إلى أين نتجّه؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى أين نتجّه؟

ما الذي يحدث في قطاع غزة؟!

  نشر في 17 أكتوبر 2017 .


- القاعدة تقول بأنّ المساهم في الجُرم أو الفاحشة أو الخطيئة أو الذنب هو كمُرتكبها. يده بيده، وعقوبته بعقوبته، و" .. لأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد، وجبت للواحد على الجماعة".

حماس تُريد أن ترمي زمام الأمور السياسية في حِجر السُلطة. على أن تتسلّم الأخيرة شؤون البلاد والموظفين والرواتب والأمور الاقتصادية وكل شئ، وتوافق على إجراء الانتخابات بالشكل والأسلوب الذي يتم التوافق عليه. في مقابل ترك زمام الأمور العسكرية في حِجر حماس. (نموذج لبنان).

ولكنّ التأزّمات في هذا النموذج قد تختلف لأن قطاع غزة ليس كلبنان، ووضع القطاع ليس كوضع لبنان من حيث المكوث تحت عهدٍ كامل مستمر للاحتلال الإسرائيلي الغاشم. ومحاور الحدود والتحالفات هنا، وعلى رأسها مصر، ليست تماماً كمحاور الحدود والتحالفات في الشمال.

أن تستلم السُلطة الفلسطينية رأس حربة قطاع غزة بشؤونه السياسية كاملةً، على إبقاء الشؤون العسكرية بيد حماس، هو شأن يبدو للوهلة الأولى وحتى -ربما- الأخيرة، محض أحد اثنين:

- إما "هبلٌ" كبير!

- أو "فخ وهمٍ" أكبر!

ففي الأولى: ماذا يعني أن تترك السلطة الفلسطينية "موقّرة" الشأن وجليلته في (التنسيق الأمني) مع إسرائيل، بكل وضوح وترابط، عناصر حركة حماس يتسلّحون ويُزوّدون بالعدة والعتاد ويمارسون النشاطات العسكرية المختلفة، بينما تقف هي تتفرج مثلاً، أو تاركة لهم المجال .. "ع كيفهم!". وفي يدٍ أخرى، للسلطة .. يوجد التنسيق الأمني والمفاوضات واللقاءات الإسرائيلية مبجّلةً مجلّلةً!

وأما في الثانية: هل من المستبعد لدرجةٍ أقصى من الاحتمالات أن تكون الحركة التي قدّمت لمرأى ومسمع شعبها الذي تحمّلها على مدار انقسامٍ "فاسخ" يرأسه تاريخ 2007، و3 حروب ساحقة، وحصار خانق بشدة، بالإضافة لأزمنة ومواقف حادة كثيراً من التراشقات والاتهامات والتقاذفات والتكفير والتخوين والشتم واللعن والسجن والمطاردات والتربصات والإهانات والتلاعبات وغيره .. ومن ثم الخروج (بعد كل هذا) إلى شاشات التلفاز للعالم أجمع، وساحات (المهازل)، لتضع اليد باليد، والقُرب بالقرب .. مع من كانت تعتبر التعامل معهم (تخابر) حقير، ويستحق السجن، وربما القتل. من طرفها من جهة، ومن طرفهم هم من جهة أخرى!!

أن تكون هذه الحركة .. يمكن لها، أن تقدّم أمامنا المزيد من ((السياسة العميقة)) الأرعن، كما تعتبرها الآن، ويعتبرها عناصرها ومؤيّدوها. وأن فعلاً، والله يا جماعة الخير، خذوا أنتم السلطة في غزة، والحُكم كله، ولكن اتركوا لنا السلاح والمقاومة والعسكر .. (منظر!). دَعُوه، نعم دعوه معنا، واجعلونا (نطبخ) الأمور كلها، أمام إسرائيل و(الشعب) والعالم، كلاً من جهة، تارةً بحجج سياسية، وتارة بحجج عسكرية. ليحصل كل طرفٍ منا على ما يشاء. ولكن الحقيقة، بأن الأمور العسكرية في واقعها لن تكون أكثر من مخازن أسلحة سُتصدّئ، وترهّلات مواقف "دونكيشوتية" عفنة، وعربدات هنا وهناك، داخلية عادةً!

لكن هناك أمرٌ آخر .. "ورقة الانتخابات"، التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل ما تمّ ذكره أعلاه. فحماس التي لا تكفّ عن النظر دوماً نحو "الضفة الغريبة"، ما بعد تجاربها الكبيرة في قطاع غزة - رغم كل ما تتعرض لها في الضفة-، ولاسيما أكثر، بعد كل التكتلات والشخصيات الحزبية للحركة، التي أخذت بالتغير والتغيير. تبدو أنها، حركة ترى في الانتخابات رؤية أكثر اتساعا، أو بشكلٍ أدق (أكثر حصة) لها من مجرد حصة قطاع غزة، التي فشلت في إدارتها وحُكمها، ولئن ظنت أنها بـ "مقاومتها" نجحت، أو ادّعت ذلك مراراً وتكراراً. إنها محض وهم! وبالرغم من كل ذلك. يترقّب الجميع، أمرين:

- إلى أين ستجري أمور (تنفيذ) اتفاقية المصالحة الأخيرة ما بين حماس وفتح. وبأي شكل.

- الورقة الأكثر حسماً: الانتخابات الفلسطينية. هل سيتم الوصول إليها فعلاً. أم ستبقى نقطة خلاف وجدال ومناكفات مستمرة فيما بعد ذلك أيضا!

~

لا أحد فينا يدري ما يحدث داخل الغُرف المغلقة، ولا حتى المفتوحة! .. كل ما يُصرّح به من القيادات يبدو ضرباً من "تنقيط" معلومات، وما عليك سوى أن تحاول جلب "جردل/سطل/وعاء" تجميع، هنا وهناك، محاولاً جمع أكبر قدر ممكن هذا وذاك. محاولاً الربط، والتأمل، والتفكير، والوصل .. إلى أين نتجه!؟ إلى أين يذهب قطاع غزة!؟

القيادات بمختلفها، تخرج لنا على شاشات التلفاز، ملتوية بالتحفّظات الشديدة، والحذر، وكأنهم يأخذون ما قبل كل لقاء تلفزيوني أو إعلامي درساً صارماً من "تأديب!". هذا إن كانوا هم ذو عِلمٍ أصلاً بما يحدث!

ترى المشهد يبدو كدائرةٍ كبيرة اسمها الشعب، داخلها دائرة أصغر ببعض القيادات "الهلافيت"، ثم الأقل، فالأقل، وهكذا .. إلى أن تصغر الدائرة أو تخرج عن طورِ الحلقات كلها، بشكلٍ يبدو بحقيقته شِبه منعزل عن البقية، مالكاً أمور البلد والشعب والمصائر كلها!! هؤلاء هم "الرؤوس". هؤلاء هم الذين يعرفون، هؤلاء هم الذين لا.. لا يخرجون للإعلام والصحافة، ولئن خرجوا، يبقون بالصمتِ كله أكثر من بضع الكلمات. هؤلاء هم (اللعنة) الأعظم. فارتقبهم!

ولأجل هؤلاء، يبدو المشهد في غزة، مغموراً بكل الغموض، التساؤلات، الترقب والتربص. لأجل هؤلاء .. مصير شعبٍ بأكمله، يكمن في الانتظار. بأيّ (طوفانٍ) سنغرق؟ طوفان المزيد من التنازلات والفساد والكذب والخداع والطمع و "تقسيم الحِصص"، حتى بما يسمّى بسلاح المقاومة، ولئن قالوا غير ذلك، ووقّعوا عليه؟

أم طوفان النوع الآخر تماماً، النوع المُفعم بلغة الدم!

"آدينا حنتفرّج!".

~

#للتذكير: يا مَن قرأت هذا المقال/المنشور .. لا تنسَ أن تعود إلى #القاعدة، في بدايته.

~

#هنا_غزة

#يارا_العفيفي

yara.elafifi@gmail.com

YaraElafifi@


المقال بصيغة الـ PDF:

http://gulfup.co/j1opyyjq23fw

17/ 10 / 2017



  • Yara S. Alafifi
    فلسطينية الهوى والمنشأ، والمولِد الكائن في 29 يناير للعام 1993. طالبة دراسات عليا- جامعة القاهرة في مصر. وباحثة في وحدة الدراسات السياسية والأمن القومى بمركز البديل. وِإنّي أَطرقُ ل [الحرية] باب.. أو أحاول!
   نشر في 17 أكتوبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا