في الحركة بركة و في الدراجة استدامة.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في الحركة بركة و في الدراجة استدامة..

  نشر في 27 مارس 2022  وآخر تعديل بتاريخ 03 أبريل 2022 .


وزارة البيئة تطلق مسابقة لرفع الوعي البيئي وتوزع 2000 دراجة

دراسة حديثة: ركوب الدراجات أقدم وسيلة نقل أخضر, ارتفعت معدلاتها 4 أضعاف في اوروبا و أمريكا

23% من انبعاثات الغازات الدفيئة صادرة عن وسائل النقل التقليدية

كتبت- شرين احسان

" في الحركة بركة" هكذا يذكرنا القول المأثور دائما.. "في الحركة استدامة" هكذا تقول نتائج الدراسات العلمية ,التي تشير إلى أن المستقبل مفتوح أمام تزايد معدلات ركوب الدراجات كوسيلة للنقل الأخضر الذي لا يسبب أي أضرار بيئية ,فضلا عن مساهمات التكنولوجيا الحديثة في تعزيز و تسهيل هذه الوسيلة ,

يعني لما يكون قدامك فرصة للمشي او ركوب الدراجة في انتقالاتك ده يكون أفضل لصحتك و للبيئة من حولك, ايوه للبيئة .. تخيل ان حضرتك لما تقرر تمشي او تستخدم الدراجة بدلا من سيارتك في الرحلات القصيرة و المتوسطة تساهم في مواجهة أزمة التغيرات المناخية التي يعاني منها كوكب الأرض و تهدد الحياة و التنوع البيولوجي و تنذر بنقص الغذاء و غرق الأراضي الساحلية و غيرها من المخاطر التي لا تبعد عن أي كائن حي على سطح الكوكب, الأمر يبدو خطيرا و معقدا لكنه ليس ببعيد عني و عنك و عن كل فرد فينا و بإمكان كل فرد ان يساهم في تخفيف الأزمة حتى و لو بخطوات سيره أو بركوب الدراجة .


من هذه الرؤية أطلقت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، مسابقة شهرية للجمهور على الموقع الإلكتروني للوزارة تحت عنوان "صحتنا من صحة كوكبنا"، للمساهمة في البرامج والمبادرات التوعوية التي أطلقتها وزارة البيئة والمشاركة في المبادرة الرئاسية "اتحضر للأخضر" والتي تهدف إلى رفع الوعي البيئي لدى كافة فئات المجتمع وتنفيذ أنشطة توعوية لحماية البيئة والحفاظ عليها, استعدادًا لمؤتمرالمناخ المقرر عقده في شرم الشيخ نوفمبر القادم «cop 27»،

يقول محمد مصطفى رئيس إدارة التخطيط والوعي البيئي بوزارة البيئة أن هناك علاقة بين التلوث وتأثيره على الصحة العامة والنقل المستدام و لذا تم اختيار الدراجات كجوائز للمسابقة لنشر الوعي بأهمية تقليل ركوب السيارات وتعظيم الاعتماد على وسائل نقل مستدامة لتقليل الانبعاثات التي تخرج من الوقود الأحفوري و بالتالي كميات التلوث و نشر ثقافة ركوب الدراجات و خاصة إذا كانت المسافة المقطوعة صغيرة.

وأشار رئيس إدارة التخطيط والوعي البيئي بوزارة البيئة إلى أن الفئة العمرية المستهدفة من المسابقة هي من 12 حتى 40 عاما، مشددًا على أن تغيير الثقافة ونمط الحياة ليس أمرا سهلا على الإطلاق، فإقناع المواطنين بركوب الدراجات سيواجه بالاعتراضات من قبل البعض , و هي أنماط سلوكية يمكن أن تتغير تدريجيا خاصة أن أغلب المدن الجديدة يوجد بها مسار خاص بالدراجات كما أن شريحة كبيرة من المواطنين على استعداد للتغيير.

انبعاثات النقل

يعتبر قطاع النقل من القطاعات الناهضة بالاقتصاد, فضلا عن أهميته في عملية التنمية الاجتماعية و الاقتصادية, إلا أن له تأثيرات سلبية على البيئة فهو الأكثر استهلاكا للطاقة و أحد التحديات الرئيسية التي تواجه التنمية المستدامة فيما يتعلق بمكافحة التغيرات المناخية حيث يساهم بنسبة 23% من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم ,لذا كان التوجه عالميا نحو ترشيد استخدام الطاقة التقليدية و إدماج الطاقة البديلة في هذا القطاع وظهر ما يطلق عليه نظام النقل المستدام أو النقل الأخضر.


دكتور كريم عمر  المدير الفني لمشروع تعزيز القدرات الوطنية الثالث بوزارة البيئة يقول ان النقل الأخضر يساهم في الحد من آثار تغير المناخ من خلال تبني ممارسات تستخدم الطاقة بشكل أكثر كفاءة و تقليل الطاقة المهدرة و تقليل الاستهلاك الكلي للطاقة مثل استخدام الحافلات و القطارات الكهربائية أو ركوب الدراجات أو المشي لرحلات أقصر.

دكتور كريم عمر 


ويضيف دكتور عمر ان استخدام النقل الجماعي (الحافلات و القطارات و المترو ) بدلا من السيارات الفردية يمكن أن يؤدي الى تقليل الانبعاثات عن طرق توفير الطاقة على سبيل المثال يبلغ متوسط الانبعاثات العالمية من السيارات الخاصة التي تعمل بالبنزين و الحافلات التي تعمل بالديزل 104و 158 جراما من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو متر على التوالي, و بالمقارنة نجد أن متوسط الانبعاث من حافلة تسع 30 راكبا 158 جراما من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو ,بينما متوسط الإنبعاثات من 30 سيارة حوالي 3120 جراما.

أكثر استدامة

ربما يكون ركوب الدراجات هو وسيلة النقل الحضري الأكثر استدامة ، للرحلات القصيرة أو المتوسطة او حتى طويلة جدًا بحيث لا يمكن تغطيتها عن طريق المشي, فهو خال أي ضرر بيئي ويعزز الصحة و النشاط البدني ,اقتصادي ويشغل مساحة صغيرة وهو ايضا اقتصادي ، سواء في تكاليف المستخدم المباشرة أو تكاليف البنية التحتية العامة. باختصار ، ركوب الدراجات مستدام بيئيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.

حتى العقود الأخيرة ، كان ركوب الدراجات مهملاً إلى حد كبير من قبل معظم مخططي النقل في أوروبا و الغرب، ولا يعتبرونه وسيلة نقل شرعية ،حتى تغير الأمر. و ازدادت معدلات ركوب الدراجات بدءا من السبعينيات في اوروبا و أمريكا بل في مدن لم يكن ركوب الدراجات فيها سابقًا وسيلة منتظمة للسفر اليومي. على سبيل المثال ، تضاعفت حصة وضع ركوب الدراجات ثلاث مرات أو تضاعفت أربع مرات بين عامي 1990 و 2015 في باريس ولندن وفيينا. هكذا تشير دراسة أمريكية حديثة بعنوان "ركوب الدراجات نحو مستقبل وسيلة نقل أكثر استدامة نشرت بموقعTransport" Reviews"

و لتحقيق السلامة على الطرق مع حركة مرور السيارات تم توفير طرق للدراجات على الطرق الوعرة و مسارات متعددة الاستخدامات (مشتركة مع المشاة) ومرافق ركوب الدراجات على الطرق المحمية مفصولة عن المركبات ذات المحركات بحواجز مادية أو مناطق عازلة.


وقد تطلب ذلك استثمارات كبيرة في البنية التحتية الموسعة والمحسّنة لركوب الدراجات. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن هذه الجهود نجحت في تحسين سلامة ركوب الدراجات بشكل عام و خفض معدلات الوفيات على الطرق و فقا لبيانات الوفيات المرورية السنوية المقدمة من المنظمة الاقتصادية التعاون والتنمية (OECD) تظهر أنه من عام 1990 إلى عام 2014 ،انخفضت وفيات ركوب الدراجات في كل 100000 نسمة بنسبة 30 ٪ في الولايات المتحدة ، و 46 ٪ في أستراليا ، و 47 ٪ في اليابان ، و 49 ٪ في كندا ،53٪ في المملكة المتحدة ، 56٪ في هولندا وألمانيا ، 64٪ في فرنسا وإسبانيا و 68٪ في الدنمارك والسويد .

مستقبل ركوب الدراجات

تتوقع الدراسة زيادة معدلات ركوب الدراجات أكثر في السنوات القادمة بسبب ابتكارين حديثين و هما نظام المشاركه بالدراجه و هو كان موجودة في أشكال مختلفة منذ عقود ، لكنها تنمو الآن بمعدلات غير عادية حقًا.

و الثاني هو الدراجات الكهربائية (E-bikes) ،.حيث ارتفع العدد الإجمالي للدراجات الإلكترونية من 290ألف دراجة في 2005 ،إلى 35.3 مليون في 2016 , أكثر من 90 ٪ من تلك الدراجات الإلكترونية موجودة في الصين ، كما شهد عدد الدراجات الإلكترونية في شمال أوروبا ارتفاعًا حادًا من 98000 فقط في عام 2006 إلى 1.5 مليون في 2016 زيادة بمقدار 15 ضعفًا في عشر سنوات .

و تشير الدراسة إلى ان الدراجات الإلكترونية توفر بديلاً أكثر تنافسية للسيارة الخاصة ، لأنها أسرع من الدراجات الميكانيكية ، كما تسهل ركوب الدراجات لمسافات أطول. وتجذب الناس الذين لم يسبق لهم ركوب الدراجة. علاوة على ذلك ، تظهر الدراسات أن الدراجات الإلكترونية أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأقل تلويثًا من الدراجات النارية والسيارات ؛ لذا فهم يساهمون في استدامة النقل العام .كما ساهمت تكنولوجيا المعلومات في تشجيع ركوب الدراجات حيث توفر معلومات عن مواقع وقوف السيارات و مواقف النقل العام و مواقع مشاركة الدراجات.

تتبنى الدولة المصرية رؤية استراتيجية طموحة في مشروعات النقل المستدام باعتباره ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية الضرورية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة، وخدمة المشروعات القومية، ما يوفر شبكات نقل حضارية وصديقة للبيئة في آن واحد، لخفض التلوث ومكافحة تغير المناخ وتقليل المخاطر الصحية الناتجة عن استخدام الوقود التقليدي ،نأمل أن يجد ركوب الدراجات -كأقدم وسيلة نقل مستدامة- تشجيعا أكثر من أجل صحتنا وصحة كوكبنا.



  • شرين إحسان
    كاتبة صحفية مصرية، باحثة دكتوراة في الإعلام البيئى، عضو جمعية كتاب البيئة و التنمية
   نشر في 27 مارس 2022  وآخر تعديل بتاريخ 03 أبريل 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا