الفرق بين الرحمت والرحمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفرق بين الرحمت والرحمة

لماذا "قريب" من المحسنين وليس "قريبة" في قول الله عز وجل: (…إنَّ رَحْمَتَ اللهِ قريبٌ مِنْ المُحسنينَ) الأعراف 56 ؟

  نشر في 21 أبريل 2022  وآخر تعديل بتاريخ 24 أبريل 2022 .

لماذا "قريبٌ" من المحسنين وليس "قريبة" في قول الله عز وجل: (…إنَّ رَحْمَتَ اللهِ قريبٌ مِنْ المُحسنينَ) الأعراف 56 ؟

أولا، يبدو أنه من المفيد جدا بل وربما ضروري التذكير ببعض النقاط المنسية، أو غير الملاحظة، وإظهار بعضها إن كانت خفية على ذهن المخاطب، أو إخباره بها إن كان يجهلها، حسب كل حال.

"المُحسن" في المصطلح الشرعي ليس هو الذي يحسن إلى المخلوقين بفعل الخير كما نجده في النصوص الأدبية وكتب القراءة المدرسية والتربوية التي نجد فيها الحث على الإحسان للناس وحتى البهائم عموما وللمحتاجين والفقراء والضعفاء خصوصا فذلك الإحسان بوجهه العام والأكثر شيوعا في التعبير اللغوي السائد والمتفشي.

أما "المحسن" في التعبير الديني الشرعي لاسيما الإسلامي فهو الذي يحسن عبادة الله ويحسن الايمان والتقوى ويحسن التقرب إلى الله والإحسان هنا هو درجة فوق الايمان الذي بدوره فوق درجة الإسلام (إسلام-إيمان-إحسان) وجاء في حديث جبريل المشهور بأن الإحسان (تعريفه) أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذا الإحسان نفسه مقامات متفاوتة داخل المجموعة (l’ensemble).

ولا داعي للتذكير طبعا وبداهة بأن الإحسان العام العادي مثل الإحسان إلى الناس والحيوان واجب وضروري ويمثل الأرضية والقاعدة الأساسية للوصول إلى مقام الإحسان الخاص الشرعي.

الأزواج الثلاثة المذكورة في سورة الواقعة بمعنى الأفواج (groupes) وهي:

1-المحسنون (مقربون - سابقون سابقون – قليل من الآخرين، إلخ…)

2-أصحاب اليمين: (المؤمنون المسلمون – ثلة (une foule) من الآخرين)

3-أصحاب الشمال: (الضالون المكذبون الكافرون)

تلك الفئة الأولى وحالهم عند الله هي المعنية في القرآن بكلمات الإحسان والمحسنين ونحوها. مثل هذه:

(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) النحل 128

(لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ…) يونس 26 (لاحظ وجود زيادة للذين أحسنوا)

( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمان 60

(…وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة 195

(… وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) البقرة 58 (لاحظ أن المحسنين يُزادون على من دونهم)

(…إن رحمت الله قريبٌ من المحسنين) الأعراف 56 والمعنية بحل الإشكال المزعوم والموهوم (رَحْمَ(ةٌ) قَرِيبٌ) حتى أنه زعم بعض من لا أسميهم بأن هذا خطأ نحوي في القرآن ضمن أخطاء أخرى عديدة !!! وأخطأ المدافعون كذلك عندما قالوا بأن كلمة قريب ظرف و ليس نعتا يتبع المنعوت في الإعراب مثل: أمامَ و قدامَ و قبلَ و بعدَ خلفَ و فوقَ و تحتَ، إلخ مع أن الظرفين "بعيدًا" و "قريبًا" لا يتغيران و لا يمكن إذن أن تكون كلمة "قريبٌ" إلا صفة تتبع الموصوف أو نعت يتبع المنعوت أو خبر إن مرفوع بتنوين الضمة لأنه نكرة يتبع إسم إن المنصوب في التذكير و التأنيث و الإفراد و التثنية و الجمع (إن المعلمَ ماهرٌ) و (إنَّ المعلمة ماهرةٌ) و (إن المعلمتين ماهرتان) و (إن محطة القطار قريبة من بيتنا) و (إن مرسى السفن قريبٌ من مدينتنا) و هكذا

من الضروري فهم هذا الذي سبق لإدراك الخلل بسهولة في الإشكال المزعوم خطأ والذهاب به بعيدا في حله وشرحه ومحاولات تبريره بلا مبرر إضافة إلى ما يلي:

الرحمة نوعان ورحمة الله شعبتان: الأولى: رحمته العامة التي وسعت كل شيء حتى الحيوان بل حتى العاصين والمذنبين ونحوهم وأكثر من ذلك وهي المعنية في قوله تعالى:(…وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ …) الأعراف 156 وأمثالها كثير. الثانية: رحمةٌ خاصة بالمحسنين كالزبدة من اللبن أو كحليب النحل (gelée royale) من العسل أو كاللؤلؤ من المرجان أو كالذهب الخالص من الفضة الخالصة، إلخ…لاستحقاقهم ذلك بالندرة و القلة و الخلاصة و التميّز و هم المعنيون في الآيات السابقة و قوله كذلك: ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) آل عمران 74. توضيح: يختص هنا بالرحمتْ (تاء مفتوحة) و ليس بالرحمة (التاء المربوطة) وعند إضافة الهاء الضميرية إلى كل من الكلمتين فتصبحا متطابقتين في النطق و الكتابة (رحمته \ رحمته) مع أن الواحدة: رحمت + ه ، و الأخرى: رحمة + ه. و الغريب أنه لا شيء يدل على أنه "الرّحمت" لولا كلمة "يختصّ" لأن الله رحمة(ه) وسعت كل شيء بلا اختصاص، و لا يتعلق اختصاصه إلا بالرّحْمَتِ (الرّحْمْتْ)

من الملاحظ بأن الآية التي كان فيها إشكال التأنيث والتذكير (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) جاءت كلمة رحمت تاؤها الأخيرة مفتوحة في كل المصاحف وقراءات القرآن من جهة، وبأنها تتعلق بالمحسنين ذوي الرحمة الخاصة من جهة أخرى.

الاستنتاج:

الرحمتْ (غير الرحمهْ) وهو اسم مذكر مثل الرحموت معناه: رحمة الله الخاصة بأحبائه المحسنين. فلا إشكال إذن في القول بأن (الرّحمتْ قريبٌ من المحسنين).

نجد في الكتب الدينية السابقة زمنيا للقرآن كلمة "رَحَمُوت" باللغة العربية القياسية (standard) الشهيرة آنذاك خارج قريش ومنطقة الحجاز والتي معناها: الرحمة الخاصة الخالصة ونجدها في القواميس التي أكثرها ينقل بعضهم من بعض نفس الشروح بنفس الأخطاء والنقصان وعدم التدقيق بأن الرحموت هو (الرحمة العظيمة) وهذا نصف صحيح والصحيح التام بالتقريب (الرحمة الزائدة الخاصة) وبالطبع تكون عظيمة من جهة النوع الأهم من الكمّ الموزع على الكلّ والمتسع لهم. غير أن اللغة العربية القرشية والحجازية حوالي مكة والمدينة تستعمل بدلها كلمة "الرّحمتْ" المذكّرة وبالتاء المفتوحة التي تدل على نفس المعنى وبها نزل القرآن… وسبحان الله العظيم وبحمده.

الرحمةُ: إسم مؤنث على خلاف "الرّحمت" الذي هو إسمٌ مذكر لذلك جاء وصفه مذكرا في خبر إنّ (قريبٌ من المحسنين) والرحمت هو نفسه الرحموتُ الذي نجده في الكتب الدينية لأهل الكتاب السابقة للإسلام وبعده وتعريفه الصحيح هو [رحمة الله المخصّصة] وهو من الرحمة العامة كالزبدة من لبنها. لاحظ أن هذا الرحمت أو الرحموت هو المقصود في قول الله سبحانه {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}مريم-01 وزكريا عليه السلام نبي من المقربين المحسنين الذين خصصوا بالرحمت (حسب اللسان العربي) أو الرحموت (حسب اللغة العربية القياسية العالمية العامة).



   نشر في 21 أبريل 2022  وآخر تعديل بتاريخ 24 أبريل 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا