كيف تكون من أصحاب الحظ السعيد؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف تكون من أصحاب الحظ السعيد؟

  نشر في 15 أكتوبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2021 .


يظن الغالبية أن النجاح والثراء والسعادة من نصيب المحظوظين، الذين يولدون بطفرات جينية استثنائية، أو وسط عائلات ثرية، بينما يغيب عن أذهانهم أن الحظ السعيد ليس إلا ثمرة العمل الدؤوب، ونتاج اقتناص الفرص المتاحة، أو حتى ابتداعها من العدم.

قبل سنوات طويلة، شاع كتاب اسمه «The Secret» للكاتبة «روندا بايرن» في مختلف أصقاع العالم. وكان الكتاب مستنداً إلى فيلم - يحمل الاسم ذاته – ويقوم على فكرة «قانون الجذب» الذي هو أشبه بمغناطيس كوني يجتذب إلى حياتنا كل ما نحلم به ونتمناه، بمجرد أن نجعل التفكير الإيجابي جزءاً من حياتنا اليومية.

تخيل حصولك على تلك الدراجة الجميلة، أو ذاك المنزل الفخم، وتمتعك بالملايين من الدولارات في غضون فترة وجيزة، وعزّز تلك الصورة في مخيلتك كل يوم، وسوف يغدو المستحيل حقيقة أمام ناظريك كأنما هناك مارد فانوس سحري يلبي كل رغباتك.

من بعد ذلك، بدأ كثير من رواد تطوير الذات يركزون على مفهوم التفكير الإيجابي في كتبهم، التي انتشرت بدورها كالنار في الهشيم، فأخذ الناس يتهافتون على حضور الندوات، وشراء الكتب التي تعدهم بتحقيق الأمنيات، فماذا كانت النتيجة؟

على أرض الواقع، كشفت التجربة العملية لعقود مديدة زيف ادعاءات ووعود الكثير من المؤلفات، مما جعل شريحة واسعة من الناس يفقدون إيمانهم بكتب التنمية الذاتية وأصحابها، باعتبار أنهم مجرد دجالين يبيعون الوهم. لكن هل هذا يعني أن التفكير الإيجابي والإيمان بالنفس وما إلى ذلك لا يجدي نفعاً؟

في الحقيقة، إن الأمر منوط بالشخص ذاته، وبكيفية تسخيره لأفكاره. لا شك أن من يتفاءل معظم الوقت، ويستبشر خيراً، ويعزز الصور الداعمة للنجاح في ذهنه، يتمتع بطاقة وسعادة أكبر ممن يفعل العكس، ذلك أن أجسامنا تتفاعل بشكل أوتوماتيكي مع أفكارنا. لكن في المقابل، من يظن أن التفاؤل وحده سيجعله يتربع على عرش النجاح والغنى الفاحش، فهو واهم بالتأكيد.

اكتشفت الدراسات العلمية في السنوات الأخيرة أن الأفكار تطلق ذبذبات في الأثير، ترجع إلى صاحبها محمّلة بما يقابلها. لهذا السبب صدق من قال: «الواقع انعكاس لأفكارك». إن ما تفكر فيه بشكل منتظم، وتشعر به على نحو متكرر يصير مع الوقت جزءاً من حياتك.

على هذا الأساس، قام كتاب السر وغيره من مؤلفات تطوير الذات، ولا ضير في ذلك إطلاقاً. أما المشكلة فكانت في تضخيم أثر الأفكار الإيجابية على واقع المرء، وإيهام الناس أنهم بمجرد التخيل المستمر سيحصلون على كل ما يطمحون إليه دون بذل أي مجهود!

¬لا شيء في هذه الحياة يتحقق بالتفكير الإيجابي وحده رغم أهميته الكبيرة، فمن طلب العُلا سهر الليالي، ومن جد وجد، ومن سار على الدرب وصل. هذا يعني أن العمل إلى جانب التفكير الإيجابي والتخيل الداعم، هو أساس النجاح الحقيقي.

لم توصل أحلام اليقظة أصحابها إلى أي مكان منذ قديم الأزل حتى يومنا هذا، ولن يجعلك تخيل الثراء تصبح واحداً من أصحاب الأموال الطائلة حتى لو قضيت عمرك كله تحلم بالحياة الوفيرة. أما العمل الجاد المتبوع بالتخطيط الذكي والانضباط التام، إلى جانب الأفكار الإيجابية والتخيل المعزز، فيمكن أن يجعلك بالفعل من أصحاب الحظ السعيد.

إن الحظ السعيد ليس صدفة، ولا هبة تُعطى لفئة من الناس دون غيرهم، بل هو من صنع أفكارك وأعمالك. فكر بإيجابية مهما تلبّدت السماء بالغيوم، واعمل دون كلل أو ملل بصرف النظر عن التحديات، وسوف تودع الحظ العاثر إلى الأبد، وتلج إلى عالم من النجاح والفرص اللامتناهية.

بقلم: بابكر باه.



  • بابكر با
    طالب سنغالي مهتم بالثقافة العربية وباحث في علم النّفس الاجتماعي وتطوير الذات وبناء الشخصية.
   نشر في 15 أكتوبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا