قل له شكراً يابني: التعامل مع الآخرين وفق الدين أم العادات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قل له شكراً يابني: التعامل مع الآخرين وفق الدين أم العادات

  نشر في 18 نونبر 2015 .

من يخرج مؤخراً إلى العالم الخارجي ويمشي في الشوارع ويلتقي بالناس سيرى اختلافاً كبيراً بين ما تعلمه في المدرسة أو في البيت من مكارم الأخلاق وبين ما تراه عيناه في الواقع وسيختار إما أن يطير مع السرب أو أن يكون خارج الصندوق فلقد كنت أظن في صغري أن معظم الناس يتمتعون بمكارم الأخلاق لأن الإسلام قد علمهم ذلك فلما عساهم قد لا يسمعون ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهو قد بُعث ليتمم مكارم الأخلاق؟.

خرجت مرة لأشتري أشياء بسيطة للمنزل، فماذا كانت حصيلتي في هذا اليوم؟ محاولة تحرش، لماذا؟ لأنني ببساطة مختلفة.

ولقد لاحظت فيما بعد أن ثقافة كلمة "شكراً" منعدمة تقريباً لدينا في العالم العربي مع أن الكلمة الطيبة صدقة ولكن يبدو أن الصدقة ليست غالية بالنسبة إلينا فالعامل يؤدي عمله الذي يتقاضى من خلاله الراتب المخصص له فلماذا أقول له وأتعب لساني وأنزِل هيبتي على هذه الأحرف الأربع؟ على ما أظن هذا ما يقوله بعض الأشخاص لأنفسهم عندما يتعاملون مع عامل فينتهزون الفرصة ويعاملونه بازدراء ليقوموا بإرضاء كبريائهم.

 كنت أتلقى خدمة من عامل في مركز تجاري بعد إنهائه لهذه الخدمة قلت بتلقائية "شكراً" فنظر العامل إلي باستغراب قبل أن يدرك الأمر فرد هو بدوره ومنذ هذا الوقت بدأت أتلقى خدمة مميزة مع أنني أشعر بأنني لا أستحقها!

نعم، تكمن مشكلة هنا فلماذا أتلقى خدمة مميزة مقابل كلمة اؤمن بأن كل عامل له الحق بأن يتلقاها؟ فعندما يتدنى مستوى إنتاجية العمال في بلد ما فيجب علينا أن نراقب أنفسنا ونرى كيف نتعامل نحن مع العمال لا أن نلوم العمال فقط فعندئذٍ سنندم على الخطأ الذي ارتكبناه  وسندور في حلقة مفرغة لا فائدة منها والشكر ليس مقتصراً على العمال فقط بل لكل من تريد له خيراً وهذه نقطة أخرى فهل ستقول كلمة شكراً لشخص ما وأنت عابس الوجه وقلبك ممتلئ بالضغينة؟ فخير لك ألا تقول فأنت هكذا لم تحقق الفائدة المرجوة عليك أولاً :

الابتسام

أيهما أفضل برأيك؟ كلمة شكراً بلا مبالاة أم إبتسامة فقط؟ قد لا تبتسم إلا لأقربائك وأصدقائك من الناس وتعبس في وجه من دونهم ولتقولن "ها أنا ذي أبتسم، فلماذا تشتكون؟" وأن كنت من هؤلاء الفرقة من الناس الذين يمشون وكأن طولهم قد دنى من الجبال من الكبرياء فتخجل من أن تبتسم لأحد لكي لا تضيع هيبتك فلك أن تتذكر يوسف عليه السلام الذي كان عزيزاً في مصر فلم يترفع عن أخوته أو أذاقهم طعم التكبر كما أذاقوه مرارة فقده لأبيه وتخليهم عن أخيهم يوسف. وهناك فرق بين الخوف والاحترام الصادر عن محبة فأيهما أفضل؟ ولك أنت أن تختار بينهما.

الإحترام 

رأيت مرة شخصاً يتحدث بصوت عالي مع صديقه عن القبائل وصنوف البشر وعندما سألني عن حاجة كان يقضيها إلي كان يعاملني بضيق صدرٍ وإزدراء فهل سينفعك أن تعامل شخصاً ليس من لونك أو قبيلتك أو حتى دينك بسوء التعامل؟ وكمثال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جار يهودي لا ينفك أن يؤذيه وذات يومٍ غاب اليهودي وغاب ضجيجه فقام النبي ليزوره ويعلم ما جرى من الأمر فإذا  باليهودي مريض على فراش الموت فمن شدة ما دهش من تواضع وطيبة النبي مات وهو مسلم وكانت الشهادة آخر كلماته.

العادات قد طغت على معظم أخلاقنا ويحزنني أن أجد أن أفعالاً وأقوالاً مثل الابتسامة وكلمة شكراً أصبحت من الأمور الغريبة التي لا تدخل في حياتنا اليومية ولكن يمكنك أن تغير ولو جزءاً بسيطاً من كل هذا وتعيد ولو مقدار ذرة في إعادة أخلاق إسلامنا فهي ليست آثاراً لكي ننساها.


  • 4

  • فاطمة الكثيري
    INTJ | مُدوِّنة | أسعى لتعلم البرمجة | انا جذوة أملٍ حاول به اليأس عبثًا فغدا شمعةً لا تنطفئ.
   نشر في 18 نونبر 2015 .

التعليقات

سمعت أنّ في احدى المرات و لا أذكر التفاصيل القصة يالضبط أنّ احدى السيدات الراقيات في فكرهنّ و احترامهنّ لجميع الناس أنّ ابتسامتها فقط قد انقضتها من الموت ، لأنّها كانت بكلّ بساطة الوحيدة في عملها من تبتسم الى الحــــارس كلّ يوم أثناء دخولها و خروجها من العمل، و في آخر دوام العمل أغمي عليها ثمّ وجدت نفسها في المستشفى، فسألت من أحضرها فقالوا لها الحارس، و بعدها ذهبت لتشكره و سألته كيف وجدها ... فقال لها بحثت عنك فيكلّ مكان حتّى وجدتك في الحمام مغمى عليك، و لأنّك الوحيدة من كان يلقي عليّ التحية و يبتسم لي أثناء دخولك و خروجك، و انتبهت أنّك لم تخرجي فقلت ربّما حصل لك شيء... نعم الابتسامة تجعل من أي رجل أكثر انسانية، لم يتعلّمها جيل اليوم لحدّ الآن... و أقول لأيّ و احد يريد أن يتعلّم من الحياة كن أنت جميلا، حتّى و إن لم يرد أي أحد الابتسامة أو الشكر/ فقط قلها و كأنّك تقول شكراً لمعلّمك الذي علّمك ما معناها ....
0
رافع باعمر منذ 12 شهر
شكرا على هذا المقال ،خلاصة ماقلت يلخصه رسول الله في قوله (الدين المعاملة) وماأشرت له من أنه عادات هو في الحقيقة سوء خلق وسيدنا الحبيب يقول إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبو ، ونتيجة يأختاه هي أننا بعيدون عن الله.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا