ارفعوا ايديكم عن هذا الدين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ارفعوا ايديكم عن هذا الدين

  نشر في 10 غشت 2017 .

لقد توالت الضربات الموجهة للإسلام في بلادنا في المدة الأخيرة، وهذه الضربات قد سددت إليه من أطراف متعددة، تحت مسميات مختلفة، وذرائع شتى، فمرة ضرب بدعوى تعزيز مداخيل الخزينة وتحسين الأداء الاقتصادي، حيث أبيح الاتجار بالخمر التي حرمها، ومرة ضُرب بدعوى حماية الأسرة والطفولة التي ما قصر في حمايتهما يوما، بل إن الأمم الأخرى استلهمت منه تشريعاتها وقوانينها التي تضمن حمايتهما في بلدانها، فسنت القوانين التي تضرب الأسرة في الصميم وتمكن الأطفال من التمرد على الآباء، وها هو أخيرا يضرب من جديد تحت مسمى آخر، وبمبرر غريب هذه المرة، ألا وهو منع المواطنين من التبرع للمساجد بدعوى أن التبرعات تذهب إلى جهات مجهولة، وأطراف غير معروفة، والواقع أننا نستشف من كل ذلك رغبة واضحة في محاصرة الإسلام والتضييق عليه، بل نرى فيه انصياعا وخنوعا للتشريعات الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم بعد أحداث 11. 09 2001 تلك التشريعات التي ركزت كلها على حرب الإسلام والمسلمين حيث ما كانوا، انتقاما للكبرياء الأمريكي، الذي جرح يوم ضربت أمريكا في عقر دارها، فمن وقتها عممت القوانين التي تقيد حركة الأشخاص والأموال، بدعوى تجفيف منابع الإرهاب، والمقصود هو الحيلولة دون تنقل الدعاة ومنعهم من توسيع دائرة الإسلام، ومضاعفة أعداد المسلمين، وصودرت الأموال، وجمدت الحسابات، بهدف منع المسلمين من الاستثمار في أو جه الخير المختلفة، من بناء للمدارس، وإنشاء للمستشفيات، وتشييد للجامعات، التي من شأنها أن تسهم في رقي وازدهار المجتمعات الإسلامية.

علينا أن نعي جيدا أن منع التبرع للمساجد بأي دعوى كانت، ومهما كان المبرر، في بلادنا ستكون له آثار وخيمة على المجتمع، حيث أن الكثير من المعوزين يعتمدون في تحصيل قوتهم على المساجد، فحرمان المسجد من التبرعات المالية يحرمهم من معونات مالية وعينية كانت تصل إليهم عن طريقة المسجد، فتعفهم عما يضطرهم إلى الجنوح وركوب الأساليب غير المشروعة لمواجهة مطالب الحياة، كما أن بناء المساجد وتوسعتها، أو ترميمها وصيانتها، والعناية بتجهيزاتها يفتح مناصب عمل لكثير من الاختصاصات، مما يسهم في توسيع دائرة سوق العمل، ويعمل على محاصرة البطالة، فالحل ليس في منع التبرع للمساجد، بل في إنشاء جهاز رقابي قادر على أن يمنع وصول أموال التبرعات إلى الجهات المجهولة بحيث نضمن أن لا تستغل التبرعات المالية لغير ما نذرت له من أوجه الخير والبر.

ثم إن منع التبرع للمساجد إلا بتصريح مسبق من الجهات المسؤولة، سيحمل وزارة الشؤون الدينية عبئا إضافيا جديدا وهو أن تصبح مطالبة ماليا عن كل احتياجات المساجد وهو عبء مالي يستحيل عليها القيام به، بالنظر إلى عدد المساجد المنتشرة عبر الوطن، وعليه فإن الذي يفهم من ذلك هو الرغبة الدفينة في عرقلة المساجد عن القيام بوظيفتها الدينية، ودورها الاجتماعي، دفعا للناس للاستعانة بالكنائس ودور العبادة الأخرى للاستعانة بخدماتها خاصة فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي.

وأخيرا فإننا علينا أن نعلم أن أي إجراء يرمي إلى إضعاف دور المساجد في الحياة العامة، ستكون له نتائج جد وخيمة على الوحدة الوطنية، والانسجام الاجتماعي، ومن هنا يتوجب التفكير كثيرا قبل الإقدام على أية خطوة أو إجراء يعرقل أداء المساجد لوظيفتها الدينية ودورها الاجتماعي لأن أدائها لوظيفتها الدينية هو ما يضمن لنا الاستقرار السياسي وأدائها لدورها الاجتماعي هو ما يخفف عن الدولة الكثير من الأعباء الاقتصادية التي تنهض بها المساجد مشكورة في هذا الوطن ...وليذكر الجميع قوله تعالى "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها" ، فلا تضيقوا على المساجد لأن ذلك مما يضيق على الدين في هذه البلاد، وكل ما يضعف الدين يضعف بالضرورة حياتنا السياسية، فاتقوا الله في هذه الدولة وهذه الأمة.                       



   نشر في 10 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا