دفاعاً عن الحجاج بن يوسف الثقفي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دفاعاً عن الحجاج بن يوسف الثقفي

  نشر في 24 أكتوبر 2015 .

انا ابن جلا وطلاع الثنايا متى اضع العمامة تعرفونى , يا اهل الكوفة إني لأرى رؤوسا قد اينعت و حان قطافها وانى لصاحبها وكأني انظر الى الدماء بين العمائم و اللحى.

هكذا بدء الحجاج خطبتة الاشهر فى الكوفة الى قولة أن امير المؤمنين أمرنى بأعطائكم عطائكم و أن اوجهكم لحرب عدوكم مع المهلب بن أبى صفرة وإنى لاقسم بالله لا أجد رجلاً تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام الا ضربت عنقة .

ولكن ما كانت هذه بداية قصتة ولا نهايتها..

ولد الحجاج فى عام 41 هجرية لأب سبقة فى مولاة الامويين و الدفاع عنهم و عمل فى بداية حياتة كمعلم للصبيان وبدء الحجاج مسيرتة العسكرية بالاشتراك و والدة فى جيش حبيش بن دلجة الذى توجة لقتال عبد الله بن الزبير ولكنة انهزم.

ثم انضم الحجاج الى شرطة روح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان فإظهر حزماً و انظباطاً دفع روح لترشيحة ليتولى مهمة تعبئة الجيش البعيد عن روح العسكرية و الانظباط فلما مر الحجاج على بعض من جند روح وقد تأخروا وهم يأكلون عن الحاق بالجيش امر بهم فجلدوا وطوف بهم فى المعسكر واحرق فساط روح الذي كانوا فية فاشتكاة الى عبد الملك فقال انا ما فعلت قال ومن فعل ذلك قال أنت انما يدي يدك وسوطي سوطك فعوض عبد الملك روح وقرب الحجاج واقره على فعلة و ولاة بلدة تبالة فلما كان بأزائها وسأل عنها قالوا هى وراء تلك الاكمة فقال اف لبلدة تسترها أكمة ورجع عنها ولم يدخلها فصار مثلا (اهون من تبالة على الحجاج) وعاد فطلب عملا اخر فولاة شرطة فلسطين.

وعندما تقاعس بعض اهل الشام عن الخروج لقتال مصعب بن عمير والى عبد الله بن الزبير فى العراق كان الحجاج يمر على البيوت فمن لم يخرج للقتال احرق عليه الدار فجمع جيشاً ضخما هزم مصعب 72 ه.

ثم وجهة عبد الملك للحجاز ليقاتل عبد الله بن الزبير الذى كان اعلن نفسة خليفة 61 ه بعد قتل الحسين وبايعة الناس فى الحجاز و مصر وحتى الشام والعراق عدا الاردن وانحصر ملك بنوا امية الى ان مات يزيد وخلع معاوية الثانى نفسة من الخلافة دون ان يولى أحد فخلفة مروان بن الحكم الذى انتزع الشام ومصر ثم أنتزع عبد الملك العراق بينماالتجىء عبد الله بن الزبير بالكعبة حتى سمى اللائذ بالحرم

وحاصر الحجاج الكعبة ورمى الحرم بالمنجنيق حتى منع الناس من الطواف ومسارعة الحجاج بالهجوم على ابن الزبير كانت لتجنب تأثيرة على وفود المسلمين وأستمالتة قلوبهم وكذلك أظهاراً لقوة الامويين و أرهاب من يميل قلبة للزبير.

وبعد انتهاء الحج وجة الحجاج جنودة فدخل كل جماعة منهم الحرم من باب الى ان تمكنوا من ابن الزبير بعد استبسالة فى القتال فقطع الحجاج راسة و ارسلها الى عبد الملك ثم امر بصلب جثمانة حتى مر عليه عبدالله بن عمر فوقف عليه فقال السلام عليك أبا خبيب أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير ثم نفذ عبدالله بن عمر فبلغ الحجاج موقف عبدالله وقوله فأرسل إليه فأنزل عن جذعه فألقي في قبور اليهود ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك فأبت فذهب اليها فقال كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟ قالت رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك بلغني أنك تقول له يا ابن ذات النطاقين أنا والله ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه و سلم وطعام أبي بكر من الدواب وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه أما إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه فقام عنها ولم يراجعها.

وبعد عامين من تولية الحجاز ولاة عبد الملك للعراق 57 ه بعدما عجز غيرة من الولاة.

فدخل على مسجد الكوفة و امر الناس باخذ العطاء و الخروج لحرب الخوارج و من تخلف منهم بعد ثلاث ايام قتلة و أنتهب مالة وكرر الامر فى البصرة حتى اتاة شريك بن عمرو يعتذر عن الخروج لاصابتة بفتق و قد عذرة بشر بن مروان الوالى قبلة ورد اليه العطاء فامر بة فقتل على اعين الناس فجمع لحرب الخوارج جيوشاً ضخمة.

وقد واجة الحجاج تحديات جسيمة كثورات الخوارج المتعددة وثورة الزنج الأولى وثورة عبد الله بن جارود و ثورة المطرف بن المغيرة وأجسمها ثورة أبن الاشعث قائد جيشة من اهل العراق الذى وجة لحرب الترك وهددة أن لم يواصل الفتح فثار الجيش الذى رأى ان فى الامر بالتوغل أكثر مؤامرة القصد منها أفنائهم فى الحرب فعادوا وقاتلوا الحجاج وهزموة حتى مال عبد الملك الى التضحية بالحجاج ولكن اهل العراق كانوا قد تخطوا هذه المرحلة الى المطالبة بخلع عبد الملك نفسه فدعم الحجاج بجيوش من الشام و مصر حتى هزم ابن الاشعث بعدما دمر العراق و قتل خلق كثير لدرجة ان الخلاف الفقهى فى مسالة جواز الخروج على الحاكم الفاسق بالسيف أنتهى وأستقر الامر على تركه.

وكان اخر من قتل الحجاج فى رحلتة الدموية التابعى سعيد بن جبير وكان اخر كلامة اللهم لا تسلط الحجاج على احد بعدى ولم يعيش الحجاج بعد ذلك الا قليلاً حيث أشتد عليه المرض فمات و يقال ان من أخر كلامة.

يارب قد حلف الأعداء واجتهدوا أيمانهم أنني من ساكني النار

أيحلفون على عمياء ؟ ويحهم ما ظنهم بعظيم العفو غفار

وليس الحجاج بالشخصية المجمع على الحكم عليها فى التاريخ بل وجد الكثير من المدافعين عنه ومن أسباب ذلك فصاحتة وذكائة و حسن بيانة , يقول مالك بن دينار ربما سمعت الحجاج يذكر ما صنع به أهل العراق و ما صنع بهم فيقع فى نفسك أنهم يظلمونه لبيانه وحسن تلخيصه , و يروى ان المنجنيق الذى نصبة لضرب الكعبة أصابتة صاعقة فأحترق فكبر و قال لجندة المرعوبين أن هذا مثل القربان الذى قدمة أبن أدم فتقبل فأكلتة النار.

وكذلك فللحجاج أنجازات كبرى فى مجالات متعددة كسعية فى تعريب الدواوين و أستصلاح مساحات شاسعة من الاراضى و ارسالة للجيوش لفتح الاراضى حتى وصلت لحدود الصين و انشاء مدينة واسط كعاصمة ادارية و معسكراً لجندة وجهدة الكبير فى خدمة القرآن الكريم بالاعراب و التنقيط والتقسيم لاجزاء وغير ذلك.

لكن السبب الرئيسى فى الدفاع عن الحجاج أنة يد عبد الملك بن مروان المؤسس الثانى للدولة الاموية وسيفة الذى كان يقول الحجاج جلدة بين عيني فالدفاع عن الحجاج هو فى حقيقة الامر دفاعاً عن الدولة الاموية وما صنع لبقائها فروجت أكاذيب عن تدين الحجاج الذى يصلى بالقران كاملاً فى ركعة واحدة وشدة غيرتة على حدود الله مقابل أخرى عن بخل أبن الزبير و منعة للناس من الصلاة على النبى حسداً لاله ! ووصلت لوضع الاحاديث عن الرسول أمثال يحرق هذا البيت على يد رجل من ال الزبير اسمه عبد الله و يلحد بمكة كبيش قريش و ادعائات كأن المنجنيق كان يصيب الزيادة التى اضافها ابن الزبير للكعبة دون غيرها

وليس الدفاع عن الحجاج مقتصراً على القرون الخالية فحسب بل امتد الى المعاصرين وكمثال كان تعليق د. محمد زيادة على رواية الطبرى بأن الحجاج قتل 11 الف من جند ابن الاشعث بعدما خدعهم باعلان الامان بقولة قتل قوماً لا أهمية لهم ممن استلزمت ضرورة الموقف قتلهم معلناً أنة قد وقع فى غرام الحجاج و اسرف فى التهجم على عبد الله بن الزبير و عمر بن عبد العزيز لمعاداتهم له .

والمبرر الحاضر دوماً أن كل التجاوزات ضرورية للحفاظ على الدولة فى ظل ظروف عصيبة والا فالنتائج أسوء ولكن لا التاريخ ولا الأسلام أنتهى عندما قامت الدولة العباسية على أنقاض الأموية بالسيف ولا عندما أسقط العثمانيين دولة المماليك بالسيف ولا منعت الجرائم التى أرتكبت فى الحفاظ على اى دولة سقوطها متى حان أجلها ولكن التبرير للمنتصر ظالماً أو مظلوم أمراً معتاداً فى التاريخ والواقع فعبادة القوة لم تنقطع ابداً ولا املك ألا التمنى ان يعصمنى المولى و أياكم من الوقوع فيها فنحن أحرارا فى تقييم الأشخاص و الحكم على الافكار و المواقف و أختيار المناهج التى نستخدمها ولكن التصفيق للمنتصر اياً ما كان ليس حرية بحال وإنما هو عين الاستعباد .



  • أحمد فتحى سليمان
    كاتب و باحث فى مجالات القانون و الثقافة الاسلامية و العلوم السياسية
   نشر في 24 أكتوبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا