أزلية الغيابات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أزلية الغيابات

  نشر في 14 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 14 شتنبر 2020 .

أمس رسمت أحلاماً بلون الطين بعدما زرعت نفسي في الأوهام, كانت تنمو سنابلٌ صفراء على مساحات رأسي, وغربان الذاكرة تطير بلا سماء.

الغربان تنقر رأسي و تيقظني من نعاس الملائكة, ريشتها تخدعني كل حين.

الأسود والأبيض يلونان الحياة بالرمادي, للرمادي احتمالات لا تنتهي... رمادي أخضر, رمادي أزرق, رمادي أحمر, التبغ يحترق والحياة تنساب رغوتها من جانبي الكون.

للرماد طعمٌ مرٌ بالعادة, نألفهُ ثم ندمنهُ كالوحدة, يعتقد البعض أنه لحظة انتقال الفرد إلى الوحدة فهو يعبر الى التوازن.

قد تكون الوحدة هي خط الحقيقة التي تمتد عبر الزمن لتفسر الرؤى التي استنبطناها من خلال تعاملنا مع الأحداث الصادمة. إلا أنها في نظري حاجةٌ لا تقل قيمتها عن الحاجة للطعام والشراب من أجل النجاة.

- النجاة؟ مم؟

أتحدث على الدوام مع صديقي الخيالي, لكني فقدت مؤخراً الرغبة بالحديث عن أي شيء, لم تعد رغبتي حارقة في الحصول على أي جواب.

- كيف هو الحال في العالم الاخر؟

- أين أهرب من تلك الغيابات المؤلمة؟

- خذ بيدي إلى النهر, خذني بعينيكَ. (إفادة, رغبة انتهاؤها مشكوك بأمره)

عند بداية الأمور نرى الوجود بعيون مشرقة, البؤس يأتي لاحقاً على هيئة صدمات لم تكن في حسباننا.

- أندم, يأكلني الذنب.

في قلبي زجاج يتهشم أسمع صوته فيُدمي عيناي و أرتجف خوفاً, نيازكٌ تتحطم, عوالمٌ تتهاوى, وعلى شرف هذه المناسبات أتكئ على طاولة نباتاتي بيد وبيدي الأخرى كأسٌ أرفعها نخباً لرخاوتك وزهوك بنفسك وجفاؤك الذي لا ينتهي.

- أصبح شوبان يبكيني.

لم يأتي في حسباني يوماً أن رقة الأشياء قد تملك السلطة كي تقسمنا نصفين عندما تشاء, نصفٌ يتحلل مع معطيات الزمن الذي بسط سلتطه علينا و اختار مكاننا وتصنيفاتنا, ونصفٌٌ يتآكل تدريجياً ويتحلل مع دخان السجائر أو ضباب المزارع.

إلا أن ما دار في اعتباري مال لإظهار نفسه بنفسه.


خطر لي أن أحدق في عينيك بتمعن, رأيت جزراً لن أطأ يابستها أبداً, رأيت مجرات تستغرق سنين ضوئية للوصول اليها أي جزء من عمر بشري كامل, رأيت هواءً يهبُ من جهة البحر, يقتلع أشجار الآمال والأحلام, وأعمدة ضوء كانت من الممكن أن تنير ظلام روحي الأزلي.

فقط عندها ترسخ يقيني بأن الحياة كلها عبارة عن استعارة لحقيقة غير موجودة, رفرفت بجناحي وبدأت بعدها بالتهيؤ لسفر الخروج, عندها بدأ جسدي بالاضمحلال إلى حد اللامرئي, ومقطوعة Nocturne OP.9 تصدح في الأفق.




  • 5

  • ولاء
    طالبة علم اجتماع، مهتمة بعلوم الأحياء والفيزياء الكمية، أيضا بالأعمال الأدبية العربية عن طريق دمجها بالمسرح مع الأعمال الأوروبية.
   نشر في 14 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 14 شتنبر 2020 .

التعليقات

HAWRAA K.M منذ 1 أسبوع
حقاً كم هي قصيرة الحياة في مقابل اللامتناهي الأبدي.. شكراً للمقال الجميل
2
رقة الأشياء قد تملك السلطة كي تقسمنا نصفين
احساس رائع
2
سهام السايح منذ 1 أسبوع
رائع
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا