أحلام اليقظة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أحلام اليقظة

رحلة ممتعة

  نشر في 26 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2017 .

فى عالمنا العربى تتباين الثقافات كما تتباين الأحلام والطموحات ولكن المؤكد أن هناك الكثير من الشباب الذى طحنته طاحونة الخوف ودهسته عجلة العجز والقهر فعاش حياته كلها تحت وطأة البحث عن لقمة العيش فتناسي مرغما أحلامه لا لشيء سوى عجزه عن تحقيقها فى ظل حياة صعبة ومعطيات حياتية أصعب فلم يعد أمامه سوى تلك اللحظات التى يسرقها من يومه المملوء بالصراعات والمشكلات الحياتية وتلك الحياة العبثية التى يحياها لحظات يختلسها ليعيش نشوة حلم من أحلام اليقظة يعيش فيها حياة يتمناها وطموحات يعجز عن تحقيقها فلا يجد غضاضة فى الاستمتاع بها فى خيال مرضى يرضى صاحبه لحظات ويحبطه سنوات وسنوات .

إنها أحلام اليقظة التى يلجأ إليه مضطرا كل عاجز عن السير فى طريق تحقيق آماله لكونه مكبلا بأغلال حياته ومسئولياته التى تحول بينه وبين الكثير والكثير

أحلام اليقظة 2

كما هى عادة بناتى عندما يهل علينا الصيف يبدأن فى الإلحاح على بالذهاب للمصيف وكما هى عادتى أيضا أصرخ قائلا من أين حرام عليكم وكما هى عادتى أيضا عندما أرى دمعات تترقرق فى أعينهن أرق وأمسح على رؤوسهن قائلا حاضر يا حبايبى سوف أتصرف وأسعى جاهدا لتدبير نفقات هذه الرحلة السنوية بجمعية مع زملائى أحصل عليها أولا أنا وصديق لى يمر بنفس الحالة سنويا .

هذا العام كان ينتابني شعور بأن هذه الرحلة ستكون غير سابقاتها كيف لا أعلم .

جاء ميعاد السفر وجهزنا حقائبنا وقمت بتجهيز سيارتى واعدادها لهذه الرحلة الطويلة وكم كانت سعادة أبنائي والتى لاحظتها فى نظراتهم وضحكاتهم التى تساوى عندى الدنيا وما فيها .

تحركنا بالسيارة ووصلنا بعد عدة ساعات إلى مرسى مطروح ونزلنا فى احدى الشقق البسيطة منخفضة التكلفة ولم يكن يعنى اسرتى وضع الشقة قدر اهتمامهم بالتواجد نفسه على شواطئ المدينة الساحرة ذات الطبيعة الخلابة أيام قضيناها متنقلين من شاطئ لأخر فرحين سعداء وفى اليوم الأخير قررت أنا وزوجتى المغادرة بعد صلاة الفجر مباشرة حتى يكون السفر ممتعا دون ارهاق الزحام والحرارة المرتفعة وبالفعل استيقظنا مبكرا وركبنا السيارة عائدين إلى الأسكندرية نام الأولاد مرة أخرى فى السيارة وكانت زوجتى هى الأخرى تحاول التغلب على رغبتها فى النوم حبا فى أن تكون معى فى الطريق تسلية لى نتحدث تارة وتغفل تارة وبعد خروجنا من المدينة بحوالى مائة كيلومتر والطريق أمامى يكاد يخلو من السيارات الا فيما ندر حدث شيء غريب ومريب فى نفس الوقت مرت بجوارى سيارة جيب سوداء اللون طل منها وجه رجل خمسينى ذو ملامح وهيئة بدوية وجدته ينظر إلى نظرة غريبة وكأنه يقول لى شيئا لم أفهمه والغريب أنه ظل بجوارى على الطريق مسافة غير بسيطة ينظر أمامه تارة وينظر خلفه كثيرا وينظر لى أحيانا .

تعجبت من هذا الرجل وبدأت تنتابنى لحظات من القلق والحيرة والخوف أيضا فمعى أسرتى ولا أعرف ماذا هناك حتى أننى فكرت فى التوقف حتى أبتعد عنه لحظات مرت وأنا أفكر ماذا أفعل ووجدتنى فعلا أهدىء من سرعة السيارة حتى وفجأة سمعت طلقات نار من خلفى جعلت أبنائي يستيقظون فزعين وما بين خوفهم وصرخات زوجتى والطريق وجدتنى عاجز عن التفكير ماذا يحدث سيارتين من خلفى تطاردان سيارة هذا الرجل غريب الأطوار ويطلقون عليه النار وهو يحاول الهروب قدر استطاعته وأنا خلفهم مسرعا لماذا لا اعرف لعلهم يشاهدون سيارتى فيخافون ويتركوه لم أفكر فى شيء سوى كيف أساعد هذا الرجل المسكين وفى نفس الوقت كيف أستطيع حماية أسرتي من هذا الخطر الكبير

وبعد عدة دقائق وجدت سيارة الرجل تنحرف بشدة عن الطريق وتنقلب عدة مرات عرفت ساعتها أنهم قد أصابوه وفرت السيارتين مسرعتين وللحظات فكرت فى مطاردتهم لكن محاولة إنقاذ الرجل تغلبت على وبدأت أنحرف بسيارتى مسرعا لاخراج الرجل من السيارة وبعد محاولات استطعت اخراجه من السيارة وهو غارق فى دمائه وتتسارع نبضات قلبه ويعجز عن التنفس وقفت عاجزا عن مساعدته ماذا أفعل وأنا لأول مرة فى حياتى أمر بهذه التجربة رجل يموت أمامى وأنا عاجز عن مساعدته ماذا أفعل هل أتصل بأحد اتصلت بالاسعاف والذين أخبرونى بأنهم فى الطريق .

الغريب فى الأمر أن السيارات التى كانت تمر وهى قليلة جدا فى هذا الوقت لم تقف منها سيارة واحدة للمساعدة كنت وحدى فى هذا الموقف العصيب نظرت للرجل وكأنى أقول له ماذا يحدث فوجدته ينظر لى مبتسما ويشير لى نحو سيارته ويقول بصوت منخفض هناك حقيبة فى السيارة أحضرها بسرعة .

أسرعت إلى السيارة ووجدت على الكرسي الخلفى حقيبة كبيرة تشبه حقائب الملابس التى نعدها فى سفرنا حملتها وكانت ثقيلة الوزن ووصلت عند الرجل الذى بدا من ملامحه أنه على وشك الموت قلت له ها هى الحقيبة فنظر لى قائلا أنت عارف مين اللى كانوا بيطاردونى دول ؟

قلت له من ؟

رد قائلا دول ولاد أعمامى عايزين يقتلونى علشان يورثونى ورغم أنهم عارفين إنى معنديش ولاد وهم اللى حيورثوا كل حاجة الا انهم مستعجلين على موتى مش عايزين حتى يسيبونى أعيش يومين كل همهم الفلوس علشان يسددوا ديونهم ويتاجروا بيها فى السم اللى بيهربوه وبيقضوا بيه على شباب البلد . لكن أن مش حخليهم يتهنوا على قرش واحد من فلوسي .

أنفاس الرجل بدأت تقل وبدا عليه التعب الشديد فقلت له استرح الإسعاف فى الطريق .

فرد قائلا مفيش وقت حيرجعوا تانى يتأكدوا من موتى خد يا ابنى الشنطة دى لك ولأولادك عيش حياتك ووصيتى اعمل خير على قد ما تقدر واوعى تستخدم الفلوس دى فى الشر ابنى جامع صدقة جارية باسمى فى اى مكان بعيد عن هنا .

أنا أنظر اليه نظرة ذهول مما يقول ولا أعى ماذا أقول له كل ما يشغلنى هو هذا الرجل الذى يحتضر ماذا أفعل له .

جذبنى من يدى وقال لى خذ الحقيبة إلى سيارتك أسرع قبل وصولهم أسرع دى هدية منى ليك ومسامح علشان خاطرى ياللا بسرعة .

وحملت الحقيبة مسرعا ووضعتها فى سيارتى ثم عدت للرجل مرة أخرى لحظات وجاءت سيارة الاسعاف وحملت الرجل وكان قد لفظ أنفاسه الأخيرة ووجدتهم يعرفونه جيدا ذهبوا به وقالوا أنهم سيتصلون بأهله ليأخذوه والغريب أنهم طلبوا منى الرحيل دون الذهاب معهم ثم رحلوا سرت بعدها بسيارتى بعد أن قصصت على أولادى وزوجتي ما حدث ولمحت اثناء سيرى تلك السيارات التى طاردت الرجل تسير خلف سيارة الاسعاف فعرفت ساعتها لماذا طلبوا منى الرحيل .

عدت إلى شقتى ومعى حقائبى التى أعلم جيدا ما بها ومعى أيضا تلك الحقيبة اللغز والتى أجهل قدر ما بها من ثروة لحظات بل دقائق جلسنا فيها جميعا أمام تلك الحقيبة ننظر إليها نتأمل شكلها كل منا يفكر فيما بداخلها ينظر كل منا للآخر من سيفتحها . نظرت إليها مرة أخرى وقبل أن أتجه إليها نظرت للجميع وقلت لهم قبل أن أفتح تلك الحقيبة يجب أولا أن نتفق على أن يكون ما حدث سرا بيننا لا يعلم به أحد سوانا سنعيش حياتنا كما نريد لكن دون أن يكون المال سببا فى معصية لله أو خروج عن عاداتنا وتقاليدنا . لن أحرمكم من شيئ شرط أن تلتزموا فى حياتكم وتتقوا الله وتطيعوه وتطيعونى سنفعل الخير ونكثر من ......

حاضر يا بابا بس ياللا عايزين نعرف الشنطة دى فيها ايه بهذه الكلمات قاطعتنى ابنتى الكبرى فقمت وسميت الله وفتحت الحقيبة وإذا بنا جميعا نفتح أفواهنا وعيوننا مندهشين مما نرى أموالا طائلة تتنوع ما بين الدولار والمصرى لحظات من الاندهاش والذهول والصمت لا أستطيع وصف شعورى وشعور الجميع لحظتها أحلامنا جميعا تتصور أمام أعيننا حقائق ملموسة تؤكدها تلك الملايين التى جلسنا طوال الليل نعدها ونحصيها لدرجة أننا نمنا جميعا ذلك اليوم ووسادتنا تحت رؤوسنا أموال رائحتها ظلت فى أنوفنا أياما وليالى واسيقظنا فى الصباح الباكر غير مصدقين ما حدث .

مبلغ كبير جدا يتجاوز ثلاثمائة مليون جنيه مصرى ثروة ضخمة تحت أيدينا لا نعرف كيف نتصرف فيها ؟ أين نحتفظ بها ؟ قضينا اليوم كله فى البيت نفكر ونضع أولوياتنا ورغباتنا نكتب ما نريد

اتفقنا على شراء شقة كبيرة بمنطقة راقية وسيارة جديدة بل سيارتين وثلاثة لتكفى تنقلاتنا جميعا

اتفقنا على شراء مزرعة كبيرة بها بيت ريفى جميل نقضى فيها عطلاتنا وكذلك شراء فيلا بقرية فى الساحل الشمالى لنقضى بها الصيف . اتفقنا على بناء مسجد كبير لهذا الرجل الذى سخره الله لاسعادنا وتحقيق أحلامنا .

وفى اليوم التالى كنت أطوف واسرتى باحثين عن شقة تتلاءم مع طموحاتنا وأحلامنا ووجدنا ما نريده واتفقنا مع المالك ودفعنا له ثمنها وقمنا بالتوجه لمكتب هندسي لتشطيبها . وتلى ذلك عدة خطوات نفذنا فيها كل ما اتفقنا عليه .

حياة جديدة تماما أموال كثيرة لا أعرف ماذا أفعل بها أعطيت إخوتى كل ما يحتاجونه وساعدت كثير من الفقراء فى قريتى التى نشأت فيها وبنيت بيتا كبيرا لى هناك وتبرعت بمبلغ كبير لأعمال الخير

ومع بداية الدراسة عدت إلى عملى مع هيئة جديدة وشكل جديد أثار عجب الجميع وحرصت كل الحرص على أن أظل كما عهدنى الجميع محبوبا مرحا متواضعا أساعد من يحتاج مساعدتى .

جلست على كرسي خلف مكتبى بالمدرسة شاردا بذهنى سارحا فى تخيلاتى مفكرا فى خطواتى التالية وأموالى الكثيرة . حتى فزعت على صوت احدى طالباتى تنادى على مستر مستر حضرتك عندنا الحصة اللى جاية . نظرت لها لحظات محاولا استجماع أفكارى والتركيز فقلت لها أيوة أيوة ونظرت حولى فوجدتنى كما أنا كما جئت صباحا إلى المدرسة لحظات من النشوة سعادة بهذا الحلم الجميل الذى لم يستغرق سوى دقائق معدودة حلم من تلك الأحلام التى تملكتنى فى الآونة الأخيرة حلم يقظة لا نملك فى وطننا سوى أن نحلم بمثله وهيهات لنا أن تتحقق الأحلام .


  • 1

  • وليد طه
    مصرى معتز بعروبته محب للسلام والتسامح راغب فى حياة حرة كريمة
   نشر في 26 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2017 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 2 أسبوع
مقال جميل جدا ، المهم ان الطلقات النارية اخطاتك،اهم من حصولك على الحقيبة ،فعلا الصعوبات المادية واقع يحاصر اغلب مواطني البلدان العربية ،لاسباب واضحة ولا تخفى على احد، قبل اعوام كنت اعتقد ان الاكتفاء المادي هو اهم سبب للسعادة ، ولكن بعد اعوام ايقنت اننا نحن من نصنع السعادة حتى ولو كنا نعيش صعوبات مادية،المال يساعد على جعل الحياة سهلة ،ولكنه لا يمثل منفردا شيئا كثيرا،حين يتربى اولادنا على القناعة والمبادئ سيواجهون تقلبات الحياة و صعوباتها،رغم انني موقنة بان كل الاحلام تتحقق بالثقة في الله، دام قلمك،بالتوفيق.
0
وليد طه
المال دائما وسيلة وليس غاية وجوده مع الخلق الطيب والثقة بالله مفيد وبغير ذلك يكون فتنة وقانا الله وإياكم من شرها .
دمت بخير وسعادة . شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا