شعبي يهوى الظلم ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شعبي يهوى الظلم !

مفارقات .. تُضحككَ و أنتَ تبكي

  نشر في 23 غشت 2015 .

في علم الفلسفة تعرف "المفارقة" بإثبات لقول يتناقض مع الفكر الشائع بالاستناد على ما خفي عن العامة. اما اهل التاريخ فيرون المفارقة في تخصصهم هو الخطأ التاريخي بخلط احداث او افكار عصر بآخر .

بالعودة الى التعريفين السابقين واسقاطهما على واقع حياة الفرد او مجتمعه او وطنه لوجدنا ان حياتنا بحر من التناقض في ابسط الامور قبل اكبرها !!

هذا التناقض بدأت اشعر به في طفولتي منذ اليوم الذي كنت اجبر فيه على شرب الحليب بدلا عن المشروبات الغازية او على اكل الفواكه بدلا من الحلوى و ادراج منزلنا مملؤة بأصناف الحلوى من ذات الاصبع الواحد او الاصابع المتعددة ومن ثلاثية الرأس إلى ذات العصا او المغطاة باللوز او المحشوة بالحليب .. والعجيب أني كنت اعاتب على تسللي للدرج "السحري" كما كنت اسميه و اكلي لها نظرا لقابلية جسدي للسمنة كما كان يُزعم !!

ولأمضي بكم بعيداً عني و عن أسرتي .. دعوني احدثكم قليلا عن المجتمع المتناقض الذي عشت فيه ولا زلت اعاني من تكتل الحقد والكراهية، والبغض، والحسد فيه؛ ولعلها كانت سببا في رسم شخصية الكثيرين بشكل خاطئ!

انا يمني .. من جنوبه كما يقال، قضيت طفولتي وبلوغي متنقلا بين عدن "عاصمة الجنوب" كما يدعونها و حضرموت "ثَرُوْة الجنوب" حضرموت واجدادي و اصلي من الأخيرة !! ولعل هاتين المحافظتين كانت من المحافظات الجنوبية التي يدعوا اهلها على اهل الشمال بالموت والقتل والسحق والمرض والبرص والتنكيل والحشر الى جهنم على رؤوس الاشهاد !!

وقد تسمع في ادعيتهم من صلاة القيام ما يجعلك تظن ان الداعي يدعو على اليهود و النصارى لا على مسلمين !! و يالها من مفارقة ان هذا المجتمع يرى انه راعٍ للسلم محبٌ للخير ، و لا يريد إلا ماله بدون زيادة ، فهو للحب مصدر و منبع !!

مع هذا المجتمع المثالي الكامل كما يزعمون، يستحضرني من الاحداث التي جعلت المفارقة تتعدى مرحلة التناقض لتصل الى مرحلة لم أستطع ان أجد لها مصطلحا معبراً !!

ولأنني لا اجد للإطالة محلا ها هنا .. سأحدثكم عما حدث في الايام السابقة في بلدي من انقلاب على رئيس "دمية" وعلى حكومة "لا تملك من الامر شيئاً" بوصف الجميع، من قبل جماعة تمثل التيار الشيعي باليمن تعرف بجماعة "الحوثي" ، لتبدأ حرب مستعرة مستمرة لأربعةِ اشهرٍ او يزيدون ودمرت فيها البلاد عن بكرة ابيها ولم يبقى فيها جميلٌ يسر او حُسنٌ يفرح !!

فبعد ان سيطرت المقاومة الشعبية في الجنوب على ما كان تحت ايدي الحوثيين ، حدث ان من سُرقَّ لم يسرق ، بل من كان حرياً به ان يحمي بلده من الغزاة قام بسرقتها ، في مفارقة عجيبة ، تجعلك تقضم لسانك من الغيظ .

بل من داخل إحدى المحافظات التي سيطرت عليها جماعة الحوثي يخبرني احدهم ان الجماعة الغزية قامت بتأمين الطرقات و تأمين المحلات و ما ان خرجت حتى ملأت المحافظة السرقات لدرجة ان النوافذ والابواب فككت وسرقت ومن قبل المواطنين !!

يشهد الجميع ان السرقة التي حدثت في جنوب اليمن من قبل المواطنين انفسهم تستحق ان تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وبينما كان اهل الشمال يقومون بحملات النظافة و حملات الكساء و توفير الغذاء كان من في الجهة الأخرى يشتمون زيداً و يلعنونا سعداً و يُرْكعون من يحاول القيام. ولأكون واضحاً فأنا من المعارضين لهذه الجماعة و افعالها ، ولي وجهة نظر فيهم ، لكنني اتحدث عن مجتمع يعيش اهله في وهم الكمال و حسن الخصال .. وهم عنها ببعيد !

أما عن القتل فحدث ولا حرج .. فلا تستغرب ان خرجت من اهلك ولم تعد حيا ، ولكنك لم تمت بحادث سير قد كُتب لك ، ولم تمت برصاص محتل او برصاص قناص حوثي تربص لك ، او بقذيفة اسقطت فوق رأسك ، بل تموت ظلماً و غدراً ، من دنيء نفسٍ قليل اصلٍ حمل سلاحاً فرأى نفسه رجلاً ، وتبنته قبيلة شدت أزره ولو ظلماً .. هذا موطني وعن ظلم اهله سأحكي ، و عن زيفهم سأروي ، وعن جاهليتهم سأخزي !

سيعلم الجميع اننا كذبنا على انفسنا كثيراً ، ونحكي للجميع بإننا كالثريا لا يعلي علينا ، وحاشا بيننا وبين غيرنا .. والله اكتب هذه السطور وأنا محترق على ما وصل إليه حالنا ! اكتبها ويترعني من الألم مالا يعلمه غير الله ! و اكتبها آملاً ان تصل للجميع ، وان يعي لا ان يعلم فقط كل فرد منا ، أنّ التغيير يبدأ من الفرد و اسرته ، اكتبها و قد ضجرت من المتغانيّن بماضٍ لم يصنعوه ولم يكونوا جزءاً من تكوينه !!

اترحم في آخر مقالي على الشهيدين "سالم" واخوه "عبيد فؤاد واكد" رحمها الله ! الذين ماتا غدراً و ظلماً في مجتمع تشرب الظلم و هواه .. ونسيَ انه ظلمات يوم القيامة !



   نشر في 23 غشت 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا