضربها مثل كل مرة لكن الاتهامات هذه المرة كانت أقوى ولربما وصلت إلى النقطة التي افاضت الكأس،

لبثت في مكانها تستمع الي كل عضو منها يطلب النجدة بدأت تسترجع ذكرياتها السعيدة علها تطفئ نار غيضها لكن وفي كل ذكرى يتراءى لها وجهه البشع وهو يضحك بعد أن اوصل خبرا كاذبا عنها فيجد العلة لتفريغ طاقته السلبية، وهو يضربها أمام الملأ استعراضا لرجولته الظاهرية ،وهو يصفعها لتكذب على حبيبته على الهاتف وتخبرها بمدى حزنه واسفه على فراقها وأنه لا يستطيع من دونها .... كل هذه وتلك صور حاولت أن تبعدها عن ناظريها لكنها لم تنجح.

صوت الشيطان تسمعه بداخلها يوسوس هل هناك حياة احقر من هته،  استشعرت مشاعر الخوف ،الوحدة، البؤس والضعف الذي بداخلها فخيل إليها في لحظة انه قوة ،اخيرا ستقرر مصيرها بنفسها ، سيعلم العالم انها ماتت قهرا وانه هو قاتلها 

تذكرت اقوال كل من عبرت لهم عن رغبتها في الانتحار كل من وصفها بالانانيةوضعف الارادة من قلل من مشاكلها ظنا منه انه يساعدها لماذا لم يستطع أن يفهمها أحد، وللحظة تحرك جانبها المؤمن تحسرت على حياة لم تعشها على طاعة الله تحسرت على صلاة لم تتعلمها إلا من إحدى صديقاتها ، فكرت في مشروعية انتحارها وسيطر عليها اكتئابها فاقتنعت أن الله أرحم بها ممن في الأرض وان نار جهنم مهما كانت فهي أهون من جحيمها .

فكرت في أنها تغار على جسدها وأنها لم تستحمل يوما رؤية الدم ،اخذت دواءها (ضد الاكتئاب ) وجلست تنتظر أن تغفو مثل كل مرة ، لكن المها يزيد ويزيد ،حبة واحدة لن تكفي ،في حالتي كل العلبة لن تكفي ، بدأت تسمع الأصوات وهي تختفي والرؤية تتلاشى شيئا فشيئا وغادرت بعد أن تركت وراءها قلوبا تحترق شوقا لسماع صوتها الذي لم يفارق المنزل ابدا 

كانت هذه حكاية صديقتي رحمها الله ، والتي حثني الكثيرون على إنكار صداقتها بدعوى أنها من أهل النار لكنني كنت وفي كل مرة اصدهم وأدعو الله أن يعافي كل مريض اكتئاب ، أن يزرع في قلب كل مقدم على الانتحار إرادة قوية كفيلة بصد الشيطان عنه ، أن يضع في طريقه أشخاصا يخرجونه من شر أفكاره 

امنع كل من أعرب عن رغبته في الانتحار ولو بطريقة ضمنية ،ابد له اهتمامك بمشاعره وجدية نيته ،لأنه باخبارك عن نواياه فهو يبحث عن سبب للحياة ،قدم كل حججك وخاصة العاطفية منها ،لا تحاول أن تلومه على سلوك بدر منه ،تأكد من أنه حاول الانتحار فعلا وأظهر له الأمل المنشود خاصة من خلال عرضه على طبيب نفسي أو اقتراحه .

ولا تستصغر فكرة غير مباشرة أو تعلل انه وبحكمته ومستواه الثقافي لن يقدم على الانتحار ،لا تنخدع بالمظاهر فكل من الأبيض والأسود حداد،بعبارة اخرى تذكر أن طبيبا نفسيا انتحر من شرفة عيادته، لأنه وبكل بساطة انسان .



  • 4

   نشر في 05 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 09 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا