تعنيف النساء كظاهرة قديمة/جديدة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تعنيف النساء كظاهرة قديمة/جديدة

  نشر في 15 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 15 يوليوز 2019 .

يمتدُّ تصنيف النساء إلى غاية منبع الضعف أمام الرجال، وهذا الامتداد له مشروعية بيولوجية – حتى ولو كانت زائفة – تُستقى من التصنيف المتعارف عليه بعنوان: الذكور أقوى من الإناث، ممَّا يُكسب الذكر "الرجل" مشروعية القوَّة، ليصبح صاحب حقِّ "تأديب" أنثاه وقتما شاء وكيفما يشاء.

بما أنَّ مصير البشرية مرتبط بخاصية البقاء، فإنَّ هذه الخاصية بالذات قائمة على تكامل الذكور والإناث تحت مظلَّة النكاح بألوان الزواج والعِشرة، فيصبح لزاما على قطبيْ البشرية العيش معًا، وفق منظومة اجتماعية تتغيَّر بتغيُّر المناخ العقائدي والثقافي للشعوب والجماعات، مما يجعل المرأة كحلقة أضعف، تحتاج إلى رجل كحلقة أقوى تستظل بحمايته لها وصيانته لخصوصياتها.

لكن مع نموِّ "حبِّ السيطرة" في الانفس البشرية، وظهور الجبروت الغربي كوحش يحاول تسيير العالَم وفق إراداته المتوحشة، ظهر للوجود منطق الفردانية، باعتبار أنَّ الفرد لوحده سيكون أضعف بكثير مما يكون هو عليه مع جماعته، وهذا بالذات ما دفع الآلة الإعلامية الرئيسية في هذا العالَم إلى بث روح الاختلاف، التساوي بين الجنسيْن وحب الانعزال، وذلك بتبريرات متنوعة، لا مجال لحصرها في هذا المقام.

زادت حدَّة انتشار هذه الأفكار، بعد تبني مؤتمر روما في ستينات القرن العشرين لفكرة تنظيم التجمعات البشرية في العالَم، من أجل جرِّها إلى حظيرة الطاعة، وفق تعيين رعاة لكل جماعة، يجمع بينهم الإخلاص لولائهم الأعمى لروما أولا وأخيرا، وما أسهل التحكُّم في ذئاب تعيش متوحشة في غابات كثيرة وفق شكلها الانفرادي المنعزل!

من هنا بدأت متاعب النساء، لقد صارت الخلية الاجتماعية الأصغر وقتئذ، ألا وهي الأسرة تعتبر تهديدا لمشروع روما التنظيمي، لهذا عمدت البرامج الثقافية إلى تهديم الأسر، وفق غطاء الحرية النسوية، مغفلة في الوقت ذاته، بأنَّ مفهوم الأسرة وفق المرجعية اليونانية القديمة، هي تنساب في اطار "التكامل" بين الرجل والمرأة بالأساس، محولين هذا المفهوم إلى خلق صراع بين الرجل والمرأة، تحت حجج مختلفة أهمها المساواة بين الرجل والمرأة من جهة، والاعتماد على المراهنة على تغيير الطبيعة الوظيفية لكليهما داخل النسيج الأسري من جهة ثانية.

مع مشروع روما، صارت المرأة تنظر إلى الرجل كمستبد، متسلِّطٍ على حريتها، وصار الرجل ينظر إلى المرأة كمستغلة لمجهوداته بمنظار العبودية-الناعمة، وصار الأولاد من بنات وذكور ينظرون إلى الوالديْن كحراس قِيَم أكل عليها الدهر وشرب، وتمَّت تغذية كل هذه الصراعات بواسطة الحرية الجنسية، التي هي في الأصل عبارة عن تحريض علني على كل ما هو غير سليم لهذه الصيغة البيولوجية.

مع الضغط الإعلامي عبر المجلاَّت المتخصصة والأفلام المثيرة، وباستعمال إمبراطوريات الإشهار وبالاستناد على خبراء الايروس الجسدي المثير، تم تجنيد جيوش من الحيوانات-البشرية لتأدية هذه المهمة التشويهية، وها قد بدأت تأتي أكلها في ما يُعرف اليوم بالمجتمعات المتحضرة، إذ صار تكوين أسرة وفق العرف التكاملي بين الرجل والمرأة لا يتجاوز كونه بروتوكولي سرعان ما يتهاوى عند استيقاظ النزعة الطبيعية "الغيرة" عند أحد الطرفيْن.

هذا النظام الاجتماعي الجديد، قد كوَّن حقدا دفينا بين الرجل والمرأة، فالرجل لا يتحمَّل الكثير من تصرفات زوجته التي تقوم بها تحت غطاء حرية التعبير والحياة، والمرأة لا تتحمل أن ترى زوجها محاطا بالكثير من النساء، وهي تدرك تمام الإدراك نسبة ميله الكبيرة لاحداهن، ممَّا يؤدي بوضعيات كهذه إلى الانحراف الكلّي عن المسار المشترك لهما معًا، فتظهر آثاره في العنف الأسري أو الفضائح الأخلاقية.

أوَّل مَن عانى من تبعات المشاريع المنبثقة عن روما هو المجتمع الأميركي، فالإحصائيات التي ترصد تعنيف النساء رهيبة، وأوربا ليست بمنأى عن هذه الظاهرة، وبينما روما فرحة زاهية بما حققته من تحكُّم في الأجيال الجديدة عبر إشاعة الحيوانية-الجنسية المعاصرة، نجدها تشن هجومات متكررة على المجتمعات الدينية، تلك التي بقيت إلى هذه الساعة مستعصية عن التفكك أو الدخول في دين الحيوانية-الجنسية أفواجا، أفواجا.

للأسف دائما ما تتكرر العبارة التالية في حالات ظلم النساء وفق هذه المنظومات الاجتماعية الشاذة: Aún no existen leyes que protejan a las víctimas، بمعنى: لا توجد حتى الآن قوانين تحمي الضحايــــا. 



   نشر في 15 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 15 يوليوز 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا