نهائي "اليورو" الجزائر فرنسا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نهائي "اليورو" الجزائر فرنسا

قراءة هادئة

  نشر في 11 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

                    للأسف انساق الكثير من الجزائريين قبل نهائي اليورو وراء فكرة تشجيع المنتخب البرتغالي نكاية في المنتخب الفرنسي كفريق و فرنسا كدولة و بلد . و هي الفكرة التي روج لها عبر صفحات الفايسبوك و تويتر و غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الوسائل التي بقدر ما لها من دور فعال في التواصل و تبادل الثقافات و المعلومات و الاخبار هي في نفس الوقت وسائل تستعمل غالبا للتأثير على أفكار العامة و توجيهها نحو اتجاهات معينة و هي دون شك مرتع للمعلومات غير المنقحة و التي يتم تداولها دون تدبر او تمعن ومن دون حسيب أو رقيب .

                 نعم انساق الكثير من الجزائريين وراء فكرة الفرح لخسارة فرنسا في اليورو على خلفية الماضي الاستعماري، و هي الفكرة التي يروج لها حسب اعتقادي من جعلوا أيام الجزائريين كلها خسارة ، لينقلوا الجزائري من واقعه المر الى واقع وردي تبني فيه ابراج السعادة الوهمية على خسارة فرنسا في اليورو، و لينقلوا النقاش من نقاش حول متاعب الجزائريين و مشاكلهم الى حديث عن نهائي اليورو و كأن حلول مشاكل الجزائريين و سعادتهم تتلخص  في خسارة فرنسا لنهائي اليورو.

                هل لهذا الحد صرنا وصار بعض مثقفينا مثل الشخص العاري دون ملابس لما طلب منه ماذا ينقصك ؟ أجاب أنه محتاج خاتما دون أن يطلب ملابس يستر بها عورته . هل لهذا الحد صرنا و صار مثقفونا يستهلكون الثقافة المعلبة و الثقافة الموجهة و الثقافة المدورة و الثقافة التي من دون تمحيص أو تدقيق تقود دون شك الى سفوح الخسارة .

             هل فرح الجزائريون لخسارة فرنسا لأنها الدولة التي استعمرتنا؟ نعم اعتقد أن الجواب سيكون دون شك نعم !!! و مرة أخرى تستعمل صورة المستعمر السيئة و جرائمه للتأثير على عقول و عواطف العامة بطريقة سيئة. هل كجزائريين نكره الاستعمار كفكرة و نكره الظلم و "الحقرة " كما ندعي ؟ أم أننا نكره مستعمر الأمس و فقط ؟

           للأسف لم نعط صورة جيدة عن كرهنا للاستعمار و جرائمه و مساوئه ، لان البرتغال على غرار فرنسا دولة استعمارية كغيرها من الاستعماريين ، سلطت سيوفها على رقاب مثل رقابنا في قارة افريقيا و امريكا الجنوبية و أسيا . فاذا كنا ننبذ الاستعمار فانه يجب علينا أن ننبذه كفكرة و ليس فقط الاستعمار الذي تسلط علينا و أقترف جرائم في حقنا...لأنه لا يمكن ان يكون مستعمرنا شيطانا و مستعمر الاخرين ملاكا...الاستعمار ليس له الا ملة واحدة.

             أعرف أن البعض سيجدون في كلامي هذا دفاعا عن فرنسا و ربما المنتخب الفرنسي! و لكني متأكد أن هناك من يعلمون أني كبرت رياضيا على حب مارادونا و المنتخب الارجنتيني و ايطاليا و لاعبها باولو ما لديني. ولكني متأكد أيضا أن هناك من سيقرؤون كلماتي وفقا لمعناها الذي قصد دون أن يحملوها وزر الفهم السيئ و متأكد أيضا أن هناك من يقاسمونني أفكاري لأنها ولدت من رحم حب بلدنا و ايماني أن بناءه يتم بإصلاحه و تصحيح أخطائه و ليس بالتصفيق لانهزام الغير. لأنني أؤمن أيضا أن الفهم الجيد للواقع و القراءة الواقعية للمواقف والاحداث لا يعني اني ادافع عن فرنسا أو غيرها او أني أحاول ان ابيض ماضيها.

             فرنسا انهزمت في نهائي اليورو ، لكن الذين يحكموننا سيواصلون التقرب  منها ، ويتكلمون لغتها دون لغتنا ، و يستشفون في مستشفياتها دون مستشفياتنا و يدرس أبناءهم في جامعاتها العريقة و تشتري بناتهم شققا في أحياءها الراقية، و يحمل الكثير منهم جنسيتها ، فماذا جنينا نحن من ذلك ، الا همزهم غذا في أذان الفرنسيس أننا بربر لا تحكمنا الا العصا و أن سواد اللاديمقراطية يليق بنا.

            فرنسا انهزمت في نهائي اليورو ، لكنها تبقى فرنسا ، موليير و فولتير و باستور و ايميل زولا و فيكتور هيجو و جون بول سارتر و مونتسيكيو و اللوفر و ايفل و السربون و جان دارك و البير كامي و بلاتيني و زيدان، فماذا جنينا بالفرح لانهزامها، و هل تحسنت بعدها أسهم تخلفنا.

             البرتغاليون لن يساندوننا غذا ضد الكاميرون و نيجيريا في تصفيات كأس العالم ، و الجزائريون الذين تكونوا في المدارس الكروية الفرنسية سيشرفون الجزائر دون شك في تلك التصفيات ، و ختام كلامي أنني لا أدعو لحب فرنسا و انما الاستفادة من الماضي الاليم الذي جمعنا بها ، كما نستفيد من سيارة "الرونو" و حقنة البنسيلين و ورقة "اليورو" ، ومن قربنا الجغرافي منها ،  لأننا اذ كنا تحملنا مساوئ الجانب المظلم الاليم  دون غيرنا فاننا يجب ان نستأثر بمحاسن  الجانب المضيئ  .

           نعم أعتقد أننا يجب ان نخرج من الخطاب الغوغائي الى الخطاب الاستراتيجي، يجب أن نبحث عن بعد استراتيجي في تعاملاتنا و خططنا حتى لا يحق فينا الى الابد المثل العربي القائل "أشبعتهم سبا و راحوا بالابل" ، يجب أن يتغير خطابنا السياسي من خطاب على المستعمر و خطابنا الديني من خطاب على هلاك الكافر الى خطاب الى انفسنا كي نحسن رمي القمامة فننظف امام بيوتنا و ننظف افكارنا لتنظف و تتقدم أوطاننا ، لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم 

            


  • 3

   نشر في 11 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا