شئ ما على وشك الوصول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شئ ما على وشك الوصول

إليهن.

  نشر في 11 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

وقررت أن أكتب إليهن..بعد حديثي مع فتاة غيرت الكثير من مفهوم الحياة لدي..

كانت هناك فتاة ريفية تحلم بزوج يسبق دراسياَ أزواج صديقاتها، تحلم بغرفة أكبر ومال وفير. في أول اسبوع لشهر مُلئت فيه طلبات أبنائها، كانت تحلم وتحلم وتحلم وبداخلها أحلام كالجذور تمتد وتسعى في الأرض وهي على ثقة يوماَ ما ستطرح من الاشجار زهراَ يٌعطر أجواء بلدتها الميتة . وبرغم كل تلك الاحلام، فلم تكن تتجاوز العشرين عاماَ، طفلة لا تَعي مايحدث، تتأمل فقط النجوم التي لم تحجبها الغيوم الليلة، وتتمنى أن تصبح مثلهما وكانت تتساءل كيف؟ ولم ينطق لسانها ولا تتجاوز الكلمات صمامات الفؤاد ويأتي الصباح، وتغفل الاحلام وتُغطيها أكفان من الجهل كأطنان من التُراب يحجب الجذور عن أعينن،ا ولكن ياليتهم يعلمون مدى قوتها وانغماسها في بطن الأرض!.

حدثتني وقالت : كنت أضع أنا في الورقة الخلفية من دفتري الدراسي خطة رسمتها بأنامل البهجة والأمل، ليتني أدركت وقتها أن الحياة لا تستجيب لكل ما أريد. وياليتني علمت أنه لن تأتي كل الاشياء بتلك البساطة. ولكن يجب علي دفع ضريبة لكل شئ أملكه..وها أنا أدفع الان وخسرت كل مالي بصندوق الضرائب، كنت أيضاً شديدة التعلق إذا أحببت أحدهن. مهما فعلت بي لفا أستطيع الابتعاد عنها لحين أخذت كل منهن قطعة مني وأصبحت حُطاماً لا أقوى علي فعل أي شئ سوى البكاء والتظاهر أني بخير. ولكني لم أكن كذلك... كرست كل حياتي لمن حولي، ماذا حل بي؟ أكنت مخلصة بقدر جعلهم يعتقدون أني أتسم بالغباء والسذاجة. أم أنهم لا يعرفون معني المعروف وطعم الحُب!

وها قد انتهى بي المطاف وحيدة مُطلقة أبحث عن العمل عالة في بيت أهلي ومنبوذة في وطني.

وبعد حديثي مع تلك الفتاة قررت أن أكتب إليهن! فتيات جيلي والجيل الذي قبلي والجيل الآتي مهما كانت أعماركن ومهما كانت أحلامكن وحياتكن جميلة وردية، او بائسة سوداء كسواد كهف مهجور اغلقتة صخرة الجهل. أنتِ مازلتِ علي قيد الحياة بعد ومازال هناك بداخلكِ نبض. إنهضي وافعلي أي شئ مُقابل إثبات حضورك للعالم. لا تكوني بكل ذاك الغباء ولا تسمحي لأحد بكتابتكِ غياباً وأنتِ أول الحاضرين هلآ قاومتي؟ لأجلك! لنفسك ! لأنك عمود يقوم عليه بؤس العالم أجمع. أرجوك، إنهضي

طلما سمعت أنا جملة مازالت تردد في رأسي دائماً " لا تجعلي حلمك رجل".

عملت أنه يجب علي خوض معركة مع الحياة وأن اضطر بكل أسف أن لا أكون فتاة أبي التي تبكي عندما يقول أحدهم شيئا يُضايقها. وأن أستند وأتعكز علي شئ صنعته أنا بنفسي لنفسي، ليس تقصيراً من أبي وغياباً لأمي، ولكنه حماية لي من غدر الزمان، ومن زوج سوف يَسلُب مني زهرة شبابي، كم كنت ساذجة!

كبرت قبل أواني مقابل اليوم شهراً ومقابل الشهر عاما وقتلت في روحي الطفولة قبل أوانها، من أجل أن لا يُصيبني غدر الزمان. وجهلت معني السلام والاستقرار والأمان، ودفعت ضريبة ذلك من رصيد سعادتي مقابل تأمين عمر لم أكن أعلم أني سأعيش لوقته أم لا!

لم أعش يومي لأجل يومي بل أعيش للغد الذي لا علم ولا يد لي فيه. وأسرعت أسرعت وأنا أركض وكلما أقترب أجد كل شئ دون السعادة وهما وسرابا.

فصديقتي التي كانت تبحث كل يوم عن وظيفة من أجل المال، وحصلت عليها كانت ظاهرياً تبدو سعيدة. فهي فتاة ناجحة تجني المال وتملك وظيفة تحلم بها أي فتاة. ولكن إنتهي بها المطاف تبكي كل ليلة علي وسادتها لانها أختارت الطريق الانسب. رصيد السعادة فيه أقل بكثير من رصيد المال الذي كانت تفيق باكراً من أجله.

وصديقتي التي أختارات أن تتزوج قبل إلتحاقها بالجامعة، وفعلت كانت أيضاً تبدو سعيدة ولكن إنتهى بها المطاف بأن تكون عالة على المجتمع وفي بيت أبيها، لانها أيضاً أختارت الطريق الانسب ورصيد الحُب فيه لم يكون كافياً لبناء عُش زوجي.

وصديقتي التي نزعت يدها من كل شئ من الدراسة والزاوج والعمل واختارت أن تهتم فقط بجمالها وتحافظ عليه و أن تكون كالوردة في البستان، لكن رحيق الوردة لم يكون عسلاً فقد كان مراً يُشبة الدموع علي أكفاف اليأس. وكانت هي الاخرى تفتقد شئ ما وهو السعادة!

قد اختارت كل واحدة منا طريقا مختلفا بعقلية مختلفة، وإصرار لا يُشبه الاخر. ولكننا تقابلنا في نهاية الطريق. أهو حقاً نهاية الطريق؟! لا أعلم ولكننا تقابلنا، وقد علمت وقتها أن العيب لم يكون في الطريق ذاته، ولكن في كيفية السير فيه والبحث عن زيادة رصيد السعادة ..كنا نفقد نفس الشئ، فنحن لم نجد طريقة مشتركة لزيادة رصيد السعادة في الطريق الذي كنا نخوضه ونفذت كل طاقتنا وتوقفنا في منتصف العمر نبكي هماً ونحن مازلنا في ريعان الشباب، وذلك كان هماً فوق الهم.

هه لم يكن العالم كوصفى له من شرفة غرفتي، كان كساحة المعركة.. معركة جعلت كُلاً منا مجبرة علي خوضها. ليتني أدركت ذلك وجعلت لنفسي رصيداً من السعادة يكفيني لتحمل مرار تلك المعارك التي خضتها أو شاهدتها وأنا في عقد الثاني بعد. إن أطلت الحديث أو قللت فيه بقدر الإمكان، هناك هدف واحداً لتلك الكلمات. يا فتاتي ليس عيباً أن تختاري طريقك بنفسك، ولكن العيب أن تجهلي كيف تتخطيه وكيف تًحافظي على رصيد يكفي لبقائك متماسكة وقتاً أطول.

لو علمت أن في اختيارك لتكريس حياتك لبيتك وزوجك وأولادك ستجدين في نهاية المطاف سعادتك إفعلي ذالك..!

لو علمت أن اختيارك للغربة والعمل طريقاً في نهايته رصيد من السعادة كرصيد المال الذي كنت تفيقين باكراً للحصول عليه إفعلي ذلك.

ولو علمت أن إختيارك لإهتمامك بنفسك سيجعل من رحيق أثرك مسكاً يفوح بين العطور إفعلي ذلك.

واعلمي أن كل منكن ستتركن أثراً بعد الرحيل، ولكن الأهم أن لا يكن ذلك الأثر مراً، بل أن يكون طيباً تطيب الدنيا بذكراه..خوضي معركتك بإحتراف وفي النهاية لا بد أن تكوني أماً فوق الجيدة بدرجات وذلك طيب الأثر ونعم الرحيق.


  • 11

   نشر في 11 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

نعم سيدتي ( أن العيب لم يكن في الطريق ذاته، ولكن في كيفية السير فيه ) ,,, تجارب الحياة تعلمنا الكثير بعدما نخسر الكثير ,,, فيا ليت من يقراْ يتعظ و يستفيد من تجارب الاخرين ,,, تحية لكي و لمقالكي الكريم سيدتي
0
Amin Almitwaliy منذ 3 شهر
مقال رائع جدا وغني تعلمت منه الكثير شكرا استمري فى كتابتك
0
Marwah Essam منذ 3 شهر
حلو قوي يا بشرى .. لمستي فيا حاجات كتيرة
استمري ربنا يوفقك ❤
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا