هل نحن أهل للديمقراطية؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل نحن أهل للديمقراطية؟

الجزء 2

  نشر في 27 أكتوبر 2016 .

"ولد الإنسان حرا طليقا و مع ذلك، فهو مثقل بالقيود في كل مكان و لرُب رجل يتوهم أنه سيد الآخرين و هو لا يدرك أنه يرسف في أغلال من العبودية هي أثقل من أغلالهم." جان جاك روسو- العقد الإجتماعي

بعد أن ناقش الدكتور منصف المرزوقي مسألة إستحقاق الشعوب العربية للديقراطية يأخذ السؤال منحى آخر: هل الديمقراطية هي الحل؟

كثيرا ما تلفت إنتباهنا عبارة "الديمقراطية و حقوق الإنسان" و كأنهما شيئين منفصلين بيد أن الديمقراطية هي إرساء لحقوق الإنسان و هذه الأخيرة ترسيخ لمبدأ الديمقراطية. الغريب في الأمر أن بعض المنادين بعدم أهليتنا للديمقراطية ليسوا الغرب العنصري هذه المرة إنما بعض المفكرين الإسلاميين الذين يعتقدون أنه لا يمكن أن تمد جسور بين الدين و الديمقراطية ما دامت تعني عزل الدين عن الساحة. الديمقراطية هي لائكية الطبع و قد تمحو هويتنا و تاريخنا و كينونتنا كمسلمين. و هنا الإجابة عن السؤال قطعا لا ليست الديمقراطية حلا. 

هذا الشكل من الديمقراطية التي تنص على فصل الدين عن مختلف الميادين هو  أحد أشكال الديمقراطية على مر التاريخ و بالتحديد النموذج الفرنسي و لكنها ليست الديمقراطية في حد ذاتها. لسنا أمام نموذج موحد للديمقراطية إنما أحد أشكالها التاريخية. السبب وراء فصل الدين عن السلطة يعود لأسباب تاريخية تعود إلى إرتباط الأرستقراطية بالكنيسة إرتباطا وثيقا كرس الإستبداد فكانت ردة الفعل معاداة الكنيسة و لهذا ولد هذا الشكل من الديمقراطية.و هنالك أشكال أخرى للديمقراطية أينما لم يقع فصل الدين عن الدولة مثل إيطاليا التي كانت تحت حكم حزب سياسي ديمقراطي. كذلك الحال بالنسبة لأمريكا حين تضافرت جهود الدين و الدولة لمحاربة الإتحاد السوفيتي الذي جمع الإستبداد و الإلحاد.

 الديمقراطية ليس لها علاقة بالكفر و الإيمان بل هي تجربة إنسانية هي تقنيات للحكم تهدف لمنع الإستبداد و هي ليست دينا بديلا و لا يوجد تناقض بينهما إلا إذا تغلف الإستبداد بثوب الدين.

من حق الشعوب أن تعبر عن خياراتها و من واجب الدولة إحترام معتقدات المجتمع مهما كانت متباينة. المجتمع هو الرهان الأكبر.

الإستفادة من التجربة الديمقراطية لا تتعارض مع الأصالة الإسلامية. و لا بد من التعامل معها كمنظومة تاريخية قصد التجريب عليها و تطويرها لا إعتبارها كمنظومة جاهزة. و على الشعوب و الأفراد التعامل مع كل ما هو وارد بنفس العقلية أي لا تسارع إلى الإيمان بأنها وصفة جاهزة و لا تجريمها و تكفيرها.

ترتكز الديمقراطية على جملة من القيم أهمها المساواة و العدالة و الحرية و الكرامة و السلم. و جميع هذه القيم منصهرة مع بعضها البعض فلا كرامة بدون حرية و لا عدالة بدون مساواة. و تقوم بالأساس على أربعة آليات: الإنتخابات و حرية الرأي و حرية التنظم و أخيرا القضاء المستقل. و هكذا تتصدى الديمقراطية للإستبداد و العنصرية.

و بالعودة إلى السؤال "هل الديمقراطية هي الحل؟" قد تكون حلا لعدة ظواهر كالظلم و الإستبداد و قد تكون لها جوانب مظلمة تحتاج إلى إعادة هيكلة. المهم في الأمر كله فلنتقبل كل ما هو مختلف و لنتدبر و نتفكر في كل ما يرد بدل إطلاق الأحكام الجاهزة فلربما يكمن التغيير في طياته. 

 




  • 4

  • إيمان
    أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح
   نشر في 27 أكتوبر 2016 .

التعليقات

سيدتي الفاضلة، العيب ليس في النظام، العيب الحقيقي في المستخدم.
ارى ان الشعوب التي تتخذ من القبلية والعشائرية منهاجاً لها، وما زالت على عاداتها وموروثها الفاسد الجاهلي، سوف لن تتقدم خطوة ابداً، الا في ظل نظام دكتاتوري يفرض الشيء بالقوة، لانها وبكل بساطة ستحاكي وفقاً لمعاييرها القبلية والعشائرية لهذا النظام.
هذا من الواقع المؤلم، ولست متشائماً، ولكن ما اريد قوله، اننا علينا ان نحل العقدة قبل ان نأتي بالتجربة.
0
إيمان
أوافقك الرأي كما ذكرت في تعليق سابق ينقصنا الوعي. من منطلق تجربتنا كتونسيين لازلنا نعاني من الفوضى باسم الحرية. شكرا لمرورك سيدي :)
رافع باعمر منذ 1 شهر
سيدتي أصبتي في تبيان الديمقراطية كمفهوم ولاكن كواقع لابد أن يؤمن بها أولا من ينادي بها ،فما قبلت نتائجها في العالم العربي رغم أنها ديمقراطيةفأين هي ديمقراطية؟
1
إيمان
أيا كان ما ينادي به الفرد يتوجب عليه أن يؤمن به و إلا فلن يمكنه إبلاغ صوته و لا إقناع الآخرين به. العالم العربي لازال يحتاج إلى درجة أعلى من الوعي ليمكنه شق طريقه نحو إرساء منظومته الخاصة و في الأثناء لا ضير في تجربة نظام أو آخر للإستفادة من التجارب و الأخطاء. أشكرمرورك الكريم :)
عمرو يسري منذ 1 شهر
للأسف البعض يربط بين الديمقراطية و الإلحاد أو الإباحية لمجرد إنتشار هذه الأمور في الغرب , لا يعرفون أن الديمقراطية ليست صورة واحدة تطبق في جميع الدول بالشكل نفسه , إنما كل دولة تقيم الديمقراطية بالشكل الذي يناسبها .
مقال رائع .
1
إيمان
الإنفتاح على الغرب و الإ ستفادة من تجاربهم مع أخذ الفوارق بيننا و بينهم ليس جرما إنما هو طريق التقدم في رأيي. أشكر مداخلتك الرائعة. تحياتي لك :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا