أنهكني إدراكي ! .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنهكني إدراكي ! ..

  نشر في 17 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2019 .

أنهكني إدراكي حتى سلب مني إتزاني ! ..

وكأنه إنتهز فرصة هشاشة قوتي وما أصابتني الحياة من تشويش لرؤيتي فأطاح بي إطاحة الهلاك ! , أصبحت الخطوات مثقلة أكثر من قبل , بل أصبحت مستحيلة ! ..

تفنن في سحقي وكأنه قد وجد أخيراً فريسته المُستسلمة لأنيابه .. أنياباً قاسية , مؤلمة , بل هي قاتلة ! , لن تسمح لك بالفرار من قبضتها قبل أن تستلذ بمذاق فتور إرادتك , هو المذاق الألذ لديها وبه تستجمع قواها حتى تعاود بحثها عن فريسة جديدة فتستمر في جريمتها بحق الإنسانية بأكملها وليس بحق الإنسان فحسب ! ..

فماذا عنه إذاً ؟! ..

ماذا عن البشري الذي لا حول له ولا قوة أمام هذا الوحش الفتاك ؟ , أيسمح له أن يقضي عليه بلمح البصر دون أن يُظهر بعضاً من شجاعته حتى وإن كانت شجاعة مزيفة ؟ , حتى وإن كانت شجاعة مُفتعلة ؟ , من وحي لحظة نهايته , من وحي لحظة فناءه الأبدي ! ..

ثم أن الإدراك لم يكن عنيفاً لهذا الحد ! , كيف له أن يتبدل لهذا الوضع المُشين ؟! , كيف له أن يجعلك تراه حِملاً ثقيلاً يعتريك وأنت في التخلص منه " المقيد " ؟! , الغير قادر على إلقاءه بعيداً عن عاتقك ؟! , أصبح كــ أكوان تدور وأنت الفلك الذي يسبح فيه ! , أنت حصنه الحصين من أعداءه ! , ولكنه لم يعي أنك تراه كما يرى هو الكون حوله .. عدوه الأوحد الذي يطمح للقضاء عليه والتحرر منه , الوصول لنهاية حروباً دارت بينكما منذ الأزل ولكن ضحاياها أخذت في الإزدياد دون هوادة أو رحمة منه ! .. نعم , فهو الجاني الغير معترف بذنبه بعد ! , بل هو بذنبه فخوراً وكأنه فارساً مغوار إنتصر على شرور البشرية ! ..

نعم أرهقني .. ولم يكتفِ بهذا , بل أشاع الضيق حول أنفاسي هي الأخرى , جعلها كــ الأسهم العالقة بصدري وكل سهم يُصارع الأخر على الإستقرار في ضلوعي , كأنه ملجأه من التشرد الذي يلقاه بين نسمات الحياة ! .. فلمَ أدفع أنا ثمن قلة حيلته في النهاية ؟! ..

هدد إستقراري وأمني , وأصبحت أنا الشريد بين مواطن راحتي , أبحث هنا وهناك عن المنتهى لتشتتي , ولكني أعود مُحملاً بثقل أكبر وقد خذلني الأمل في العثور عليه ! ..

تقاذفني كما يتقاذف الطفل ألعابه في محاولة لكبت ملله وإرضاءاً لبراءته , ولكنه في النهاية يمزقها إرباً إرباً ! .. فهي لم تفي بالغرض وها هو الآن يبحث عن وسيلة أخرى لتفريغ طاقاته الطفولية العبثية .. ووسيلته تلك لن تهرب من مصيرها المُحتم مهما طال الزمن ! ..

عرضني على ضحاياه من البشر , حتى يُريني كم أصبح حالهم يُكتب فيه قصائد ورثاء ! , وحتى أتخذهم عبرة فأتجنب الصراع معه , أتجنب رغبتي في الحصول على معنى وجودي وجدوته .. أتجنبني ! ..

يالقسوته ! ..

كيف له أن يُفتت إتزانك فتغدو بطرقات الحياة ساحباً خلفك خطواتك بمنتهى العجز ؟! , كيف له أن يُضيق عليك طرقاتك في الحياة ويختصرها بطريق أوحد تتمنى أن تسلكه لنهايته بسلام دون أن تتعرقل بمنحنياته ؟! , طريق الوعي .. طريق الفهم ..

هو في حقيقة الأمر طريقاً للنجاة , ولكنه هو الأخر تبدل لطريق العذاب ! ..

فكم من بشراً تعذبوا حتى يصلوا لذواتهم من خلاله ! , وهم في ذلك أصبحوا المعذبون في الأرض بحق !

ومع الأسف .. بدلاً من أن يكن لك العون في سلكه بسلاسة , أصبح هو أول منحنياته التي أسقطتك وأدمت قدماك وجسدك البالي ! .. وأما عن قدرتك في الصمود والعودة لمحاولة سيرك مجدداً , فيكفيك التمني أن يحدث ذلك , ذلك الأمر الذي أصبح حُلماً بعيد المنال والسبب .. قليلاً من الإدراك , ولكنه بحيوات من الموت على قيد دُنياك ! ..

#فلسفة_صورة_تتحدث_بصمتها



  • 8

   نشر في 17 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2019 .

التعليقات

سامي .. منذ 4 أسبوع
جميلة ..
3
نورا محمد
وجودك هو الأجمل والأروع أستاذ / سامي .. أشكرك لذوقك يا مبدع :)
د.سميرة بيطام منذ 4 أسبوع
لست انت سيدتي لعلو مقامك الادبي من سيرهقه الادراك
ابدعت حقا.
3
نورا محمد
منك نتعلم أستاذتي الراقية .. يكفيني أنني تشربت من إبداعاتك الأدبية حتى أدركت أنكِ للتفرد الفكري خير دليل .. كل الشكر والتقدير لوجودك الراقي مبدعة الفكر :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا