المسرحية الانتخابية، بين ذكاء السياسي وغباء المواطن. - الجزء الثاني- - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المسرحية الانتخابية، بين ذكاء السياسي وغباء المواطن. - الجزء الثاني-

زكرياء الفرحي

  نشر في 28 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

متابعة للجزء الأول من المقال الذي خصصته للحديث حول الأسباب الكامنة وراء انخداع المواطن المغربي بالمسرحية الانتخابية رغم تكرر نفس السيناريو وتقديم نفس الوعود التي تظل حبيسة الأبواق المستعملة خلال الحملات الانتخابية دون أن نلامس لها أثرا على الواقع المرير لهذه البلاد التعيسة. كان لابد مني أن أتطرق لبعض من التمثيليات الحزبية التي تلعب على المواطن الساذج إن صح التعبير كلما اقترب الموعد الانتخابي الذي يزورنا كل مرة ببركته المفعمة بمواقف بطولية ممن ينوون خوضه لخدمة الصالح العام كغطاء من أجل كسب ود أكبر عدد من المواطنين، هذا طبعا من خلال وصفة متقنة التخطيط، الشيء الذي يغفل عنه الغالبية نظرا للذكاء الخارق الذي يتمتع به هؤلاء السياسيين الذين لا يغفلون عن أية فرصة إلا واستغلوها حسن استغلال، لينحصر الصراع بينهم في نهاية الأمر حول مدى نسبة ذكاء كل فئة حزبية ومدى قدرتها على كسب أكبر قاعدة جماهيرية من المواطنين المغيبين سياسيا إن أمكنني القول.

كمثال حي على مثل هكذا تمثيليات سأروي حادثة وقعت مؤخرا في مسقط رأسي جوهرة الأبيض المتوسط "الحسيمة"، أتذكر أنه منذ مدة ليست بالطويلة أجرى فريق المدينة لكرة القدم مباراة في إطار البطولة الاحترافية ضد إحدى فرق العاصمة، المباراة التي لم تنتهي كما أحب متتبعي الشأن الرياضي حيث انتهت بمواجهات بين جماهير الفريقين ليلا. ففي الوقت الذي كانت فيه جماهير الفريق الضيف عائدة في الطريق إلى مدينتها إذ بها تتفا جئ بالجماهير المحلية تقطع عليها الطريق وتهاجمها بالحجارة الشيء الذي أدى إلى اشتباكات استدعت تدخل قوى الأمن لفض أعمال الشغب التي كادت أن تتطور لما لا يحمد عقباه، الشيء الذي أدى لاعتقالات في صفوف إحدى الألتراس المتخصصة في تشجيع الفريق المحلي. هنا تدخل حزب "البام" في شخص مرشحته القادمة لرئاسة المجلس البلدي للإشراف شخصيا على الملف وبعد مد وجزر تم الإفراج عن المعتقلين، ليجسد الرأي العام المحلي المرشحة والحزب التابعة له كبطل قومي عمل جاهدا من أجل حرية الشباب المحلي الذي كان أصلا ضحية لعبة مخطط لها من الوهلة الأولى من أجل كسب الوسط المحلي خلال الانتخابات وأستطيع من هذا المنبر التأكيد على أن اللعبة أتت أكلها حيث أصبح التدخل البطولي ل"الأصالة والمعاصرة" في القضية حديث الشأن المحلي بكل المقاييس.

طبعا الغالبية – إن لم أقل الكل – قد صدق القصة الخيالية التي تم رويها بعد الأحداث على أساس أن الجماهير الزائرة نعتت ساكنة الإقليم بالعاهرات وأشياء لها علاقة بالدعارة الشيء الذي أدى بالجماهير المحلية أن تتخذ خطوات للرد عليها. الأمر الذي لم – ولن - يستوعبه المواطن "الغلبان" أن المسألة كلها كانت مخدومة من ألفها إلى يائها، وذلك في إطار مخطط من أجل الرفع من فرص كسب المسرحية الانتخابية، وأن القصة المروية كلها مجرد غطاء ورائه قصة أكبر وأعظم. '' والله اجعل البركة غير ف الألتراس والجمعيات الرياضية التي تعاطفت بشدة مع موقف الحزب المذكور إلا صوتوا كاملين راه غير هوما غادي يقضيو الغرض".

ما لا يعيه المواطن الأمي سياسيا – وما أكثرهم - أن مثل هكذا أحداث تعتبرها الأحزاب السياسية أرضية ذهبية لتمرير مواقفها السياسية و كسب أكبر عدد من المتعاطفين، وما أسهل كسبهم في خضم الجهل السياسي الذي يعاني منه المجتمع المحلي بصفة خاصة والمغربي بصفة عامة.

زكرياء الفرحي

04/03/2015 ، وجدة.



   نشر في 28 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا