كيف نعرف أن التطور يحدث فعلاً !؟ (٢-٣) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف نعرف أن التطور يحدث فعلاً !؟ (٢-٣)

الجزء الثاني

  نشر في 17 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

"كيف نعرف فعلاً بأن أحد الأنواع قد تطور إلى نوعٍ  آخر؟"

من خلال دراسة المستحاثات بعناية، تمكن العلماء من ربط العديد من الأنواع المنقرضة بتلك الحية اليوم، ما يشير في بعض الأحيان إلى أن أحدها قد انحدر من الآخر.

ففي العام ٢٠١٤، على سبيل المثال، وصف الباحثون مستحاثاتٍ  لأحدِ اللواحمِ بعمرِ ٥٥ مليون سنة يدعى Dormaalocyon، والذي قد يكون سلفاً مشتركاً لكل الأسود والنمور والدببة اليوم - كشف عن ذلك تكوين أسنانه.

ومع ذلك، قد لا تكون مقتنعاً. قد يكون لكل تلك الحيوانات أسنان متشابهة، لكن الأسود والنمور و الـ Dormaalocyon ما تزال أنواعاً مختلفة. إذن كيف نعرف حقاً بأن أحد الأنواع قد تطور إلى نوعٍ آخر؟

حيوان Dormaalocyon

يقدم السجل الأحفوري هنا مساعدةً محدودةً لكونه غير مكتمل. يقول جونز "إذا نظرت إلى معظم سجلات الأحافير، فسترى في الواقع شكلاً واحداً يستمر لوقتٍ طويلٍ، ثم سترى أن المجموعة التالية من الأحافير التي لديك تختلف تماماً عن تلك السابقة".

"من الممكن أيضاً ملاحظة التطور لنوعٍ جديدٍ كما يحدث"

عندما قمنا بنبش المزيد من الرفات، اكتشفنا ثروةً من "المستحاثات الإنتقالية".  بحيث تقع هذه "الحلقات المفقودة" في الطريق بين الأنواع القريبة.

في عام ٢٠٠٠، قام فريق بقيادة شينغ شو في الأكاديمية العلمية الصينية بوصف ديناصورٍ صغيرٍ يعرف بـMicroraptor، كان يمتلك ريشاً مشابهاً لريش الطيور الحديثة وربما أنه كان قادراً على الطيران.  وقد ذكرنا في وقتٍ سابقٍ بأن الدجاج ينحدر في نهاية المطاف من ديناصورات.

في عام ٢٠٠٩، قاما بيتر و روزميري جرانت من جامعة برينستون في نيوجيرسي، بوصف كيفية مجيء أنواعٍ جديدةٍ من العصافير إلى الوجود على جزر غالاپاغوس: نفس الجزر التي زارها داروين.

"كونت هذه المجموعة الصغيرة من الطيور نوعاً جديداً"

في عام ١٩٨١، وصل أحد عصافير الشُّرشُوريَّات متوسطة الحجم إلى جزيرةٍ تُعرف بجزيرة دافني الرئيسية. كان العصفور كبيراً بشكلٍ غير معتاد وغنى أغنية مختلفة على نحوٍ ما عن الطيور المحلية.

لكن هذا الطير تمكن من التكاثر، وورثت ذريته صفاته غير المعتادة. وبعد عدة أجيال، أصبحت منعزلة تكاثرياً : فقد بدت مختلفة عن الطيور الأخرى، وغنت أغنياتٍ مختلفة، بحيث يمكنها التزاوج فيما بينها فقط. هذه المجموعة الصغيرة من الطيور كونت نوعاً جديداً "انتواع"

أحد عصافير الشُّرشُوريَّات

يختلف هذا النوع الجديد بشكلٍ دقيقٍ  فقط عن أسلافه: كانت مناقيره مختلفة وكان يغني بشكل غير معتاد. لكن من الممكن أيضاً مشاهدة تغييرات هائلة كما تحدث.

"إنه عرض مباشر جداً لفكرة داروين عن التكيف بواسطة الإنتقاء الطبيعي"

قام ريتشارد لينسكي (من جامعة شيكاغو والمشرف على أطول تجربة عن التطور) منذ عام ١٩٨٨ بتتبع ١٢ مجموعة من البكتيريا الإشريكية القولونية في معمله. كانت البكتيريا متروكة في أجهزتها الخاصة في حاوياتٍ بها موادٍ مغذية، وكان فريق لينسكي يقوم بتجميد عيناتٍ صغيرةٍ بانتظام.

لم تعد البكتيريا الإشريكية القولونية هي نفسها كما كانت عام ١٩٨٨. يقول لينسكي "في كل المجموعات الـ١٢، تطورت البكتيريا لتنمو بشكلٍ أسرع مما فعل أسلافها"، لقد تكيفت على مزيجٍ معينٍ من المواد الكيميائية كان يقدمه لها.

إنه عرض مباشر جداً لفكرة داروين عن التكيف بواسطة الإنتقاء الطبيعي. والآن، بعد أكثر من عشرين عامٍ  في التجربة، نمت السلالة النموذجية بحوالي ٨٠٪ أسرع مما فعل أسلافها."

تمت رؤية البكتيريا الإشريكية القولونية وهي تتطور

في عام ٢٠٠٨، أبلغ فريق لينسكي بأن البكتيريا قامت بقفزة هائلة إلى الأمام؛

كان المزيج الذي عاشت عليه البكتيريا يحتوي مادة كيميائية تعرف بالسِتْرات Citrate، والتي لا تستطيع البكتيريا الإشريكية القولونية هضمها. لكن بعد ٣١,٥٠٠ جيلٍ في التجربة، بدأت إحدى المجموعات الـ١٢ بالتغذي على السِتْرات. هذا قد يكون أشبه بتطوير البشر - فجأة - القدرة على أكل لِحاء الشجر.

"تحمل جميع الكائنات الحية جيناتٍ  في شكل الحمض النووي 'الدنا DNA' "

يقول لينسكي "كان السِتْرات متواجداً دائماً هناك، لذلك كان لكل المجموعات الفرصة إلى حدٍ ما لتطوير القدرة على استعماله .. لكن مجموعة واحدة من بين المجموعات الـ١٢ وجدت طريقها لتقوم بذلك."

عند هذه النقطة، أثبتت عادة لينسكي المنتظمة في تجميد عينات من البكتيريا أهميتها. فقد تمكن من العودة خلال العينات القديمة وتتبع التغييرات التي أدت إلى تحول البكتيريا لتناول السِتْرات.

لفعل ذلك، كان عليه أن ينظر تحت الغطاء. لذا قام بإستخدم أداةٍ لم تكن متاحةً في أيام داروين، لكنها أحدثت ثورةً في فهمنا للتطور ككل؛ إنها علم الوراثة.

كلنا نحمل جيناتنا في جزيئات طويلة من الحمض النووي

تحمل جميع الكائنات الحية جيناتٍ في شكل الحمض النووي 'الدنا DNA'؛

وتتحكم الجينات في كيفية نشأة ونمو الكائن الحي، وتُمرر من الوالدين إلى الأبناء. فعندما تضع الدجاجة الأم الكثير من البيض وتنقل تلك الصفات لأبنائها، فإنها تفعل ذلك من خلال جيناتها.

"انحدرت كل أشكال الحياة اليوم من سلفٍ  مشترك"

قام العلماء خلال القرن الماضي بفهرسة الجينات من مختلف الأنواع الحية. واتضح أن كل الأشياء الحية تخزن معلوماتٍ في حمضها النووي بنفس الطريقة: فجميعها تستخدم نفس "الشفرة الوراثية".

أكثر من ذلك، تشترك الكائنات الحية أيضاً في الكثير من الجينات. فآلاف الجينات الموجودة في الحمض النووي للإنسان قد توجد في الحمض النووي للمخلوقات الأخرى بما في ذلك النباتات وحتى البكتيريا.

وتشير هاتين الحقيقتين إلى أن كل أشكال الحياة اليوم قد انحدرت من سلفٍ مشترك، "السلف العالمي الأخير" والذي عاش قبل مليارات السنين.

بمقارنة عدد الجينات التي تشترك فيها الكائنات الحية، يمكننا معرفة كيفية ترابطها. فعلى سبيل المثال، يشترك الإنسان مع القردة العليا غير المذنبة مثل الشمبانزي والغوريلا في جيناتٍ أكثر من الحيوانات الأخرى بقدر ٩٦٪ ما يوحي بأنها أقرب أقربائنا.

"لدينا سلفٌ  مشتركٌ  مع الشمبانزي"

يقول كريس سترينغر من متحف التاريخ الطبيعي بلندن "حاول أن تفسر ذلك بأي وسيلة أخرى غير حقيقة أن تلك العلاقات تستند على سلسلة من التغييرات عبر الزمن. لدينا سلف مشترك مع الشمبانزي، وقد تشعبنا قديماً من سلفنا المشترك"

يمكننا أيضاً استخدام الجينات لتتبع تفاصيل التغيرات التطورية.

تقول نانسي موران من جامعة تكساس في أوستن "يمكنك مقارنة أنواع مختلفة من البكتيريا والعثور على الجينات التي تشترك بها. وبمجرد أن تتعرف على هذه الجينات ... يمكنك أن تبحث عن كيفية تطورها في أنواعٍ مختلفةٍ من المجتمعات"

عندما قام لينسكي بالبحث في عينات البكتيريا الإشريكية القولونية، وجد أن البكتيريا التي تتناول السِتْرات كان لديها تغييراتٍ عديدةٍ في حمضها النووي والتي لم تكن عند المجموعات البكتيرية الأخرى. تُعرف هذه التغييرات بـ الطفرات.



يتبع ...


بتصرُّف عن :

How do we know that evolution is really happening? BBC



  • 1

   نشر في 17 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا