سد عملاق على النيل يثير نزاعا بين مصر و اثيوبيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سد عملاق على النيل يثير نزاعا بين مصر و اثيوبيا

انطوانيتا روسى - مجلة نيتشر - ترجمة / محمد احمد حسن

  نشر في 11 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 أكتوبر 2019 .

أصبح عدد من علماء البيئة المنتمين إلى مصر و إثيوبيا و السودان في خضم صراع  يزداد ضراوة حول اكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا و الذي تقوم إثيوبيا ببناءه على النيل .

هذه الجدالات تثير عددا من الأسئلة حول الموارد النادرة بسبب التغير المناخي و الطبعة الصعبة للنزاعات حول المياه .

و قد التقى الباحثون المنتمون لهذه البلدان هذا الأسبوع في العاصمة السودانية الخرطوم في مستهل أعمال مؤتمر لوزراء المياه عقد يومي 4-5 أكتوبر . و قد احتلت التأثيرات البيئية للسد خصوصا على إمدادات المياه في مصر صدارة أجندة المؤتمر . و قد انتهت مباحثات حكومية سابقة في القاهرة دون التوصل إلى اتفاق في 16 سبتمبر .

تشعر مصر بالقلق من أن مضى إثيوبيا قدما و بسرعة شديدة نحو استكمال بناء سد النهضة الكبير و الجدول الزمني الخاص بذلك سوف يجعل الطعام و الماء شحيحا و سيجعل الملايين من الفلاحين المصريين دون عمل . حيث أن تسعين في المائة من المياه العذبة بمصر تأتى من النيل و الذي يسير في مجراه من الجنوب إلى الشمال نابعا من الهضبة الإثيوبية المورد الرئيسي للنيل الأزرق ( احد روافد نهر النيل – المترجم ) .

و تعتبر إثيوبيا هذا المشروع و التي انتهت 60% من إنشاءاته مشروعا حيويا بالنسبة لاحتياجاتها الكهربائية و مسألة سيادة وطنية . و أنه لا يوجد شئ يجعل مصر قادرة على التدخل في الأمر . ووفقا للبنك الدولي فإن 66 % من سكان إثيوبيا يعيشون دون كهرباء و هي ثالث أعلى نسبة في العالم . و من المتوقع ان ينتج السد في أحسن حالاته 6.45 جيجا وات من الكهرباء .

تقول حكومة إثيوبيا أيضا أن خطتها سوف تمكن البلدان التي تجاور إثيوبيا في الشمال من التأقلم بفعالية مع تأثيرات التغير المناخي . و يضيف سيليشى بيكلى وزير الري و الموارد المائية و الطاقة الاثيوبى أنه الوقت الحاضر يساهم المناخ الجاف و الرطب الذي يصعب التنبؤ به في حوض النيل فى تفتيت المياه و أن خطة إثيوبيا سوف تتحكم في تدفق مياه النيل مما يجعل احتمالية حدوث مثل هذه الأمور قليلة .

الجدول الزمني للبدء

حينما يبدأ السد في العمل فإن التشغيل سوف يعتمد على الكيفية التي سيتم بها ملء الخزان الرئيسي و هذا هو لب النزاع . حيث أن الخزان يحتوى على مخزون المياه الذي يستخدم في تشغيل التوربينات التي تولد الكهرباء . تريد إثيوبيا أن يتم ملء الخزان خلال 5 سنوات مع ترك 35 مليار متر مكعب تتدفق إلى بلدان المصب كل عام عندما يتم ملئ السد . أما مصر فتقول أن إمداداتها المائية سوف تقل خلال هذه الفترة . و هي تدعو إلى ملء الخزان بشكل أكثر بطئا خلال 7 سنوات و ترغب في تدفق المياه بمعدل 40 مليار متر مكعب في العام .

ليس لدى كل من إثيوبيا و مصر اتفاقية رسمية لتشارك المياه و بموجب اتفاقية عام 1959 بين مصر و السودان تحصل مصر على 55 مليار متر مكعب كل عام بينما تحصل السودان على 18 مليار متر مكعب و قد تم التوصل للاتفاقية سريعا قبل شروع مصر في إنشاء سد أسوان العالي .

و مع ذلك فإن إثيوبيا ليست جزءا من هذه الاتفاقية و لذلك السبب فهى لا تعترف بها . حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نيبيات جيتاشو في مؤتمر صحفي يوم 20 سبتمبر الماضي أن اى اقتراح لا يحترم (( سيادة إثيوبيا و حقها في استخدام السد المقام على النيل )) لن يتم قبوله .

و قد صرح بيكلى أن (( إثيوبيا تتطلع إلى إجراء مباحثات و إلى التقدم فيها دون ضغط من اى بلد )) و (( أن القضايا قابلة للحل تقنيا و أننا نستطيع أن نضع أطار عمل للتشغيل طويل المدى قائم على العلم و أفضل الممارسات )) .

يقول كيفين ويلر الباحث المتخصص في شئون الموارد المائية بمعهد التغير البيئي بجامعة أكسفورد أنه في العام الذي يشهد معدلا متوسطا لسقوط الأمطار فإن مصر ستعانى من ندرة أو شح المياه في حالة ما إذا تم ملء الخزان خلال 5 أو 7 سنوات مع ترك 35 مليار متر مكعب على الأقل تتدفق إلى المصب .

و يضيف ويلر الذي كتب في عام 2016 ورقة بحثية حول آليات ملئ السد أن مصر محقة في أن تشعر بالقلق من ندرة المياه في سنوات الجفاف و التي يكون فيها معدل سقوط الأمطار منخفضا .

أما هارى فيرهوفن الباحث في شئون حوض النيل المقيم في قطر فيقول أن هذا هو أقصى ما تستطيع مصر أن تفعله في النهاية و سيضطر صناع السياسات في القاهرة إلى أن يتكيفوا مع كميات المياه القليلة خلال فترة السد . و يضيف (( إن تدفقات محدودة من المياه خلال سنوات قليلة تعنى خيارات قاسية ليس فقط بالنسبة لمن يستخدمون المياه و لكن أيضا للمحاصيل التي تزرعها أنت سواء كانت تلك المخصصة للاستهلاك المحلى او المخصصة للتصدير للأسواق ذات الأولوية )) .

و يكمل فيرهوفن أن مصر تستطيع أن تحيل النزاع إلى محكمة العدل الدولية في لاهاى بهولندا و لكن ذلك سيتطلب موافقة كلا الطرفين على التحكيم . و حتى إذا وافق الطرفان كما يتوقع فإنه من غير المرجح أن تحكم المحكمة لصالح مصر . حيث أن (( لإثيوبيا الحق في أن تنمى الموارد المائية داخل أراضيها )) حسبما يقول فيرهوفن

لم يقم وزير الري و الموارد المائية المصري بالرد على طلبات نيتشر المتكررة بشأن التعليق . و لكن صرحت الوزارة في بيان صدر أوائل هذا الشهر أنه (( من الضروري للجانب الاثيوبى أن يشارك في المفاوضات التقنية الجادة و أن يوجد توافقا حول المصالح المشتركة للبلدان الثلاثة ))

إسماعيل سراج الدين نائب رئيس البنك الدولي الأسبق و الذي تنبأ عام 1995 بأن حروب القرن الواحد و العشرين سوف تكون حول المياه يقول أنه لا يوجد طرف مستعد للوصول إلى هذا المدى و أن البلدين من المرجح أن يجدا صيغة للتنازل . و يكمل (( إثيوبيا تريد اقصر فترة ممكنة و مصر تريد أطول فترة ممكنة و سوف يتفاوضا و يلتقيا في المنتصف – اعتقد انه من الجيد ان تتحدث الشعوب إلى بعضها )) .

و يضيف سراج الدين الذي أصبح مؤخرا المستشار العلمي لرئيس الوزراء المصري أنه (( ما زال الوقت مبكرا على شن الحروب )) و يكمل (( و لكن من يدرى فقد نكون حكماء أو أكثر حكمة مما كنت اعتقد انه ممكن في الوقت الذي تحدثت فيه )) . 

الرابط الاصلى 

https://www.nature.com/articles/d41586-019-02987-6



   نشر في 11 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 أكتوبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا