خواطر من ذكريات يتيم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خواطر من ذكريات يتيم

لهيب شوق عارم...!!

  نشر في 04 أبريل 2020 .

كلما مرت الأيام والسنون ، اشتد لهيب شوقي العارم إليك.. الألم يعتصرني.. أنا أعيش الفراغ الدائم. لقد كنت أبحث منذ ذلك اليوم عما يمكن أن يملأ هذا الفراغ ، هذا الشعور بالمرارة ، هذه الفوضى.. هذا العيش بدونك.. بقية حياتي. أنت الوحيد الذي يشغلني .. الذي يهتم بي.. من داخلي.. نظرة وحيدة منك هي ما أطلبه.

هل سيكون هذا الحب الذي أودعتَ قلبي خالداً..؟ هل تركتني حقًا..؟ بصراحة أجد صعوبة في الشعور بك. بعدك ، أصبحت أكثر هدوءًا وأكثر تفكيرًا وأقل عدوانية وأقل اندفاعا. بشكل عام ، كل هذه المشاعر التي ظهرت فجأة : ألم ، كراهية ، حزن ، عدم فهم..؟ كيف وصلنا إلى هذا الحد ..؟ أنا مدين لك بتوضيحات..؟ هل تعلم ماذا كان يحدث من قبل في الظلام عندما لم تكن هنا..؟ من الواضح أنني نشأت دون أن أدرك أن ذلك قد وسمني كثيرًا. كنت أريدك هذه المسافة التي امتدت ، ثِـقل هذا السر الذي أحمله وحدي. شعرت دائمًا برضوض وكدمات بسبب الكثير من المحن.

لقد مضيتَ على حين غرة ، مبكرًا جدًا..

أبي.. لقد تطلّب مني تكرار كلمة "بابا" هذه عشر سنوات. أردت أن أخبرك : لقد غادرتـني بسرعة كبيرة ، حتى إنه لم يودّع بعضنا بعضا قط . قيل لي أنك لم تكن بالضرورة مثاليا. أعلم أنه بالنسبة للفتى الصغير الذي كنتُه فيما مضى ، كنتَ قوياً وبطلًا وستظل دائمًا كذلك. لكن أصدقك القول أني لا املك سوى القليل من بقايا ذكرياتك التي تركتها ، لقد نسيت نبرة صوتك ، وجهك ... ولم يتبق لديّ المزيد من الصور بعد أن اختفى الألبوم. أذكر أنك كنتَ رائعًا ولم استطع إدراك طبيعة مزاجك ، كنت جيدًا ، وأحيانًا عنيفا. وفي لحظة من اللحظات، ونحن جالسان معا في شرفة البيت نحتسي كؤوس الشاي المنعنع، كنت تلامس حبات سبحتـك بتؤدة وترتسم على محياك أسارير البِشْر والرضى ، فيزداد إعجابي بك .

حين لطـمـني نبأ وفاتك عبر الهاتف، ولم نتبادل قبل ذلك تحايا الوداع الأبدي للحياة ، حز ذلك في نفسي واستبد بكياني ألم ممض. كان ذلك في يوم مطير من شهر ديسمبر. كانت أمي هناك ، ورأيت على وجنتيها قطرات دمع حارق لا تـنقطع ، لقد كان لزاما عليها أن تستجمع قواها لتكون قوية من اجل هؤلاء الأطفال الأربعة. تحدثـنا قليلا عنك .. أنا أعرف القليل عنك.. اشتقت إليك. كنتُ صغيراً ، وعمري 9 سنوات ، وكيف لي أن أدرك ماهية الموت..؟ كنتُ فقط أعرف أننا لن يرى بعضنا البعض مرة أخرى لفترة طويلة. بمرور الوقت، تولدت لدي فكرة غامضة عنك ، كان من الصعب علي جدًا القبول.. وكانت أمي حاضرة ، حضنتني واعتنت بي . وذات صبيحة ، استقللت الطائرة ، وتم نقلي إلى مقرك البعيد ، وكان عمري 13 عامًا ، ورأيت قبرك ، وجلست ولم أنبس بكلمة ، فقط تطلعت إلى النجوم ، بقيت هناك وأدركت أن الفترة الطويلة ستكون طويلة جدا. ستكون طويلة إلى الأبد .. إلى الأبد.

لديّ اليقين بابا ، أعرف أنه خلال كل هذا الوقت ، لم تتركني أبدًا . كان يقال لي دائمًا من حولي إن لدي نجمة السعد. ولقد كنتُ حقا حركيا دائمًا .. لقد وجدتُ طريقي دائمًا. هذه الرعاية والفضل الكبير الذي شملني منذ الطفولة أعلم أنك أنت منبعه.. أشتاق إليك..!!

لقد وُلدتَ ميتا يا ملاكي..!

أخي الصغير..! لقد أطلقوا عليك اسم ح..... ، لم أكن أعرفك ، ولم أرَك قط . أنت ولدت ميتا يا ملاكي..! لم أزر قبرك إلا لماما ، ولكي أكون صادقا ، رغم أنه كان في متناول يدي ، إلا أنني لا أشعر إزاءه بالشجاعة الكافية. في أحد الأيام ، أرتـني أمي نتائج الموجات فوق الصوتية ، تحسست بطنها ، كنتَ أنت هناك. لن أصبح قريباً طفل العائلة. لكنك مت، صدق أو لا تصدق ، شعرت بالذنب ، أردت أن أقدم لك حياتي فداء، بعد كل ما كان يستحق حياتي ، كنتُ صغيراً للغاية ، ولم أكن أدرك شيئا. كنتَ أول خسارتي ..فراغي الأول.. دمعاتي الأولى.. كنت أتمنى لو كنت أعرفك كثيرًا .. أخوك الأكبر. كان المنزل في الطريق المؤدي إلى المقبرة ؛ رأيت بابا يرافقك إلى منزلك الأخير. أعدك بأنه قريبًا ، سأعود لأراك ، وأعلم يا أخي ، أنك محبوب وأنني أفتقدك ... نعم ، أفتقدك . قد يبدو ذلك جنونًا ، لكن هذا الوئام الذي كان سيجمعنا ، هذه الأخوة التي كنا سنتشاركها ، هذه الأفراح وهذه الإخفاقات التي لن نعرفها.. كل ذلك أفتقده..

لقد مضت أيامك..

لقد مررنا معًا بتجارب عديدة .. أتذكر المستشفى والممرضات اللطيفات. لن أحكي كل شيء هنا. عندما ذهبنا لإجراء عملية فحص طبي ، قلت لي : كن صبورا يا ولدي.. لا وقت للحزن مع طفل مريض. أنا آسف يا أمي .. شكرا لك على ما عانيته من أجل حياتي، وهل كانت حياتي تستحق ذلك..؟

أمي أيتها البطلة الخالدة..! على الرغم من هذه الخسائر التي عشناها ، كنتِ خالدة لا تــُـقهرين ... ودون سابق إنذار، جاء يومك، والوقت الذي أمضيناه معًا قد انتهى. أفتقدك .. كيف أتغلب على هذه المحنة بدونك. أشعر بنفسي تموت ببطء ، ولا مهرب من هذه المحنة ، ولا انفلات ، إنها تؤلمني كثيرًا يا أمي ، لست أنت ، أبدًا ، أنت مُخلّدتي ، لا أريد ذلك. كل يوم في تعذيب، كل يوم يمر، أقاوم، لا أريد أن أقول لك وداعًا. لقد بكوا كثيرا، وأنا أبكي من جديد. كنت تسألينني كثيرًا : "متى سأرحل..؟" وكنت أجيب دائمًا "ستعيشين لمدة 90 عامًا"..

لو لم أكن في المنزل ذلك اليوم، لكنتِ قادرة على التصرف، وانتظرنا الطبيب، ثم سيارة الإسعاف، لقد قاومتِ.. قاومت طويلا، أخذوك بعيدا عني دون أن أقول لك وداعا. أشعر بالذنب، وكان ينبغي لي أن أصر على بقائك. رن الهاتف كنتِ بالفعل في غيبوبة، فقد فات الأوان. أعلم أنني إذا لم أكن قد وصلت على الفور، فذلك لأنني لم تكن لدي الشجاعة لمواجهة كل هذا بمفردي ، لقد كنت أنتظر الأشقاء.

بدونك، الحياة، صحراء قاحلة لا نهاية لها

أمي أنا لا أشعر بأنني أفعل ذلك بدونك، العيش صعب جدًا. أنت أفضل شخص أعرفه، فأنت لم تعرفي الاضطهاد قط، لقد تلقيتِ الضربات، من أجلنا دائما. أطفالك هم: عالمك. قريبا ستمر 3 سنوات ولم أكن قط بمحاذاة قبرك. مواجهة هذا الواقع ، أراك في هذا التابوت ، غيابك الأبدي. أمي أنا لا أشعر بك. أراك في المنام ، في الصباح دائما نفس الإحباط . في أحلامي ، نـتعانق ، أُلامسك ، تغفرين لي. أنا تعبتُ .. تعبتُ. لقد فعلت كل ما تريدينه بالنسبة لي، واستأنفت دراستي، وسأكون معلما قريبًا، تزوجت، واستقررنا بالقرب من المنزل كما اتفقنا. أذهب أحيانا إلى المنزل، لم يعد هناك روح ، أنتِ بيتي. مع مَنْ إذن سأشارك هذه النجاحات ، هذا الفراغ الكبير بلا حدود ..؟ أمي ، هذه الانتصارات ليس لها طعم لأنني أفتقدك .. هل أنت في سلام..؟ أنا لا أشعر بك. أنا في انشغال حرصا على عدم التفكير، ولكن لا شيء يعمل، أنْ أتقدم بدونك ليس هو ما أريد. أنا في انتظار يومي. كثير من الناس يسعون إلى الحب الحقيقي ، ولكن الحب الحقيقي ، والحب غير المشروط ، هو ماعرفتُ ، دون عناء ، ودون أن أستحقه. لقد أحببتـني ، معك أنت كنتُ دائماً مُهمّاً ، ومعك أنت كنت سأنجح ... أشعر بالأسف كثيرًا، لكن الوقت لا يعطينا ما يأخذه منا. أنا يا أمي في انتظار يومي .

أعدك بأن أبذل قصارى جهدي لأن أجعل لكل يوم حسابه.. وسأقترب كل يوم من لقائنا الأبدي القادم. سأفعل كل شيء حتى تكونين في سلام، سلام ما عاد لك اهتمام به. أنت تستحقين بعض الراحة. انتظريني هناك في جنة الخلد، إن كتبها الله لنا، فأنا أنوي مقابلتك هناك.

سوف نلتقي

سوف نلتقي مرة أخرى. هذا وعد مني. سأكون قويا بما فيه الكفاية، على أمل ، أمي ، أبي ، أخي الصغير، أن أراكم جميعا مرة أخرى بعد انقضاء أيامي في هذا السجن الذي يسمى الحياة.

إن الحياة لا ترحم ، وستسلب منا دائمًا من نحبهم ، والوقت الذي يمر هو فقط ركام من ذكريات ، ذكريات تنمحي وتزول مع الوقت ، وستظل ذكراك في أعمق النفس طالما قلبي ينبض بالحياة.


  • 3

   نشر في 04 أبريل 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا