بقايا انسان .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بقايا انسان ..

بقلم : محمود حافظ

  نشر في 07 فبراير 2018 .

هُناك حيث  البحار المُظلمه ، وسط امواج متلاطمه و رياح عاتيه و دوامات متلاحقه ، و ليلٍ يبدو سرمدى تساقطت نجومه تباعاً و اختفى قمر”الإبداع” المتوهج مُعلناً قيام “دولة” الظلام الأبدى ، و نهارٍ يأتى خلف سُحب متراكمه و سماء مُلبده بالغيوم توارت خلفها خيوط اشعة شمس “الأمل” المشرقه الدافئه تاركه فلكها مُرغمه ، و على شاطىء هذه البحار بقايا حُطام “أفكار” دمرتها سُفن قراصنة “اليأس و الإحباط” ، و “أحلام” متراميه كبقايا اسماك نافقه قتلها البحث المستمر عن “وطنٍ” ظلت تبحث عنه دون جدوى .

و خلف أسوارٍ من العُزله ،يجلس انسان متجهم الوجه ملامحه عبوثه باهته صلبه كصنمٍ من الفخار فارغ اجوف ، يراقب فى صمت أسراب الطيور المهاجره التى ترحل من عنوانٍ إلى عنوان تعبُر المحيطات و الشُطئان تضرب بأجنحتها الهواء تشق طريقها فى الأفق ، تتعلق عيناه بتلك الأسراب و كأنه يرى فيها حُلم حُريته المفقود ، يشتاق لقصص الماضي الجميل يستدعي ذكريات الأمس ، يتذكرها بين الحين والحين ليستقي منها ما يعينه علي قضاء ما تبقي من عُمره .

و أخر رث الهيئه غير مهندم يجلس وحيداً في احد “مسارح الحياه” في انتظار رفع الستار ليكشف له عن عرض مسرحي مُبهر ، ابطاله عباقره يتلاعبون بالمشاعر يجيدون فن التنوع والقفز كالبهلونات من حزنٍ الي فرح و من ضحكٍ إلي بكاء ، و علي خشبة المسرح مهرجون يرتدون قناعٍ خلف قناع ، منهم من يرتدي قناع “الواعظ” و منهم من يرتدي قناع “الشيطان” و هذا يرتدي قناع “المروءه و الشهامه” و ذاك يرتدي قناع “المكر و الدهاء” ، يتصنعون الحُب و الوفاء و البراءه يلهثون خلف المجد و النفوذ و السُلطه، و مع كل مشهد تمثيلي كاذب يتأثر صاحبنا و يصفق بشده ، مسكين لم يدري وقتها انه سار ألعوبه لهؤلاء المهرجون و أن اصدق الادوار التي قدمتها المسرحيه هو دوره .. دور “الضحيه” .

و على الجانب الأخر من العالم هناك أخرون مرغمون على خوض حربٍ شرسه فوق “رقعة من الشطرنج” لا يبالون لماذا أتوا إلى ساحات الحرب ؟!.. ولا ما هية الظروف التى أتت بهم إلى هنا ؟!.. تُرى ما هى عقيدتهم القتاليه ؟!.. هل مكر بيهم الماكرون و أوهموهم أن الحرب الذي يخضون غمارها هى حرب بإسم الدين أو الوطن أو الشرعيه ؟!..،حرب يُظهر فيها “البيادق” و القاده ولائهم و إخلاصهم لـ “الملك” ، حرب لها قوانينها و قواعدها و اهم قاعده فيها هو أن يموت الجميع لكى يحيا “الملك” .

و على ناصية “الأمل” وقف ذلك الطفل يترقب فى صمت قدوم شخص ما او أحد النُبلاء ، يبدو انه سمع عنه من روايات القدماء ، انه “الضمير” ذلك الفارس الملثم ذو النظرات الحاده الثاقبه ، يشتاق لقدومه يرسم صورته فى مخيلته و هو شاهراً سيفه و يمتطى جواده الأبيض الجامح ذو العنق الطويل يراه يعدو نحوه يحمل له أخباراً ساره ، نعم هو يراه بوضوح ، يرى بريق سيفه يعكس اشعة شمس عهدٍ يولد من جديد ، انه الصديق الوفى و المُخلّص الذى اتى ليمحو اوزار البشريه التى كادت ان تقتلع ذلك العالم من جذوره ، يسمع صوت صهيل الجواد و هو يعدو ضبحاً ،إن الفارس يقترب ..و يقترب .. و يقترب .


  • 2

  • محمود حافظ
    حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان يحترم قوانينها
   نشر في 07 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا