البيئة و التغيرات المناخية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البيئة و التغيرات المناخية

البيئة و التغيرات المناخية في الجزائر و آفاق التنمية من إعداد المهندس لبيض رضو

  نشر في 05 غشت 2014 .

01- البيئة ومفهومها وعلاقتها بالإنسان:

في التعريف اللغوي هي كلمة مشتقة من فعل "بوأ" و "تبوأ" أي استقر فهي بمعناها اللغوي الواسع تعني الموضع الذي يرجع إليه الكائن الحي ، فيتخذ فيه منزله ومعيشته . و هذا ما يستشف من الآية الكريمة في قوله تعالى : " و اذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد و بوّأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا و تنحتون من الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله و لا تعثوا في الأرض مفسدين " سورة الأعراف الآية رقم 74.

البيئة لفظة شائعة الاستخدام يرتبط مدلولها بنمط العلاقة بينها وبين مستخدمها فنقول : البيئة الزراعية ، والبيئة الصناعية ، والبيئة الصحية ، والبيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية ، والسياسية.... ويعنى ذلك علاقة النشاطات البشرية المتعلقة بهذه المجالات... وقد ترجمت كلمة Ecology/Ecologie إلى اللغة العربية بعبارة "علم البيئة" التي وضعها العالم الألماني ارنست هيجل Ernest Haeckel عام 1866 م بعد دمج كلمتين يونانيتين هما Oikes ومعناها مسكن ، و Logos ومعناها علم ، وعرفها بأنها "العلم الذي يدرس علاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه ويهتم هذا العلم بالكائنات الحية و تغذيتها ، وطرق معيشتها وتواجدها في مجتمعات أو تجمعات سكنية أو شعوب ، كما يتضمن أيضاَ دراسة العوامل غير الحية مثل خصائص المناخ (الحرارة ، الرطوبة ، الإشعاعات ، غازات المياه والهواء) والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء.

ويتفق العلماء من الناحية الاصطلاحية ، على أن مفهوم البيئة يشمل جميع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات التي تقوم بها. وما يسود هذا الإطار من مظاهر و علاقات متبادلة بين هذه العناصر. فالحديث عن مفهوم البيئة إذن هو الحديث عن مكوناتها الطبيعية وعن الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية. وقد قسم بعض الباحثين البيئة إلى قسمين رئيسين هما:

• البيئة الطبيعية: وهي عبارة عن المظاهر التي لا دخل للإنسان في وجودها أو استخدامها ومن مظاهرها : الصحراء ، البحار ، المناخ ، التضاريس ، والماء السطحي ، والجوفي والحياة النباتية والحيوانية. والبيئة الطبيعية ذات تأثير مباشر أو غير مباشر في حياة أية جماعة حية Population من نبات أو حيوان أو إنسان.

• البيئة المشيدة: وتتكون من البنية الأساسية المادية التي شيدها الإنسان ومن النظم الاجتماعية والمؤسسات التي أقامها ، ومن ثم يمكن النظر إلى البيئة المشيدة من خلال الطريقة التي نظمت بها المجتمعات حياتها ، والتي غيرت البيئة الطبيعية لخدمة الحاجات البشرية ، وتشمل البيئة المشيدة استعمالات الأراضي للزراعة والمناطق السكنية والتنقيب فيها عن الثروات الطبيعية وكذلك المناطق الصناعية وكذلك المناطق الصناعية والمراكز التجارية والمدارس والعاهد والطرق...الخ.

والبيئة بشقيها الطبيعي والمشيد هي كل متكامل يشمل إطار الكرة الأرضية ، أو لنقل كوكب الحياة ، وما يؤثر فيها من مكونات الكون الأخرى ومحتويات هذا الإطار ليست جامدة بل أنها دائمة التفاعل مؤثرة ومتأثرة و الإنسان نفسه واحد من مكونات البيئة يتفاعل مع مكوناتها بما في ذلك أقرانه من البشر ، شئنا أم أبينا نسافر سوية على ظهر كوكب مشترك .. وليس لنا بديل معقول سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئة نستطيع نحن وأطفالنا أن نعيش فيها حياة كاملة آمنة. و هذا يتطلب من الإنسان وهو العاقل الوحيد بين صور الحياة أن يتعامل مع البيئة بعقلانية ، يستثمرها دون إتلاف أو تدمير... ولعل فهم الطبيعة و مكونات البيئة والعلاقات المتبادلة فيما بينها يمكن الإنسان أن يوجد ويطور موقعاً أفضل لحياته وحياة أجياله من بعده.

02- عناصر البيئة:

يمكن تقسيم البيئة ، وفق توصيات مؤتمر ستوكهولم ، إلى ثلاثة عناصر هي:

• البيئة الطبيعية : وتتكون من أربعة نظم مترابطة هي : الغلاف الجوي ، الغلاف المائي ، اليابسة ، المحيط الجوي ، بما تشمله هذه الأنظمة من ماء وهواء وتربة ومعادن ، ومصادر للطاقة بالإضافة إلى النباتات والحيوانات ، وهذه جميعها تمثل الموارد التي اتاحها الله سبحانه وتعالى للإنسان كي يحصل منها على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى.

• البيئة البيولوجية : وتشمل الإنسان "الفرد" وأسرته و مجتمعه ، وكذلك الكائنات الحية في المحيط الحيوي وتعد البيئة البيولوجية جزءاً من البيئة الطبيعية.

• البيئة الاجتماعية : ويقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد ماهية علاقة حياة الإنسان مع غيره ، ذلك الإطار من العلاقات الذي هو الأساس في تنظيم أي جماعة من الجماعات سواء بين أفرادها بعضهم ببعض في بيئة ما ، أو بين جماعات متباينة أو متشابهة معاً وحضارة في بيئات متباعدة ، وتؤلف أنماط تلك العلاقات ما يعرف بالنظم الاجتماعية ، واستحدث الإنسان خلال رحلة حياته الطويلة بيئة حضارية لكي تساعده في حياته فعمّر الأرض واخترق الأجواء لغزو الفضاء.

وعناصر البيئة الحضارية للإنسان تتحدد في جانبين رئيسيين هما أولاً :الجانب المادي : كل ما استطاع الإنسان أن يصنعه كالمسكن والملبس ووسائل النقل والأدوات والأجهزة التي يستخدمها في حياته اليومية ، ثانياً الجانب الغير مادي : فيشمل عقائد الإنسان و عاداته وتقاليده وأفكاره وثقافته وكل ما تنطوي عليه نفس الإنسان من قيم وآداب وعلوم تلقائية كانت أم مكتسبة.

وإذا كانت البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر ، فإن أول ما يجب على الإنسان تحقيقه حفاظاً على هذه الحياة ، أن يفهم البيئة فهماً صحيحاً بكل عناصرها ومقوماتها وتفاعلاتها المتبادلة ، ثم أن يقوم بعمل جماعي جاد لحمايتها وتحسينها و أن يسعى للحصول على رزقه وأن يمارس علاقاته دون إتلاف أو إفساد.

03- البيئة والنظام البيئي :

يطلق العلماء لفظ البيئة على مجموع الظروف و العوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها ، ويقصد بالنظام البيئي أية مساحة من الطبيعة وما تحويه من كائنات حية ومواد حية في تفاعلها مع بعضها البعض ومع الظروف البيئية وما تولده من تبادل بين الأجزاء الحية وغير الحية ، ومن أمثلة النظم البيئية الغابة والنهر والبحيرة والبحر ، وواضح من هذا التعريف أنه يأخذ في الاعتبار كل الكائنات الحية التي يتكون منها المجتمع البيئي وكذلك كل عناصر البيئة غير الحية (تركيب التربة ، الرياح ، طول النهار ، الرطوبة ، التلوث...الخ) ويأخذ الإنسان كأحد كائنات النظام البيئي مكانة خاصة نظراً لتطوره الفكري و النفسي ، فهو المسيطر إلى حد ملموس على النظام البيئي و على حسن تصرفه تتوقف المحافظة على النظام البيئي و عدم استنزافه.

• خصائص النظام البيئي : يتكون كل نظام بيئي مما يلي:

كائنات غير حية : وهي المواد الأساسية غير العضوية والعضوية في البيئة.

كائنات حية : وتنقسم إلى قسمين رئيسين:

أ‌.كائنات حية ذاتية التغذية : وهي الكائنات الحية التي تستطيع بناء غذائها بنفسها من مواد غير عضوية بسيطة بوساطة عمليات البناء الضوئي ، (النباتات الخضراء) ، وتعتبر هذه الكائنات المصدر الأساسي والرئيسي لجميع أنواع الكائنات الحية الأخرى بمختلف أنواعها كما تقوم هذه الكائنات باستهلاك كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التركيب الضوئي وتقوم بإخراج الأكسجين في الهواء.

ب‌.كائنات حية غير ذاتية التغذية : وهي الكائنات الحية التي لا تستطيع تكوين غذائها بنفسها وتضم الكائنات المستهلكة والكائنات المحللة ، فآكلات الحشائش مثل الحشرات التي تتغذى على الأعشاب كائنات مستهلكة تعتمد على ما صنعه النبات وتحوله في أجسامها إلى مواد مختلفة تبني بها أنسجتها وأجسامها ، وتسمى مثل هذه الكائنات المستهلك الأول لأنها تعتم مباشرة على النبات ، والحيوانات التي تتغذى على هذه الحشرات كائنات مستهلكة أيضاً ولكنها تسمى "المستهلك الثاني" لأنها تعتمد على المواد الغذائية المكونة لأجسام الحشرات والتي نشأت بدورها من أصل نباتي ، أما الكائنات المحللة فهي تعتمد في التغذية غير الذاتية على تفكك بقايا الكائنات النباتية والحيوانية وتحولها إلى مركبات بسيطة تستفيد منها النباتات ومن أمثلتها البكتيريا الفطريات وبعض الكائنات المترممة .

04- الإنسان ودوره في البيئة:

يعتبر الإنسان أهم عامر حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي البيولوجي ، فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة ، وكلما توالت الأعوام ازداد تحكماً وسلطاناً في البيئة ، وخاصة بعد أن يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي مزيداً من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء.

وهكذا قطع الإنسان أشجار الغابات وحول أرضها إلى مزارع ومصانع ومساكن ، وأفرط في استهلاك المراعي بالرعي المكثف ، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية والمبيدات بمختلف أنواعها ، وهذه كلها عوامل فعالة في الإخلال بتوازن النظم البيئية ، ينعكس أثرها في نهاية المطاف على حياة الإنسان كما يتضح مما يلي:

- الغابات : الغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان ، وتشمل الغابات ما يقرب 28 % من القارات ولذلك فإن تدهورها أو إزالتها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء.

- المراعي : يؤدي الاستخدام السيئ للمراعي إلى تدهور النبات الطبيعي ، الذي يرافقه تدهور في التربة و المناخ ، فإذا تتابع التدهور تعرت التربة وأصبحت عرضة للانجراف.

- النظم الزراعية والزراعة غير المتوازنة : قام الإنسان بتحويل الغابات الطبيعية إلى أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة اصطناعية ، واستعاض عن السلاسل الغذائية وعن العلاقات المتبادلة بين الكائنات والمواد المميزة للنظم البيئية بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به ، فاستخدم الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف ، وأكبر خطأ ارتكبه الإنسان في تفهمه لاستثمار الأرض زراعياً هو اعتقاده بأنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية المعقدة الموجودة بين العوامل البيئية النباتات بعوامل اصطناعية مبسطة ، فعارض بذلك القوانين المنظمة للطبيعة ، وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة العطب.

- النباتات والحيوانات البرية : أدى تدهور الغطاء النباتي والصيد غير المنتظم إلى تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض ، فأخل بالتوازن البيئية.

05- أثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة:

إن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثاراً سيئة في البيئة ، فانطلاق الأبخرة والغازات وإلقاء النفايات أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية ، وانعكس ذلك على الإنسان الذي أفسدت الصناعة بيئته وجعلتها في بعض الأحيان غير ملائمة لحياته كما يتضح مما يلي:

- تلويث المحيط المائي : إن للنظم البيئية المائية علاقات مباشرة وغير مباشرة بحياة الإنسان ، فمياهها التي تتبخر تسقط في شكل أمطار ضرورية للحياة على اليابسة ، ومدخراتها من المادة الحية النباتية والحيوانية تعتبر مدخرات غذائية للإنسانية جمعاء في المستقبل ، كما أن ثرواتها المعدنية ذات أهمية بالغة.

- تلوث الجو : تتعدد مصادر تلوث الجو ، ويمكن القول أنها تشمل المصانع ووسائل النقل و الانفجارات الذرية والفضلات المشعة ، كما تتعدد هذه المصادر وتزداد أعدادها يوماً بعد يوم ، ومن أمثلتها الكلور ، أول ثاني أكسيد الكربون ، ثاني أكسيد الكبريت ، أكسيد النيتروجين ، أملاح الحديد والزنك والرصاص وبعض المركبات العضوية والعناصر المشعة. وإذا زادت نسبة هذه الملوثات عن حد معين في الجو أصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة.

- تلوث التربة : تتلوث التربة نتيجة استعمال المبيدات المتنوعة والأسمدة وإلقاء الفضلات الصناعية ، وينعكس ذلك على الكائنات الحية في التربة ، وبالتالي على خصوبتها وعلى النبات والحيوان ، مما ينعكس أثره على الإنسان في نهاية المطاف.

06- الإنسان في مواجهة التحديات البيئية:

الإنسان أحد الكائنات الحية التي تعيش على الأرض ، وهو يحتاج إلى أكسجين لتنفسه للقيام بعملياته الحيوية ، وكما يحتاج إلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من غذائه العضوي الذي لا يستطيع الحصول عليه إلا من كائنات حية أخرى نباتية و حيوانية ، ويحتاج أيضاً إلى الماء الصالح للشرب لجزء هام يمكنه من الاستمرار في الحياة. و تعتمد استمرارية حياته بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها مشكلات ثلاث يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ‌. كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة لأعداده المتزايدة.

ب‌. كيفية التخلص من حجم فضلاته المتزايدة وتحسين الوسائل التي يجب التوصل إليها للتخلص من نفاياته المتعددة ، وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل.

ت‌. كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني ، حتى يكون هناك توازن بين عدد السكان والوسط البيئي.

ومن الثابت أن مصير الإنسان ، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية ، وأن أي إخلال بهذه التوازنات والسلاسل ينعكس مباشرة على حياة الإنسان ولهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية التي يؤمن له حياة أفضل ، ونذكر فيما يلي وسائل تحقيق ذلك:

 الإدارة الجيدة للغابات : لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها.

 الإدارة الجيدة للمراعي : من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية ومنع تدهورها وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها.

 الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية : تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية الحصول على أفضل عائد كما ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية ، يمكن تحقيق ذلك من خلال تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة ، تخصيب الأراضي الزراعية ، مكافحة انجراف التربة.

 مكافحة تلوث البيئة : نظراً لأهمية تلوث البيئة بالنسبة لكل إنسان فإن من الواجب تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.

 التعاون البناء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة : إن أي مشروع نقوم به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة ، ولهذا يجب أن يدرس كل مشروع يستهدف استثمار البيئة بواسطة المختصين وفريق من الباحثين في الفروع الأساسية التي تهتم بدراسة البيئة الطبيعية ، حتى يقرروا معاً التغييرات المتوقع حدوثها عندما يتم المشروع ، فيعملوا معاً على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة ، ويجب أن تظل الصلة بين المختصين والباحثين قائمة لمعالجة ما قد يظهر من مشكلات جديدة.

 تنمية الوعي البيئي : تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة ، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة و تعلمه أن حقوقه في البيئة يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة ، فليست هناك حقوق دون واجبات.

وأخيراً مما تقدم يتبين أن هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.

07- اليوم العالمي للبيئة :

أعلنت الجمعیة العامة للأمم المتحدة ، بموجب قرارها رقم 2994/27 المؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر 1972 ، يوم 5 جوان من كل سنة يوما عالمیا للبیئة ، حاثة الحكومات والمنظمات الداخلة في مجموعة مؤسسات الأمم المتحدة على ا لاضطلاع ، بنشاطات على نطاق عالمي تؤكد فیھا من جديد اھتمامھا بصیانة البیئة وتحسینھا.

ويأخذ الاحتفال بیوم البیئة العالمي أشكالًا شتى ، و منھا المواكب الشعبیة و المھرجانات و المسابقات لكتابة المقالات وتصمیم الملصقات تنظمھا المدارس ، وغرس الأشجار والقیام بحملات إعادة التدوير ، وحملات التنظیف وغیرھا من الأنشطة. و تنتھز ھذه المناسبة السنوية في بلدان كثیرة ، لتعزيز الاھتمام والعمل على المستوى السیاسي.

وعادة ما يشارك في احتفالات يوم البیئة العالمي القیادات السیاسیة من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء ووزراء البیئة حیث يقومون بتوجیه كلمات تحث على العمل من أجل الحفاظ على كوكب الأرض وتؤكد إيمانھم بقضايا البیئة. وقد تأخذ ھذه الاحتفالات أوجه أكثر فاعلیة من خلال تأسیس ھیئات أو برامج حكومیة تعمل في مجالات الإدارة والتخطیط البیئي واقتصاديات البیئة. كما يمثل يوم البیئة فرصة مواتیة للحكومات من أجل التصديق على الاتفاقات الدولیة الخاصة بالبیئة وُيصادف الاحتفال بالیوم العالمي للبیئة ھذا العام 2014 السّنةَ الدولیة للدول ذات التكوين الجزري (الأرخبيلات) الصغیرة النامیة ، التي أعلنتھا الجمعیة العامة للأمم المتحدة سنةً لإذكاء الوعي بالاحتیاجات الخاصة لھذا اللفیف من الدول ، وذلك ضمن إطار المناقشات العالمیة الدائرة بشأن كیفیة بلوغ مستقبل مستدام للجمیع .

08- احتفالات الأمم المتحدة بالبيئة :

الرقم التاريخ الموضوع المرجع / القرار

01 03 مارس اليوم العالمي للأحياء البرية A/RES/68/205

02 21 مارس الوم الدولي للغابات و الأشجار A/RES/67/200

03 22 مارس اليوم العالمي للمياه A/RES/47/193

04 23 مارس اليوم العالمي للأرصاد الجوية WMO/EC-XII/Res.6

05 22 أفريل اليوم الدولي لأمنا الأرض A/RES/63/278

06 14 و 15 ماي اليوم العالمي للطيور المهاجرة -

07 22 ماي اليوم الدولي للتنوع البيولوجي A/RES/55/201

08 05 جوان اليوم العالمي للبيئة (A/RES/2994(XXVII

09 08 جوان اليوم العالمي للمحيطات A/RES/63/111

10 17 جوان اليوم العالمي لمكافحة التصحر و الجفاف A/RES/49/115

11 16 سبتمبر اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون A/RES/49/114

12 25 سبتمبر يوم الملاحة البحرية العالمي IMCO/C XXXVIII/21

13 13 أكتوبر اليوم الدولي للحد من الكوارث A/RES/44/236

A/RES/64/200

14 06 نوفمبر اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب و الصراعات العسكرية A/RES/56/4

15 05 ديسمبر اليوم العالمي للتربة A/RES/68/232

16 11 ديسمبر اليوم الدولي للجبال A/RES/57/245

و تحظى البيئة اليوم بالاهتمام الدولي الذي يتزامن مع الوعي ويتجلى ذلك بإنشاء الأمم المتحدة لمنظمة متخصصة في حماية البيئة إضافة إلى نشوء العديد من الهيئات الحكومية وغير الحكومية التي تتبنى قضايا البيئة وحمايتها من الأضرار والمشكلات المؤثرة عليها . وتعني البيئة بالمعنى العلمي المتداول ثلاثة جوانب رئيسية أولها الجانب الاقتصادي والاجتماعي الذي يضم أبعاد عديدة كمستوى الفرد الشروط والمواصفات الصحية للسكن ، تصريف الفضلات ، العادات السلوكية... وثانيها الجانب البيولوجي الذي يشمل الكثافة السكانية في بقعة معينة وتوزيع الأحياء الأخرى داخلها وثالثها الجانب الفيزيقي (الطبيعي) وهو ما يشمل ما نقصده بكلمة المناخ .

إن البيئة ليست مشكلة تلوث صناعي فحسب بل إنها بقضاياها ومشكلاتها لها أبعادها الهامة المتجاوزة الحدود لحدود التعامل السطحي معها ، واعتبارها تهم بشكل أكبر الدولة المتقدمة صناعيا وتكنولوجيا ، صحيح أن الوعي بالبيئة ظهر أولا في الدول المتقدمة جراء ظهور الآثار السلبية للتقدم الصناعي التي ظهرت على الأنظمة البيئية كالجو والتربة والماء ، لكن ذلك امتد إلى ظهور الصراع بين البيئة والتنمية التي تلبي حاجة الحاضر دون المساومة على القدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجياتهم.

إن هذا المفهوم الواسع للبيئة والتنمية يبين أبعاد الاهتمام بالبيئة و قضاياها، ومن هنا يمكن القول أن البيئة هي أنظمة حيوية تعرف بالمكونات الحية وغير الحية وتشمل في مكوناتها الموارد الطبيعية والحيوية التي تقوم عليها التنمية وبالتالي فالإضرار بالبيئة هو إضرار بالحياة،إضرار آني ومستقبلي و اخلال بعملية التنمية

وبالرغم من كون الاهتمام بالبيئة ومشكلاتها لا زال متخلفا في الدول النامية على المستويات الحكومية والمؤسساتية والشعبية إلا أن الجزائر ، وإن كانت ضمن هذه الدول ، تسعى إلى إعادة الاعتبار للبيئة ومحاولة حل مشكلاتها البيئية لآثارها السلبية أو الإيجابية على رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى صحة السكان وظروف معيشتهم.

فما هو واقع البيئة في الجزائر ؟ وما هي تأثيرات هذا الواقع الصحية ؟ و ما هي الإجراءات التي تتخذها الجزائر حاليا لحماية وترقية البيئة(تجربة الجزائر)؟ وهل سطرت استراتيجية لحماية البيئة وترقيتها مستقبلا؟ .

09- اليوم العالمي للبيئة في الجزائر

تحیي الجزائر على غرار باقي دول العالم الیوم العالمي للبیئة الذي يصادف الخامس من جوان من كل سنة ، والذي يأتي ھذه المرة تحت شعار ” ارفع صوتك ، لا لارتفاع مستوى سطح البحر " . ويأتي إحیاء ھذا الیوم في ظل تغیرات مناخیة يشھدھا العالم ، والتي لھا تأثیر مباشر على الكرة الأرضیة و الحیاة ، خصوصا ظاھرة الاحتباس الحراري .

وقد شرعت الجزائر في تنفیذ سیاسة شاملة منذ سنوات للتصدي لھذه الظاھرة التي صنفتھا ضمن المخاطر الكبرى ، وانطلقت بإنشاء الوكالة الوطنیة للتغیرات المناخیة التي تأسست سنة 2005 ، وقامت بتسطیر إستراتیجیة وطنیة حول آثار الاحتباس الحراري في الجزائر بعد معاينة شاملة للمحیط ، وھي الإستراتیجیة التي انبثق عنھا مخطط وطني للتصدي للتغیرات المناخیة. واعتمدت خطة للتخلص من النفايات الخطرة كتقلیص حجم المخزونات وحظر المنتوجات السامة وإنشاء صناديق خاصة وفرض غرامات على من يقومون بتلويث البیئة وعملیات إعادة معالجة النفايات وتشجیع الشركات للمحافظة على البیئة. وتعمل الجزائر التي صنفت بلدا غیر ملوث من قبل المنظمات الدولیة المختصة في ھذا المجال من أجل التصدي لظاھرة الاحتباس الحراري ، ولم تتأخر الجزائر في التوقیع على كل الاتفاقیات المتعلقة بالبیئة ، وھذا ما يؤكد حرصھا واھتمامھا الكبیرين بھذا المجال.

وقد اتخذت جملة من الإجراءات في إطار المخططات الوطنیة ، أھمھا :

- إصدار عدة قوانین ذات صلة بحماية البیئة ، فضلا عن إنشائھا لبعض المؤسسات التي تساعد على تجسید السیاسة البیئیة الجديدة في الجزائر ، كالمرصد الوطني للبیئة والتنمیة المستدامة والمركز الوطني للتنوع البیولوجي والوكالة الخاصة بالنفايات .

- المصادقة على المخطط الوطني لتھیئة الإقلیم في أفق 2025 الذي أدرج الخطر المناخي كعنصر ينبغي التكفل به عند وضع إستراتیجیة التنمیة المستدامة المدمجة ، لحماية المناطق القاحلة وترقیة الھضاب العلیا و تنمیتھا والحفاظ على الشريط الساحلي وحماية الأنظمة البیئیة على اختلافھا .

- إنشاء الوكالة الوطنیة للتغیرات المناخیة سنة 2005 كأداة للإسھام في تنفیذ البرامج والنشاطات و المشاريع والتوصیات التي حددتھا الإستراتیجیة الوطنیة في مجال التغیرات المناخیة و متابعتھا باستمرار.

هذا بالإضافة الى مجمل البحوث و الدراسات العلمية التي تعنى بالبيئة في مختلف الميادين و المجالات و التي تعتبر الركيزة الأساسية التي يتم اعتمادها من اجل متابعة و تقييم و استشراف الأوضاع البيئية و تسطير استراتيجيات التدخل من اجل ضمان تنمية مستدامة و الحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة .

10- واقع البيئة في الجزائر:

بالرغم من كون الجزائر من أكبر بلدان القارة الإفريقية ب 2.381.000 كم2، غير أن مواردها الطبيعية لا تناسب ما يمكن انتظاره من مثل هذه المساحة لأنها محدودة وهشة بالظروف المناخية وسوء توزيعا على الإقليم ، مما يعرض أثمن مواردها لأخطار محققة من خلال اكتساح العمران المتميز بالتسارع وسوء الحكم فيه ، حيث ارتفع من 40%سنة 1977 إلى 60%سنة 1987 حيث تضاعف عدد السكان ب 03 مرات من 6.779.000 نسمة إلى 17.460.000نسمة ، وهذا التبذير للأراضي الزراعية القيمة بسبب الانتشار المفرط للمدن يولد واقعا مؤلما آخر يتمثل في تبذير موارد أخرى هامة كالماء الذي يتميز بالندرة وكثرة الطلب ، كون 95 % من الإقليم خاضعة لمناخ جاف من جهة،وكون الموارد الكامنة المتولدة عن الحجم السنوي لمياه الأمطار التي تستقبلها الأحواض المنحدرة لا تعبأ إلا جزئيا وبصعوبة كبيرة.

كما أن وفرة هذا المورد لا تتعدى أكثر من 383م3 /ن/سنة ،وهذا الوضع يرتبنا من بين البلدان التي تقع تحت حد الندرة في وفرة المياه المحددة دوليا ب 1000 م3 سنويا لكل ساكن،ونسبة التسريبات في القنوات بلغت 50% أما نسبة تنقية المياه القذرة فهي تقريبا معدومة وستنخفض في أفق 2020 بعدد السكان المتوقع بـ 44 مليون نسمة إلى 261 م3 سنويا لكل ساكن وبالإضافة إلى الأسباب المناخية المسببة لهذه الندرة،يبقى الاستعمال غير العقلاني للماء وتبذيره من أهم العوامل الأساسية لذلك.

أما مسألة التصحر في الجزائر فقد أصبحت قضية استعجاليه ، نظرا لتهديدها لمجموع المجال السهـبي الواسع ، وهو المنطقة الرعوية عالية الجودة للبلاد ،حيث أظهرت الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية أهمية المساحات المهددة بظاهرة التصحر 13.821.179 هكتار أي 69 بالمائة من مساحة السهوب ، وهذا يرجع لأسباب عديدة منها الجفاف ، الأنشطة البشرية وكمثال لهذا الأخير هو كون السهوب لا يمكنها تحمل أكثر من 04ملايين رأس من الغنم في حين يزيد هذا القطاع حاليا عن 18 مليون رأس.

وفي حديثنا عن المناطق الحضرية والأنشطة الصناعية فلا يخفى على أحد أن المجتمع الحضري يتميز بالكثافة السكانية وتزايد التخصص المهني الناجم عن تقسيم العمل و في الجزائر،يعتبر التوسع العمراني غير المدروس والنمو الديموغرافي وتغير نمط الاستهلاك فيه من العوامل المباشرة للتدهور التدريجي للإطار المعيشي الذي من بينه:

أ‌- تلوث الهواء : عرفت الجزائر خلال السنوات الماضية تطورا هاما على الصعيد الحضري والصناعي الذي ولد تلوثا هوائيا يمكن في بعض الأحيان مشاهدته بالعين المجردة ، وترجع التدفقات الهوائية في التجمعات الحضرية أساسا لحركة المرور، مصادر منزلية،تدفقات صناعية صادرة عن الوحدات الإنتاجية أو صادرة عن احتراق النفايات الصلبة في الهواء الطلق.ولا شك أن الأفراد يختلفون في استجابتهم لملوثات الهواء ، فالأطفال خاصة أكثر حساسية لامتصاص أجسامهم للملوثات بسرعة وكذا كبار السن والمرضى بأمراض مزمنة

ب‌- النفايات : إن أغلب النفايات حتى المسموح بها من طرف البلدية هي نفايات خام لا تخضع لمعايير حماية البيئة ، خاصة المنزلية منها فهي تشكل مصدرا هاما لتلوث البيئة في الجزائر بسبب طبيعتها السمية والمشوهة لجمال المناظر ، فالجزائري ينتج يوميا ما يعادل بالقيمة المتوسطة 0.5 كغ من النفايات الحضرية وتزيد هذه النسبة إلى 1.2 كغ في كبريات المدن ، بالإضافة إلى نتائج سلوكيات المواطن غير المحسوبة في تأزيم هذه الوضعية نجد أن تسيير النفايات في الجزائر يتميز بنقائص هامة كانعدام فرز النفايات في عين مصدرها ، انعدام المزابل الخاضعة للمراقبة ، نقص في إعلام و تحسيس المستهلك...

أما فيما يتعلق بالأنشطة الصناعية فقبل صدور القانون المتعلق بحماية البيئة(1983)كانت المشاريع الصناعية تنجز دون القيام بدراسة أثرها على البيئة ، حيث كان المقاولون يفضلون المواقع سهلة التهيئة مما جعل الصناعة تبتلع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية،وكانت لهذه الوضعية آثار على البيئة والصحة العمومية ، مثال ذلك هو أن تدفقات كل من مركب المنظفات لسور الغزلان لوث سد لكحل،والمنطقة الصناعية لتيارت لوث سد نجدة...زد على ذلك إنتاج النفايات الصناعية كالإسمنت والجبس والغازات ذات المفعول الحراري الناجمة عن مصانع التكرير ، ولا بد من الإشارة إلى أن التسممات الأكثر حدوثا سببها تذويب وتكرير الرصاص ، صناعة الطلاء...و عليه فالتقييم البيئي للمشروعات الصناعية هو أفضل حل للتقليل من الآثار الناجمة من خلال إيجاد بدائل ممكنة سواء في المعدات أو العمليات الإنتاجية

في نفس الوقت لا يمكننا أن نغفل وجود أوساط وأنواع التنوع البيولوجي في خطر،فالمعروف أن التنوع البيولوجي هو مجموع الجسيمات الحية من حيوان ونبات مع دعيمتها الوراثية والأنظمة البيئية التي تتطور فيها ، والتنوع البيولوجي أساسي للمساعدة على التكيف مع التغيرات ، إلا أنه رغم كون هذا التنوع ثري في الجزائر إلا أنه متقهقر ففي الجزء الشمالي نجد الغابات المتوسطية وفي الهضاب الحلفاء و العرعار أما الصحراء فهي قاحلة في مجملها تقريبا وكل منطقة تحوي حيواناتها وكائناتها البرية والبحرية التي يجب حمايتها ، مع العمل على زيادة مساحة الغابات الجزائرية كما كانت عليه قبل قرنين ،وتهيئة السهوب بتنظيم عمليات الرعي والحماية من التصحر ، والجزائر أيضا فضاء للعديد من التنوعات الوراثية لأنواع مزروعة أو طوعيه ، إلا أنها اليوم تعاني من عدة مشاكل كالأمراض،الحرائق،الإفراط في الرعي تهدد بعضها بالانقراض،وأهم ما يمكن ذكره والذي يعمل حاليا على حمايته بدعم دولي هو الحظائر الوطنية والمحميات الطبيعية للحفاظ علة التنوع البيولوجي وهي تغطي حوالي 53.000.000 هكتار .

لقد من الله على الجزائر بمناطق بحرية وشاطئيه أكسبتها واجهة بحرية رائعة ممتدة على طول 1200 كم ، وبالرغم من كون عمق هذه المنطقة الساحلية لا يتعدى الـ 50 كم بمساحة 45.000 كم2 ، إلا أنها تأوي حوالي 12.5 مليون نسمة أي ما يعادل 43 بالمائة من إجمالي السكان بكثافة سكانية تقدر بـ 300 ن/كم2 مقابل 12.22ن/كم2 بالنسبة لمجموع الإقليم . هذا التركز الكبير للسكان وما يتبعه من تمركز لمعظم الأنشطة الصناعية والسياحية والتجهيزات القاعدية المتنامية ، أثر على المساحة الشاطئية (ضياع حوالي 17 بالمائة من المساحة الإجمالية للمنطقة الشاطئية) وعلى الموارد المائية حيث سجل التلوث البحري المتولد عن الأقطاب الصناعية نسبا تبعث على القلق خاصة التسريبات البترولية فحوالي 100 مليون طن من المحروقات تمر سنويا بالقرب من الشواطئ الجزائرية ، و 50 مليون طن تشحن سنويا من الموانئ الجزائرية ، و 10.000 طن تفقد وتتسرب في البحر أثناء هذه العمليات ، فهل يمكن تخيل تأثير ترسب المعادن الثقيلة على الأحياء البحرية ؟... فقد تم منع الاستحمام في 183 شاطئ ضمن 511 شاطئ أي أكثر من الثلث ، ضف إلى ذلك مشكل الانجراف الشاطئ و الاقتلاع المفرط للرمال من الشواطئ.

11- الآثار الاجتماعية الصحية الناجمة عن هذا الواقع:

بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية تعرف الصحة بأنها "حالة من الراحة الجسمية والنفسية والاجتماعية وليست فقط الخلو من الأمراض إلا أننا سنتحدث عن الأمراض الناتجة عن واقع بيئتنا في الجزائر لنتمكن من استنتاج أهمية البيئة في الحفاظ سلامتنا الصحية من خلال الاقتصاد في التكاليف المرتبطة بالعلاج وبالتالي حتمية وضرورة حمايتها ، ومما لا شك فيه أن هذه الآثار عديدة ومتنوعة ولكننا سنركز على ثلاث أساسية مرتبطة بتلوث الماء ، تلوث الهواء ، وتدهور البيئة.

• الأمراض المرتبطة بتلوث الماء : إن هذه الأمراض تسببها جراثيم أو طفيليات أو فيروسات وهي ذات تصريح إجباري،وقد شهدت الجزائر عبر مختلف مناطق البلاد تفاقما لهذه الأمراض (بين 1993- 1996 من 866. 2 إلى 3.545 حالة لكل 100.000 ساكن وأهمها التيفوئيد 44 بالمائة إلى 47 بالمائة من مجموع التصريحات بالأمراض المنقولة عن طريق المياه. وتعتبر المنطقة التلية وخاصة الهضاب العليا الأكثر إصابة بهذا الداء ، كما تقتل الأمراض الإسهالية المتولدة عن استهلاك الماء 2000 طفل سنويا ، وأهم الأسباب الرئيسية لهذه الأمراض هي تلوث مجاري المياه والينابيع بتدفق المياه القذرة ، توحيل السدود ، عدم كفاية وغياب مخططات شبكات توصيل الماء العذب و صعوبة تحديد مكان التلوث .

• الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء : إن الهواء الملوث يضر بالصحة ويزيد من تواتر بعض الاضطرابات مثل الأمراض التنفسية ( الربو ، النقص التنفسي ، السعال المزمن ، التنخم ...) حيث بين التحقيق الذي أجراه المعهد الوطني للصحة العمومية (1990) أن الإصابات التنفسية تهيمن ب 35.7 بالمائة من المرضية المحسوس بها و 27.2 بالمائة بالنسبة لأسباب الاستشفاء ، وقد تم سنة 1994 إخضاع 21.5 بالمائة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 05 سنوات بسبب مرض تنفسي حاد ، وفي سنة 1999 بلغ عدد حالات الاستشفاء 37.571 حالة . ومن جهة أخرى ، يمكن لتلوث الهواء أن يضعف الوظائف الرئوية ، فالغبار يصيب الجهاز التنفسي ، و مونوكسيد الكربون يؤثر على القلب و المخ ، والرصاص والكالسيوم يصيبان الدم و الكلى ، و الديزل وبعض المركبات كالبنزين تؤدي إلى حدوث السرطان.

• الأمراض المرتبطة بتدهور البيئة : أهمها السرطان (840 حالة لدى البالغين من العمر 70-74 عام لكل 100.000ساكن) ، أمراض العوز الغذائي خاصة لدى الأطفال ، الأمراض القلبية العرقية أكثر ارتباطا بالفقر ، حمى المستنقعات نتيجة البلدان المجاورة للجزائر وأهم الولايات المعرضة لهذا المرض اليزي ، تمنراست ، أدرار (80 بالمائة من الحالات)،عين الدفلة و خميس الخشنة في الشمال ، بالإضافة إلى الأمراض الناتجة عن المخلفات الطبية.

12- تجربة الجزائر في مجال حماية البيئة:

بالرغم من وجود تدخلات جريئة للسلطات الجزائرية في مجال حماية البيئة ، إلا أنه يجب الذكر بأنها غير منتظمة وغير خاضعة لتقييم النتائج المحرزة ، وسنحاول ذكر أغلب مجلات التدخل:

 في مجا ل التلوث المائي : تتعلق الأعمال الجارية بإعادة تأهيل الشبكات التمويل بالماء الصالح للشرب وشبكات التطهير ، بإعادة تأهيل شبكات 10 مدن يفوق عدد سكانها 02 مليون نسمة ، و إعادة تأهيل 24 محطة للتصفية دون أن ننسى مبادرات الشراكة مع الدول الأوربية لتحسين تسيير الموارد المائية ، مع توسيع التنازل عن الخدمة العمومية للماء لصالح القطاع الخاص و إعادة النظام التعريفي للماء ، و تأسيس ضرائب خاصة بنوعية الماء والاقتصاد فيه ، ويقدر البرنامج الذي شرعت في تنفيذه وزارة الموارد المائية و المتعلق بتجديد وتوسيع منشآت التموين بالماء بمبلغ 170 مليون دينار أنجزت منه 50 بالمائة.

 في مجال التلوث الجوي : إن المصادر الرئيسية للتلوث الجوي في الجزائر هي السيارات والصناعة و ترميد النفايات ، وقد اتخذت في هذا المجال عدة إجراءات أهمها اختيار أنواع من الوقود تكون خالية هي ومخلفاتها من الملوثات والتحول إلى مصادر جديدة للطاقة كالكهرباء أو الطاقة الشمسية حيث بدأت بتعميم استعمال غاز البترول المميع كغاز وقودي وإدخال البنزين الخالي من الرصاص حيث نسجل في الوقت الحالي حوالي 40.000 سيارة حولت إلى غاز البترول المميع ، وإنجاز 160 محطة منتشرة عبر كافة الإقليم وإن كان هناك مصنع تكرير وحيد لإنتاج البنزين الخالي من الرصاص بسكيكدة .وفي المدة الأخيرة ، خصصت مصانع الإسمنت ووحدات الامينت-الإسمنت استثمارات جديدة لتجديد أو لإقامة تجهيزات مضادة للتلوث فقد استثمرت سوناطراك 272 مليون دولار أمريكي للتقليل من تلوث الغازات المحروقة ولاحترام التزاماتها لا سيما الناتجة عن معاهدة الأمم المتحدة المتعلقة بالتغيرات المناخية وباتفاقية مونريال المتعلقة بالمواد المضعفة لطبقة الأوزون ، تنفذ الجزائر برنامجا واسعا مخصصا لحماية الجو كإعداد برنامج وطني لحماية طبقة الأوزون،وإنجاز حوالي 30 مشروع مخصصة لإزالة المواد التي تسهم في إضعاف طبقة الأوزون،وتشجيع الاقتصاد في الطاقة ومكافحة التبذير.

 في مجال النفايات الحضرية والصناعية : إن عملية جمع وإخلاء النفايات الحضرية في الجزائر تتم في ظروف مقبولة نوعا ما ، غير أن هذه الإزالة لا زالت تجري في ظروف لا تؤمن أية حماية للبيئة ، خاصة تفريغها في مزابل فوضوية على الرغم من محاولات إقامة مزابل مراقبة ، كون الموارد المالية لا تسمح سوى بجمع ونقل النفايات وإن كانت كبريات المدن قد خصصت لها استثمارات معتبرة بغرض التقليل من آثار النفايات على البيئة وسيشرع في وقت قريب في تنفيذ برنامج خاص بتحديث نظام جمع وإخلاء النفايات بفضل قرض قيمته 26 مليون دولار أمريكي منحه البنك الإسلامي لولاية الجزائر . كما أن وضعية النفايات الصناعية هي الأخرى باعثة على القلق ، وإن كانت حوالي 50 بالمائة من الوحدات الصناعية قد جهزت بأنظمة مضادة للتلوث إلا أن معظمها معطلة حاليا لذلك جهزت مؤخرا 15 وحدة صناعية بمحطات تصفية غير أن تشغيلها يبقى اتفاقيا ، ومن جهة أخرى تعكف سوناطراك على دراسات حول المعالجة الكيماوية لأوحال البترول عوض طمرها وهذا تحقيقا للمواد 03-10 من القانون رقم 03-10 مؤرخ في 19 جوان 2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.

 في مجال تلوث البحر والمناطق الشاطئية : إن إقامة جل مشاريع وبرامج التنمية الثقيلة والملوثة على الشريط الساحلية زاد من تدهور الوضعية وبالتالي سعت الدولة سنة 1992 بعد تمويل صندوق البيئة العالمية للبرنامج المغاربي لمكافحة التلوث الناجم عن المحروقات بشراء معدات الكفيلة بمكافحة التلوث البترولي وتجهيزات ومواد المخابر ، وإعادة تشغيل محطات تفريغ زيوت البواخر وتكوين الاطارات المختصة وتنظيم المرور في الموانئ،ومن جهة أخرى وعلى غرار بلدان الحوض المتوسطي ، بادرت الجزائر بمساعدة برنامج عمل البحر الأبيض المتوسط بإعداد مخطط للتهيئة الشاطئية وقد انتهت دراسته الأولية الخاصة بالمساحة الحضارية للجزائر العاصمة ، وفي حالة بلوغ هذا المشروع نتائج حسنة،يتم توسيعه إلى مناطق ساحلية أخرى،وقد قدرت كلفة إزالة أوحال الموانئ الرئيسية بمبلغ مليون دينار 3.600.

 في مجال الغابات وحماية السهوب : ترمي الاستراتيجية الحالية إلى تفضيل الاختيارات التقنية المقبولة من طرف الفلاحين من جهة ومراعاة احترام البيئة من جهة أخرى والعمل على قدم وساق لإعادة تهيئة 03 ملايين هكتار من السهوب وإعطاء أولوية أكبر للأراضي المعنية بالانجراف ، ولكن العمل الجبار الذي تجدر الإشارة إليه هو عملية مكافحة الجراد الصحراوي حيث تم رش أكثر من 1400 هكتار من الأراضي الموبوءة بيرقات الجراد الصحراوي في سياق تجربة المبيدات البيولوجية المشتركة بين الجهات المعنية بوقاية المزروعات الجزائرية ومنظمة الأغذية والزراعة ، التي أكدت بأن هذا المضاد الحيوي (العضلة الخضراء) المتكون من بذور الفطر ومزيج من الزيوت النباتية والمعدنية أفضل من المبيدات التقليدية كونه غير سام لبني البشر ولا توجد له تأثيرات جانبية بيئية أخرى ، وقد قدر البرنامج الخماسي لحماية الأراضي وتوسيع الغابات بمبلغ 25 مليار دينار.

 في مجال حماية التراث الثقافي : يمثل التراث الثقافي الأثري خاصة سندا للذاكرة الجماعية ، وعلى الرغم من أهميته التاريخية والثقافية إلا أنه يعاني مشاكل أهمها : السلب المنتظم للمنحوتات والأواني لما قبل التاريخ وبيعها في الخارج،و سلوكيات التخريب و الخربشات التي يتركها المارة لإبراز الرسوم لالتقاط الصور،ونهب الصخور المنحوتة لتستعمل كمواد للبناء بشرشال وجميلة..لهذا الغرض فتحت عدة ورشات تعمل حاليا على ترميم التراث التاريخي،وإعادة الاعتبار للمكتسبات التاريخية وتخص العملية 18 ولاية منها الجزائر العاصمة ب 15 موقع ، الاغواط ، قسنطينة ، وهران ، غرداية ...، و قد خصص الغلاف المالي لحماية التراث التاريخي والثقافي ب 1.114.000 دينار.

 في مجال التربية و التحسيس البيئي : إن السياسة البيئية الناجعة هي تلك التي تمهد الطريق أمام نشوء وعي وثقافة بيئية،وهي التي تربط النظام الايكولوجي بالنظام التعليمي حيث تم إدراج دروس حول البيئة في الطور التعليمي الأول،وطبع كتاب مدرسي لمقياس التربية البيئية للطور الثاني ، كما أسست برامج إذاعية وتلفزيونية حول البيئة تشاركها الصحافة المكتوبة العمومية والخاصة في معالجة ونشر مواضيع ايكولوجية.

13- استراتيجية الدولة في مجال البيئة :

تتركز حول تحقيق الأهداف التالية :

أ‌- إدماج الاستمرارية البيئية في برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية : حيث يتم تشكيل الأعمدة القاعدية الكفيلة بضمان تنفيذ البرامج المسطرة التي يكون فيها استعمال الموارد الطبيعية وتقديم خدمات بيئية سليمة متوافقة مع متطلبات صلاحية البيئة والتنمية المستدامة.

ب‌- العمل على النمو المستدام وتقليص ظاهرة الفقر : من خلال القانون المتعلق بالتهيئة والتنمية المستدامة ، موضوعه عقلنة الإعمار والتطور البشري الذي تقوم عليه التنمية المستدامة والتي أصبح الاستثمار فيها أمرا ضروريا حيث تسمح بالإسهام في بناء مجتمع متضامن والتخفيف من ظاهرة الفقر.

ت‌- حماية الصحة العمومية للسكان : من خلال التربية و التحسيس البيئي لحث المواطنين على احترام القواعد البيئية فيغيروا سلوكاتهم بصفة إرادية تجاه البيئة سواء بواسطة المعلمين والمربين أو الجمعيات الفاعلة أو الشخصيات المحلية ...لنصل لتحقيق المثل القائل "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

الخــاتمة :

مما لاشك فيه أن موضوع حماية البيئة و التنمية البيئية تحتاج لمصادر التمويل البيئي التي أصبحت تمثل أحد أهم القضايا التي تشغل اهتمام الحكومات والهيئات المعنية بحماية البيئة لاسيما بعدما أضافت المؤسسات المالية الدولية شرطا جديدا للمشاريع من أجل تمويلها والمتمثل في مدى اهتمامها بالبيئة وعملها بالتكنولوجيات النظيفة وإنتاجها لمنتجات صديقة للبيئة. ومن خلال هذه الدراسة تبين لنا أن الحكومة الجزائرية قد اهتمت بهذا النوع من التمويل معتمدة في ذلك على مصادر تمويل مختلفة من بينها : ميزانية التجهيز والتسيير للدولة ، التبرعات والهبات الآتاوات والرسوم الجبائية ، ومن مؤسساته : صندوق البيئة ومكافحة التلوث ، الصندوق الوطني للتهيئة والتنمية المستدامة للإقليم ، صندوق التجهيز وتهيئة الإقليم ، الصندوق الوطني لحماية الشواطئ والمناطق الساحلية....الخ . و نظرا لارتفاع تكاليف تمويل المشاريع البيئية استدعى ذلك ضرورة البحث عن مصادر خارجية تمثلت في القروض الدولية الممنوحة من طرف: البنك الدولي للإنشاء و التعمير ، البنك الإسلامي للتنمية ، البنك الأوربي للاستثمار ، صندوق البيئة العالمي ، الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية...الخ.

وعليه ومن أجل تفعيل تمويل مشاريعنا البيئية وضمان استدامتها فاننا نتقدم بجملة من التوصيات نوجزها فيمايلي :

• ضرورة إعطاء الأولوية في التمويل على المستوى الوطني لإنجاز وتنفيذ مشاريع حماية البيئة.

• ضرورة قيام الدولة بتطوير وإعادة هيكلة الصناديق القائمة المخصصة لتمويل المشاريع البيئية بما يتماشى و الأوضاع البيئية الراهنة.

• لابد من توفير نظام مالي قوي لأنه يعتبر من المستلزمات والشروط المسبقة لسلامة مناخ الاستثمار البيئي وتخفيض أعداد الفقراء.

• ضرورة الموازنة بين مختلف الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من جهة ، والأهداف البيئية من جهة أخرى لأنه يمكن للتدهور البيئي أن يعيق النمو الاقتصادي ورفاهية المجتمع.

• الحرص على إنشاء آليات للرصد والتدقيق للبرامج البيئية والتقييم المستمر لهذه البرامج و تطويرها حتى يتسنى ضمان توافقها وفاعليتها في تحقيق أهدافها.

• العمل على تطوير مجموعات متوائمة من المؤشرات والمعايير لقياس مدى تطور التنمية في اتجاه الاستدامة ، وإجراء تقييم دوري لتوجيه مساراتها.

• إنشاء نظام معلومات بيئي ألي يقضي بتبادل أفضل للمعلومات بشأن المشاكل البيئية ، يتصف بالسرعة والدقة ،بغية استخدامه في مواجهة المخاطر البيئية.

في الأخير نستخلص أن التنمية البيئية تقوم على أربعة ركائز أساسية يتوجب على الدولة الجزائرية أن تعمل على تطويرها ومتابعتها وهي الركيزة البشرية ، الركيزة المؤسساتية ، الركيزة القانونية ، والركيزة المالية ، التي تهدف في مجموعها لتحقيق ما يسمى بالمواطنة الايكولوجية بسلوكات وتصورات جديدة للبيئة التي سيترعرع فيها أبناء الجزائر في الغد .

المصادر:

- موقع هيئة الأمم المتحدة على الانترنت

- التقرير الوطني حول آفاق البيئة في الجزائر RNE 2003

- وزارة تهيئة الإقليم و البيئة ، تقرير حول حالة ومستقبل البيئة في الجزائر لسنة 2000

- د.بن قرينة محمد حمزة و أ. فروحات حدة ، تقييم دور المؤسسات المالية في تمويل المشاريع البيئية في الجزائر ، جامعة ورقلة 2006 .

- د. أحمد عيسى ، مشاكل البيئة و التلوث في الجزائر ، 1996.

- موقع المركز الوطني لتكنولوجيات الانتاج النظيفة

- موقع برنامج الامم المتحدة للتنمية ( الخاص بالجزائر)

- تقرير منظمة الامم المتحدة للزراعة و الغذاء حول برامج التنمية الزراعية في الجزائر ، 2013

- زهية شويشي, البيئة في الجزائر التأثير على الأوساط الطبيعية واستراتيجيات الحماية ، مجلة العلوم الاجتماعية العدد 16 ديسمبر 2012.

- د. ﻭناﺱ يحي ، ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﳊﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﰲ ﺍﳉﺰﺍﺋﺮ ، جامعة تلمسان ، جويلية 2007 .

- يلس شاوش ، حماية البيئة عن طريق الجباية والرسوم البيئية ، مجلة العلوم القانونية والإدارية ، كلية الحقوق ، جامعة تلمسان.

- وزارة تهيئة الإقليم و البيئة ، المخطط الوطني للأعمال من أجل البيئة والتنمية المستدامة.ديسمبر 2001 .


  • 4

  • lordred1
    المهندس لبيض رضوان
   نشر في 05 غشت 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا