كونوا حاملي مسك لا نافخي كير!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كونوا حاملي مسك لا نافخي كير!!

  نشر في 04 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2016 .

اسمعوا عن زمانهم...

عن جعفر بن محمد عن أبيه:"أن رجلا من قريش جاء إلى أمير المؤمنين علي فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفا اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هما قال: حبيباي وعماك أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش والمقتدي بهما بعد رسول الله من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم".

اسمعوا عن زماننا...

لا تبرح أن تقرأ بوستاً على الفيس بوك مهما كان محتواه سواءً كان دينياً أو فنياً أو ثقافياً أو علمياً أو حتى عن فن الطبخ أو الفضاء أو عالم البحار إلا وسترى أو تسمع تلك المهاترات السوداء تتقاذف هنا وهناك من كل حدب وصوب، من أناس واشخاص حتى أسمائهم التي يستخدمونها أسماء وهمية يسيل منها الحقد والسواد والغباء!! مهاترات هي أشبه بالسم الزعاف يدسها صاحبها بين التعليقات لينقل السم فيما بعد إلى بعض الأشخاص ممن يعانون من ضعف أو خلل في الجهاز المناعي الثقافي والأخلاقي والديني... فيسب أحدهم أهل البيت (رضوان الله عليهم) وفي داخله شعور بأنه بطل شجاع مغوار يقود المعارك الطاحنة على صفحات الفيسبوك بين دهاليز التعليقات وغبار اللايكات لينتصر لطائفته وملته إنتصاراً يدوي صداه من المحيط إلى الخليج... دون أن يدري أنه حقّر من نفسه ومن طائفته وأثبت بالدليل والحجة القاطعة أنه لا يملك من الدين شيء ولا من العلم والثقافة شيء وشتان بينه وبين العقل فالمسافة بين عطارد وكوكب الأرض أقرب بكثير من تلك المسافة الفاصلة بين هذا المخلوق والعقل البشري السليم المعافى!!

أما عن ذاك البطل الصنديد الآخر الذي حارت من إقدامه ساحات الوغى... فلا تراه إلا وقد تقلد كيبورده المسنون أو هاتفه المشحون وأقدم إلى الحرب دون خوف أو تردد... فحروب الفيسبوك وما أدراك ما حروب الفيسبوك!! ويبدأ بتلك الصيحة التي تخر من قوتها الجبال ويكتب تعليقاً يرد به على عدوه، لتبدأ بعدها معركة السيوف الكلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. ويا ليتها لم تبدأ... فيكيد له من الشتائم والسباب ما يعجز التعليق الفيسبوكي عن حمله حتى أنه قد ينجر في سبابه إلى شتم أحد أهل البيت دون أن يدري، أو حتى أنه يدري لكنه يريد أن يشعل نار الغيظ في صدر عدوه ذاك الصعلوك القابع خلف شاشة كمبيوتره أو موبايله... وهنا يا سادة... تهيج هائجة القوم... فينبري هؤلاء وهؤلاء من هنا ومن هناك لنصرة ابنا جلدتيهما.. فتلك هي الحمية الحمقاء التي يشتهر بها من لا عقل ولا دين له... وتبدأ سهام الشتائم والسباب المخجل تنهال من هنا ومن هناك، والأقوى والأفصح هو من يبتكر عبارات السباب الحصرية التي ربما يطلب فيها فيما بعد براءة إختراع لتبقى وصمة عار على جبينه ترافقه أينما ذهب وحل!!

صدقوني هذا هو الحال الذي قد وصلنا إليه... وربما بل وأجزم بأن الواقع مشوه ألف ألف مرة عما نقلت لكم... لا أعرف إذا كنتم تشمون تلك الرائحة الكريهة العفنة التي تصدر عن صفحاتنا على الفيسبوك، حتى أنني أصبحت لا أستطيع أن أتصفح الفيسبوك دون وضع كمامة محكمة على أنفي فالرائحة قوية جداً إلى حد الإقياء... والسؤال يبقى أهو فيسبوك أم مكب قمامة ومدفن أحقاد وأوهام أكل عليها الزمان وشرب؟؟

وقد يقول قائل أتطالبنا بأن نسمع سباب وشتم أهل البيت ولا نرد... يمكنك أن ترد (ومع أنني أفضل أن أتجاهل مثل هذه التعليقات فالقافلة تسير والكلاب تنبح) ولكن بأسلوب يعكس رقي دينك ورقي ثقافتك ورقي علمك وأدبك وأخلاقك، حتى لا تفسح المجال لكل رويبضة جبان بأن يتمادى أكثر وأكثر في السباب والأهم من ذلك حتى لا تنزلق أنت نفسك في دوامة السب والقدح المقيتة تلك..

والله يا سادة لن تخرج من مثل هكذا مهاترات كلامية إلا وقد تلوثت دون أن تشعر فمن يعاشر نافخ الكير ويجالسه لا أبد وأن يتلوث من أثره، ومن يحادث ويرافق حامل المسك لا بد وأن يستمتع برائحته الطيبة وكلامه العطر الذي يشرح القلوب... فكونوا حاملي مسك لا نافخي كير!!

"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"... 


  • 5

   نشر في 04 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2016 .

التعليقات

M.Logos منذ 10 شهر
تعبيرك واختيارك للكلمات رائعة, أهنيك عليه.
والموضوع بحد ذاته ممتاز, فعلاً هذا اللي يصير في حياتنا وفي كل صفحاتنا بالمواقع الاجتماعية, أصبح من يعلم ومن لا يعلم يشارك بالتعليقات والسباب وكل سم. حتى أصبحت أتجنب قراءة أية تعليقات في أي مكان -_-
0
مقال رائع
0
Lahoussine Fahmi منذ 11 شهر
احسنت اخي الكريم حفظك الله ورعاك
0
طارق يوزباشي / Tarek Youzbashi
شكراً وإياكم :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا