الحب الذي تريده المرأة في المجتمع العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحب الذي تريده المرأة في المجتمع العربي

ربما لا تملك طريقة صحيحة للحب و ربما لا تعرف كيف تحافظ عليه ، لكن يبقى الحب وحده من يحافظ على لمسته و بلمسته

  نشر في 21 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 ديسمبر 2018 .

سميرة بيطام


مما لا شك فيه أن لا أحد يستطيع العيش بغير أن ينهل من ينبوع الحب ، أيا كان المعطي أبا أو أما أو زوجا أو صديقة..لا شك أن الروح تحتاج لجرعات من الحب لتحيا في هدوء و سلام فتركن العقول إلى ما يحير فكرها و ترتقي القلوب إلى ذاك الصفاء الذي يصلح الأخطاء و النزاعات و العيوب ، بالحب تحدث المعجزات و تتصالح أمم و تسهل قرارات و تدابير ، بالحب نحيا حياة سعيدة و لو فيها كدر ، فالحب ينسينا إياها و لو كنا على شفا انزلاق للخطر..الحب يجعل الواحد منا يرى كل شيء جميل و هو في الحقيقة مر و كدر و قاس جدا...

و غالبا ما ينسب الحب للمرأة بشكل عام لأنها أنثى و الأنثى حبلى بالمشاعر إن هي وجدت الأمان و الاحترام ، غردت و طارت كالنحلة فوق زهور الود تعطي ثمراته لمن يريد ووفق ضوابط مشروع حينما يكون المتلقي أجنبيا فمحدودية العطاء تفرض على المرأة العربية و المسلمة توخي الحذر حتى لا تقع في المحظورات.

الحب هو مشاعر سامية و أحاسيس فياضة لا تراقبها حدود إن ما شعرت المرأة أن من يطلبها للاحترام عرف قدرها و عرف خلقها و كيانها الرقيق جدا و الحساس في نفس الوقت ، كم ستبدو المرأة فضيعة بغير حب و كم سينفر المقربون منها و الذين ينتمون الى حياتها من عائلة و زوج لأنهم يدركون جيدا الأنوثة و ما تحمله من كنز للدفء و الهدوء و راحة البال ، حتما سينكشف أمر المرأة التي تريد الظهور بغير فطرتها أو تريد تقمص شخصية لا تنتمي إليها هي بالذات ، فالمجتمع العربي متمرد في مطالبته بما يريده من منطق و عفوية وواقعية و لكنه في نفس الوقت أناني لا يحب أن ينتقده أحد إن هو خالف الحدود أو أراد التعالي على جمال المرأة و محاولة اقتصاص حبها و الاستمتاع به و الباقي من العقل و الفكر و الكيان لا حاجة لمجتمع عربي بالكاد أقول أن غالبيته يجحف في حق المرأة إن هي أعطت حبا رائعا مكتمل الجوانب من كلمات جياشة و أحاسيس فياضة و وفاء منقطع النظير ، و ان هي أحست بنكران الجميل

 تنحت جانبا و رفضت على الفور إعطاء سر من أسرار الروعة من حبها ..هي هكذا بطلة إن هي امتنعت و من حقها الامتناع ، فحبها في خطر و سيتعرض للضرر و النقصان بل للموت إن هي لم تحافظ عليه بقرارات صارمة تردع الطرف الأناني من النيل منها و بعنف.

نعم العنف صار سمة من سمات الفرد العربي إن هو لم يأخذ ما يريد ، لان هذا الحق يعتبره حقا مكتسبا و لا أحد يناقشه فيه حتى القوانين ، حتى الشرع، حتى الأعراف، لأن ذهنية هؤلاء لا زالت تفكر في أن المرأة شخص مملوك مستعبد و لا يجوز له الرفض على الإطلاق ، فالأنثى هي لخدمة تلك الأنانية و تلطيف الأجواء المشحونة بداخل الفرد العربي .

لا أعرف لماذا العربي بالذات ؟ هل هي البيئة التي ربت بتقاليد موروثة جيلا بعد جيل ؟ هل هي تركيبة المخ العربي في حد ذاته و ما بداخله من عدوانية للنيل و بالقوة ، هل هي الغيرة حينما يتعلق الأمر بتفوق الجمال و الأحاسيس ؟.

المشكلة بدت واضحة في عصر تقدم فيه كل شيء إلا العقل العربي إن هو أحب بعنف ، يجب أن يصحح طريقة الحب و يعرف مداخل النيل منه و بعزة ضمير و بغير استعمال مفرط للقوة ، لأن القوة في المشاعر تقتلها و تربك العطاء فيها و لا تحقق مجالا من التوازن النفسي.

قد يؤخذ الحب بالحيلة أي نعم ، أوافق الرأي من يقوم بذلك و لكن بغير مضرة ، الحب يكتب بماء الذهب ، أي نعم حينما يتألق به المحبون في وطنهم العربي و يجعلون منه زادا و ركيزة للبناء و العطاء في مجتمعاتهم ، الألفة الربانية بين الرجل و المرأة و التي وقعها الشرع بميثاق غليظ تحمل بين طياتها الكثير من الاهتمام و الأمانة و الآداء الجيد ، فأحبوا برفق و اكرهوا برفق ، فالرفق يصحح و يختزل و يعيد المجد للمتعبين على أراضيهم لأن الحب مفتاح السلام.

إن الحب الذي تريده المرأة العربية هو سلسلة بطولات يقوم بها من يقاسمها إياه ، بطولات في الصدق و الوفاء و عدم الخيانة ، المرأة تتحول إلى عدو إن هي شعرت بالخيانة لأنها تشعر أن أنوثتها أستهزىء بها و عبث بها العابثون ، في حين علقت آمالا كثيرة أنها بين أيادي أمينة ، لكن حذاري من عدوانية المرأة فهي أشد ضراوة من

 عدوانية الرجل لأنها هي المعطي الدافئ و هي الحامي لمكنونات الرجل و أسراره فان اهتز عرش الحب لديها كسرت كل ما بناه الرجل بل كسرت صرح التكبر و بغير رحمة ..

لست أراها عدوانية و لا عنف بقدر ما أراه دفاع عن أنوثة حساسة تريد لها الحماية و تريد لها النأي جانبا عن مصدر الضرر...و لك أيها المجتمع العربي برمتك أن تحفظ الحب من المرأة فهي لن تتأخر في إمدادك بواجب الاقتدار، طفلا كنت أو رجلا ، أبا كنت أم أما ،الكل عندها رفقاء درب يجب احترامهم و مدهم بالحب.

الحب الذي تريده المرأة هو حب الاعتراف بشخصيتها و كيانها و عقلها المفكر و المبدع ، الحب الذي تريده المرأة هي أن تنحني اعتذارا عند ظلمها و ترطب الأجواء لرضاها لأنها إن أعطت أخلصت بغير حدود و إن هي أخلصت ارتقت بك إلى حيث لم تكن تريد و لم تكن تحلم به في يوم من الأيام ، الحب الذي تريده المرأة هو اهتمام و لا يكون مبالغا فيه ، هو احترام و ليس مفرط فيه ، هو شكر و ليس فيه إجحاف ، هو ثناء و ليس فيه مدح ، هو خوف عليها و ليس فيه مجازفة ، هو حرية تريد المرأة أن تسبح فيها بكامل قدراتها لتريك أنها وطن تستطيع العيش فيه بأمان . هي لا تريد الحرية لتلعب لعب الصبيان أو تتمرد على قوامتك ، هي تريد الحرية لأنها لا تعرف الإبداع إلا و هي حرة ، فأطلق سراحها و لا تقيدها بخوفك عليها لأن هذا يربكها و يفقدها الثقة ، أطلق سراحها و ابقى متفرجا في عطائها العميق ، ستدرك أنه عالم مليء بالمعجزات إن عرفت كيف تمنحها حبك وبغيرة عليها و ليس منها ، فالغيرة تشعرها أنها الوحيدة في عالمك...ما أروع المرأة حينما تحب بصدق...


  • 3

   نشر في 21 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 ديسمبر 2018 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 4 شهر
حقا ماأروع المرأة حين تحب بصدق وكذلك حين تشعر بالاحترام ومقابلة الصدق بالصدق والوفاء بالوفاء والمودة بالمودة والرحمة بالرحمة .. تلك الأشياء المتبادلة لو توافرت بين الطرفين لظهر كل طرف على أجمل وأبهى صورة ليس أمام شريكه فحسب وانما فى الحياة بأثرها .. تحياتى لفكرك وكلماتك الطيبة استاذة كل التقدير .
3
د.سميرة بيطام
شكرا سيد عبدو عبد الجواد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا