على حبل المشنقة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على حبل المشنقة

  نشر في 03 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 يوليوز 2018 .

على حبل المشنقة

انّه اليوم المنتظر ...

كالعادة وحيد جالس تحت سماء العتمة.

مستند إلى زاوية أعدّ الدّقائق الأخيرة التّي تفصلني عن حبل المشنقة .

أترقّب من حافّة باب الموت متى يتلبّد ذلك النّور الذي كنت أستنجد به في ظلمات زنزانتي بسحبهم العابرة على مداخل هذه الأرض الموحشة .

أنتظر.. و ما أقسى انتظار لحظات الموت المتوعد باللّقاء . و كأنّ الزّمن تجرّع سماّ زُعافا قتل كلّ مواعيده , فما عادت تُعرف الثّواني من الدقائق , و لا الأيّام من السنين .

أنتظر.. و نفسي تأبى أن تفارق سماء أرض تعانقها أغصان شجر الزّيتون, تواسيها كلّما رحلت شقائق النّعمان مع رياح الغدر المتآمرة.

أدّق بيدي على الحائط , أحدث ضجيجا حتّى اُسكت صراخ عقارب الزّمن و هي تتخبط بين أنياب الموعد المنتظر .

.... لقد توقفت و غادرت روحها حدود هذه الأرض , تاركة لي وصيتها على طاولة القدر "أنت الموعَدُ الثّاني"

حينها أخذت نفسا عميقا , و تنهّدت تنهيدة الخلاص ." انّه الإحساس المنتظر 25 عاما" .

25 عاما اخترت أن تكون نهايتها بلسان روح فلسطينيّ ثائر ... برسالة وداع لأمّ لن تُقرّ أعيني يوما بلقائها .

إليك يا أمّي سأشدوا:

فدائي فدائي فدائي**           يا أرضي يا أرض الجدود

فدائي فدائي فدائي**             يا أرضي يا أرض الخلود

بعزم الريّاح و نار السّلاح**     و إصرار شعبي لخوض الكفاح

فلسطين داري و درب انتصاري**      فلسطين ثاري وأرض الصمود

فدائي فدائي فدائي**                يا ارضي يا أرض الجدود

فدائي فدائي فدائي**              يا ارضي يا ارض الخلود.


سامحيني يا أماه ..فابنك حان رحيله ..فأصوات أقدامهم و هي تطرق الأرض لم تفارقنا يوما , حتى باتت " دليل موتنا".

لقد وصلوا يا أماه .. امسحي دموعك ..وارفعي رأسك عاليا لتزفّي ابنك بزغاريدك و ياسمينك ...امسحي دموعك.

..الله أكبر.. الله أكبر ...الله أكبر .. كانت تلك آخر صيحة أودع بها عيونا تملؤها الحسرة و الألم ..تؤاخيني جفونها بقصائد كنا نرتلها بصوت العروبة الخرساء . راحل عنهم و ما عساي أن أقول سوى :

لكم الله يا اخوتي. ...لك الله يا فلسطين.

وصلت إلى آخر محطة . انه آخر مفترق . نظرت حولي فلم أجد سوى صور تلك الذكرى اللئيمة حاضرة أمام ناظري ....نفس الوقفة, و نفس الجنديان يكبلانني , و نفس الابتسامة ,تلك الابتسامة التي لم تفارقني يوما و لن تفارقني أبدا .فهي كل ما نملك لنطمئنّ أطلال الأمة العربية أننا لازلنا بخير , وسنظل بخير مادامت أمّكم قد عقرت عن إنجاب الرجال أو أقول عن إنجاب الأطفال... فأطفالنا يا إخوة العُرب ولدوا أبطالا .. و رحلوا أبطالا. و العالم يشهد لصفعة تاريخية أيقظت عروبتكم النائمة... صفعة أنامل بريئة ثائرة على جبن يهودي ....صفعة ابنة آل التميمي ...

لم تكن صفعة فحسب بل رسالة أسف وحسرة على ما أتاك من خرف وهرم في حضرة زمان الأدهياء الأغبياء .

لازلت واقفا و لا اعلم من اشعل نيران رسائلي تلك ..؟ هل هو احساس الفراق يا ترى ؟ أم ان سكرات الموت تتملّكني؟

لا أعلم .. ربما هي كل ما تبقى لي من كلمات ، أو أقول ما كانت تخفيه روح فلسطيني ثائر من حقيقة اغتصبها وحوش الزمن.

لا زلت واقفا .. استمع لصوت اقفال الباب و هي تنفتح ... ذكرني ذلك الصوت بصوت مفاتيح ابي و هو راجع من عمله و كيف كنت استبق الزمن لألقاه بحضن الاشتياق و أقبلّ جبينه ... اااه كم كانت حياة بريئة يملؤها السلام ااه ...

ااه لو يعود بيّ الزّمن ساعة واحدة قبل موعد الغدر لكنت أحضرت رشاشاّ وقتلت قاتل أبي ....رحمة الله عليك يا أبتي..رحمة الله عليك ..

لقد توقفت أصوات القفل.. ...فُتح الباب أخيرا ."الحمد الله" .

أخيرا ستُقرّ اعيني بنور الشمس ..ذلك النور الذي حُرمت منه سنينا حتى كدت أصدّق أنّ لعنة الظلام قد حلّت بنا .

أغمضت أعيني ،و سرت بضع خطوات ..." أخيرا سأرى النور .. أخيرا ".... لكن لحظة لم لا أرى النور ؟؟

لم المكان مظلم ؟ هل حقا حلّت لعنة الظلام ؟و لكنّ..... أدركت حينها انّه ذلك الغطاء الأسود الذي يوضع على عيون المحكم عليهم بالإعدام . حقا تُشكرون على انسانيتكم. . .. إنسانية بقطعة قماش ؟

هل رقّت قلوبكم المتعطشة للدماء لرأس ستطعمونه للكلاب؟ أم أنّكم أصبحتم من صنف البشر فجأة ؟ حقا تشكرون على انسانيتكم...

فلتأخذوني الى حبل المشنقة حتى انعم بموتي ...خذوني الى حبل المشنقة فهو أرحم من نجاسة خبثكم

اااه يا امي حتى في لحظات موتي حُرمت من نظرة عينيك ...من حضنك.. ..من لقائك...

لا اعلم متى يكون اللقاء .. لكنّ ما اعلمه الان انّ موعدي قد حان على حبل المشنقة ...

سأستودعك يا امّاه بابتسامة الشرف و الفدا ...بابتسامة ابنك محمد الرّاحل .. ..لك الله يا اماه ....لك الله يا امّاه

اشهد ان لا اله الّا الله و اشهد انّ محمّدا رسول الله .


  • 7

   نشر في 03 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 يوليوز 2018 .

التعليقات

Alaa Bobaly منذ 5 شهر
مبدعة
1
عاشقة الخواطر .....(اية)
شكرا بار ك الله فيكي
Alaa Bobaly
العفو
عمرو منذ 7 شهر
خاطرة موجعة مكتوبة بلغة جميلة .
بداية موفقة و في إنتظار مقالاتك القادمة .
1
عاشقة الخواطر .....(اية)
شكرااا جزيلا كلماتكم و تشجيعكم هو ما يجعلنا نتمسك أكثر فأكثر بأركان هذا العالم الذي يكاد يندثر وسط كل هذه التفاهة التي تسود العالم
Salsabil Djaou منذ 8 شهر
كلماتك اثارت شجوننا،نتألم لحال فلسطين ،والله لا ندري متى سنغير شيئا بمواقفنا السلبية،اردت ان احييك على لغتك الرائعة في اول مقالاتك ،بانتظار كتاباتك القادمة ،مرحبا بك بيننا.
2
عاشقة الخواطر .....(اية)
أشرك أختي فعلا أتشرف بكلامك بارك الله فيك
راق لي قلمك استمري يامبدعة
2
عاشقة الخواطر .....(اية)
شكرا لك سنستمر باذن الله .فالقلم و الورق هو كل ما نملك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا