وحوش الألفية الثالثة وشيطنة الإنسان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وحوش الألفية الثالثة وشيطنة الإنسان

وحوش الألفية الثالثة

  نشر في 05 أبريل 2017 .

وحوش الألفية الثالثة وشيطنة الانسان...

بقلم.. هيام ضمرة...


عبث مُرّ هذا الذي يغتصب الانسانية ويثير بالأراوح شبقا للموت الرخيص، موت يتعرى ليصير قهراً.. ذلاً.. مراراً، موت بصيغة الاجرام حين يتعرى في برد الجنون ويصبح كفراً، موت أثيم يسرف بالتمرد على انسانية الإنسان ليأتي بصيغة غير معهودة، مبالغ بالفعل المقيت حد المجزرة، فمن تراه يجرؤ لهذا القاتل الغضيب أنْ بالحق يجزره، الموت لا يأتي ناعما طيباً بل مشوهاً كموت النور في كون الأفول، غارقاً بالحلكة الرعناء تلفه أكفان الحسرات بكل الالتياعات فلله ما أوحله، إنه سفك يسيِّل حمرة انتهاك الأرواح في عراء الوجود، فما من يد ترتدُّ ولا قلب يلين أمام شبق القتل اللعين، لا يتركون فرصة للرحمة ولا هنة للغفران أو الندم، فالموت بطريقتهم فظ جلف جاف، يصطبغ بوحشية لا تشبه وحشية الغاب ولا ثورات الطبيعة في غفلة من اللحظة، هي أنياب تمزق فيهم انسانية الانسان

هذا الجنون يهتك شرف الأمة المريضة، العليلة بداء الأحجيات والأمنيات ترزح تحت أطنان الانكسارات والركود، لا تصحو من غفوتها إلا على غفوة أعمق، ولا تقفز عن جدار تحد إلا لتسقط مكسورة الساقين مهدورة الانسانية.. فكفى جنونا أيها الملوثون بالاجرام الوحشي، كفى انتهاكا للإنسانية من أجل مقاعد احتليتموها بالاغتصاب غير الشرعي، كفى استهانة بالحياة وجعل الموت هدية لمن كانت لهم الحياة تنبض بالشكل القريب من الحياة، تقتلون البسمة البريئة والروح النابضة والعقل الكريم، تقتلون الحكمة والموعظة وسيادة الدين، تلغون الوجود بشكل غير معهود، لتصبح القلوب أحجار غير نفيسة في عهدة أجساد مشاعرها حبيسة.. فمن تكون أنت يا إنسان؟؟

البراءة تلفظ أنفاسها بأيد أعداء كنا نحسبهم أهلا ورفقة أوطان، كنا نحسبهم من الاسلام وفي عهدتهم يكمن السلام والوئام، فإذا بهم لا يعرفوا لغة سوى لغة الإلغاء والإقصاء والحبس الخفي الذي ليس بعده إلا الاختفاء وكأنه ليس له بالوجود أثر يُساق، فما بالكم أيها البشر خرجتم من بشريتكم لمخلوقات شُقَّ قلبها من حجر، فكيف يتحول الوطن إلى مقبرة، وكيف يصبح الضمير قفراً ليس فيه أثر يذكر لحياة، ليس فيه سيطرة، فنحن يا وطني ألفناك في أعيننا شاهقا كالراية تلوح في عرين السواري منتشي الكبرياء مستوفي المنظرة، فالرحمة يا إلهي لمن أوقعهم حظهم العاثر بالأسر والقيد معذبون، فيما جلاديهم يستعرضون بشاعة فعلهم وهمجية تكويناتهم وقلوبهم مثخنة بالأحقاد والثارات، همج الألفية الثالثة التي حسبناها ألفية الانسان المالك لإنسانيته، ألفية الحضارة الساطعة والانقلاب التنويري الزاهي بالألوان

فما أكثر الوحوش في أوطان العرب؟.. ما أفجهم وما أبشع كل شيء فيهم، يطل برأسه عبر التاريخ فرعون فيبتسم أنَّ في الكون من غيره امتهن الظلم والغل واللؤم، من غيره يأمر بقتل الأطفال بالكيميائي وبكل سلاح قاتل وبكل انفجار شاطر للحياة بقدرة العجب، فيا لكم من حمقى يا عرب، يا لكم من جبناء يمزقكم شقاء الفكر العليل، وعقلية الكراهية وثقافة التيه والفرقة، ومأساة الغبن المنخرط باللعنة، وعبادة مقاعد السلطة والتورط بكل ما هو مناف للإنسانية وكل ما هو مفجع ظالم وظلامي، مجرد قتلة موشومين بلعنة الإله، غرباء عن أنفسهم غارقين في بحر التورط مغضوب عليهم، تحسبهم السعداء وفي حقيقتهم هم التعساء، فيا خلفاء المهانة يا سقط هذا القرن، استيقظوا قبل فوات الأوان وقبل أن تصبحوا أمة غاربة في بيداء التاريخ الذي لا يبقي لغير الجديرين مكان، ولا يؤمن بإرهاق البشرية بمن ليس بمقدورهم التقدم واللحاق، وليس هناك أي مغفرة لمن آثروا البقاء بالمؤخرة، كلّ من ساء مسيره وتلكأت على البسيطة خطاه، وخبا به الاحساس حد الالتباس، فضاع في صحراء هذا الوجود، وجفت روحه في وعثاء العبور، فأين منا مدن وعواصم عربية أضناها الفقر، وأوحلها الفساد، وأوجعها الجهل في زمن العلم والعمل والارتقاء بحضارة البهاء، والترحل عبر بوابات الانطلاق نحو عالم مفتوح لا يعرف خطى الانقلاب والرجوع للوراء، عالم تتوسع خطاه بشكل سريع ويقطع المسافات الطوال بأقصى ما يستطيع، عالم بشري يتفهم معنى انسانيته فيصنع بمدنه العدالة ورفع الهمة وسيادة الرحمة والتعددية وثقافة التقبل والتعايش والارتقاء ضمن جسم سليم ممتشق الطول كأنه طود عظيم

فيا أيها العرب الملوثون بالخيانة والفساد والاضطهاد، المطلَّقون بالطلقة البائنة الكبرى التي لا رجوع بعدها، أين أنتم اليوم تقفون، ومتى تنوون أنْ تتحركوا بأدلتكم نحو المفترق الصحيح، لتعودوا لطريق الصواب بعقلية إنسانية ونفس وروح إنسانية، ومتى ستمتلكون مضمون عروبتكم فيعرفكم العالم، ويستدل صورتكم من ليس يعرفونكم، ومن ليس يألفوا الطبع فيكم، فافتحوا على وسعها أعينكم، أزيلوا غبشاً حطَّ على أدمغتكم فأعتم فيكم الرؤيا، انفضوا الغبار المتراكم عن فكركم العتيق، ألكزوا ضمائركم السادرة في تنويمتها العجيبة، الحائرة في جنسيتها الضائعة البليدة، عرفوها بالحقيقة أين هي من مشهدها الحسي، ليتبين لها الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وتعرف أن ثقب الأبرة مدخل لمن يعرف وسيلة الدخول مهما كان باللضم من صعوبة، فالضموا أيها العرب ثقوب اتحادكم بخيوط أشتراككم بالجذور والأصول واللغة والتاريخ، اربطوا قطعكم ببعضها واصنعوا ثوب عروبتكم كما يجب أن تكون عليه شياكة العروبة وهندام الشموخ الحضاري

لا تخافوا الحرية والديمقراطية الحقيقية، لا تهابوا من التعدد والتسامح وروح التصالح مع الذات والآخر، أزيلوا عنكم فكر الوحشية والتوحش والاختلاف المبتلي بالأحقاد التاريخية الموهومة، أخرجوا من عنصريات الطوائف الدخيلة، ابحثوا داخلكم عن إنسانيتكم التي تلاعب بها المتلاعبون، وأوغلوا بكم مشاعر غير انسانية لا تنتمي إليكم، استرجعوا أيها المبتلون بالضياع الإنسان فيكم، القابع المقيد داخل أدمغة غزاها الظلام بظلمات، فذاق الجمود بالانجماد

أوقفوا أيها العرب وحشيتكم وهمجيتكم، وحرروا نفوسكم وأدمغتكم من لوثها العجيب، فكوا الأغلال عن إنسانيتكم، فقد ناداكم الله في محكم آياته بيا أيها الناس، فهل حقاً أنتم ذلك المنادى؟؟

هل ساءلتم أنفسكم كيف انفجر عالمكم وتحول لساح حرب غبية يقتل فيه الأخ أخاه، وتعبث فيكم الفوضى المجنونة، والغفلة المبكية، والعصف الثائر في تيه الجهالة والغياب، كيف أنكم تحت نير أوهامكم خرجتم عن إنسانيتكم وصار الدم المسفوك يثير فيكم همجية غير مسبوقة تعري فيكم انتمائكم للانسان الذي نودي بانسانيته في القرآن الكريم وأمره الله بإعمار الكون، كيف سمحتم لقوى الاستقواء العدوة وصاحبة الأجندة المكشوفة أن تتلاعب بعقولكم وتغسل أدمغتكم بماء آسن تعافه النفس البشرية، ليخرج عليكم هو نفسه مستنكراً همجيتكم اللا إنسانية، ليصفكم بالوحوش الدموية التي لا يحق لها البقاء على أرض البسيطة، لأنكم مدمرون للحياة الكريمة لا يشفي غليلكم إلا حصد الأرواح وتسجيل فظاعة المجازر وصخب الموت الفوضوي في منطقة تستعرض صخبها الغبي بأنكى المظاهر وأشدها لعنة في تغييب العقل حد التفكك والغلو

فتذكروا أيها المنكوبين بالخبث والانفجار الجنوني، أنكم ألعوبة غبية بيد عدو أخذكم للبعيد عن المشهد الحقيقي ليختفي خلف غبائكم العجيب، ويحول أنظاركم عنه وعن خطيئته نحوكم فيما هو ينعم بالسلام والهدوء وفيما أنتم تمورون بالوحشية الرعناء تتقاتلون فيما بينكم لنقمة غبية تم توريثها عبر أجيال وعبر قرون، وها أنتم مدمرون تماما تضيع في أوطانكم هويتكم وانتمائكم ويضيع لوطنكم فرصة النهوض من جديد، ولشعبكم فرصة الاندماج في اتحاد ولو كان سقيم عليل

فهل أنتم مستعدون للقفز السريع والخروج العتيد؟.. هل أنتم مهيؤون للاندماج والالتئام والسير للأمام؟.. هل اكتفيتم من ثمالتكم الراهنة بعنفوان عنفكم وجهالة ما اقترفتم؟

إذن فانهضوا من غفلتكم التي بها غبتم حد الجنون!



  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 05 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا