هو .. أنا، وهي التي أحب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هو .. أنا، وهي التي أحب

  نشر في 23 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

أحبٌَها، أحببتها، لم تبال به، بي، دراستها فوق كل اعتبار، و الرجال كاذبون، همهم تحت أحزمتهم، فلماذا إذن تصدق أحدهم و ترضخ لما يسميه حبا. لم تبال يوما بمجتمعها المنغلق المكبوت والثرثار بدرجة أولى، هي فقط ترى أن الحب موضة قديمة، بل موضة لم تكن يوما.

قبل سنين ليست بقليلة، طفل في ربيعه الحادي عشر قصد فتاة في مثل سنه، أو أصغر، كانت زميلة له، لم يتمكن من الكلام بسهولة، توردت وجنتاه، كان قد حضر ورقة قد خربش عليها قصيدة بريئة بلهاء لم تحترم لا اللغة ولا الخط، من كثرة توتره نسي ما كان يريد أن يقوله، وضع الورقة في يد الفتاة ثم فر مسرعا. لم يجرب قط ذلك الشعور، قلبه يكاد يخرج من صدره، حلقه جاف و أطرافه ترتجف. كان قد كتب بقلم جاف أحمر و بخط متمايل غير مرتب كلمة "أحبك"، أيعي حقا ما تعنيه ؟

لم يهمه ذلك آن ذاك فقد فعل ما فعل، ما عليه فعله الآن هو التفكير في بطريقة يفلت بها من يد أخ الفتاة الأكبر، هو يعلم يقينا أنها ستركض نحو أخيها لتخبره بما فعل الزميل المخبول. كان محقا في تنبئه، ففي اليوم التالي وهو على الطريق إلى المدرسة فوجئ بأخ الفتاة "العملاق" يمسك به من رقبته، يكاد الفتى يبكي، لكنه شجاع أمام الجميع إلا أمام الفتيات، وقف بثبات، كان خائفا لكن لطالما نجح بإخفاء خوفه.

- ماذا تريد من أمنية ؟

-وما شأنك، لا شيء.

-ماذا كتبت على تلك الورقة؟

-أية ورقة، ما شأنك، لا أتذكر.

-إن اقتربت من اختي من جديد سألقنك درسا. وهم الأخ بالانصراف.

أهاذا كل شيء، دارت في خيال الطفل كوابيس أفظع، انتظر أن يعلق و يعذب لأيام وأشهر، لكن ماذا، اكتفى بالكلام و اكلام المختصر والقليل فقط، لم الخوف إذن، كان الأخ هو العائق الأكبر، أما الآن فالطفل سيد العالم! أكمل طريقه، لازالت أطرافه ترتجف، لكنه على الأقل اجتاز أول امتحان بنجاح، ليسر منتصرا إلى مدرسته إذن.

ها قد وصل البطل، دخل القسم مبتهجا، اتجه نحو مقعده المعتاد، أنضاره لا تفارق تلك الفتاة، هي تبتسم في نوع من خجل لكنها تخفي ابتسامتها بحركة بريئة صارمة، أحس بعد فعلها هاذا بانتصار جديد، أحست هي الأخرى أنها انهزمت أمامه، تحولت ما كانت ابتسامة إلى تجهم، إنه الآن أشبه بعدو، لقد كان المخبول الصغير صديقا أما الآن فقد بدأ حربا لا يعي نتائجها.

مرت سنين و سنين، كبر الطفلان، ربما لا يزالان طفلين، لازال يحاول، صار يكتب شعرا موزونا أشبه بالشعر الحر الآن، صارت تعلم أنه لعنة لن يجدي معها إخبار الأخ الأكبر، صار يعي، أعي، معنى كلمة "أحبك"، بدأ طفلا وصار، صرت، فقريبا رجل، لم يعد يهمه، يهمني، لا كلام الآخرين و لا رأيها في الحب، هي لا تبالي وهو يتألم، أتألم، من ذلك، كبرياؤه يمنعه من الاستمرار في المحاولة الآن، فقد وعدها، وعجتها، بالتوقف عن مضايقتها، وسيفي، أفي، بالوعد.

إنه، إنني، محب حقيقي، له الجرأة في أن يسمي ما يشعر به حبا، قولو ما تشاؤون، هو، أنا، مقتنع، ولا ينتظر إلا اليوم الذي سيطلب فيه يدها للزواج، ليتزوجا، وينجبا طفلا يسميانه حبا. إنه حلمه، حلمي، و سأحرص على تحقيقه.



  • أكوح نور
    تلميذ بالسنة الثانية من التعليم الثانوي التأهيلي، قاطن بمدينة الحسيمة بالريف شمال المغرب، أحب الكتابة عن المواضيع التي تهم الشباب المثقف بالمغرب خصوصا المتعلقة بالفكر السياسي لدى الجيل الصاعد ، والمواضيع المتعلقة بال ...
   نشر في 23 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا