سيناء وأحلام الانفصال.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيناء وأحلام الانفصال..

وطن أنهكه الألم..

  نشر في 03 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

    لا يشك عاقل في أن سيناء جزءٌ أصيل من أرض مصر الغالية، لكن طبيعتها الجغرافية وموقعها الإستراتيجي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة من قِبل الكيان الإسرائيلي جعلها محط أنظار اليهود وأطماعهم الاستعمارية قبل بداية تفكيرهم في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين..

ولعل هذا ما أثبته التاريخ؛ فقد سعوا إبَّان الحكم العثماني على مصر إلى زعزعة استقرار المنطقة وبث الفتن بين أهلها، وهذا ما حدث عندما اعتدى اليهود على رهبان دير "سانت كاترين" في جنوب سيناء مما دفع السلطان العثماني "سليم الأول" إلى إصدار فرمانٍ لوالي مصر آنذاك بحماية الدير ورهبانه من غارات اليهود الذين كانوا يعيشون في منطقة طور سيناء بالقرب من جبل التيه. وبالفعل قامت الحامية العثمانية الموجودة بقلعة العريش بطرد اليهود والتنكيل بهم وحماية الدير من بطش اليهود واعتداءاتهم المتكررة.. إلا أن اليهود لم يهدأ لهم بال وظلوا يحلمون بتحقيق حلمهم صعب المنال حتى تم لهم ما أرداوا عام 1967م وانتهى بهم الأمر إلى احتلال سيناء فيما يعرف بالنكسة أو حرب الأيام الستة..

    لكن الحقيقة الغائبة أن احتلال سيناء لم يكن سوى الخطوة الأولى من أحلام الانفصال؛ لذا عقب احتلال الإسرائليين لسيناء عام 67 حاولوا تحريض أهالي سيناء على الاستقلال بها وإعلانها دولة مستقلة وانفصالها عن مصر في محاولة منهم لفصل سيناء عن بلدها الأم مصر وإثبات عدم أحقية المصريين بهذه المنطقة التاريخية الفريدة بجبالها وتضاريسها الغنية بالثروات والإمكانات ومن ثم فرض الوصاية الإسرائيلية عليها والتصرف فيها بالتهجير منها وإليها واستغلال ثرواتها في بناء دولتهم المزعومة وتمكين احتلالهم للقدس..

وفي سبيل ذلك، جمعوا كل طاقتهم المادية والمعنوية لإقناع مشايخ سيناء بهذا العرض، حتى أن وفود كبار ضباط الموساد والمخابرات الإسرائيلية وزياراتها المستمرة لم تنقطع عن مشايخ سيناء وعواقلهم والضغط عليهم وإغرائهم لإعلان تدويل سيناء.. وبعد أن أظهر مشايخ سيناء- وعلى رأسهم الشيخ سالم الهرش شيخ مشايخ سيناء آنذاك- موافقتهم المبدئية على تدويل سيناء وفي مؤتمر "الحسنة" عام 1968م، وبعد أن أعدت إسرائيل عدتها لإعلان سيناء دولة مستقلة وأمام عدسات وكالات الأنباء العالمية التي جاء بها اليهود من كل دول العالم لتشهد على اللحظة الفارقة في تاريخهم كما كانوا يحلمون؛ وقف شيخ مشايخ سيناء الشيخ سالم الهرش ليلقن اليهود درسًا لم ينسوه في الوطنية والشجاعة والتضحية، عندما وقف كالجبل الأشم والطود العنيد أمام أنظار العالم معلنًا رفضه التام لانفصال سيناء عن مصر ودعا شيوخ وعواقل سيناء إلى رفض تسليم سيناء لليهود.. ليوجه بذلك أقوى صفعة لليهود ويبدد أحلامهم وآمالهم في السيطرة على سيناء وجعلها دولة مستقلة.. وبذلك مُني جيش الاحتلال بخيبة أمل كبيرة فقد كان يعول على هذا المؤتمر ويعتبره خطوة رئيسة لضم سيناء وتوسيع ملك اليهود وتحقيق أحلامهم في عمق مصر.

      ومن ثم استمرت أحلام الانفصال في نفوس اليهود على أمل العودة مرة أخرى لنزع سيناء عن مصريتها وعروبتها، ولعل هذه الحقيقة يؤكدها ما يحدث في سيناء اليوم من تهجير وتهميش وقتل وترويع اليد الطولى فيه لليهود وأجهزة مخابراتهم التي تعيث في سيناء الخراب والدمار بحجة الإرهاب بالتعاون مع السيسي الذي اعتبروه بطلاً قوميًا لهم وكيف لا وقد سهل عليهم هذه المهمة وهذا أمر غير بعيد عن السيسي الذي يسعى لتمكين عرشه وحكمه ونيل رضا أخوانه اليهود حتى ولو على حساب أهالي سيناء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه المعركة الدائرة على أرضهم بحجة محاربة الإرهاب.

ومن يعيش في سيناء يعلم يقينًا أن سيناء بريئة من مسبة الإرهاب؛ فأهل سيناء بسطاء لا هم لهم سوى لقمة العيش والحياة الآمنة الكريمة، ولا مصلحة لهم في الإرهاب فليس من المعقول والمنطقي أن يكونوا سببًا في تفتيت بلدهم ومنطقتهم وجلب الدمار لأرضهم.. وما يحدث الآن لأهل سيناء ما هو إلا مؤامرة كبرى وخطة ممنهجة موضوعة مسبقًا، ولا مبرر لها ولا هدف سوى التهجير القسري والمتعمد لأهالي سيناء وأبنائها ويؤكد هذا نزوح الكثير من القبائل والعائلات من مناطق رفح والشيخ زويد ناحية مدينة العريش وبئر العبد ورمانة.

  والحقيقة ألا وجود للإرهاب سوى في عقول هؤلاء المخنثين من الإعلام الداعر والمغفلين من أصحاب الياقات السوداء اللاهثين وراء مصالحهم الشخصية ممن لا دين لهم ولا أخلاق.. والخاسر الوحيد من هذه المؤامرة التي حِيكت بليل هم أهل سيناء الذين وقعوا بين المطرقة والسندان..  


  • 1

   نشر في 03 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا