مــن كان هذا قلــبه... فلا تلوموه..!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مــن كان هذا قلــبه... فلا تلوموه..!!

بين جنة الحزن و جحيم الاستنكار...

  نشر في 30 يوليوز 2016 .

من لم يتذوق مرارة الفقد... و يعش حرقة الفشل...

من لم يحترق بنار الغياب.. و لم يكتو تحت حرارة الموت.. و لم يعش تحت وطأة الظلم كطير كسير..

من لم يتجرع مرارة الخيبة.. و لم يثمل من كأس الخذلان..

من لم يفقد جزءًا منه في كل منعطف.. و يترك أشلاءً من روحه عند كل هبوب أي نسمة للذكرى..

من لم ينهك الشوق روحه.. و لم تنهش الغربة أيامه و أحلامه و آماله..

و لا مزق الفراق أوصال نفسه و أدمى فؤاده البكر و جرح شعوره السامي... و لا أدمى بنانه الغض..

من لم يعش كل هذا فالأولى له أن لا يلوم المحزونين على حزنهم... و أن لا ينكر عليهم خلوتهم بأنفسهم... و استوحاشهم من الآخرين..

من عافاه الله من كل هذا فعليه أن لا يكسر بخاطر فاقد.. أو يعبث بجرح لم يندمل بعد.. عليه أن لا يسخر من أوجاع القلب..و لا من إطراق الروح إلى أرض الوحدة..

عليه أن لا ينتقد حرفهم الحزين المعبق بالرحيل.. المعتق بالغياب..

عليه أن لا ينكر على باكٍ دمعته.. أو وحيدٍ عزلته..

عليه أن لا ينتقد عصبية محزون.. أو وجومه.. أو كثرة شروده و شح بسمته.. أو هطول دمعه و طول فكرته..

لأن ذلك ليس بيده.. و لو كان الأمر بيده لابتسم..

و لو كان له سلطان على روحه لكساها حلة الفرح...و لألبسها تاج البهجة و أدخلها جنة الأنس...

إنه ليس بأقل منكم عتابا لروحه.. و إنكارا لحاله.. فلا تزيدوا ألمه بنظراتكم المستنكرة لحاله.. المستكثرة عليه خلوته بنفسه..

لا تلوموه على حزنه فإنكم لا تعلمون...

لا تنكروا عليه حزنه و دمعه و أساه.. 

بالله عليكم لا تلوموه..

لأنكم لا تعلمون أن خلف تلك النفوس قلوبا أطهر من البراءة .. و أرواحا شفافة .. ترى ما لا ترون.. و تبكي من كل شيء و على أي شيء.. لهم أعين حساسة لغبار الحنين.. و نسمات الشوق.. أرواحا هشة أنهكها طول المسير .. فالتمست في خلوتها أنسا بالله عو غنى به عن خلقه..

لا تلوموا إنسانا هذا حال قلبه...بل إن رأيتموه دامعا.. خاشعا في سمائه.. متبتلا في محرابه.. فاسألوا الله له التخفيف و لكم العافية...

و لئن لم تفعلوا فيوشك الله أن يعافيه مما هو فيهو يبتليكم.. فتدخلون جنة شقائه و يخرج هو إلى جحيم استنكاركم...


  • 19

  • حنين ذكرى
    روحٌ تقاوم أرضيتها لتعيش في رحاب الله...
   نشر في 30 يوليوز 2016 .

التعليقات

سجن واهانة، ضرب وتعذيب، والاكل من الفضلات المتعفنة، والنوم بجانب جثث المعدومين رميأ بالرصاص، و الخيار مرهون بالاستسلام للواقع، انني سأعدم كالاخرين، ومعه تفكير بمصير الاهل والاصدقاء.
هكذا كان الحال، ودوام الحال من المحال، من عاش التجربة، عذر الاخرين، ومن سمع بحزن غيره، هان عليه حزنه، وخف المه، واستصغر جراحه، ثم جعل من كل هذه المصائب حروفاً، لينطق بها جهاراً، الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي فضلني على كثير من خلقه، ولم يبتليني بما ابتلاهم.
الحمد لله الذي فضلني على كثير من عباده المؤمنين.
0
Alyafe3 منذ 2 شهر
استمري، لديك اسلوب يستفز القارئ شغفاً لعودة القراءة مرةً ومرةً ومرةً
0
حلو المقال يعبر عن مكنون نفس رائع اهنئك عليه
1
حنين ذكرى
مرورك أحلى سيدي.. من جمال ذوقك..
بوركت^^
,,, ( لا تلوموه على حزنه فإنكم لا تعلمون ) ,,, قد اكون انا من العالم الذي تحدثتي عنه في مقالكي الكريم سيدتي ,,, و كما ذكرتي ,,, ( من لم يعش كل هذا فالأولى له أن لا يلوم المحزونين على حزنهم... و أن لا ينكر عليهم خلوتهم بأنفسهم... و استوحاشهم من الآخرين ) ,,, تاْكيدا انه لم يكن ذلك اختيارنا رغم حبنا للحياة و الفرح و السعادة ,,, تحية لكي سيدتي و لحسن الاختيار و طيب الكلام ,,, احتراماتي
1
حنين ذكرى
"و لو كان الأمر بيدنا لكسونا الروح حلة الأنس"
أخي اسماعيل.. نسأل الله لك عافية في الدين و الدنيا.. و لنلقي يا أخي بهذه الأرواح التي تسكننا في يمِّ الله بسجدة كي يعيدنا إلينا فتقر أعيننا بنا و لا نحزن...
سررت لمرورك أستاذ اسماعيل..
هدهد نفسك و هادن حزنك.. فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا..
اسماعيل المشهداني
تحية لكي مرة اخرى اختي العزيزة ( حنين ) ,,,
Aziza Al Sayed
يا الله ما أجمله ❣
حبيبتي لا أحد له الحق في الحكم على غيره..إن الحكم إلاّ لله..عاصيا كان أو محزون ليس لنا إلاّ الدعاء لنا و للعاصي بالعودة إلى الله و للمحزون فرجا قريبا ..المشكلة الحقيقية ليست في النّاس ...المشكل هو إن لم تحاولي تغيير مسار الحزن إلى شيئ من الفرح فستتعبين حبيبتي ..فالحزن الطّويل يولّد أمراضا نفسية و جسدية يمكن أن تصبح خطيرة..لا تكاد تخلو حياة أحد من مشاكل و أحزان و لكن نحاول أن نتغلب على الحزن لأنّ أنفسنا أغلى من أن نسلمها للحزن و الدّموع..متاعب يمكن أن تمرّ في حياتنا و لكن بدل أن تميتنا يجب أن تقوّينا و تحيينا .فرّج الله همك حبيبتي..سيزيد وجهك جمالا بابتسامة مشرقة..و سترتاح نفسك بالحب و العطاء للناس و لنفسك فلا تبخلي على نفسك بذلك فهي أغلى ما تملكين .حنين ذكرى إسم أراه يُعزّز عندك الرغبة في العيش في الماضي بألمه و دموعه دون أن تشعرين..فإن لم يكن هذا إسمك الحقيقي فيا حبّذا لو إستبدلته بإسم أكثر فرحا كبشرى مثلا أو أمل أو أحلام ما رأيك؟كان الرسول عليه السلام يفعل ذلك يغيّر الأسماء التي تذكّر بالحزن ألى أسماء تبعث الأمل و تشرح الصّدر..
1
حنين ذكرى
أهلاا بك أختي خديجة.. ما أردته بمقالي هذا هو تماما ما قلته .. أن ندع الحكم على العباد لرب العباد..
أما فيما يخص حزني فإني أقول: في الحقيقة لا يستطيع الكاتب أن يتحلى بالموضوعية فيما و يكتب و يتخلى عن الذاتية... لذلك فلن أبرئ نفسي من بعض الأحزان التي تسكنني كأي بشر يسكن هذه الدنيا... لكن ما كتبته من أحزان فقد جمعت ما قد يصيب القلب من مواجع و كان حديثي عاما و عزاء خالصا لكل قلب أنهكته نظرات الناس المنكرة لحاله... و في النهاية فإني على علم.. بأن أي قلب قد زاره الحزن و هو مؤمن فإن الله سيهديه إلى صراط السعادة و الرضا...
و ما كلمات الكاتب إلى ريشة يرسم بها ما تقع عليه عينه من أحاسيس الناس..يقدم الدواء بكلماته فإن لم يفلح فيقدم بدلها العزاء...
بارك الله فيك خديجة و مشكورة على مرورك..☺
عمرو يسري منذ 4 شهر
أتفق معكِ فيما قلتيه سيدتي , لكن المشكلة تكمن في أشخاص يتعمّدون المبالغة في الحزن لكسب التعاطف و يتّهمون من حولهم دائماً باللامبالاة .
و للأسف بعضهم يكون كاذباً في هذا فتراه على مواقع التواصل الإجتماعي بوجه و في الحقيقة بوجه آخر .
1
حنين ذكرى
أكيد ففي كل عالم هناك متطفلون يريدون أن يكونوا من أهله و ما هم منهم... فهناك أنفس مريضة تشكو الإهمال تستعطف الناس بقناع الحزن...و تتسول تعاطف الناس بتلك الكلمات التي تلقيها في مواقع التواصل أو حتى في الواقع على السواء..
أما كلماتي هاته.. فهي تخص السكان الأصليين لكوكب الحزن و المواجع.. نسأل الله لنا و لكم و لهم العفو و العافية...
سررت بمرورك سيدي..
لا شيء
لا اوافق في من يريد كسب التعاطف لان بطريقته هذه ينزل من كرامته انا اريد ان يراني الناس سعيده كي لا يتعاطف معي احد حتى ب وقت مرضي
حنين ذكرى
نحن لا نكتب من أجل كسب التعاطف بل نكتب لنرسم موقفنا و لكب نتجنب لوم اللائمين ..
و كثرة المتطفلين على عوالمنا التي لا يدري حقيقتها إلا نحن..
شكراا لمرورك أخيتي..^^

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا