الوطن العربي كان في وضع أحسن قبل الثورات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الوطن العربي كان في وضع أحسن قبل الثورات

الربيع العربي

  نشر في 02 يونيو 2015 .

هذا العنوان كان موضوع المناظرة التي أجريت في تونس يومه 15 مايو 2015 ، والتي كانت فيها السيدة سهام بن سدرين في الجانب المعارض للأطروحة والتي تدعم موقفها بأن الوطن العربي أصبح ينعم بحرية التعبير عن اللآراء والانتقادات خلافا لنظام المستبد السابق الذي كان يقمع حريات الاخر ، وفي الجانب الثاني يظهر الناقد السياسي جورج علم المؤيد للأطروحة المناظرة معتبرا أن الوطن العربي أصبح أسوء بعد الثورات مستعينا بالأوضاع الامنية العصيبة التي تشهدها سوريا واليمن الان بعد قيام الثورة وإسقاط النظامين ، وتحول تلك الاراضي حاليا إلي منطقة صراع بين الطوائف المذهبين الشيعي والسني .

الوطن العربي لم يكن في وضع حسن قبل الثورات ، فالاستقرار كان واضحا من الجانب الامني أما معاناة الشعب فهذا الجانب لم نكن نراه في ظل النظام القمعي السابق ، فقد كانت الدول العربية تعيش اضطهادا وقمعا بجميع أنواعه ، ونهبا للأموال العامة وخيرات البلدان حتي أصبح الشعب يعيش الفقر والحرمان ولجوع ، الجوع الذي اندلعت من أجله ثورات شهد عليها التاريخ ولعل من أبرزها الثورة الفرنسية سنة 1789 والتي سميت ب " ثورة الجياع " بعد أن نال الجوع من المواطن الفرنسي ، وخرج إلي الشارع ليطالب بالخبز ليخفض ألم بطنه من الجوع ، وهذا ما أدي إلي اسقاط النظام الملكي بفرنسا بعد كانت تعيش تحت وطأت نظام إقطاعي مستبد بقيادة لويس السادس عشر ، و الوطن العربي شهد انتفاضة جوع كذلك في مصر أيام السادات سنة 1977 بعد أن أنهك الجوع أحشاء الشعب المصري ليخرج ثائرا إلي الشارع ، وما يعرف كذلك في مصر ب ( طابور العيش ) الذي كان يضحي فيه المواطن المصري بروحه للحصول علي الخبز

أما ثوار الربيع العربي فهم جياع أيضا ، جياع للحرية وكسر حبل الاستبداد الذي كان يقوده مجموعة من المستبدين خلف ستار الديمقراطية ، والذين ورثوا كراسي الحكم لأزيد من 20 سنة دون أي تغير في وضعية الشعب ، بل ازداد الشعب فقرا وحرمانا ، وأصبح الشعب غير قادر علي ازالت ذلك النظام لتلاعبه بالانتخابات وإخفاء كل من تسول له نفسه لترشح أمام ذلك النظام المستبد ، ليجعل الشباب العربي يسحم قراره ويثور علي النظام القمعي الذي حملت شعلته من تونس تحت شعار " الشعب يريد اسقاط النظام " والذي استطاع اسقاط زين العابدين بن علي لتنتشر بعد ذلك بالعديد من بالبلدان العربية وصولا لمصر بثورة 25 يناير 2011 ويتم من خلالها اسقاط حسني مبارك .

لكن الربيع العربي لم يحقق حتي الأن مراده من الحرية ، ولا زال النظام القمعي مخيما عليه ، وهذا ما أظنه أمرا طبيعيا والتاريخ يشهد علي ذلك فالثورة الفرنسية مثلا ظلت 40 سنة لتعلن نجاحها وقضائها علي الانظمة المستبدة وممارستها لديمقراطية بمفهومها الحقيقي ، فالربيع العربي لم يحقق شيئا حتي الان وأبرز دليل علي ذلك هو غياب الشباب في مراكز الحكم ،وهذا ما استغلته السياسة الانقلابية في مصر بقيادة السيسي بانقلابها علي الرئيس محمد مرسي ــ والذي حولت أوراقه لمفتي الديار المصرية لنظر في حكم الاعدام ــ وقمع المتظاهرين بالاستعمال السلاح وذلك ما شهدت عليه ساحة رابعة العدوية في مصر ، وتبرأت الرئيس المخلوع حسني مبارك من كل ما نسب إليه ليرجع السيناريو بذلك لأوله وكأن الثورة لم تحقق شيئا .

أما بالنسبة لسوريا واليمن فلم يحسم الامر فيها حتي هذه الاونة ، بل أصبحت هذه المناطق من بؤر التوتر في العالم بعد أن تحولت لساحة صراع بين طوائف ومذاهب من أجل السيطرة علي كرسي الحكم ، وظهور تنظيمات متطرفة ( داعش ) تدعي الاسلام وتقتل باسمه وتحارب جيوش النظام التي لزالت متشبت بالحكم ، لتصبح هذه المناطق مجهولة المصير وملاذا لطائرات التحالف التي تصوب صواريخها اتجاه الحوثيين في اليمن لإرجاع الشرعية فيه من خلال عملية " عاصفة الحزم " والتي لم تحزم شيئا ولتتلوها "اعادة الامل " لتحصد بذلك المملكة المغربية نتائجها بتحطم طائرتها المقاتلة f 16 وفقدانها لطيار الذي كان علي متنها المسمي ياسين بحتي ، وهذا هو مصير من تذخل في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل

فالوطن العربي اذن لم يكن في وضع حسن قبل الثورات ، وازداد سوءا بعدها ليصبح ساحة لتصويب الصواريخ والقنابل والصراعات القبلية والطائفية التي زرعت فتنتها من قبل الغرب والصهاينة ، الفتنة التي هي السلاح الامثل للعرب الذي قضي عليهم وعلي دينهم من أيام معاوية بن أبي سفيان

ولقد صدق الشاعر الفلسطيني الكبير رحمه الله حين قال " سنصير شعبا حين ننسي ما تقول لنا القبيلة "

بقــــــــلم : حمـــــــزة غاشـــــــي



  • 3

   نشر في 02 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا