سفر الفرعون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سفر الفرعون

قراءة في رواية اسفار الفراعين

  نشر في 02 ديسمبر 2016 .

“نحن جميعاً ملوثون حتى النخاع. نتكلم تلوثاً ونتفس تلوثاً ونموت من التلوث.

نحن ككل الآخرين فراعين.”

لو قال لي احد من البشر ان فلان رجلا نظيفا تماما فسيكون تفكيري في هذا الوقت بأي قدر كان كذبة في هذة العبارة فنحن كبشر لا يمكن اعتبارنا نظيفين ابدا كل منا يحمل الذنوب والاثام التي تنافي الكمال الوجودي الذي يحاول الناس علي مر العصور ان يطعموا سيرهم عند بعضهم بوجودة وهو اعجاز ...

ان التكبر واستحسان النفس والكبرياء والثقة بالنفس والخطابة المعرفية احيانا تتداخل معانيها بنسبة للعامة في كلمات سوقية تدل جميعها علي كبر الشخر وربما لا يكون الشخص فعليا متكبرا تكبر مرضي (Megalomania) فسيكون واضحا في هذة اللحظة ان الشخص مصاب بذالك المرض الهذياني يقول تراهات بلا منطق ويخترع لنفسة انجازات وهمية عديدة , وبالحكم علي الشخص بالتكبر تأتي ذريعة لدي البعض هي بأخفاء دواخل تكبرهم الداخلي الذي يعد بنسبة الينا نحن البشر غريزة فكلنا لدينا كبرياء وحب للنفس بدرجات متفاوتة وهذا يضععنا امام اجتماع لنقيضين يمكن ان نضعة في عبارة (كلنا متكبرون ولكن لسنا كذالك علميا ) ووصف الفرعنة هو وصف قرأني المنبع فلا يوجد اي ذكر للاسم في غير القران يشير الي الملك المشهور المتجبر صاحب القصة الشهيرة مع الرسول موسي . وهو دلالة علي التكبر بنسبة للتراث الفكري المنتشر ولذالك نري منطقية كبيرة لذالك الاقتباس ...

في الرواية المهمة الصادرة في عام 1999 أسفار الفراعين والتي تعد من باكورة مشروع الكاتب المصري المهم عز الدين شكري كان النص المقدم يعبر عن رؤية عميقة في المستقبل السياسي للمجتمع المصري وقد تم بناء تيمة الفقد الدستوبي علي فقد المجتمع المصري لحرية التمرد علي الحاكم

وكنتائج لمسيرة سياسية لم تعلن عنها الرواية ولكن اراها بوضوح في رواية باب الخروج لنفس الكاتب والتي جائت بعد اسفار الفراعين بثلاث عشر عاما كانت الرواية , صورة لمجتمع مشوه يسيطر فية عواميد الحكم الفاسد (المصالح- الكرسي- الفوائد السريعة )

يدور العمل في فلك تدهور الحالة الصحية للدولة وزحف العفن علي المناطق السكنية مما يضطر الشعب لرتداء اقنعة واقية علي وجوههم و جفاف نهر النيل الذي يضطر الناس لرتداء ملابس جديدة تستعمل مرة واحدة فقط والاستحمام بمنظفات لا تحتاج الي المياه وغسل الاطباق كل عدة سنوات والعمل علي الاستهلاك الاقل للطعام المحتوي علي مياه والمياه نفسها التي توزع بحصص ثابتة علي الناس ونري تفشي العفن في بعض المناطق مما يجعل تلك المنطق تنظف او تعقم من كل ما فيها وفي ظل الجو الكابوسي للعمل والمحرقة الدائرة نري حال ادارة الدولة والنظام الحاكم في التعامل مع الازمة ومع كرسي الحكم ايضا والذي يعطينا دلالات علي اساليب عمل النظام السياسي الذي يحكم مصر حاليا الامر العجيب ان هذة الرواية كتبت قبل تفرعن الفرعون المسيطر علي احوال البلاد بشكل ظاهر كتبت تنبئ عن ما سوف يحدث في مستقبلها وما يحدث فعلا في عالمنا بالخروج من رمزيتها

ان العفن السائد في الرواية هي اداه الحاكم لحكم البلاد ..قرات يوما ان الحكام في بلادنا يستفزون المعارضة ليحاكموهم في المحاكم الدولية لينتهي الامر بحصول الحكام علي رعم من الدول الاجنبية مادي لاصلاح المشاكل التي يفتعلونها وبدون هرمنطيقا كان العفن مصدر سلطة قصير المدي للدولة فعلي اقل الملامح كان ملمح سيطرة الدولة علي الماء سائد علي العمل فقد سيطرت الدولة علي ما تقدر من خلاله اسقاط اي ثورة و الغاء اي اضراب وقتل معارضيها بهدوء والسيطرة التي منحها العفن للنظام اعطتة نوعا من الدعم الدولي وهو دعم الشفقة والذي استفاد منة النظام جدا لذالك صار من الحمق بنسبة للنظام ان يحاول درء تلك المفسدة ومكافحة العفن بجد فحاول النظام العبث من ناحيتة المكررة وهي شكل النموذج او الماكيت حيث مثل انه يكافح العفن الا انة في الحقيقية لم يفعل ذالك

بنسبة للسكان الذين يعيشون بأرادة كاملة من السلطة في مصر ايا كانت في اي يد سواء يد المؤسسة العسكرية او يد مؤسسة الحكم لم يعد لديهم اي خيار فقد جعل البحث عن الامل مجرد حمق ويبين ذالك خلال الاقتباسين

“ومن قال لك ان الهجرة حلّ؟ اينما ذهبت سأعامل باعتباري مدمن هيروين او على الاقل باعتباري مشتبها في ادمانه. سأعامل ككلب سكك يجب التصرف معي بهدوء لكي لا اعض احدا .وببعض الرحمة لاني في النهاية مسكين وكائن حي استحق الشفقة ثم يأتي من يقترح ضربي بالنار لاني اعطل الطريق واخيف الاطفال ويأتي المدافعون عني "الذين يدافعون عن بقايا انسانيتهم لا عني انا " ليقولوا انه صحيح اني اخيف الاطفال ولكن ذلك لأني مريض ويجب علاجي يجب تطهيري من التلوث ومن العفن لكنهم جميعا في المستشفيات والمعامل يعرفون ان العفن اصبح جزءا مني وان استئصاله يعني موتي انا .والحل؟ بالكثير سأصبح كلب حراسة في بيت كبير او في البوليس او في الجامعة او شركة لكني لا اصبح ابدا انسانا مثلهم”

“لست عدميا ..و لو كنت كذلك ما تألمت أو بحثت عن حل ..و المشكلة أنني غير عدمي يحيا حياة عدمية .. أشعر داخلي أنني بدأت أستمئ ما أنا فيه لأنه لا يقتضي مني فعلا محددا بل مجرد استمرار و هذا شئ مرعب و مخيف لأنني عندما أستيقظ الي نفسي أكاد أجن رعبا من القادم و المستقبل ..و أشعر ببرودة شديدة و باللاشئ فيّ”

بهرمنطيقا

ان نظرتي لهذا العمل ومحاولة الوصول الي ماوراء الرموز يوصلني الي فكرة عن كون العمل يهدف الي فضح سياسات الدولة في وقت الرواية وان مستقبل العمل هو حاضرة في الواقع وان العفن يرمز للفساد المستشري في اركان الدولة والذي ادي فعليا من تطهير بعض الاماكن وازالة اثارها ولكن من سجلات الحكومة حيث تعد مناطق شعبية كثيرة في الدولة يزحف الاهمال والنسيان عليها رغم حضورها وتختفي من خطط الحكومة فقط لعدم عيش ناس مهمين بها

ان سيطرة الدولة علي المياه وهي اقصي احتياجات البشر يدل علي السيطرة المطلقة للدولة علي الحكم في البلاد وامان جانب الشعب الذي لا يوجد اسهل من اعطاءة علي قفاه

ان رمز الفرعون هو الحاكم المصري في وقت صدور العمل فبتعمق في لفظ وقصة الفرعون نجد ان فرعون موسي كان ديموقراطيا (ذروني اقتل موسي ) في حكمة ونجد ان لة تبريرات لمواقفة تشبة الحاكم في ذالك الوقت قبل التجبر وبالطبع نعرف ان فرعون كان فرعونا قبل ان يتجبر و يجعل من نفسة اله لذالك فالرواية لا تتحدث عن مستقبل بل تستتر وراء هذا لتنزع بعض الاقنعة عن بعض الوجوة لتكشف عور اصحابها

ان العمل يعطي نظرة موجزة هامشية علي سيطرة الدول الاجنبية علي سياسات الدولة العلية بعتبارها (الي بتعطف عليها)

ان العمل يعطي نوعا ما او صورة مشوشة للمواطن المصري الهارب من جحيم بلادة فهو للاسف موصوم بالباسبور المصري لا يستطيع منه فكاكا

من خلال الاقتباس

“يتعيَّن على أن أختار وأن أفعل، وأنا لا أستطيع الفعل لأنى غير متأكد من شئٍ ولأنى لا رغبة لى فى عمل شئ لأنى أجد كل الأشياء سواء وبلا معنى.”

نري من خلال العمل رؤية العين سواد الواقع واضمحلالة كما اضمحلال المستقبل الخاص بة لنعدام المعني من الواقع المؤسف الخاص بنا

اري من خلال الاقتباس

“يقولون عنى إنى منحلة. أوكيه. أنا منحلة، ومن فى كل هؤلاء البشر غير منحل؟ من فى هذا العفن السائل فى الشوارع والطافح فى الهواء يستطيع أن يزعم أنه نظيف؟”

ان هناك اشارة واضحة لان الجرائم الفردية الغير اخلاقية يمارسها المجتمع بالكامل بتفاوت طبقاتة مهما كانت فجة ومسيئة لا يحاسب عليها الا الضعفاء ومن لا يستطيعون اخفائها ومن خلال محاسبتهم لا نري اي وجود لفكرة العدل او سماتة في العقاب

العمل رائع للغاية احببتة كفكرة ومضمون 


  • 3

   نشر في 02 ديسمبر 2016 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا