حكم الغناء والمعازف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكم الغناء والمعازف

تحليل منطقى للأدلة الشرعية الواردة فى أحكام السماع

  نشر في 11 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده أما بعد ، فهذه رسالة فى حكم سماع المعازف والاناشيد التى تحض على المعانى الطيبة بعد أن كثر الجدل حول هذا الأمر والله الموفق ..

بداية لابد منها

أولاً : منهج البحث هو استقصاء الأدلة التى استخدمها أهل العلم فى الحكم على كل من الغناء والمعازف ، بترتيب الأدلة من القرآن ثم السنة ثم الاجماع وأقوال السلف والأئمة ثم القواعد اللغوية وصولاً الى استنباط الحكم النهائى باذن الله تعالى .

ثانياً : لابد من التفريق بين أمرين ؛ الأول هو الوسائل والثانى هو المقاصد .. وذلك كالمثال التالى ، السكين وسيلة لها مقاصد متعددة فقد يقطع الطعام وقد يقطع الرقاب ، والمعلوم فى الشريعة الاسلامية هو اعطاء الوسائل حكم المقاصد فكل سكين استخدم لقتل ظلم فاستعماله حرام - أى فى ذلك القصد وهو القتل - ، وكل سكين استخدم فى اطعام الناس فاستعماله مباح .. وكل سكين استخدم فى قتل المشركين المحاربين فاستعماله واجب وهكذا ، ولم يرد فى الشريعة تحريم وسيلة او اباحتها الا فى موضع واحد وهو تحريم وسائل الشرك كالأصنام التى تصنع لتعبد والتمائم وجالبات الحظ وما الى ذلك ، وذلك التحريم انما هو لارتباطها بمعناها فلا تنفك عنه

ثالثاً : أحكام الشريعة فى العموم لها مقاصد ستة وهى النفس والدين والعقل والمال والنسل والعرض ، من أجلها تشرع الأحكام فيقال هذا حلال وهذا حرام .. وما حرم القتل الا لأنه اهدار للنفس وما حرم الكفر الا لأنه اهدار للدين وما حرمت الخمر الا لأنها اهدار للعقل وما حرم التبذير والربا والسرقة والرشوة الا لأنها اهدار للمال وما حرم الزنا الا لأنه اهدار لنسب النسل وحقهم فى الحياة الكريمة وما حرم عقوق الوالدين الا لأنه هدم للأسرة والتى هى صلة النسل بالأهل وما حرم القذف الا لأنه اهدار لعرض المؤمنين ، فهذه الأصول وعليها القياس فلن تجد فى دين الله حراماً الا وقد تعارض بصورة أو بأخرى مع تلك الضرورات الست

رابعاً : تنقسم أحكام الشريعة الى أقسام ثلاثة الضروريات وهى الست السابقة ولا تستقيم حياة الناس الا بها ، والحاجيات وهى ما يحتاجه الناس لحياتهم بحيث يقع عليهم الحرج والمشقة ان لم يأخذوه ولا يصح ان تتعارض الحاجيات مع الضروريات .. كاباحة الصيد والبيع والتجارة وجعل الأرض مسجداً والتراب طهوراً والتمتع بالطيبات من الأكل والشرب ونحو ذلك ، والتحسينيات وهى ما لا تختل الحياة بدونها بل قد يعيش الناس بلا حرج من غيرها ولا يصح ان تتعارض التحسينيات مع الحاجيات ولا الضروريات

خامساً : الاسلام يحث الانسان على انه يكون فى أغلب وقته جاداً وقوراً ملتزماً بالخلق الحسن والسمت الطيب ، ولكنه أباح له القليل من اللهو ان كان هناك مبرراً لذلك (ولذلك ممكن نطلع نلعب كرة قدم فى يوم أجازة او نروح رحلة لمكان معين لمجرد الترفيه عن النفس) اذاً الحدود هى ان اللهو له قدر معين لا يزيد عنه ولا يحل لنا منعه عن الناس بالكلية لما فى ذلك من المشقة ..

لكن يجب أن يكون ذلك اللهو ملتزماً بآداب وأخلاق الشريعة (بمعنى آخر اللهو يمثل جزءاً من التحسينيات ولا يصح ان تتعارض مع الحاجيات أو الضروريات)

سادساً : على ما سبق ان ثبت ما يدل على كون شئ من اللهو فان حكمه كالتالى ، يصح ان يتمتع الانسان ببعضه فى جزء بسيط من وقته شرط ألا يتعارض مع الحاجيات الاساسية (كعمله ودراسته) أو الضروريات (كدينه أو عقله) ، وان ثبت أن شيئاً من الوسائل فانه يأخذ حكم المقصد الذى استخدم فيه فان كان مقصده حلالاً كان حلالاً وان كان حراماً كان حراماً وان كان واجباً كان واجباً ، ولا يتصور أن تأتى الشريعة بحكم خاص لتحريم وسيلة لها مقاصد عدة كما ذكرنا من قبل الا أن تكون وسيلة شركية لا مقصد لها الا الشرك بالله كالتمائم ونحوها

تعريف الغناء

قال - تعالى - : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 6 ) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم " يستفاد من الآية أنها تحرم لهو الحديث لأنه يضل عن سبيل الله وتحرم اتخاذ سبيل الله هزواً ثم اذا تتلى على ذلك الشخص الذى يلهو ويستهزأ آيات القرآن ولى مستكبراً وتركها كأن لم يسمعها .

قال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء البكري ، أنه سمع عبد الله بن مسعود - وهو يسأل عن هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) - فقال عبد الله : الغناء ، والله الذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات .

قلت : هذه هى الرواية عن ابن مسعود رضى الله عنه والتى يُعتمد عليها فى تحريم الغناء ، ولكن .. ما الذى قصده ابن مسعود رضى الله عنه بالغناء ؟ هل هو كل غناء ؟ أم يقصد نوعاً معيناً !! وهل قصد الغناء أم المعازف أم مجموع الأمرين ؟ .. وقد كان النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – كما سياتى يستمع الى بعض الغناء من الجاريات فى الأفراح والمناسبات والأعياد ولم ينكر ذلك فلو قلنا ان ابن مسعود يقصد كل الغناء تعارض هذا مع تلك الروايات ولذا وجب أن يكون قد قصد بالغناء نوعاً معيناً .. ومن هنا نستنتج ان سيدنا عبدالله بن مسعود رضى الله عنه لم يحرم الغناء مطلقاً وانما حرم ذلك النوع الذى كان يتخذه الناس للهو والضلال عن سبيل الله وقد كان هو الشائع وقتها ..

ولا يصح حمل اللفظ الذى استعمل قديماً فى معنى على معنى فى زماننا الحالى ربما يغايره كما أسلفنا فى المقدمة .. ثم ان الغناء الآن قد يطلق على الأناشيد التى بلا موسيقى او الاناشيد التى بالموسيقى أو على الحقارة التى يقدمها اهل الغناء الماجن ، فلابد من تحرير الألفاظ أولاً ليستقيم الحكم ، وأقول انما قصد ابن مسعود رضى الله عنه بالغناء فى تلك الرواية ، الغناءَ الشبيه بالحقارة المقدمة اليوم على أنها من الفن ولا تراعى حلالاً او حراماً ..

المعازف من وسائل اللهو وتأخذ حكمه

أ. عن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى وقالت عائشة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم أمنا بني أرفدة يعني من الأمن ، أخرجه البخارى بسنده .

ب. قال البخارى : وقال هِشامُ بن عَمار حدَّثنا صَدَقةُ بن خالد حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن يزيدَ بن جابرٍ حدَّثنا عطيةُ بن قيس الكلابيُّ حدَّثنا عبد الرحمن بن غَنْم الأشعريُّ قال: حدثني أبو عامر ـ أو أبو مالكٍ ـ الأشعري والله ما كذَبَني "سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يقول: ليكوننَّ من أُمَّتي أقوام يَستحلُّونَ الْحِرَ والحَريرَ والخمر والمعازِف، ولينزِلنَّ أقوام إلى جَنبِ عَلم يَروحُ عليهم بسارحةٍ لهم، يأتيهم ـ يعني الفقيرَ ـ لحاجة فيقولوا: ارجِعْ إلينا غَداً فيُبيِّتُهمُ الله، ويَضَع العَلَمَ، ويَمسَخُ آخرينَ قِرَدةً وخنازيرَ إلى يوم القيامة"

الحديث الأول : اذا لاحظت هنا أنى فرقت بين الغناء والمعازف فان السيدة عائشة قالت "تدففان وتضربان" ولم تذكر أنهما تغنيان ، وانتهار أبى بكر لهما دل على أن اللهو عامة غير مقبول (لا أقول حراماً والا لما سمعه النبى – صلى الله عليه وسلم - وسكت عنه) ولكن النبى – صلى الله عليه وسلم – أجاز بعض ذلك اللهو – غير المقبول – فجعله مقبولاً لأن اليوم عيد وهى مناسبة للفرح والترويح عن النفس ويقاس على ذلك كل مناسبة يندب للانسان أن يروح عن نفسه فيها كالنجاح والخطبة والزواج – كما سيأتى – والتخرج وغير ذلك .. وهنا صرح النبى صلى الله عليه وسلم بالدف والضرب وهى من المعازف فكيف تكون المعازف حراماً وقد صرح النبى – صلى الله عليه وسلم – فى بعضها وهو الدف والطبل ؟! اذاً لابد أنها ليست حراماً على الاطلاق وانما هى وسيلة لذلك اللهو المقبول فى تلك المناسبة والوسائل تخذ أحكام المقاصد والدليل الذى يؤكد صحة ذلك هو أن النبى – صلى الله عليه وسلم – قد حرم المعازف فى موضع آخر والحديث (باء) فى ذلك العنصر ذلك ان اجتمعت مع الخمر والنساء والحرير فى بيت واحد وهو كناية عن بيوت الزنى كما سيأتى فى الحديث الثانى من هذا الجزء

الحديث الثانى : يتضمن هذا البند تحقيق حديث البخارى المذكور فى (باء) وكذلك الاجماع على حكم المعازف ثم الحكم الذى اقول به

التحقيق :

أما عن تحقيق الحديث (باء) وهل هو حديث صحيح أم ضعيف ؟

ففى ذلك تفصيل طويل الا أن مدار الحديث على عطية بن قيس وهو ضعيف الحديث بسبب ضبطه وليس بسبب عدالته .. النص القادم لمن أراد التثبت فقط من درجة عطية بن قيس (يعنى لو مقدرتش تفهمه مفيش مشكلة)

[عطية بن قيس ليس في عدالته خلاف، ولكن الكلام عن ضبطه. فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل. وقال البزار كما في "كشف الأستار" لا بأس به " . والبزار كابن حبان يوثق المجاهيل، كما ذكر السخاوي في "فتح المغيث". بل إن كلمة "لا بأس به" تنزله عن درجة الثقة. وقد قال الإمام أبو حاتم الرازي (وهو أعلم من ابن حبان والبزار) عن عطية بن قيس: «صالح الحديث»، أي يعتبر به. أما عن المقصود بمقولة أبي حاتم الرازي، فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏ قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل": «إذا قيل للواحد إنه: "ثقة" أو "متقن ثبت": فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه: "صدوق" أو "محله الصدق" أو "لا بأس به": فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل: "شيخ" فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل: "صالح الحديث": فإنه يكتب حديثه للاعتبار». وقال في نفس الصفحة: «حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه». قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة تعليقاً على هذا النص: «فهذا نص منه على أن كلمة "صالح الحديث" مثل قولهم "لين الحديث" يكتب حديثه للاعتبار و الشواهد. و معنى ذلك أنه لا يحتج به. فهذه العبارة من ألفاظ التجريح، لا التعديل عند أبي حاتم، خلافاً لما يدل عليه كلام السيوطي في التدريب]

الاجماع :

أما عن دلالة الحديث على تحريم المعازف أو اباحتها فقد أجمع كل من روى الحديث أن الوعيد ليس على المعازف، إلا عطية بن قيس فإنه غلط في تقديم لفظ المعازف لأول الحديث. ومن هنا نعلم دقة الإمام البخاري وعلمه، فإنه قد استشهد بهذا الحديث في "باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه"، ولم يذكره البتة في باب المعازف. لأن الشيء الذي اتفق عليه كل رواة الحديث بلا خلاف منهم، هو إنزال الوعيد على من استحل شرب الخمر بتسميتها بغير اسمها، وهو أمر تشهد له قواعد الشريعة. وهذا من فقه الإمام البخاري. فليس من المعقول أن يهمل البخاري إعادة الحديث في باب آخر يخص المعازف، أو يقوم بتقطيع الحديث كما هي العادة، وخاصة أنه لا يوجد حديث آخر في هذا الباب، وهو من أبواب الحلال والحرام. أما المعازف فقد صرح عدد من حفاظ الحديث بأن كل حديث صريح جاء في تحريم المعازف فهو موضوع. قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": «لم يصح في التحريم شيء». وقال ابن حزم في المحلى: «ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع». أما الاجماع المذكور فى تحريم الغناء فانه لا يصح واظنه كان على تحريم الغناء على مراد ابن مسعود وليس على مطلق الغناء وأخطأ كل من ساق ذلك الاجماع فى موطن الحديث عن الغناء عموماً أو المعازف .

الحكم :

فان قلت " أنت قلت قبل قليل أن النبى – صلى الله عليه وسلم – قد حرم المعازف فى ذلك الحديث " ؟؟ قلت انما قلت ذلك اتباعاً لقاعدة تحريم الوسيلة بتحريم المقصد وههنا استحل الناس الخمر والحر والحرير وبجانبهم المعازف وربما الرقص وربما غير ذلك وهذا دليل على تحريم المعازف المصاحبة لتلك الحالة أما ما ذكرت من الاجماع قبل قليل فهو على عدم تحريم المعازف على العموم أو اباحتها على العموم لأنها وسيلة ..

تحريم بعض الغناء واباحة بعضه وان كان ذلك بالمعازف

أ. عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين . أخرجه البخارى

ب. روى الإمام أحمد عن السائب بن يزيد: أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قالت: لا يا نبي الله، فقال: هذه قينة بني فلان، تحبين أن تغنيك؟ قالت: نعم، قال: فأعطاها طبقاً فغنته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد نفخ الشيطان في منخريها. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.وصححه الألباني والأرناؤوط.

ج. عن بريدة قال "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف " قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر وسعد بن أبي وقاص وعائشة ، وصححه الألبانى فى تحقيقه لسنن الترمذى

الحديث الأول : هنا تجد النبى – صلى الله عليه وسلم – لم ينكر على عزف الجاريات على الدف (حيث أن العزف هو استخدام أى آلة موسيقية لانتاج صوت وان كانت دفاً) .. انما أنكر عليهن لما قلن (وفينا نبى يعلم ما فى غد) فقال – صلى الله عليه وسلم – " دعى هذه وقولى بالذى كنت تقولين " حيث أنها منازعة لله فى علم الغيب – سبحانه وتعالى - اذاً جعل مدار الحِل والحرمة على الالفاظ المستعملة فى الغناء ولم يجعله على الغناء نفسه ولا على المعازف .. ومن ذلك فان المبرر لتحريم الغناء هو لفظه ، ومما سبق يحرم الغناء أيضاً لما يصاحبه من معاصٍ كالخمر والنساء ونحو ذلك .. وهذا يؤكد كونه المعازف وسيلة وكون الغناء لهو اما مباح واما حرام ..

الحديث الثانى والحديث الثالث : قلت قد علق محققوا المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط على الحديث الثانى بقولهم: فيه جواز ذلك على قلة من غير عرس وعيد كما يجوز فيهما، ويحتمل أنها كانت أيام عيد .. أى ان النبى – صلى الله عليه وسلم – لم يمنع الغناء فى الأيام العادية ولم يمنع غناء تلك المغنية بل دفع لها طبقاً (ربما كان طبق طعام كمكافأة أو ربما كان طبقاً لتضرب عليه) الا ان الحاصل من ذلك هو جواز سماع الغناء من باب الترويح عن النفس وان كان فى غير أيام العيد والعرس وان كانت المغنية امرأة – حرة كانت أم أمة - ما دامت لا تترقق بالقول بصورة مثيرة للرجال لتعارض ذلك مع تحريم الخضوع بالقول واعتباره من زنى الأذن ، فقد سمع النبى – صلى الله عليه وسلم – غناء المرأة التى نذرت أن تغنى له – وكانت حرة – وقد سمع غناء الجارية الا انه لا يتصور أن يكون فى ذلك خضوع بالقول مما يثير شهوات الرجال ويوافق عليه رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فهذا لا يليق بمقامه الشريف ..

استحباب الغناء فى العرس وجعله علامة عليه

أ. عن عائشة - رضى الله عنها - أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ما كان معهم من لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو . قال الألبانى صحيح أخرجه البخاري وهو في آداب الزفاف

ب. عن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم فقال اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس ، وحسنه الألبانى فى تحقيقه لسنن النسائى

ج. عن محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح. وحسنه الألبانى فى تحقيقه سنن النسائى . وقد حث النبى – صلى الله عليه وسلم – فى ذلك السيدة عائشة على أن تبعث لهواً الى الانصار فى ذلك العرس و سمع الصحابة – من أهل بدر - الغناء وجعله النبى – صلى الله عليه وسلم – علامة على الاشهار فى الزواج .

الخلاصة ؛

الغناء من اللهو يكون مباحاً فى المناسبات ويندب الاقلال منه فى غير المناسبات ولكنه يجوز للترويح عن النفس مادامت ألفاظه لا تضل عن سبيل الله ومادام لا يختلط بغيره من المعاصى والمحرمات .. ويجوز سماع غناء المرأة "حرة كانت أو أمة " مادامت لا تخضع بالقول فان خضعت به فلا يجوز .. المعازف وسيلة تأخذ حكم الغناء الذى تندمج معه ..


  • 2

   نشر في 11 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا